اتفاق الرياض - المرحلة الثانية

كتابات رأي

قبل 10 يوم

لا نذيع سراً حين نكشف عن الجهود الكبيرة التي قدمها التحالف العربي بقيادة السعودية ودعم الإمارات للحيلولة دون فشل اتفاق الرياض، بل والمضي قدماً لتنفيذ المرحلة الأولى والدخول في مناقشات تفاوضية، بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، للشروع في تنفيذ المرحلة الثانية، حسب الجدول الزمني المتفق عليه.

لاحظنا، خلال الفترة بين 5 نوفمبر 2019 و 9 يناير 2020، ولاحظ المراقبون أيضا، أن جماعة الإخوان المسلمين، وبتوجيهات خارجية، قد رفضت التوقيع على تنفيذ اتفاق الرياض، بل وحشدت ميليشياتها، تحت غطاء الجيش اليمني، لمهاجمة الجنوب، فاقتحمت أبين وشبوة والضالع وراحت تحرف، بوصلة الحرب، المتفق عليها لإنهاء التمرد الحوثي، بهدف إنهاء اتفاق الرياض وتمزيقه، وكادت أن تنجح، لولا تلك الجهود العملاقة التي بذلها التحالف العربي، لكبح الجنون الإخواني، وإقناعهم بجدوى التوقيع على التنفيذ، وأهمية الانسحاب من الجنوب باتجاه صنعاء والمناطق اليمنية المحتلة قبل الحوثية الإرهابية.

تكللت جهود التحالف العربي بتوقيع فريقي الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الرياض، من خلال مصفوفة تتضمن خطوات عسكرية وأمنية وتعيين محافظ ومدير لأمن عدن وحسب الجدول الزمني للتنفيذ، وتستند على عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية شهر أغسطس 2019 إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية خلال 15 يوماً في كل محافظة من تاريخ التوقيع.

وسواء تم تسمية استكمال الخطوات السابقة التي وردت ضمن اتفاق الرياض، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وصناعة السلام والتنمية في اليمن، بالمرحلة الثانية التكميلية أو التطبيق الكامل لاتفاق الرياض، فإن مصفوفة الإجراءات التنفيذية بالانسحابات المتبادلة وعودة القوات إلى المواقع المتفق عليها هو تصحيح دقيق وعملي يشرح ويوضح الجانب العسكري من اتفاق الرياض، خاصة وأن محضر الاتفاق ينص على «جمع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من عدن، وتجميعها تحت إشراف مباشر من التحالف العربي وستتولى هذا الأمر ذا الأهمية البالغة لجان مشتركة. جمع الأسلحة يجعل عدن أكثر أماناً، ويلجم طموح التطرف نحو استخدامها».

يتيح محضر الاتفاق الموقع عليه من قبل الحكومة الشرعية والانتقالي الجنوبي أن يبدأ تنفيذ مخطط تبادل أسرى أحداث أغسطس 2019 كجزء من جهود مشتركة لإخماد الفتنة الإخوانية ونزع فتيل التصعيد والتوتر وتخفيف حدة الاحتقان الذي ساد خلال الشهور الماضية، وكذلك يتيح محضر الاتفاق أن تبدأ قريباً جداً مشاورات تشكيل حكومة تكنوسياسية مناصفة بين الانتقالي والشرعية، يأمل العقلاء أن تكون حكومة كفاءات لا تضم أياً من الأطراف الذين خرجوا عن اتفاق الرياض ودعاة التأزيم.

تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الرياض، بقوة وسرعة، سوف يلجم بلا شك، المعاول التي تحفر لليمن حفرة كبيرة للوقوع فيها، ونتوقع أن ما تعيشه المنطقة من تصعيدات وأحداث ساخنة، سيحد من طموحات المشروع الإيراني الطائفي الذي يدعمه نظام الملالي، وستضيق فرص الحوثية، نحو مسارات أعظمها السلام وأقلها الحصار.

دعاة التفاؤل، وكاتبة المقال منهم، ما زالوا يؤمنون ومتمسكين بأن الحل السياسي السلمي في اليمن هو الطريق نحو الخلاص، ونحو إفساح المجال الواسع للبدء بدراسة وتأهيل وتنفيذ المشاريع التنموية، ولا شك أيضا، أن تعيين محافظ ومدير لأمن عدن، ضمن معايير النزاهة والحياد، سيساعد في تعزيز السلطة المحلية والقدرات الأمنية وترسيخ الأمن في محافظة عدن وسيفتح المجال لتحقيق الأهداف الاستراتيجية ليس في عدن والجنوب فحسب، بل في كافة المناطق اليمنية.

#صحيفة البيان

كلمات مفتاحية: