وثائق أميركية تكشف خيانة "الخزعلي" لإيران قبل سنوات

التقارير الدولية

قبل 17 يوم

واشنطن| رغم اعتبار زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أحد المقربين لطهران،  التي طالما أمدت ميليشياته بالسلاح والتدريب، فإن التحقيقات الأميركية خلال  فترة اعتقال الخزعلي قبل سنوات تكشف حقائق صادمة ومغايرة عن صديق إيران  المقرب.
الخزعلي الذي اعتقل في 2007 على يد القوات الأميركية، كشف عن تفاصيل  ومعلومات هامة عن عملية تدريب الميليشيات العراقية على يد الحرس الثوري  الإيراني، وكيفية وصول الدعم لهذه الميليشيات، فضلا عن أسماء ضباط إيرانيين  ومعسكر تدريب في إيران، إضافة إلى معلومات عن علاقته بقائد فيلق القدس في  الحرس الثوري قاسم سليماني، والقيادي بالحشد الشعبي أبو المهدي المهندس.
وفي 20 مارس 2007، تم اعتقال الخزعلي على أيدي القوات متعددة الجنسيات  في العراق، لكن تم الإفراج عنه في يناير 2010، ضمن صفقة لتبادل الأسرى.
وقد اعتقل الخزعلي على "خلفية اشتباهه في قيادة المجموعات المعادية  للقوات متعددة الجنسيات في العراق بقيادة الولايات المتحدة، وارتباطه  بتهريب الأسلحة من إيران، وجرائم القتل خارج نطاق القضاء، وتورطه في عملية  اقتحام مجلس محافظة كربلاء (في 2007)."، على حد وصف التحقيقات التي رفعت  القيادة المركزية للولايات المتحدة "سينتكوم" عن سريتها في 2018.
التحقيقات التي كشفت عنها "سينتكوم"، تظهر تعاونا كبيرا من قبل الخزعلي  الذي وفر معلومات خلال جلسة التحقيق الأولى، حول شكل التعاون بين  الميليشيات الشيعية والحرس الثوري الإيراني وطرق التدريب وأسماء الضباط  الإيرانيين.

تفاصيل الدعم الإيراني للميليشيات
وقال الخزعلي خلال التحقيقات، إن أعضاء جيش المهدي الذي يقوده السياسي  ورجل الدين العراقي مقتدى الصدر وأعضاء "المجموعات الخاصة" أو ما يعرف باسم  "مجموعات خامنئي"، قد تلقوا تدريبا ودعما عسكريا من مصادر إيرانية، إضافة  إلى تلقي أعضاء منظمة بدر تدريبات في إيران.
والمجموعات الخاصة التي ذكرت في التحقيقات "Special Groups" هي التسمية  التي أطلقها الجيش الأميركي على المليشيات الشيعية التي تعمل داخل العراق  والمدعومة من إيران، مثل كتائب حزب الله في العراق.
وأضافت التحقيقات أن "المعتقل (الخزعلي) لم يكن يعلم إذا كانت مجموعات  خامنئي أو التيار الصدري تعمل مع منظمة بدر أم لا.. وبسبب وعي الإيرانيين  التام بخطوط النقل والتسهيل لمجموعات التدريب في العراق، فإن كل الاتصالات  بين الطرفين تمت في الحد الأدنى، فيما يكون معظم التواصل بشكل شخصي".
وقال الخزعلي خلال التحقيقات إنه قابل ضابطين إيرانيين من أصل خمسة  تابعين للحرس الثوري، كانوا يساعدون في تسهيل تدريب المجموعات العراقية  المسلحة، وقد كشف الخزعلي للمحققين عن الأسماء التي يعمل بها هؤلاء الضباط،  إضافة إلى تفاصيل عن عملية التدريب.
كما كشف الخزعلي للمحققين الأميركيين عن اسم معسكر لتدريب المجموعات  العراقية يدعى "معسكر الإمام خامنئي"، من أصل ثلاثة معسكرات شمال طهران.  وأوضحت التحقيقات أن مشرفي التدريب في هذه المعسكرات كلهم إيرانيون يتحدثون  الفارسية، وتتم ترجمة تعليماتهم إلى العربية.
وفي جلسة تحقيق أخرى، قال الخزعلي إنه "سمع منذ ستة أشهر، عن ذهاب جنود  من كتائب حزب الله إلى إيران لتلقي تدريب لمساعدة المتمردين في حرب  بالعراق"، "ولم يكن (الخزعلي) متأكدا إذا كان هؤلاء قد حضروا في إحدى  معسكرات التدريب الإيرانية التي يعرفها"، كما يقول التحقيق.

قاسم سليماني وأبو المهدي المهندس
وفي جلسة تحقيق بتاريخ 28 مارس 2007، ذكر الخزعلي معلومات تخص قاسم  سليماني، الذي قتل في غارة أميركية الجمعة، إلا أن وزارة الدفاع الأميركية  لم تكشف تفاصيل المعلومات التي أفصح عنها الخزعلي.
كما كشف الخزعلي عن معلومات بخصوص نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو  مهدي المهندس، في جلسة تحقيق بتاريخ 4 أبريل 2007، حيث قال إن المهندس  يتمتع بعلاقات قوية مع إيران، بل إن ولائه لإيران، فعائلته تعيش هناك، وكان  قائدا بجيش المهدي لسنوات عدة.
وأوضح الخزعلي للمحققين الأميركيين طبيعة العلاقة بين المهندس ومنظمة  بدر التي كان يرأسها وجيش المهدي، واصفا إياها بأنه "كلما طالت المدة وعظمت  الرتبة العسكرية في صفوف هذه المجموعات، كلما كان صعبا مغادرتها كليا".
وهون الخزعلي في التحقيقات من أن يستطيع المهندس استخدام علاقاته مع  إيران أو منظمة بدر، في الإضرار بالبرلمان (كونه نائبا برلمانيا مستقبلا)،  إذ أنه على حد وصفه "شخص واحد، لا يستطيع إحداث فرق".
وأوضح الخزعلي أن هناك الكثير من أمثال المهندس في الحكومة العراقية، ممن تربطهم علاقات قوية وعميقة مع إيران.
يذكر أنه بعد مقتل المهندس رفقة سليماني في الغارة الأميركية، تعهد الخزعلي في فيديو مسرب من الانتقام من الأميركيين.
وقال مختص في الشأن العراقي مطلع على محتوى التحقيقات لموقع الحرة، إن  الخزعلي في هذه التحقيقات كشف للمحققين الأميركيين عن كم كبير ومهم من  المعلومات بخصوص التعاون بين إيران والميليشيات المسلحة التي تعرف  بالمجموعات الخاصة.
وأضاف الباحث الذي تكلم على شرط السرية، أن المعلومات التي كشفها  الخزعلي للأميركيين من وجهة نظر إيرانية تعتبر "خيانة"، لأن الخزعلي "قد  حضر اجتماعات التيار الصدري مع إيران في بداية فترة مقاومة الفصائل الشيعية  ضد الولايات المتحدة".
وأوضح الباحث أن كثيرا ممن تكلم عنهم الخزعلي في التحقيقات، قد تم أسرهم  من قبل الولايات المتحدة، لذلك أي معلومة منحها الخزعلي للولايات المتحدة  تعتبر "خرقا للميثاق الذي قطعه الخزعلي على نفسه أمام رفاقه. الخزعلي كان  يوفر نافذة للأميركيين للاطلاع على معلومات يصعب الوصول إليها".
وأوضح الباحث أن الخزعلي منح معلومات حول "نقاط ضعف التأثير الإيراني في  العراق وكيفية مواجهته وقد بدأ الخزعلي في تقديم هذه المعلومات من أول  جلسة تحقيق في 21 مارس 2007، أي بعد اعتقاله بيوم".

الخزعلي ضد النفوذ الإيراني
ويظهر من التحقيقات أنه رغم رفض الخزعلي الإفصاح عن معلومات بشأن  أصدقائه أو زملائه، إلا أنه لم يمتنع عن إبداء معلومات بخصوص كل من مقتدى  الصدر، وعباس الكوفي، والإيرانيين الذين يعملون مع الميليشيات العراقية.
وقال نص التحقيقات "رغم قبول المعتقل (الخزعلي) للدعم الإيراني، فإنه  الآن يرفض الإيرانيين بشكل صارخ. إن المعتقل ضد مقتدى الصدر بشكل كلي.  المعتقل له عدوان: هما إيران ومقتدى الصدر".
وأضافت التحقيقات أن "المعتقل (الخزعلي) سيستخدم مكانته ونفوذه لمعارضة  الإيرانيين، وقال إنه سوف يستخدم المجموعات الخاصة لمناهضة النشاطات  الإيرانية".
"المعتقل قال إنه سيستفيد من المجموعات الخاصة لمواجهة النشاطات  الإيرانية، وسيمنع إيران من استغلال المجموعات من أجل تحقيق مصالحها  وأهدافها، وأبدى المعتقل (الخزعلي) أمله في العمل مع الأميركيين من أجل  مواجهة النفوذ الإيراني"، وفقا لما ورد في نص التحقيقات التي تم إجراؤها في  5 مايو عام 2007.

#الحرة

كلمات مفتاحية: