الجنوب وعمقه العربي وجيله القـادم

كتابات رأي

الأحد, 22-12-2019 الوقت 10:32:45 مساءً

أنس اليزيدي| سوث24| لطالما حظي الجنوب بعلاقة وثيقة بالدول المجاورة له، كالسعودية واليمن وغيرهما إيجاباً كانت أم سلباً، تذبذبت هذه العلاقات ما بين فرص شراكات واتحادات آلت الى ما آلت إليه من عواقب امتد أثرها إلى أبنائه من عصر الجيل Z، وهو ذلك الجيل الذي يلي جيل الألفية والذي سينقل نضال ذاك الوطن المختطف بوحدة أثبتت فشلها إلى ساحات التكنولوجيا والمنظمات الدولية بشتى أدواته وأساليبه العصرية. هذا الجيل الذي لن يغفل عن أهمية توثيق رباط الجنوب العربي بالدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية عاصمة القرار العربي والتي انطلقت منها عبارة "عدن خط أحمر" وهي تلك المدينة التي فتنت قلب إليزابيث وقالت عنها أنها النموذج الأمثل للتنمية الاستعمارية.

إن ارتباط شرعية استقلال الجنوب وعودته إلى حدود ما قبل وحدة ١٩٩٠ هو ارتباط حتمي بالعلاقة الوثيقة مع دول جواره وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تشبثت بوحدة اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم وحتى ظهر المجلس الانتقالي الجنوبي محملاً على رؤوس مئات الألوف من المحتشدين في المحافظات الجنوبية.
 
منذ ذلك الحين ولم تغفل المملكة العربية السعودية عن حق الجنوب والجنوبيين في تقرير مصيرهم ، ولكن مالم يفقهه الجنوبيون في مسيرتهم النضالية نحو الاستقلال هو أن المملكة لا تدعم من لا يحمل صفتين - وليس فقط إحداهما - وهما: المشروع الواضح ، والقيادة المناسبة. حيث لطالما حمل الجنوبيون مشروعُ حقيقي ولكن بدون تلك القيادة التي تطمئن المملكة والمنطقة بجلب الاستقرار للجميع.

أتت هذه القيادة وهي المجلس الانتقالي وتبنت المشروع الناجح، وهو المشروع العربي بقيادة المملكة، ولم تغفل عن أهمية توثيق الرباط بالمملكة حيث شئنا أم أبينا لن تكون هناك شرعية عربية بدون الرياض، فمن ناحية عربية، فإن المملكة بديهياً هي العمق العربي والإسلامي للجميع وموافقتها توازي موافقة الجميع ورفضها يوازي رفض الجميع.
لم يغفل مجلسنا بقياداته المحنكة عن هذه الأهمية وحرص مراراً وتكراراً على مشاركة التوجهات السعودية وعلى رأسها تحرير المناطق الشمالية ولم يكتفي بمناطقه الجنوبية، ومن ناحية غربية فإن المملكة هي "المحرك الشرقي" للقرار الغربي. فلو ابتعدنا قليلاً عن السياسة ونظرنا إلى الأمور بعينٍ اقتصادية فهي من ساهمت برفع العقوبات الأمريكية عن السودان ، ولو نظرنا بالعين الرياضية فهي من ساهمت برفع الحظر عن الرياضة الكويتية.
والآن بتوفر المشروع الناجح والقيادة المناسبة وبدعم شعبي أصبح للجنوب ولأول مرة منذ سنة ٩٤ تمثيل حقيقي للقضية الجنوبية في غرف صناعة القرار في الرياض متمثلة في حوار جدة واتفاق الرياض، وهو ما يؤكد استنتاجاتنا بدعم المملكة للجنوب في حال إكماله للصفات المطلوبة.

إن الجنوب اليوم يقف بقياداته المحملة بالخبرات في مسيرة الاستقلال والداعمة لحماس وشعلة شباب وشابات الوطن في شتى دول العالم والحاملين بفطرتهم نفس التوجهات التي كان ومازال وسيظل الجنوب يحملها تجاه المملكة من دعم وإسناد ومشاركة المصير وبناء حاضر ومستقبل عظيم للمنطقة اقتصاديا واجتماعياً وسياسياً بما يتناسب مع الرؤية الكبرى للمنطقة وهي تحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا الجديدة.

جيل ما بعد ١٩٩٠ عموماً وهؤلاء ممن يقيمون في المملكة خصوصاً هم برأيي أحد أهم ركائز استعادة وتأصيل الهوية والدولة الجنوبية لما يحملونه من شغف وحب ارتأيته في أعين الكثير منهم وما بين سطور أحاديثهم في العديد من اللقاءات. يربط هذا الجيل علاقة فريدة بوطنه الجنوب عن بقية أبناء الجنوب في شتى أنحاء العالم لمقاربة موقعهم جغرافياً من وطنهم وبل حتى أسلوب حياتهم فهو الجيل الذي لم يعش فيه واقعاً بل عاش الصورة الوردية لوطن لا يرى مكاناً أعظم منه ، تلك الصورة حمّلت العديد منهم أفكار وطموح لا يحتويها سقف. لذلك أرى فيهم نواة البناء الاقتصادي والاجتماعي لدولةٍ عاشت عظيمة وتلوح باستقلالها في الأفق ، جيل سيعمل بطريقة غير تقليدية ولن ينطوي بالبيروقراطية الفارغة، وسيعمل على إيجاد الحلول وفق إستراتيجيات ورؤى طموحه حاملاً الولاء ورغبة النجاح لوطنٍ أقام فيه ووطنٍ حلم فيه.