إجراءات عملية لإنهاء حرب اليمن

كتابات رأي

الأربعاء, 10-03-2021 الوقت 10:12:51 صباحاً بتوقيت عدن

بررت إدارة أوباما - بايدن بأنّ تشجيع ودعم قوات التحالف في حرب اليمن عام 2015 كان سببه الحاجة إلى تلبية احتياجات حلفائها في الخليج بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني. يعتقد أوباما- بايدن أنّ مخاوف دول الخليج خلال المفاوضات حول الصفقة النووية في عام 2015 كانت تهدف إلى بقاء واستمرار العداء بين الولايات المتحدة وإيران، بدلًا من مُصالحة مُؤقّتة معها حول الاتفاق النووي، حتى تركز الولايات المتحدة كل نشاطها في حماية مصالحهم.

لضمان عدم تدخل هذه الدول الخليجية لإفساد الصفقة، قرر أوباما - بايدن تشجيعهم ومساعدتهم وانشغالهم بالحرب الكارثية في اليمن. بعد ذلك، واصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفس النهج، مضيفةً مبررًا آخر، وهو أن دعم الحلفاء الخليجيين يخلق وظائف للأمريكيين ويدعم الخزانة الأمريكية بأموال خليجية. الآن تريد إدارة بايدن وقف الحرب، والسبب واحد.الاختلاف في البداية شجّعت على الحرب، من أجل التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني. للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني تسعى لوقف الحرب. الغريب عند التوقيع تورطت السعودية في المستنقع اليمني. الآن عند العودة للاتفاق تريد دفع إيران إلى المستنقع اليمني. هل اليمن منطقة اختبار للأميركيين؟ 

"لم تحقق الحرب أهدافها، بل عززت موقف التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"

هذه جرائم غير مشروعة تمارسها الإدارة الأمريكية وقد تحدث عنها سياسيون أمريكيون. على سبيل المثال، قال السناتور والسياسي الأمريكي كريس مورفي في ذلك الوقت: "يبدو غريبًا بالنسبة لي أنّ الكونجرس لا يناقش الحرب غير المصرح بها في اليمن". وقال إنّ السعوديين "لا يمكنهم فعل ذلك بدون الولايات المتحدة". كما قال: " قررنا خوض حرب في اليمن" وهم ليسوا أعداءنا دون أي نقاش. الأسوأ من ذلك كله هو أنّ إدارة أوباما وبايدن أشركت الجيش الأمريكي منذ 2015 في حرب اليمن، بدون التنسيق مع القيادة العسكرية، ووفقًا للجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأمريكية، الذي قال في ذلك الوقت: لا أعرف الأهداف من الحملة السعودية على اليمن، وأنا بحاجة لمعرفتها لتقييم احتمالات النجاح. لذا هذه القرارات المتهورة من الناحية الفنية، جاءت بناءً على النزوات السياسية لأوباما وبايدن.

لم تحقق الحرب أهدافها، بل عززت موقف التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وكما قالت رويترز، فإن المنظمات الإرهابية اصبحت مع الحرب "أقوى وأكثر ثراء" من أي وقت مضى. الواقع أكد حقيقة ما قاله وزير الدفاع السابق روبرت جيتس عن بايدن: "أعتقد أنه كان مخطئًا في كل قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي تقريبًا. ". بيان بايدن إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف في الحرب العبثية. كانت من أجل الدعاية السياسية. يسعى بايدن من ورائها احتواء الأزمة اليمنية وإحضار الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات، بالتالي الخروج من المأزق الذي يتولى مسؤوليته في صراع عصف باليمن وأوقع خسائر بشرية في انتهاك صارخ لجميع القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

إنّ حل الصراع اليمني على المدى القصير سيساعد الولايات المتحدة على إعادة بناء مشروع الشرق الأوسط وفقًا للمصالح الأمريكية والغربية وتأمين الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن. هذا المسار صعب. الأقرب إن مشروع بايدن سوف يفشل في وقف حرب اليمن. لهذا أتفق مع الباحثة الأمريكية أنيل شيلاين من معهد كوينسي بواشنطن أن مفهوم "إنهاء الدعم الأمريكي للحرب وأنهاء الحرب أمران مختلفان تمامًا". نعلم أنّ مسألة " إنهاء الدعم" غير منطقي وغير فعّال لأن مصادر توريد السلاح متعددة. لكن "إنهاء الحرب"، نرى ذلك من اختصاص الولايات المتحدة. ونعني إدارة بايدن التي اتخذت قرار الحرب ومنحتها الشرعية الدولية من قبل مجلس الأمن الدولي. إذاً الولايات المتحدة هي مسؤولة عن كوارث الحرب في اليمن. إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقًا تبييض صفحتها و"إنهاء الحرب"، فعليها أن تنهيها من حيث بدأت، أي بقرار من مجلس الأمن لوقف الحرب وإلغاء الحصار وكل القرارات السابقة بقرار مماثل. بهذا عمليًا تلغى كل ما يسمى بـ "الشرعية الدولية" الوهمية المنبثقة عن مجلس الأمن بشأن اليمن منذ 2011، أي من استقالة الرئيس صالح وتعيين نائبه هادي رئيسًا الى اليوم.

"قرار بايدن إنهاء الصراع في اليمن، هو هدف أمريكي للتحضير لاحتمال العودة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية"

ما يقرب من عشر سنوات يعلن عبد ربه منصور هادي نفسه رئيسًا لليمن، رغم انتهاء شرعيته القانونية، ومعه برلمان انتهت ولايته أيضًا. اليمن اليوم لا توجد به سلطة (رئيس وحكومة وبرلمان) تملك شرعية وطنية قانونية، اليمن جاهز بالكامل لكل المقاصد والأغراض، عمليًا يعيش حالة فراغ سياسي. يجب على المجتمع الدولي اتخاذ موقف يساعد اليمنيين على الخروج من المأزق الحالي، والتخلي عن المواقف المخادعة، مثل الاعتراف بالحكومة الشرعية في عدن وسلطة الأمر الواقع في صنعاء. لذلك، فإنّ الخطوات العملية لـ "إنهاء الحرب" يتطلب أولًا وقبل كل شيء إيجاد توازن جيد يضمن ويكفل إعطاء فرص لجميع الفصائل المسلحة والفصائل السياسية والجماعات المحلية والمجتمع المدني للمساهمة والمشاركة في تحقيق وتوطيد وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد. وهذا ليس بالأمر السهل على الإطلاق. فإذا كان بايدن يريد إعادة إحياء الطريقة التي تمت فيها إنهاء الحرب الأهلية السابقة في شمال اليمن بين عامي 1962 ــ 1970، والتي لم تنته حتى أنهت مصر والسعودية تدخلهما هذه خطوة جيدة، منع أي تدخل اجنبي في الشأن اليمني عامل أساسي ومهم. لكن بايدن نسي شيء مهم، الظروف الدولية السائدة الآن، حينها كانت (الحرب الباردة) وكانت لها ضوابطها.

اليوم، أصبح اليمن ساحة للصراعات المتعددة والمتداخلة على السلطة والنفوذ والأيديولوجية، تغذيها الجهات الفاعلة الإقليمية التي تسعى إلى تعزيز مصالحها الاستراتيجية والأمنية. على الرغم من الأزمة الإنسانية الحادة، أصبح اليمن أكثر انقسامًا من أي وقت مضى على أسس سياسية وقبلية وإقليمية ودينية. كما أنها لا تزال ملجأ لفرع القاعدة الذي استهدف الولايات المتحدة وأوروبا، والتي استغلت حالة عدم الاستقرار بسبب الصراع ووسعت نفوذها. إعلان بايدن إنهاء الدعم الأمريكي لا يعني بشكل تلقائي نهاية الحرب.

الإعلان محاولة من قبل إدارة بايدن للعب دور ريادي جديد في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما من خلال تبني الدبلوماسية النشطة التي تعيد القوة للسياسة الخارجية الأمريكية. جاءت الدعوة لإنهاء الحرب محاولة لملمت الوضع الإنساني. لكنّ هذه السياسة على ما أعتقد ستدفع اليمن إلى صراع طويل الأمد مع إيران. ملامح هذا الصراع غير واضحة حاليًا. إن قرار بايدن إنهاء الصراع في اليمن، هو هدف أمريكي للتحضير لاحتمال العودة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي يعتبر الملف اليمني جزءًا أساسيًا منها.

- الآراء الواردة في هذه المقالة، تعبّر عن رأي المؤلف، ولا تمثّل بالضرورة سياسة مركز سوث24

كلمات مفتاحية: اليمن السعودية الولايات المتحدة إيران حرب اليمن