لماذا استقلال الجنوب استقرار للسعودية؟

كتابات رأي

الأربعاء, 24-03-2021 الوقت 10:25:57 مساءً بتوقيت عدن

استغّل الجنوبيون الوقوف مع الشرعية بهدف تدمير معسكرات القوات اليمنية الجاثمة بالجنوب منذ احتلاله سنة ١٩٩٤، رغم أنهم  قاطعوا الانتخابات المُنبثقة من المبادرة الخليجية بشكل تام. ومثّل دعم التحالف للمقاومة الجنوبية فرصة لقطع يد عملاء إيران وسحق أدوات إيران الخفية من أغلب مناطق الجنوب .

وبعد تعثر عودة الشرعية إلى صنعاء أصبح الخطر أكبر، ولكي لا تستلم إيران الجنوب كما استلمت العراق، لابد أن يعرف السعوديون ثلاثة أمور:

الأمر الأول: من الواضح أنَّ أي جنوبي لا يقف مع قضية وإرادة شعب الجنوب فهو مجرد "كومبارس" يؤدي دور مرحلي لقوى زيدية، ومهما كانت "هنجمته" لا يستطيع أنّ يحمي نفسه فضلاً على أنّ تعتمد عليه السعودية كحليف، وهو في الواقع لا يستطيع أنّ يسيطر على حراسته الشخصية. وتجربة هادي في ٢٠١٤ عندما كان رئيس بصنعاء وبعد أن انتقل إلى عدن خير دليل، وهكذا بقية القيادات الجنوبية التي لا تؤيد قضية شعب الجنوب فهم مجرد أدوات لصنعاء .

الأمر الثاني : الزيود يعتقدون أنَّ السعودية عدو أول لأنهم يختلفون مع نهج السعودية الديني، وهم قريبون لإيران في معتقداتهم الدينية، ولأنَّهم يرون أنَّ الهيمنة في المنطقة لهم، ولا يمكن أن يهيمنوا إلا بأضعاف وتفكيك الدولة المحورية في المنطقة (السعودية) .

الأمر الثالث: ظلّت القوى الزيدية الحاكمة بصنعاء خاضعة للسعودية مخفية الحقد الدفين ضد المملكة لأنَّهم معتمدون على الدعم السعودي، وكانوا يوالون السعودية بحسب حاجتهم المالية لها. وبعد احتلال الزيود للجنوب سنة ١٩٩٤، وحصول الزيود على الثروات والموقع الاستراتيجي، ظهروا على حقيقتهم ونسجوا خيوط التآمر على من يعتقدون انه عدوهم الأول (السعودية) .

على السعودية إدراك ثلاثة أمور: الجنوبي الذي لا يقف مع قضيته مجرد أداة بيد صنعاء، الزيود في الشمال يعتبرون المملكة عدوهم الأول، يوالي الزيود المملكة عند الحاجة ويغدرون بها عند القوة"

سطوة الزيود على موقع الجنوب الهام وثرواته الكبيرة أغنتهم وأعطتهم نشوة الاستغناء وبدأ حربهم مع السعودية، وكانت البداية باحتضان الإرهابيين ودعم القراصنة و"طئففت" الجيش والسماح لإيران بإنشاء معسكرات تدريب، وصولاً إلى تسليم الدولة بجيشها الطائفي وبنكها المركزي لأعداء السعودية (الحوثيين).

مما سبق نستنتج أنَّ الجنوبيين سيواجهون فرض الوحدة بأي شكل من الأشكال بالقوة، وإذا وقفت السعودية مع قوى الاحتلال فهذا سيصيب القوى التي ترفض هيمنة الزيود في مقتل، وهذا سيؤدي إلى توسع هيمنة الزيود، وسينتهي المطاف بسيطرة إيران على الجنوب عبر أتباعها كما سيطرت على العراق. وستكون المنطقة مضطربة وستدخل السعودية خطر لا يهدد دورها المحوري بل كينونتها، ولهذا فإن استقلال الجنوب استقرار للسعودية والمنطقة .

كلمات مفتاحية: السعودية جنوب اليمن الحوثيون إيران الزيدية