ست سنوات على عاصفة الحزم (2)

كتابات رأي

الإثنين, 29-03-2021 الوقت 06:32:43 مساءً بتوقيت عدن

أشرت في الجزء السابق من هذا المنشور إلى بعضٍ من النجاحات التي حققتها عاصفة الحزم والإخفاقات التي صاحبتها بعد أن غدا مصير اليمن شمالاً وجنوباً وعلاقته بأشقائه في دول التحالف العربي وغيرها من الدول العربية وغير العربية مرهوناً بنتائج هذه العاصفة، وهنا سأسمح لنفسي بالتعرض لمجموعة من التصورات والمآخذ والأقاويل والتحليلات التي يطرحها الكثير من الخبراء الاستراتيجيين والمحللين السياسيين والناشطين الإعلاميين وبعضهم محسوبون على الشرعية أو مؤيدون لبعض أطرافها، ومن هذه الأقاويل مثلاً لا حصراً:

1- هناك من يقول بأنَّ السعودية ليس لها من هدف سوى تدمير اليمن وأنَّ عاصفة الحزم لم تأت إلا في هذا الإطار، وهذا القول يروج له الكثيرون من المحسوبين على أطراف مؤيدة للشرعية، وبعضهم يتمول من التحالف العربي ومن السعودية على وجه الخصوص، ناهيك عن الكثيرين ممن لا يضمرون خيراً لا للسعودية ولا لليمن، وهو ما يطرح أسئلة متعددة من المفروض أن يتصدى لها الإعلام السعودي على الأقل من منطلق الدفاع عن السعودية وإيضاح موقفها.

2- هناك من يقول أنَ السعودية أعلنت عاصفة الحزم دون دراسة مستوفية لظروف النجاح والفشل وظن من خططوا لهذه العاصفة أنّها لن تدوم أكثر من أسابيع خصوصاً بعد شل القدرات الدفاعية للتحالف الانقلابي، بيد إنّ هؤلاء، يرون أن الجرعة الناقصة قد منحت الحوثيين قوة إضافية بدلا من إخماد طاقاتهم، وأكسبتهم شعبية مجانية لدى بعض المواطنين الذين يبتلعون ما يروجه الإعلام الحوثي، عن "العدوان السعو-أمريكو- صهيو-إ ماراتي".

"عاصفة بلا هدف أو دراسة، تقسيم اليمن ونهب مواردها، رئيس منتهي الصلاحية، وأسلوب شراء القبائل كما حدث في الستينيات والسبعينيات، تصورات ومآخذ تردد هنا وهناك دون رد سعودي مسببة تشوّش وبلبلة لدى اليمنيين"

3- هناك من يسوق مقولة أنَّ السعودية والإمارات هدفهما من إطالة أمد الحرب هو تقاسم اليمن وخيراتها ومواردها، ويستعين هؤلاء ببعض الإحصائيات التي تقول إن الاحتياطي النفطي والمعدني في اليمن، وبالذات في محافظات الجنوب، يفوق عشرات المرات كل الاحتياطي الخليجي والروسي ما يجعله محل أطماع دولتي التحالف وغيرهما من الدول المشاركة في الحرب بطريقة مباشرة وغير مباشرة. 

4- وهناك من يقول أنَّ الرئيس هادي قد انتهت فترة رئاسته القانونية، وأنًّ إطالة الحرب هي هدف مزدوج بين كلٍ من هادي وحزب الإصلاح اليمني والقيادة السعودية، فهادي يستفيد من الحرب للحفاظ على بقائه في واجهة الرئاسة حتى ولو بدون صلاحيات، خصوصاً وهناك من يتهم أولاده والمقربين منه بالتورط في عمليات فساد كبيرة بمشاركة القادة الكبار التقليديين المشهود لهم بالفساد منذ ما قبل 1994، والإصلاح يستفيد من الرئيس هادي في تمرير مشروعه الإخواني العالمي فضلاً عن الحفاظ على الغنائم التي يسيطر عليها في الجنوب منذ 1994. بما في ذلك القطاعات النفطية، وسواحل الاصطياد والأراضي والمنشآت والأراضي والمساحات المنهوبة والشركات الوهمية التي حصد من خلالها عشرات المليارات، مثل شركة "المنقذ" و"شركة الأسماك والأحياء البحرية" وغيرها، والسعودية مستفيدة من وجود هادي (ولو كان شكلياً) لأنَّه المظلة الشرعية التي من خلالها تنفذ مشروعها في التصدي للتمدد الإيراني في اليمن.

5- وأكثر المآخذ انتشاراً حول عاصفة الحزم هو ذلك الذي يقول أصحابه بأنَّ السعودية ما تزال تتعامل مع اليمنيين بطريقة الستينات والسبعينات وذلك من خلال الرهان على شراء القيادات القبلية التقليدية، التي شبعت ثراءً من الأموال السعودية، بينما هي تخدم كل من يدفع ولو من الطرفين المتقاتلين، وتحضر هنا المقولة التاريخية منذ التدخل المصري والسعودي في الحرب بين الملكيين والجمهورية منذ عام 1962، حينما انتشرت مقولة "الجمهوريين نهاراً، والملكيين ليلاً" بحيث يقاتل هؤلاء نهاراً مع الجمهورية وليلاً مع الملكية، نظير ما يتلقونه من الأموال من الطرفين، أو ما لخصه الأستاذ محسن العيني بقوله إنَّ هؤلاء القادة القبليين كانوا يرددون الدعاء "اللهم احفظ الجمهورية إلى النصف والملكية إلى النصف" واليوم يستمر نفس المشهد. بينما يعتقد بعض الإخوة السعوديين أنَّهم بكسبهم لهؤلاء القادة (الوهميين) يمكنهم أن يكسبوا كل الشعب في الشمال، بينما يعلم الجميه أنَّ هؤلاء القادة هم من خذل السعودية نفسها كما خذلوا الرئيس علي عبد الله صالح عندما تركوه يقاتل وحيدا بمعية أقل من مائتي مقاتل من أقاربه وحراسته الشخصية.

إنَّ استعراض هذه المقولات والتحليلات السياسية لبعض المثقفين والإعلاميين والمحللين السياسيين ومنهم يمنيون، لم يلقَ رداً لا بالنفي ولا بالتأكيد. لا من قبل الإعلام الرسمي السعودي ولا من الإعلام الرسمي الشرعي اليمني. وهو ما يخلق حالة من البلبلة والتشوّش الذهني لدى الكثير من المواطنين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، وعلينا أن لا نصدق بأن جميع المقاتلين المؤيدين للمشروع الحوثي من الشباب والكهول يذهبون إلى الجبهات مُكرَهين، لأن المُكرَه لا يمكن أن يصمد ساعة واحدة أمام نيران الطيران والمدفعية والأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ناهيك عن أن يجتاح مساحات ويسقط معسكرات ويقترب من أهم المواقع الاستراتيجية للخصم ويسيطر على بعضها كما جرى في فرضة نهم ومحافظة الجوف، ومديريات البيضاء الشمالية.
وللحديث بقية

- صفحة الكاتب على فيسبوك

كلمات مفتاحية: السعودية عاصفة الحزم الحوثيون جنوب اليمن شمال اليمن التحالف العربي