انعكاسات الأداء بين حكومة المُحاصصة والمُناصفة

كتابات رأي

الجمعة, 02-04-2021 الوقت 10:54:14 مساءً بتوقيت عدن

الفرق الذي استجد بين أداء حكومة المحاصصة الحزبية اليمنية السابقة وأداء حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب الحالية، لا يصب في صالح الأخيرة. ومستوى الآمال والطموحات التي عُلّقت عليها في انتشال الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور. بما يجعل محاولة استهدافها وتصفيتها لحظة وصولها الأول إلى مطار عدن من قبل الحوثيين بصواريخ باليستية موجهة بدقة مميتة- لولا أنَّ الصدفة لعبت دورها في نجاة الطاقم الحكومي برئاسة الدكتور معين عبدالملك- تُشير إلى أنَّ أداء حكومة المناصفة الذي يشبه الموت السريري حالياً سليل محاولة قتلها في المهد.

باعتقادي أنَّ الفرق في التشكيلة الوزارية الجديدة يوضح الفرق بين الأداءين الحكوميين، السابق واللاحق، من حيث جوانب الاتصال الإداري والمالي بمناطق سيطرة الجماعة الانقلابية الحوثية. فما كانت تقوم به الحكومة السابقة بتمثيلها الوزاري- الذي يُثبت سيطرة حزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين) ويحقق جوانب الإتصال الإداري والمالي بمناطق سيطرة الحوثيين- أسقطه التشكيل الوزاري الجديد لحكومة المُناصفة الذي يسعى لإثبات شرعيتها السياسية وينفي عن الحوثيين مشروعيتهم الإدارية بصفتهم جماعة انقلابية لا يجوز التعامل معها.

"بينما أسقطت تشكيلتها الوزارية الاتصال الإداري والمالي مع الحوثيين، يشكّل أداء حكومة المناصفة حالياً وفشلها إمتداداً لمحاولة اغتيالها بالمهد بصواريخ الحوثيين التي اُطلقت باتجاه مطار عدن"

إعلان تشكيل حكومة المناصفة أواخر العام الماضي الذي أتى بالتوازي مع قرار الإدارة الامريكية السابقة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، عزّز منطق الأداء الحكومي في عدم جواز مرور التعامل الإداري والمالي مع مناطق سيطرة الحوثيين عن طريق الحوثيين أنفسهم.

مطلع العام الحالي وبالتزامن مع صعود الإدارة الأمريكية الجديدة، كان الحراك الدبلوماسي الأمريكي والدولي وممثلي المنظمة الأممية يدور حول نقطة واحدة ذهاباً وإياباً، التي تكمن في الجانب الإغاثي والإنساني المتصل بمناطق سيطرة الحوثيين. ففي الوقت الذي أكدّت الحكومة الجديدة على قيامها بهذا الدور على أكمل وجه، وكان القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية يقف إلى رأي الحكومة ويسنده، قررت الإدارة الامريكية الجديدة شطب الحوثيين من قوائم المنظمات الإرهابية بزعم أنَّ هذا يمكنها من التعامل مع الجانب الإغاثي والإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين. 

بعد هذا اصطدمت المنظمات الدولية والأممية برفض الحكومة الجديدة عملية نزع قرارها السيادي لصالح الحوثيين بحجة الجانب الإغاثي والإنساني، إلى جانب سقوط دور الحكومة السابقة المتصل بمناطق سيطرة الحوثيين والحوثيين من أجندات الحكومة الحالية.

جاءت المبادرة التي اطلقتها السعودية مؤخراً لحل الازمة اليمنية وعرضتها على طرفي الصراع اليمني، بحل سياسي ينص على انهاء الحرب والذهاب لمفاوضات الحل السياسي الشامل مرتبطة الجانب الإنساني. الربط الذي رفضه الحوثيون متذرعون بضرورة فصل الجانب الإنساني عن الحل السياسي. 

من هنا يمكننا ربط الفرق بين أداء الحكومتين اليمنيتين على المستويين الشمالي في مناطق سيطرة الحوثيين والجنوبي في مناطق السيطرة الحكومية، بالفرق بين طبيعة التعامل الحكومي الإداري والمالي مع مناطق سيطرة الحوثيين، الذي ظهر مؤخراً في صورة حراك دبلوماسي أممي ودولي ينصب على الجانب الإغاثي والإنساني شمالاً ويدير ظهره جنوباً.

كلمات مفتاحية: اليمن حكومة المناصفة حزب الإصلاح الحوثيون المبادرة السعودية أمريكا