نحو بناء دولة

كتابات رأي

السبت, 10-04-2021 الوقت 11:16:17 صباحاً بتوقيت عدن

بناء الدولة يتطلب دراسات حثيثة للخروج من مأزق التناقضات الاجتماعية التي ورّثتها الخلفيات، لذا فإنّ تأسيس المشاريع السياسة يحتاج إلى دراسات مستفيضة لمختلف الجوانب لتخرج هذه الدراسات بمعالجات لمختلف القضايا الوطنية السياسية والاجتماعية والأيديولوجية ومنها تتشكّل هوية الدولة الجامعة والانتصار للإنسان كفرد.

نحن في الجنوب لسنا بمنأى عن هذه المتطلبات، وحتى لا يتوسع الحديث هنا حول المشروع السياسي الجنوبي هناك أولويات أو إجراءات أولية علينا الإقرار بها ومعالجتها:

أولًا: علينا الإقرار أنّ المجتمع الجنوبي متعدد الهويات وبفعل السياسات الخاطئة تم انقسامه انقسام عمودي: 

أنا هنا لست بصدد مناقشة النظرية الخلدونية حول العصبية وأثرها في تشَكُّل الأطر الفكرية، فهناك دراسات كثيرة وعميقة أثبتت أن الخلفيات الحضارية والطبيعة لها دور كبير في بناء سلوك العرق أو الجماعة ليشكّلوا هوية فرعية تميزها عن غيرها، ونحن في الجنوب لقد تشَكَل المجتمع الجنوبي من خلفيات مختلفة بين البداوة والجبل والحضر وتشكّلت منها أطر وسلوك وعادات مختلفة. وبرغم وجودنا بالقرن الحادي والعشرين إلا أنّ هذه الانقسامات المجتمعة واضحة حتى على مستوى النخب وبفعل السياسة والانقسامات العمودية، فهي تمارس "الغيرة العصبية" وهذا يحدث بسبب غياب الإدارة الصحيحة للاختلاف. وللخروج من مأزق التناقض المجتمعي وبناء الهوية الجامعة لمختلف الهويات علينا الإقرار بهذه المشكلة وطرحها لتحليلها ودراستها ووضع آلية لإدارتها. 

"الهوية الجامعة لا يمكن أن تتم إلا إذا اعترفنا ببعضنا ودور كل الهويات في بناء المستقبل"

ثانيًا: الاعتراف بالآخر: ونقصد هنا أنّ الهوية الجامعة لا يمكن أن تتم إلا إذا اعترفنا ببعضنا ودور كل الهويات في بناء المستقبل. الاعتراف بالآخر يعني الشراكة في كل شيء، البناء ورسم المستقبل والإدارة، وأنّ الدولة ليست حكرًا على منطقة أو عرق أو هوية. 

ثالثًا: الاتصال والتواصل الذي يقود إلى الحوار. وهذه خطوة في غاية الأهمية لأنّ القطيعة تعني القطيعة في إدارة الخلافات، وحتى يتسنى الوصول إلى النقاط المشتركة ووضع المبادئ والأسس لبناء الدولة. أما النقيض لهذا فهو مزيدًا من التشظي والتحوّل إلى مجرد أدوات لمشاريع أخرى تسهم في تعميق الخلاف، وللأسف إنّ ملامحه أصبحت تُرى في واقعنا اليوم، وإن لم نتدارك ذلك وتلافيها فلا مستقبل لما نناضل من أجله.

رابعًا: تحقيق الإجماع: تعتبر هذه الخطوة هي نتيجة حتمية للخطوات السابقة إذا استطعنا الوصول إليها ومنها نستطيع تحقيق اللبنات الأساسية في مشروع بناء الدولة والتخلص من آفات تركها لنا التاريخ والسياسة، وخوض المعترك السياسي وفق مبادئ واضحة وتحركات منضبطة تهتم بالمصالح العامة لأننا ننطلق من إجماع وطني يستند على مبادئ راسخة مدعوم بحاضنة شعبية صمّاء.

في الأخير إنّ كل ما ورد يتطلب القرار الحر وليس القرار المستعمل، بالإضافة إلى الشعور بالمسؤولية تجاه المواطن والوطن ووضع الأهداف الوطنية محل اهتمام بعيدًا عن القياسات الشخصية للمصالح الضيقة.

كلمات مفتاحية: جنوب اليمن الهويات المحلية الإجماع الجنوبي الحوار الجنوبي