اتفاق الرياض وآفاق القضية الجنوبية

كتابات رأي

السبت, 07-03-2020 الوقت 09:43:52 مساءً بتوقيت عدن

منذ توقيع إتفاقية الرياض يوم الأربعاء الـ 5 من فبراير – شباط من العام الجاري بين الحكومة الشرعية الفاسدة والجناح السياسي للمقاومة الجنوبية والمؤسسة السياسية الجنوبية التي تحظى بدعم و تأييد جماهيري في داخل أرض الوطن وخارجه "المجلس الانتقالي الجنوبي"، نستطيع الجزم بأن مسار ثورتنا الجنوبية التي بدأت أيامها الأولى ضد نظام صالح منذ عام 2007م والهادفه إلى تحقيق الإستقلال الثاني للجنوب، يسير قدما نحو تحقيق أهم أهدافنا الإستراتيجية في هذه الثورة السلمية، التي هزت عروش الطغيان في أنظمة صنعاء وكل زبانيتها. مثلها مثل الثورة الاكتوبرية التي قادها أجدادنا القدامى منتصف القرن العشرين ضد الاحتلال البريطاني وتحقق لهم هدفهم المنشود بطرد آخر جندي بريطاني وإعلان عيد الجلاء في الـ 30 نوفمبر - تشرين الثاني من عام 1967م بعد إحتلال دام أكثر من 139م.

اعتراف إقليمي ودولي
لا أزال أتذكر تلك الأيام الأولى منذ الإعلان عن إشهار المجلس الإنتقالي الجنوبي في العاصمة الإبدية الأزلية عدن، وكيف كانت ردود فعل النخبة الشمالية وقادة الفكر منهم من القيادات السياسية في حكومة الشرعية الفاسدة وعلى رأس ذلك، عبارتهم الشهيرة "إن المجلس الانتقالي الجنوبي ولد ميتنا". نفس المجلس الذي جلسوا معه على طاولة حوار ندي وجهاً لوجهة لأكثر من شهرين في مدينة جدة السعودية وبرعاية خاصة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وبعدها تم التوقيع على اتفاقية الرياض بمراسيم وبرتوكولات دولية، حظيت هذه الاتفاقية بتغطية إعلامية على المستوى الإقليمي والدولي.

على كل مسؤولي حكومة الشرعية الفاسدة أن يشكروا ربهم، أن المجلس الإنتقالي ولد غير مكتمل وهو لا يزال في إطار النمو والتطور والبناء الداخلي له يوماً بعد آخر، وإلا كانت تلك الإتفاقية هي توقيع وثيقة الإستقلال الثاني لأرض الجنوب الحبيبة التي تعيش فترة احتلال منذ عشرات السنوات.

إبراز العمل إقليميا ودوليا
بعد اتفاق الرياض يجب على قيادة المجلس الإنتقالي الجنوبي، الذي يحظى بدعم شعبي وجماهيري في داخل وخارج جنوبنا الحبيب، التوجه والإنطلاق على المستوى الإقليمي والدولي بقيادة المواطن الثائر والمناضل ورئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي وفريق عمله في الدائرة الخارجية للمجلس، بهدف التواصل والتخاطب المباشر مع مختلف المؤسسات والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية لتقديم قضية شعب الجنوب إلى هذه المحافل الدولية.

| إن هذه المرحلة من الوعي بين جماهير شعبنا لم تأت من فراغ، بل كانت ثمار أولية لشجرة الوطن والقضية الجنوبية التي غرسها الثوار ورواها خيرة أبناء وبنات الجنوب

ليطرقوا كل الأبواب ولا نكتفي في إضاعة الكثير من الوقت بالحوار والتفاوض مع حكومة فاسدة. لذا عليهم التنسيق والتحضير للقاء القيادات السياسية المؤثرة في المجتمع الدولي والسفراء والمبعوثين الأمميين وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية للتعريف بقضيتهم وحق شعبهم في نيل كافة حقوقه وعلى رأسها حق تقرير المصير وإعادة الدولة الجنوبية التي فرّط بها الآباء بإدخالنا مشروع الوحدة سيء السمعة.

دور الوعي الجنوبي
لا أخفي على الجميع من القراء أنه منذ بداية ثورتنا الجنوبية مطلع العام 2007، تبلور العمل الثوري التحريري السلمي ومر بالعديد من المراحل التي تطورت خلال السنوات الماضية. وأهم مرحلة من هذه المراحل، التي نستطيع القول بأننا نجحنا بها نجاحا كبيراً، هي مرحلة بناء الوعي بقضية الجنوب وتاريخه بين صفوف أبناء الجنوب في الداخل خاصة والخارج بماهية القضية الجنوبية، وتاريخ دولتنا وعاصمتها عدن الممتد إلى ما قبل ثورة أكتوبر، وكذا بعد إعلان الإستقلال الأول للجنوب ورحيل المحتل البريطاني من الجنوب، وقيام دولة النظام والقانون في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م، إلى أن تم الزج بنا في مشروع الوحدة اليمنية عام تسعين.

ربما كان الكثير من (الجيل الجديد) لا يعي كثيراً عن هويته ودولته التي كانت تحظى باحترام واعتراف دولي وعضوية رسمية بالعديد من المؤسسات الإقليمية والدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

 لقد تم بناء الوعي الجماهيري خلال العشر السنوات الماضية، لدرجة لو سألت طفلا جنوبيا لمَ يتوشح علم الجنوب؟ لأجابك بكل عزة وشموخ: هذا علم وطني الجنوب، وسأرفعه عاليا وأتوشح به على صدري وارسمه على جدران حواري وأزقة مدينتي بفخر.

إن هذه المرحلة من الوعي بين جماهير شعبنا لم تأت من فراغ، بل كانت ثمار أولية لشجرة الوطن والقضية الجنوبية التي غرسها الثوار ورواها خيرة أبناء وبنات الجنوب من جنود عسكريين ومفكرين ومثقفين وسيأسين ومعلمين وتربويين وآخرين، عملوا كلاً في مجاله وموقعه وبجهود ذاتية ومتواضعة في خدمة الوطن الغالي وقضيته العادلة.

المنظمات المدنية والجاليات
على قيادة المجلس الانتقالي تنشيط وتبني كل الأعمال الاجتماعية التي تسهم في إبراز صدى القضية الجنوبية من خلال منظمات ومؤسسات المجتمع المدني في مختلف محافظات ومدن الجنوب، لما لهذه الأعمال من دور إيجابي ومحوري في تقديم القضية الجنوبية وإبرازها في الساحة المحلية، وكذلك ليسهم على لم وإخراج بديل جنوبي جنوبي للانشطة والفعاليات والبرامج الاجتماعية التي يحتاجها المواطن، مع مراعاة التنسيق لها والترتيب والإعداد لها بصورة حرفية مهنية، مع منح المتخصصين في هذا المجال الفرصة لتقديم تجاربهم في هذا الملف تحديداً.

أيضاً هناك دور كبير على تشجيع التجمعات والجاليات الجنوبية في مختلف دول العالم على تبنى برامج وأنشطة اجتماعية طوال العام، من أجل ابراز تاريخ دولة الجنوب والعلاقات التاريخية التي تربطها بمختلف دول العالم، وضرورة التواصل مع الداخل، وتحديداً المجلس الإنتقالي الجنوبي والتنسيق والترتيب لبرامج وأنشطة للجاليات في مختلف دول العالم.

هذا من شأنه تحقيق دور وأثر على المستوى القريب في النهوض بفكر القضية الجنوبية بالطرق السلمية والمؤسسية وإعطاء الأشقاء والأصدقاء صورة أوضح عن نضال وحق شعبنا في تقرير مصيره.

لذا علينا التفكير بجدية ومنهجية وإستراتيجية وحرفية كبيرة للمرحلة القادمة، كونها هي أهم المراحل الفاصلة في مشروعنا الثوري السلمي التحريري الهادف إلى إعلان الاستقلال الثاني وإعادة الجنوب الأرض والإنسان.

كلمات مفتاحية: اتفاق الرياض جنوب اليمن ثورة 14 أكتوبر عيد الاستقلال استقلال جنوب اليمن القضية الجنوبية الحراك الجنوبي المجلس الانتقالي الجنوبي العاصمة عدن الجاليات الجنوبية استقلال الجنوب