شرعية البترول

كتابات رأي

الخميس, 19-03-2020 الوقت 10:33:19 مساءً بتوقيت عدن

لا يمكن لعاقل أن يصدّق بأن هذه الشرعية هي التي جاءت السعودية لحمايتها، فجمعت الحلفاء وحركت الأساطيل وخاضت الحرب لأجلها، وهي أيضا تلك الحكومة التي ما يزال العالم يتعاطى معها على أساس شرعي ودستوري بحت.

من يلاحظ تواجد الشرعية على خارطة البلاد كلها، سيرى بكل وضوح أن هذا الكيان المهلهل المسمى مجازا (شرعية) قد بات يتمركز حول منابع النفط والغاز وأماكن تواجد الثروات الطبيعية ذات الأهمية الاقتصادية القصوى في صراع الحاضر والمستقبل بين الأمم.

لذلك تسعى السعودية بكل ما لديها من قوة وسطوة ونفوذ على تجميع (الكائنات) التي تطلق عليها لقب الشرعية إلى قلب المناطق الحيوية المتوفرة على قدر هام من الثروات الطبيعية، كأساس محددات هذه الحرب المستعرة منذ خمسة أعوام.

| سعت السعودية لتجميع (كائنات) الشرعية حول مواقع النفط، ولم تحدد حتى الآن العدو من الصديق

في حقيقة الأمر لم يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي أي أهمية لدى السعودية - والأمور تتجلى أمامنا اليوم واقعا ملموسا - لأن السعودية تعي ما تريده من الحرب في اليمن. ومهما قدّم الانتقالي والقوى الجنوبية الأخرى المؤمنة بقضية شعب الجنوب في استعادة الدولة، ومهما أخلصوا لأشقائهم السعوديين في سبيل ما يجري، فإن ذلك لن يشفع لهم ما دام أنهم مستعدون للتضحية بقوافل من الرجال، في سبيل شعارات كاذبة ترفعها السعودية لإخفاء دوافع الحرب الحقيقية.

الشرعية اليوم ولو بهؤلاء الرعاع الهاربين فإنها أداة حرب سعودية خالصة تحمل مشروعا استراتيجيا حاسما. وبالنسبة للمملكة فإنه وفي حال كسبت بالشرعية معركة ما، ستحاول إسقاط الانتقالي نفسه "الحليف الوفي كما يدعي" وقد فعلت أكثر من مرة، ولن تكفّ عن المحاولة كلما لاحت لها أبسط الفرص، لأن ذلك سيكسبها هامشا أوسع للمناورة في حرب لم تتضح أهدافها، ولم يحدد فيها السعوديون حتى الآن العدو من الصديق.

كلمات مفتاحية: السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي حكومة الشرعية النفط اليمني الحرب في اليمن حلفاء السعودية التحالف العربي استقلال الجنوب