الاقتصاد العالمي وكورونا (1)

كتابات رأي

السبت, 18-04-2020 الوقت 12:35:16 صباحاً بتوقيت عدن

في ظل أزمة كورونا التي لم تصل إلى الذروة بعد وما سببته من أزمة اقتصادية خانقة يشكو منها العالم أجمع وإلحاقا بما أسلفنا من توقعات في المقال السابق بعنوان "اتجاهات الاقتصاد العالمي لما بعد جائحة كورونا" فقد برزت الكثير من المستجدات الاقتصادية وكان التأثير أسرع مما توقعنا حدوثه حيث تم تخفيض أسعار الفائدة في الكثير من البنوك العالمية. فقد أعلن البنك الفيدرالي الأمريكي خفض سعر الفائدة بين صفر و0.25% وهو الأدنى له منذ 2015، ولكن ذلك لم يؤدي إلى تحسن في الأزمة المالية التي تعانيها الولايات المتحدة الأمريكية.

وكذلك البنوك المركزية الخليجية أعلنت أيضا خفض سعر الفائدة للمرة الثانية خلال اسبوعين، حيث أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي قراراً بخفض معدل الفائدة من 1.75% الى %1، كما قام مصرف الإمارات بتخفيض سعر تسهيل الأقراض والمرابحة ب 50 نقطة أساس إلى 50 نقطة أساس الى سعر اعادة الشراء لشهادات الإيداع (الريبو) والتي من خلالها يتم نقل آثار تغير أسعار الفائدة الى النظام المصرفي.

خسر أكثر من 80 بنك في العالم نتيجة هروب(B.R. Shetty)  هندي الجنسية مالك أحد الشركات الطبية (MC Medical)  بعد قيام الشركة باقتراض مبالغ تقارب 20 مليار دولار
كما أعلن المركزي الكويتي الخفض من 2.5% الى 1.5% ليسجل بذلك أدنى مستوى في تاريخه، وخفض مصرف قطر المركزي سعر الفائدة الى 1%، وهذا التخفيض من أجل الحفاظ على استقرار العملة في تلك البلدان، كما أن أسواق البورصة قد ظهر عليها أثر الأزمة بسرعة كبيرة. حيث علقت بورصة وول استريت (Wall Street) تداولاتها مع تراجع حاد في مؤشرات الأسهم، وتراجع مؤشر كل من ستاندرد اند بورز(Standard & Poor’s 500)  ومؤشر داو جونز الصناعي ( Dow Jones Industrial) بنسبة 10.23% و 10.61% على التوالي.

وفي جانب شركات القروض والديون فقد خسر أكثر من 80 بنك في العالم نتيجة هروب بي آر شتي (B.R. Shetty) هندي الجنسية مالك أحد الشركات الطبية والتي تدعى ان ام سي ميدكال (NMC Medical) بعد قيام الشركة باقتراض مبالغ تقارب 20 مليار دولار ظهرت الى الآن. ومن ضمن تلك البنوك المقرضة جي بي مورجان (JP Morjan) واتش اس بي سي (HSBC) وبضمانات لا ترقى بأن يتم السماح من قبل إدارات المخاطر بإعطاء الموافقة للإدارة بمنح تلك القروض، وهذا ما يؤدي غالبا إلى الحد من السيولة النقدية في تلك البنوك بالإضافة الى أنه سيسبب لها انهيار مالي، وقد يعلن البعض إفلاسه جراء تلك العمليات التي لا يتم الرقابة عليها.

ومن ناحية الشركات النفطية أعلنت شركة وايتنج بيتروليم كوربوريشن (Whiting Petroleum Corporation) إفلاسها وهي شركة منتجة للنفط الصخري في أمريكا.

كما أشرنا في المقال السابق أيضا الى أن العديد من الشركات والمؤسسات ستلجأ الى شراء الذهب بدلا من الاستثمار، فقد أعلن جاكوب روتشيلد عضو مجلس إدارة روتشيلد البنكية عن بدء المؤسسة شراء كميات كبيرة من الذهب، محذرا الصيارفة والعملاء بالأسواق المالية العالمية من خطورة الوضع الاقتصادي العالمي، حيث أشار أيضا إلى أن انهيار الاتحاد الاوروبي بات وشيكاً وهو ما ذكرناه أيضا.

أعلن صندوق النقد الدولي إعفاء حوالي 25 دولة الأكثر فقرا في العالم من ضمنها دول عربية من أعباء خدمة الدين وذلك لمساعدتها في مواجهة تداعيات الازمة الناتجة عن جائحة كورونا.
وبخصوص حرب العملات والهيمنة العالمية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية فقد قررت الصين إطلاق بورصة لعقود النفط الآجلة وربطها باليوان الصيني بدلا من الدولار الأمريكي وذلك للحد والتقليل من هيمنة الدولار وهو ما يوسع الهوة بينهما، حيث ان الصين تعتبر أكبر مستورد للنفط الخام عالميا وهو ما يشير الى أن الدول المصدرة للنفط سوف تقبل بذلك الربط وخصوصا فنزويلا وإيران وذلك للهروب من العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى صعيد آخر لازالت الاتهامات جارية ومتبادلة وعلى أشدها بين الصين وأمريكا بمن يقف خلف تفشي وانتشار فايروس كورونا، حيث صرح وزير الخارجية الروسي قائلا انه من غير المقبول تماماً القاء اللوم على الصين في مرض كوفيد-19.

ومن جانبه أعلن صندوق النقد الدولي إعفاء حوالي 25 دولة الأكثر فقرا في العالم من ضمنها دول عربية من أعباء خدمة الدين وذلك لمساعدتها في مواجهة تداعيات الازمة الناتجة عن جائحة كورونا.

وأخيرا.. فالعالم مقدم على ركود اقتصادي كبير جدا ستتضرر فيه الدول التي تعتمد على كل ما تحتاجه من الخارج في الغذاء والاستهلاك. لذلك أتوقع أن الكثير من الدول سوف تعيد النظر في سياساتها الاقتصادية والإنتاجية لمحاولة إيجاد الحلول الممكنة للوصول الى الاعتماد والاكتفاء الذاتي، وبالذات في جانب تأمين الغذاء لشعوبها.

ومن المتوقع أيضا تشكيل حلف جديد تقوده الصين ويشمل بعض الدول الأوربية، وهو ما تسعى إليه الصين من خلال الدعم السخي التي تقدمه لتلك البلدان، كما أن هناك محادثات بين أمريكا والمملكة العربية السعودية وروسيا قد تفضي الى استقرار أسعار النفط العالمي.

وعلى الدول ذات الصراعات البينية وقف الحروب وعمل الحلول السياسية والبدء في تنمية بلدانهم لمواجهة القادم المجهول.

كلمات مفتاحية: الاقتصاد العالمي البنوك الدولية فيروس كورونا انهيار الاقتصاد العالمي الدولار الأمريكي الصين الولايات المتحدة مؤسسة النقد العربي