أيها النظام القبلي المحتل

كتابات رأي

السبت, 23-05-2020 الوقت 12:24:34 مساءً بتوقيت عدن

السيطرة والتأثير مفهومان لهما مضمونان ونتيجتان مختلفتين أشد الاختلاف، فالتأثير يعني الحصول على دعم الآخرين لآرائك ورغباتك سواء بتقبلها أو احترامها على أن يكون ذلك بدون استعمال القوة أو الطرق المتعسفة، بينما السيطرة أو الهيمنة تعني حمل الآخرين أو الناس جميعاً حملاً على تقبل واحترام آرائك ورغباتك بغض النظر عن رضاهم أو سخطهم تجاه تلك الآراء والعقلية التي يتحكم عليها مبدأ الهيمنة، لا تؤمن بحق الآخرين فحسب بل لا تحس بأن هناك من يرى رأياً مخالفاً لرأيها. وفي حال سيطرة مثل هذا الاتجاه على مجتمع ما نجد الجهات العليا المتحكمة تعيش حياة البذخ والترف بينما تعيش غالبية قطاعات المجتمع حياة البؤس والشظف.

 ففي ظل نظام الاحتلال اليمني القبلي يمكننا أن نجد وفرةً في: العسكر (جيشاً وشرطة)، سياسة (فرق تسد)، السجون، الإرهاب المال، المجاعات ..... الخ الأمثلة والعناصر التي يمكن ذكرها في مجال تأمين السيطرة أو الهيمنة بل يكون الراديو والصحيفة والتلفزيون أيضاً من وسائل السيطرة لديه.
والأوضاع في وطننا الجنوب اليوم تؤكد على هذه الحقائق بأقوى الأدلة، فنظام الاحتلال القبلي لا يريد أن يري على الأرض من يتميز عليه بأية ميزة علميةً كانت أو مادية أو غيرهما لهذا رأينا هذا النظام يمارس تصفية المتعلمين والمثقفين والمنافسين السياسيين أو إبقاءهم قيد الاعتقال في أحسن الأحوال من جهة ونهب وإفقار أصحاب الثروات من الجنوبيين من جهة أخرى. وحتى لا يتحداه شعب الجنوب في مواجهته يعمل على إرباكه وتقسيمه بمختلف الوسائل، وانطلاقاً من قناعة لديه بأن الشعب الجنوبي لا يمكن السيطرة عليه إلا عن طريق الخوف والاغتيالات، نراه يعمل على تكثيف الاعتقالات العشوائية دون تهم أو محاكمات واغتيال من يقول لا لهذا النظام، حتى أنه يستغل الكوارث الطبيعية كالأوبئة وخلافها في إحكام سيطرته على الشعب بإذاقته الذل والهوان .

ولا يُتوقع من نظام حريص على الانفراد بالسيطرة على الشعب أن يسمح بوسائل خوض الصراع السياسي الشريف عبر الحوار السياسي أو الصحافة المستقلة مثلاً، كما لا يمكنه تحمل احترام مبدأ حقوق الإنسان لأن كل تلك الوسائل تشكّل خطراً على انفراده بالسلطة. ليس ذلك فحسب بل إن نظام الاحتلال القبلي حاول ويحاول مسح الهوية الجنوبية وإطلاق المسميات على الذين أرادوا الخروج من ظلمهم بأنهم انفصاليون، أو هكذا يسمون من يريد الاستقلال من احتلالهم الجائر، فلم يدخلوا الجنوب إلا لنهبه وسرقته والتمتع بثرواته. ألا يعلم هذا النظام أن الرئيس علي سالم البيض ما أعلن انفكاكه منهم إلا لأنه شم رائحة مكيدة تطبخ على الأرض وأن نظام اليمن الشمالي يريد الانفراد بالسلطة والدليل على ذلك، إعلان نظام اليمن الشمالي الحرب على الجنوب بدلاً من الحوار لكن أبى النظام إلا الحرب على دولة وأرض شقيقة له، وهذا ما نسميه همجية وتعدي على حقوق الغير، والهمجية والتعدي صفة من صفات الاحتلال.

نحن كجنوبيين نناضل ضد كل ما تقدم من صفات وأفعال الدكتاتورية القبيحة ونؤمن بحق الجميع في التعبير عن آرائهم بلا قيود وبحقهم في الانتظام في الأطر المدنية أو السياسية التي تناسبهم وأن يتمتعوا بحقوقهم الإنسانية وبحقهم في التنافس الشريف سياسياً أو اقتصادياً. نؤمن بحل كل الخلافات عبر الحوار وأن يتطور الحوار إلى مبدأ للأخذ والعطاء وتبادل التأثير والوصول إلى نتائج سارة ومرضية لطرفي الحوار، ودخولنا في اتفاق الرياض خير دليل على ذلك.

"إن سيادة العدل والقانون هي التي تعطي الدولة طابعها العصري كدولة قانون ومؤسسات تأخذ بها بعيدا عن الفردية والمزاجية وتبني بيوتا شامخة من مؤسسات الدولة والمجتمعات لخدمة الوطن والمواطنين لا لخدمة الأفراد والحاكمين"

أيها النظام القبلي المحتل إن شعب الجنوب هو القاضي العادل الذي سوف يحاكم من أخطئوا بحقه ومن نهبوه واحتلوا بلاده والذي سوف يقول:
أيها النظام القبلي المحتل يا من تحكم باسم الله، عفوا باسم الشعب لأن الحكم باسم الله ليس من شأنك بل هو من شأن كل فرد مؤمن بالله ورسوله في ضوء القاعدة التي تقول إذا صلح الفرد صلح المجتمع، لهذا فإنك تحكم باسم الشعب فأي شعب تريد أن تحكم باسمه؟ أو تتخيل أن تحكم باسمه مباشرة أو بالواسطة! أي من خلال الأجهزة أو نظام الانتداب الذي شكلته بشاكلة الشرعية.

أيها النظام القبلي المحتل
من غير العدل أن تقلب معادلة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بحيث تأتي بالأميين والجهلة لقيادة زمام الأمور لمجرد انهم أتباع يجيدون لغة التصفيق والتأييد وتتعامى عن ممارسة أجهزتك المدنية والأمنية في قمع كل ذي رأي وصاحب فكر وعقيدة فيها الخير والصلاح للوطن من خلال تكميم الأفواه أو محاربة الناس في أرزاقهم وقوت أطفالهم فهي لم تجلب عليك غضب هؤلاء بل غضب الجيوش الذين من ورائهم من الأزواج والأبناء والأهل والأقارب فانظر ماذا تفعل هذه الأجهزة القمعية في ظلم المواطن الجنوبي؟ كم من المواطنين يتأثرون بهذا الظلم أو يتقززون من نظام حكم يعتمد في تعامله مع الناس من خلال جماعة من الجهلة يدعون الولاء للحكم.

أيها النظام القبلي المحتل
هل ظلم نظامك السياسي تحت ذرائع الأمن وحماية الوطن والنظام ضد هذا المواطن ألا تعلم أن القاعدة في الحكم الصالح هي العدل فهل بحثت عن العدل في تلابيب السلطة التنفيذية المتغولة على حقوق الناس والعباد والضاربة بعرض الحائط بكل صلاحيات السلطات الأخرى، السلطة التشريعية فاقدة لدورها في الرقابة والتشريع والسلطة القضائية لا لون لها ولا طعم، حتى أن الناس لا يعلمون أنها قبة الميزان بين التشريعية والتنفيذية، أما السلطة الرابعة، سلطة الصحافة، فهي مرتع للتطبيل والتزمير حسب الطلب والتعليمات الصادرة من هذا المسؤول أو ذاك أما مؤسسات المجتمع المدني تقمع وتزيف إرادتها لتبدو إنها تمارس دورها المعهود على اكمل وجه على الرغم أنها هياكل خاوية.

أيها النظام القبلي المحتل
مفردات التعليم والصحة والعمل مبثوثة في كل دساتير الأرض إنها حق مشروع من حقوق المواطنين وواجب على الدولة توفيرها وإلا لا مبرر لوجودها فالبطالة والفقر والحرمان الوجه الآخر لعدم توفر هذه المفردات، فلا بد أن يكون التعليم والصحة على وجه التحديد في متناول كل مواطن، فأنات المرضى طريقها سالكة نحو السماء والتعليم بوابة النور بدأت به أول كلمات الخالق نحو الخلق في كتابه الكريم.

أيها النظام القبلي المحتل
إن سيادة العدل والقانون هي التي تعطي الدولة طابعها العصري كدولة قانون ومؤسسات تأخذ بها بعيدا عن الفردية والمزاجية وتبني بيوتا شامخة من مؤسسات الدولة والمجتمعات لخدمة الوطن والمواطنين لا لخدمة الأفراد والحاكمين، فالعدل أساس الحكم ودولة المؤسسات قواعد ترتكز عليها الدولة وتحميها من عاديات الإنسان والزمان، فالجميع تحت سيادة القانون سواسية ولا أحد فوق القانون غني أو فقير، صغير أو كبير، فالكبير صغير أمام القانون والصغير كبير في حماية القانون، القوي ضعيف تحت هيمنة القانون وسطوته، والضعيف قوي عندما يكون العدل والقانون لصالح بناء الأفراد والجماعات.

أيها النظام القبلي المحتل
دعني أقول لك أنك قد فشلت في حكمك للجنوب لأنك لم تدخل أرضنا موحداً ومنتخباً من قبل شعب الجنوب بل دخلتها محتلاً ومغتصباً وحان الوقت لكي تترك أرضنا وإلا أخذتك العاصفة فحينها لا ينفع الندم.

كلمات مفتاحية: شمال اليمن جنوب اليمن استقلال الجنوب اليمن الجنوبي نظام صنعاء الحكومة اليمنية