إعلام أمريكي: تقرير المخابرات خيّب آمال أشّد منتقدي السعودية

إعلام أمريكي: تقرير المخابرات خيّب آمال أشّد منتقدي السعودية

التقارير الخاصة

السبت, 27-02-2021 الوقت 05:29:41 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| واشنطن

قال مسؤولون أميركيون إن إدارة بايدن، باتهامها (المزعوم) لولي العهد السعودي في مقتل الصحفي خاشقجي، مع اختيارها عدم فرض عقوبات عليه، إنما تأمل في إعادة إقامة العلاقات مع حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط دون تحطيمها. إلى ذلك قوبلت الخطوة الأمريكية برفض دول عربية واستياء شعبي عم الشارع السعودي وبعض دور الجوار.

ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، إذا كان السيد بايدن قادرًا على تحقيق هذا التوازن، سيكون أكثر وضوحًا في الأشهر المقبلة، عندما تسعى الإدارة للتعامل مع المملكة العربية السعودية بشأن الطاقة ومكافحة الإرهاب والحرب الأهلية والأزمة الإنسانية في اليمن - وخصمهم المشترك في إيران.

تجاوز الأمير مستحيلاً

وكان البيت الأبيض قد وافق يوم الجمعة على إصدار تقرير استخباراتي زعم أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمر بالعملية التي أدت إلى مقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018.

وعقب رفع السرية عن التقرير، فرضت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكية عقوبات وحظر سفر على عدد من مسؤولي الأمن السعوديين. لكن، كما تقول وول ستريت جورنال، "لم تطال أي من العقوبات الأمير محمد بشكل مباشر، كما لم تهدد الولايات المتحدة بتدابير أوسع مثل القيود التجارية أو تقليل الدعم في صراع المملكة العربية السعودية بالوكالة مع إيران."

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إنّ الولايات المتحدة حريصة على تجنب تمزق العلاقات، لكن "لقد أوضحنا أيضًا أن هذه الإدارة لن تمسح أي شيء تحت البساط". وفقا للصحيفة.

وتضيف وول ستريت جورنال "بينما احتوى التقرير على تفاصيل قليلة عن الدور المزعوم للأمير محمد، واستنتاجه النهائي معروف منذ فترة طويلة، رأى محللون إن اللوم العلني للأمير، وبالتالي الدولة السعودية، كان استثنائيا."

وفي خروج حاد عن سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، تضيف الصحيفة الأمريكية "ضغط بايدن على الرياض بشأن قضايا حقوق الإنسان في الأسابيع الأولى له في منصبه، وكجزء من إعادة تقويم السياسة، قال إنه سيقيم العلاقات من خلال الملك سلمان، بدلًا من الأمير محمد."

يقول المحللون إنّ الصعوبة في هذا النهج تكمن في أنّ الأمير يدير المملكة إلى حد كبير، بما في ذلك أجهزتها الدفاعية والأمنية، وهو في طريقه ليصبح ملكًا عند وفاة والده، البالغ من العمر 85 عامًا، الذي يعاني من مشاكل صحية. وفقا للصحيفة.

وقال سايمون هندرسون، خبير الخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث: "الحقيقة هي أنه الزعيم الفعلي للمملكة"، وقال إن تجاوز الأمير في القضايا الرئيسية سيكون مستحيلًا.

تخييب لآمال المنتقدين

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال أنّ "آمال بعض أشد منتقدي السعودية قسوة، خيّبها، اختيار بايدن وفريقه للأمن القومي عدم فرض عقوبات مباشرة على الأمير محمد..، الأمر الذي كان سيخاطر بانهيار كامل للعلاقات الأمريكية السعودية."

وتضيف الصحيفة "إن فرض العقوبات على الأمير محمد، وهو حفيد مؤسس المملكة، كان من المحتمل أن يتردد صداه في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، حيث كان من المحتمل أن يكون له صدى اقتصادي واجتماعي."

فضلا عن ذلك، تقول الصحيفة "تحظى الإصلاحات (التي يقودها) بشعبية لدى الشباب السعودي، وتضعه في مجموعة صغيرة من القادة الأجانب الذين عاقبتهم الولايات المتحدة، وجميعهم أعداء، ومن بينهم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو."

وقد رفضت الرياض تقرير المخابرات الأمريكية، الذي كُتب خلال فترة رئاسة ترامب وأصدره مكتب مدير المخابرات الوطنية. وقالت المملكة العربية السعودية إنها "ترفض تماما التقييم السلبي والزائف وغير المقبول" في الوثيقة المكوّنة من أربع صفحات. وقالت وزارة الخارجية في بيان "التقرير تضمن معلومات واستنتاجات غير دقيقة".

وأضاف البيان السعودي أنّ المملكة ترفض "أي إجراء ينتهك قيادتها وسيادتها واستقلال نظامها القضائي". لكنه أكد على "شراكة المملكة العربية السعودية القوية والدائمة مع الولايات المتحدة".

ونقلت وول ستريت جورنال عن مستشار سعودي كبير قوله "إن حكومة الرياض تعتقد أنّ لدى إدارة بايدن معلومات أكثر مما اختارت نشره في تقرير المخابرات.". قال المستشار: "أخبرونا أن لديهم أكثر من مجرد تكهنات ونظريات وأنهم اعترضوا مواد". "حتى لو لم يفعلوا ذلك، فنحن نعلم أنّ تركيا أعطتهم المواد".

أفريل هينز، مدير الاستخبارات الوطنية، قال في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة إن العلاقات الأمريكية السعودية ستكون "صعبة" في المستقبل.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على نائب رئيس المخابرات السعودية السابق أحمد العسيري، وكذلك قوة التدخل السريع.

وفي يوم الجمعة أيضًا، أعلنت وزارة الخارجية أنها فرضت قيودًا على تأشيرات 76 شخصًا سعوديًا قالت إنهم متورطون في تهديد المعارضين في الخارج، بما في ذلك السيد خاشقجي، بموجب سياسة عالمية جديدة تهدف إلى منع مثل هذه الأعمال، أطلقت عليها اسم "حظر خاشقجي".

تشكيك

وعلى موقع تويتر، رفض السعوديون التقرير المرتقب بشدة باعتباره متكررًا.

وقال علي الشهابي، عضو مجلس إدارة مشروع تنموي كبير يشرف عليه ولي العهد "إن التقرير لا يحتوي على أي شيء لم يقال من قبل ولا يحتوي على أي دليل. وكتب على تويتر هذا "التقرير الركيك  دليل في الواقع على عدم وجود دليل قاطع ضد محمد بن سلمان". "لا يوجد دليل على أن التعليمات صدرت بارتكاب جريمة قتل". وفقا للصحيفة الأمريكية.

وكان مراسل قناة CNN الأمريكية، لشؤون الأمن القومي قال في حديث مباشرة للقناة التابعة للديمقراطيين، "إن تقرير خاشقجي لم يقدّم أي دليل ملموس، فيما أوضح أن التقرير وُضع بناء على تقييم استخباراتي وليس على أدلة".


وإلى ذلك، قالت مراسلة قناة CBS الأمريكية، إنّ تقرير الاستخبارات حول مقتل خاشقجي يتضمن تكهنات دون معلومات أو دلائل، موضحة أن التقرير لم يتضمن أي دليل". وفقا لما نقلته عنها قناة العربية.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، عقب صدور التقرير،أنه لم "يقدّم تفاصيل محددة عن الدور المزعوم للأمير محمد في قتل خاشقجي."

تضامن واستياء

وتصدر هاشتاغ "#كلنا_محمد_بن_سلمان" موقع "تويتر" في السعودية، واعتبر المغردون أنّ التقرير اعتمد على استنتاجات وعبارات ظنية ولم يقدم أدلة، فيما رأى آخرون أنه محاولة لاستهداف الأمير محمد بن سلمان والمملكة.

وأعلنت كل من الإمارات والبحرين واليمن والكويت تأييدها لبيان الخارجية السعودية حول مقتل خاشقجي.  

وشددت الخارجية الإماراتية رفضها أي محاولات لاستغلال هذه القضية أو التدخل في شؤون المملكة الداخلية.

واعتبر مجلس التعاون الخليجي، التقرير الأمريكية "لا يعدو كونه رأيًا خلا من أي أدلة قاطعة"، معربا في الوقت نفسه عن تأييده لكل ما تتخذه المملكة العربية السعودية من أجل حفظ حقوقها وتعزيز مكتسباتها ودعم دورها في تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال.

من جهته، أعرب البرلمان العربي عن رفضه القاطع المساس بسيادة المملكة العربية السعودية، وكل ما من شأنه المساس بقيادتها واستقلال قضائها، كما أكد تأييده البيان الصادر عن وزارة الخارجية بالمملكة.

جنوب اليمن يرفض الإساءة

وأعلن كذلك، المجلس الانتقالي الجنوبي، في جنوب اليمن، تأييده للبيان الصادر عن وزارة خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة بخصوص التقرير المقدم للكونغرس الامريكي.

وأكد المجلس وقوفه الى جانب قيادة المملكة ودعم جهودها في المنطقة، مشدداً على رفضه التدخل في شؤونها أو التشكيك في نزاهة جهازها القضائي، وكذا رفض أي تدخلات من شأنها المساس بسيادة المملكة وقيادتها الرشيدة. 

وقال بيان صادر عن الإدارة العامة للشؤون الخارجية في المجلس "إنّ الدور الريادي الذي تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ال سعود، محل تقدير شعوب المنطقة، وجدير بالدعم لما تمثله المملكة من عمق سياسي واستراتيجي للعالم العربي والإسلامي، علاوة على دورها المحوري في حماية أمن واستقرار المنطقة والعالم."

وتداول مسؤولون ونشطاء من جنوب اليمن، تاقات عبّرت عن تضامنهم مع السعودية وقيادتها. ونشرت قيادات بارزة في المجلس صوراً لولي العهد السعودي على صفحاتها الشخصية. 



هجوم قطر

وعلى الرغم من المصالحة الخليجية في العلا مطلع يناير كانون الثاني الماضي، بين دول المقاطعة العربية والخليجية وبين دولة قطر، إلاّ أن قطر صعّدت بقوة من سياستها الإعلامية التي تستهدف القيادة السعودية، وعلى الأخص ولي العهد محمد بن سلمان. 

وأمضت قناة الجزيرة القطرية، التي كانت موضع جدل كبير بين الدوحة ودول المقاطعة، ساعات كاملة طيلة اليومين الماضيين، للتسويق لتقرير المخابرات الوطنية الأمريكية، محققة بذلك بروبغاندا إعلامية، أظهرت عدم تعافي العلاقة بين الدوحة والرياض.

وشنّ مغردون ونشطاء سعوديون هجوماً حادا على الإعلام القطري، ضد ما اعتبروها "سياسته المنحازة ضد الرياض والأمير محمد بن سلمان". 

- مركز سوث24 للأخبار والدراسات 
- مصادر إضافية: وول ستريت جورنال، وكالات، العربية، تويتر

السعودية جمال خاشقجي محمد بن سلمان إدارة بايدن الولايات المتحدة