هل يقضي النُفوذ على النشاط التجاري «الجديد» في ميناء المكلا؟

هل يقضي النُفوذ على النشاط التجاري «الجديد» في ميناء المكلا؟

التقارير الخاصة

السبت, 26-02-2022 الساعة 12:47 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24| عبد الله الشادلي 

تلعبُ  الوساطة والمحسوبية في ساحل محافظة حضرموت، جنوب اليمن، دوراً في القضاء على تجّار الاستيراد المستجدين؛ للتفرّد بالمكاسب والتحكّم بفرض الأسعار. في الوقت نفسه نفى مسؤولون في الميناء لـ "سوث24" هذه الاتهامات.

يتجلّى دور النُفوذ الذي يُهيمن إلى حدّ كبير على النشاط التجاري والملاحي في ميناء المكلا، عبر أذرع بعض تجار الاستيراد الذين يستغلّون عضويّتهم في غرفة تجارة وصناعة حضرموت؛ للتسهيلات الشخصيّة ومحاربة التجار الصغار.

لقد تسبب احتكار المتنفذين للتجارة في القضاء على التنافس التجاري، الذي كان بمثابة أمل للمواطن الحضرمي في الخروج من أزمة ارتفاع الأسعار، التي لم تتأثر بالمتغيرات الإيجابية التي طرأت على العملة اليمنية، منذ بداية العام الجديد 2022.

وفي ظلّ غياب دور الرقابة والمحاسبة، يواصل التجار التكسب من احتكار السوق في حضرموت دون منافسات تجاريّة جديدة.

صناعة العراقيل 

ومع صناعة العراقيل أمام التجّار الصغار في حضرموت، فإنّ ميناء المكلا معرّض للعزوف الكُلي وتغيير الوجهة إلى ميناء عدن، جنوب اليمن، بحسب إفادة بعض التجار الذين توقف نشاطهم لـ«سوث24».

ومن أبرز العراقيل التي تواجه تجار الاستيراد في حضرموت، ارتفاع أسعار الجمارك والضرائب ووصولها إلى أرقام قياسية، فضلاً عن استغلال بعض الموظفين في الميناء لمواقعهم للتكسب منها، وفقاً لمصادر بميناء المكلا لـ«سوث24».

لكنّ مدير مصلحة الجمارك بميناء المكلا، حبشي نصيب، قال  لـ«سوث24» أنّ "لكل سلعة رسومها وفقاً للتعرفة التي تُحدد على ضوء نوعها وكميّتها وبلد المنشأ"، لافتاً إلى أنّه "يتمّ احتساب جميع الرسوم بالعملة المحليّة".

وطبقاً لمدير جمارك ميناء المكلا "تتفاوت رسوم جمارك السلع وتصل إلى 5 مليون ريال يمني كحدّ أقصى - لحاويات الدجاج على سبيل المثال - وتقلّ إلى نحو 200 ألف ريال كحدّ أدنى، وبعضها معفيّة تماماً مثل حاويات الأرز".

ورأت مصادر تجاريّة أن رسوم الجمارك في ميناء المكلا لا تزال مرتفعة، وفي هذا السياق يقول نصيب "هذا صحيح؛ لكنّ وزارة الجمارك هي التي تفرضها، ونحن جهة منفذة"، مبيّناً أنّ التسعيرة موحّدة في جميع الموانئ.

ويضيف نصيب "من غير المنطق تحميل جميع تكاليف السلع للجمارك، وبعض هذه التكاليف تذهب إلى جهات أخرى"، معتبراً أنّ نفس البند الجمركي الذي يتم تطبيقه في ميناء عدن يتم تطبيقه في ميناء المكلا.

وعن اختلاف أسعار الشحن بين ميناء المكلا وعدن، قال نصيب "صحيح أنّ هُناك بعض الفروقات، لكنّ لا علاقة لجمارك ميناء المكلا بذلك"، مشيراً إلى أنّ فوارق الاختلافات تحددها الشركات التي يُتعامل معها.

هل يقضي النُفوذ على النشاط التجاري «الجديد» في ميناء المكلا؟
المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا، خلال لقاءه بموفد مركز سوث24 في المكلا (سوث24) 
 

من جانبه، أوضح المهندس سالم باسمير، رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي لـ«سوث24» أنّ "فارق الشحن بين المكلا وعدن من الصين يصل إلى 400 دولار".

وعن أسباب ذلك، يقول باسمير إن "شركات الشحن تعتبر ميناء عدن ميناء حاويات، بينما تعتبر ميناء المكلا ميناءً عامّاً. ومع ذلك رسوم بعض الحاويات في ميناء المكلا أقلّ من عدن، ونحن نعمل على تغطية بعض الجوانب وفق إمكانيّاتنا لتشجيع وجذب التجّار".

تستّر الجمارك 

وعلى الرغم من بعض التسهيلات التي يقدّمها ميناء المكلا للتجّار، والتي تتمثل في التسعيرات الرمزية للحاويات المتأخرة من قبل مالكيها، وفقاً للمهندس سالم باسمير. يرى البعض أن التجّار يتحججون بتكلفة الجمارك وفارق سعر صرف العملة؛ لرفع أسعار بضائعهم"، متهمين جمارك ميناء المكلا بالاشتراك مع التجّار في صفقات الفساد وتقاسم الأرباح بطرق المراوغة والتحايل على النظام.

ويضيفون أنّ "التحايل يمارس في جمارك ميناء المكلا للتهرّب من دفع الرسوم"، مستدلين بفواتير جرى فيها تزوير نوع البضائع وكميّتها، لافتين إلى أنّ هذه الصفقات تتم بين التاجر ومسؤولي وموظفي الجمارك.

وأوضحت المصادر أنّ العمليّة التي تتطلب منح نسختين من مستند أمر الافراج الجمركي، يذهب المستند الأول فيها إلى إدارة الجمارك وتتضمن الرقم المزور بعدد وكميّات البضاعة؛ لتجنب دفع الجمارك المستحقة كاملة. في حين أنّ المستند الثّاني يُعطى للتاجر بالكمية الحقيقية التي قام بشرائها واستيرادها من الخارج.

وردّاً على ذلك، قال مدير مصلحة الجمارك بميناء المكلا لـ«سوث24» "من غير الممكن حدوث أيّ تلاعب أو تجاوزات في العمل لاسيّما في الوقت الراهن"، زاعماً أنّ جميع المنافذ اليمنيّة مربوطة بنظام آلي.

وتتجه اتهامات العبث بالنشاط التجاري في ميناء المكلا نحو الغرفة التجارية، التي يسيطر عليها مجموعة تجّار يستغلون نفوذهم وعضويّتهم لفرض السياسات غير القانونيّة التي تخدم أنشطتهم.