كيف ساهمت سياسة السلطات المتلاحقة بالقضاء على التنوع الديني بعدن؟

كيف ساهمت سياسة السلطات المتلاحقة بالقضاء على التنوع الديني بعدن؟

التقارير الخاصة

الثلاثاء, 01-03-2022 الساعة 08:35 مساءً بتوقيت عدن

سوث24 | ريم الفضلي 

قبل  عقود من الزمان، تواجد في عدن المسيحيون واليهود والبهائيون وأديان وطوائف عديدة أخرى إلى جانب المجتمع المسلم الغالب، لتشكل هذه المدينة نموذجاُ فريداً للتعايش والتسامح الديني والطائفي في المنطقة.

لقد جاورت معابد اليهود، كنائس المسيحين ومساجد المسلمين، ولطالما مارس الجميع شعائرهم الدينية بكل سلام واطمئنان. عاش أهالي عدن آنذاك في سلام، لم تكن الخلفية الدينية للشخص مهمة أو تُحدد طريقة التعامل معه بالنسبة للمجتمع.

وبحكم موقعها الجغرافي الذي يقع على طريق التجارة العالمية، والأحداث والوقائع التاريخية التي شهدتها عدن طيلة الفترات الماضية، تقاطرت إلى المدينة الساحلية العديد من الجنسيات، لتعلن عدن عن نفسها كواحدة من المدن العربية الزاخرة بالتنوع الديني الكبير. 

لكنَّ هذا التنوع – على مدى العقود اللاحقة – انحسر بفعل سياسات السلطات المتعاقبة في عدن، بدءاً بالنظام الاشتراكي الذي حكم دولة جنوب اليمن بعد استقلالها من بريطانيا، وحتَّى نظام الوحدة اليمنية الذي اجتاح جنوب اليمن في 1994.

وتعرَّضت الهوية الدينية لعدن للتجريف ومحاولات الطمس بعد اتفاقية الوحدة بين دولتي جنوب اليمن وشمال اليمن. لأغراض سياسية، استهدف نظام الوحدة الهوية الدينية لعدن، ليس على مستوى الأديان المختلفة فقط، بل حتَّى في إطار الطوائف الإسلامية نفسها، وبالذات الطائفة الصوفية التي غلب انتشارها في عدن وجنوب اليمن.

إرث عدن الديني  

بحسب التعداد السكاني في عدن للعام 1955، الذي ذُكر في كتاب "زوايا من تاريخ ولاية عدن"، للباحث بلال غلام [1] ، وصل عدد السكان إلى ما يقارب 138 ألف نسمة، شكل المسلمون النصيب الأكبر منهم بنحو يقدر 126 ألف نسمة، فيما أتى المسيحيين ثانياً بما يُقدر 5600 نسمة، بينما شكل الهندوسيون 4،786 نسمة، واليهود 831 نسمة، والفرس 596 نسمة، وآخرون 480 نسمة لم يذكر الكتاب انتمائهم.

 
الديانة الإسلامية  
بعد ظهور الدعوة الإسلامية، تحولت مدينة عدن من مركز تجاري كان دوره كدور أسواق العرب الشهيرة قبل الإسلام إلى أحد المصادر الحضارية الإسلامية في مرحلتها المبكرة باعتبارها ميناءاً هاماً، وساعد توسع حركة سوقها التجارية على انتشار مبادئ وقيم الدين الإسلامي، وينعكس كل ذلك في بناء المساجد التي شكلت جزءا من تاريخ المدينة، وأهمها مسجد أبان ومسجد العيدروس، ومسجد الشيخ جوهر، ومسجد النبي، ومسجد العسقلاني وغيرهم الكثير. [2] 

الديانة المسيحية  
بنى المسيحيون ما بين القرن التاسع والقرن العشرين، إبان الاحتلال الإنجليزي، عددا من الكنائس في المدينة، أشهرها كنيسة سانت أنتوني وكنيسة سانت ماري جاريسن وكذلك كنيسة سانت جوزيف التي تعتبر من أقدم الكنائس في عدن، إذ تم بناؤها عام 1850، في منطقة كريتر أيضاً، وتتبع البعثة الكاثوليكية الرومانية. لقد تحوَّل جزء منها في السنوات الأخيرة إلى مدرسة. كما تم بناء عدد من الكنائس في الفترة الزمنية نفسها لكنها لم تكن بأهمية الكنائس المذكورة سابقا. [3] 

الديانة اليهودية  
تشير الدراسات التاريخية إلى أنّ الوجود اليهودي في عدن يرجع الى القرن الثاني عشر، فبعد أن سيطر الأحباش على اليمن في القرن السادس الميلادي، دٌفع بيهود شمال اليمن للانتقال الى عدن والإقامة بها ناهيك عن قدوم اليهود الإسبان إليها أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. [4] 

كيف ساهمت سياسة السلطات المتلاحقة بالقضاء على التنوع الديني بعدن؟
كنيس عدن الكبير المعروف باسم كنيس درع أبراهام بني في عام 1858 في مدينة عدن (ويكيبيديا) 
 

وقُدر عدد المعابد اليهودية في عدن بأكثر من عشرة معابد فرعية صغيرة، ومن أهم المعابد التي بناها اليهود في المدينة معبد السينجوت أو "نجمة افراهام" والذي يعتبر واحدا من أجمل المعابد اليهودية في العالم؛ بحسب ما ذكره الباحث بلال غلام في كتابه "زوايا من تاريخ ولاية عدن"، ويتسع لقرابة 1000 شخص. 

الهندوسية والفارسية والبهائية 
ومن ضمن الديانات التي تواجدت في عدن هي الهندوسية والفارسية. لقد عمل معتنقو الديانتين كحرفيين وتجار في القرن التاسع عشر، وبُني في عدن ما يزيد عن خمسة معابد هندوسية تمثلت بمعبد شري تريكامراجي، معبد الشيخ العثماني هانومان جي، ومعبد شري رامچاندرجي، ومعبد شري هنگراج ماتجي مندير ومعبد شري شنكار هانومان. كما يوجد أيضاً معبد جياني وسيخي في عدن. [5]