يورجن شومان (صورة أرشيفية)
آخر تحديث في: 16-03-2025 الساعة 4 مساءً بتوقيت عدن
|
مركز سوث24 | فاطمة جونسون
لا يعتبر مطار عدن الدولي غريبًا على الأحداث المأساوية بما في ذلك مقتل هذا الرجل البريء الذي يظهر في الصورة أعلاه. لقد أدى المطار مهام عسكرية ومدنية، لاسيما وأنه كان مركزًا للقوات الجوية الملكية البريطانية خلال الأعوام من 1917ـ 1967. المطار الذي يتبوأ موقعًا إستراتيجيًا متميزًا بين الخطوط الجوية في العالم (يبعد 6 كيلومترات عن وسط عدن) جذب إليه العديد من اللاعبين الخبيثين مما أدى إلى معاناة بشرية لاحقة. خلال العقد الأخير، كان هذا المكان مسرحًا لمعركة مطار عدن (2015). وفي ديسمبر [1] 2020، لقي ثلاثة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وضحايا آخرون حتفهم في مطار عدن. في أكتوبر 2021 [2]، قُتل 12 شخص بالقرب من المطار. ما حدث مؤخرًا ينطبق أيضا على سبعينيات القرن المنصرم حينما كانت الجريمة السياسية بمثابة البلاء في مطار عدن. بيد أن الجريمة آنذاك حملت طابعا دوليا بالإضافة إلى اختلاف شاسع في سخونة الأحداث و الديناميكيات السياسية. كانت الحرب الباردة لا تزال تفصل بين أجزاء واسعة من العالم، وتهدد بتحقيق ما وصفه جورج أورويل بأنه "عصر يماثل في فظاعته إمبراطوريات العبيد القديمة".[3] كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (المعروفة أيضا بجنوب اليمن) وعاصمتها عدن تنتمي بشكل وطيد للكتلة الشيوعية أو السوفييتية بقيادة الاتحاد السوفيتي مقابل الكتلة الغربية أو الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. كان اختطاف الطائرات شائعا في أرجاء العالم بمتوسط مرة كل خمسة أيام.[4] كان يعيش في عدن المجرم الفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز(المعروف بـ “كارلوس الثعلب") والذي أدين في جرائم قتل باسم "المقاومة الفلسطينية"[5] والثورة الشيوعية. في عام 1972، تلقت جنوب اليمن مليون دولار من ألمانيا الغربية للسماح لخاطفين ينتمون "للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بالهبوط في مطار عدن[6] بطائرة لاندسهوت مختطفة طراز بوينج 737 –230C. في خضم تلك الفوضى العارمة، اضطر قائد الطائرة الكابتن جورجن شومان للرحلة 181 التابعة لشركة لوفتهانزا إلى الهبوط الإجباري في مطار عدن في 16 أكتوبر 1977 في الساعة 15:55 بتوقيت وسط أوروبا. كانت الطائرة تحمل على متنها عناصر ينتمون لمجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي أنشأها وديع حداد، التي كانت متحالفة مع إرهابيين ألمان من الجيل الثاني لفصيل الجيش الأحمر. وهكذا، انتقل ما يسمى بـ "الخريف الألماني" إلى عدن.
تأسس "فصيل الجيش الأحمر" عام 1970 إبان حقبة "جمهورية ألمانيا الاتحادية المعروفة باسم "ألمانيا الغربية". وقام الأعضاء الناجون من الفصيل بحل الجيش الأحمر بطريقة مخزية عبر إرسال فاكس إلى وكالة أنباء رويترز في 20 أبريل 1988أعلنوا خلاله إسدال الستار على "مشروعهم". يُعرف فصيل الجيش الأحمر أيضا باسم "مجموعة بادر ماينهوف" أو "عصابة بادر ماينهوف" بالرغم من أن أعضاءه لم يستخدموا أبدا هذين الاسمين. في الحقيقة، رغم أن الترجمة الإنجليزية لفصيل الجيش الأحمر باللغة الألمانية تؤدي في كثير من الأدبيات المتعلقة بهم إلي استخدام كلمة (Faction) كما هو مذكور آنفا، لكن الفصيل نفسه دائما ما كان تستخدم بدلا منها كلمة (Fraction) التي تعد الترجمة الصحيحة الإنجليزية. امتلك الجيش الأحمر سببا أيديولوجيا لهذا الاستخدام المتعمد لكلمة (فراكتسوين) يتعلق بالزعيم السوفييتي الشهير فلاديمير إيليتش لينين.
رولف كليمنس فاجنر، العضو السابق بالجيش الأحمر الذي أدين بالقتل في ثمانينيات القرن الماضي في ألمانيا الغربية، وصف من محبسه الفصيل، قائلا "كان هذا المشروع عسكريا-سياسيا بشكل صريح. شكّل الكفاح المسلح عنصرا واحدا فقط من ممارسات الجماعة بهدف الابتعاد عن الأيديولوجية المرهقة ومشاعر العجز تجاه الهجمات الحقيقية“.[7] على المستوى السياسي، تحالف فصيل الجيش الأحمر مع اليسار حيث كان نشأته نتاج اختلاف خطير حول إذا ما كان يجب استخدام العنف الهجومي (مقابل العنف الدفاعي) ضد البشر والممتلكات في مواجهة جمهورية ألمانيا الاتحادية أم لا. كان اليسار المعارض غير الممثل في البرلمان يرى أن جمهورية ألمانيا الاتحادية دولة فاشية. أثير الجدل، الذي استمر ثلاث سنوات حول استخدام العنف، في أعقاب مقتل الطالب بينو أونيسورج، في غرب برلين على يد ضابط شرطة في 2 يونيو 1967. وسقط الطالب صريعا بعد استهدافه برصاصة خلف رأسه إبان احتجاج ضد زيارة شاه إيران محمد رضا بهلوي لألمانيا الغربية. الاختلاف بشأن حدود المقاومة ضد دولة جمهورية ألمانيا الاتحادية لم يتسبب فقط في تفتيت اليسار غير الممثل في البرلمان لكنه أدى إلى انشقاق 4 أشخاص من بين صفوفه اختاروا طريق العنف الهجومي:
"نزدري المثقفين الجبناء ونعرف كل هؤلاء المستمرين في الجدال بشأن إذا ما كان وقت المقاومة قد حان"، وفقا لما أعلنه مؤسسو الجيش الأحمر أولريك ماينهوف وأندرياس بادر وجودرون إنسلين وهورست ماهلر. وأضافوا أنه قد آن الأوان لجلب الكفاح العالمي من أجل التحرير إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية. ورغم اعتقالهم عام 1972، لكنهم استمروا في دعوتهم لشعب ألمانيا الغربية لمناهضة عنف "خنازير" الشرطة والإمبريالية الفاشية عن طريق استخدام العنف. [8]
في 13 أكتوبر 1977، أصدرت منظمة تحمل اسم "الكفاح ضد الإمبريالية العالمية" بيانًا تبنت فيه مسؤولية اختطاف طائرة تجارية أثناء الرحلة 181 التابعة لشركة لوفتهانزا بعد أن أقلعت من بالما دي مايوركا في طريقها إلى فرانكفورت وكانت تحمل على متنها 87 سائحًا ألمانيًا. كان الخاطفون في واقع الأمر 4 أعضاء ينتمون لمجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أطلقوا على أنفسهم اسما حركيا "وحدة الشهيدة الكوماندوز حليمة"، و كانوا ضالعين في شراكة إجرامية مع الجيش الأحمر. وجاء في البيان:
"تهدف هذه العملية إلى تحرير رفاقنا في سجون التحالف الإمبريالي-الرجعي-الصهيوني."[9]
في اليوم نفسه، نشر الجيش الأحمر بيانًا خاصًا به، أكد فيه أن:
"إن الإنذار النهائي لعملية كوماندو 'الشهيدة حليمة' في كفر قدوم والإنذار النهائي لكوماندو 'زيغفريد هاوسنر' التابع لـلجيش الأحمر متطابقان."[10]
كلا البيانين يؤكدان على أنّ مجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"جماعة الجيش الأحمر" كانا يستخدمان القوة والقتل لتحقيق أهداف أيديولوجية وعملية. وتحت ذريعة تحرير ألمانيا الغربية من الاحتلال الأمريكي، وأنّ الأنظمة في إسرائيل وجنوب إفريقيا وزيمبابوي وتشيلي ينبغي تدميرها، جاء اختطاف الطائرة بهدف إطلاق سراح 11 سجينًا تابعا للجيش الأحمر في ألمانيا الغربية، وإطلاق سراح سجينين فلسطينيين في تركيا، والحصول على 15 مليون دولار، ونقل الخاطفين إلى فيتنام أو الصومال أو الجزائر أو ليبيا أو إثيوبيا أو العراق أو جنوب اليمن.
طائرة لوفتهانزا المخطوفة إلى عدن (لاندشوت)
وفقا للمؤرخ العسكري جوناثان ووكر، لم تكن جنوب اليمن مضيفًا فقط لجماعة الجيش الأحمر ومجموعة العمليات الخاصة التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لكنها استضافت كذلك منظمات [متمّردة] أخرى تابعة لليسار مثل الجيش الأحمر الياباني [11]، ومجموعة "العمل المباشر" الفرنسية، وتنظيم "الألوية الحمراء" الإيطالي، ومجموعات أول أكتوبر الإسبانية المقاومة المناهضة للفاشية، والجيش الجمهوري الأيرلندي. [12] لقد كانت جنوب اليمن تدعم مجموعة العمليات الخاصة التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مدار 7 أعوام على الأقل قبل اختطاف طائرة الرحلة 181 التابعة لشركة لوفتهانزا. وعلاوة على ذلك، كان حداد يرتبط بالفعل بعلاقات مع "الجبهة القومية للتحرير" بجنوب اليمن التي كانت تدعم مجموعته بطرق متعددة مثل جوازات السفر المزورة، والتدريب على الأسلحة، والسماح بالعبور. كان يسمح لمجموعة العمليات الخاصة التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإقامة معسكرات تدريب في جنوب اليمن. كذلك، كان يُسمح للمجموعة باستضافة حلفاء للمجموعة في عدن لإمكانية فحصهم وتدريبهم. لقد كان تحالف جنوب اليمن مع الاتحاد السوفيتي بمثابة الدرع لهذه الدولة، يكبح إسرائيل من شن هجمات عسكرية انتقامية ضدها.[13] في أعقاب محاولة فاشلة من الجيش الأحمر لإعادة التواصل الذي كان قائما مع حركة فتح في الأردن عام 1970، سافرت الجماعة إلى عدن عام 1975 وأقاموا تحالفا مع مجموعة العمليات الخاصة التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي رحبت بها لاستغلال سمعتها السيئة (لقد كان أعضاء الجيش الأحمر في هذه المرحلة مسؤولين بالفعل عن تفجيرات وهجمات حرائق وسرقات كبرى وإطلاق نار واقتحام سجون).
كانت مجموعة الجبهة الشعبية ترغب في الاستفادة من الجيش الأحمر في جذب المزيد من الانتباه إلى هدفها المتمثل في محو إسرائيل. ففي عدن، تعلم أعضاء الجيش الأحمر مهارات القتال وإطلاق النار بدقة ونظرية حرب العصابات. وشن كلاهما معا حملة مسلّحة لإطلاق سراح الجيل الأول من أعضاء الجيش الأحمر القابعين في سجون ألمانيا الغربية منذ عام 1972، الذين كانوا يأملون أيضا في الذهاب إلى جنوب اليمن. [14]
الأمر الأكثر رعبًا هو أن فصيل الجيش الأحمر خطط في عدن لتنفيذ عملية "المال الكبير [15] "، وهي محاولة فاشلة لاختطاف المصرفي الألماني يورغن بونتو في يوليو 1977، والتي انتهت بمقتله بالرصاص. وعند تبني العملية، استخدمت المجموعة الاسم الحركي "الصباح الأحمر" (Roter Morgen) عند إعلان مسؤوليتها لـ وكالة رويترز.[16]
في عملية اختطاف طائرة الرحلة 181 التابعة لشركة لوفتهانزا، أقدم الجيش الأحمر ومجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" على افتراض كانت له نتائج مميتة للكابتن شومان عندما توقعت أن تتسامح حكومة جنوب اليمن مع استكمال العملية عام 1977 داخل أراضيها. لم يكن هذا الافتراض بالمستغرب تماما عند الأخذ في الاعتبار أن جنوب اليمن كانت ملاذًا آمنا للفصيلين. وبعد الإعلان عن الاختطاف، الذي بدأ وقتما كانت الطائرة تحلق فوق فرنسا في طريقها إلى فرانكفورت، تحوّل اتجاه الطائرة إلى روما في 13 أكتوبر، ثم إلى لارنكا في قبرص، ثم إلى البحرين، ثم إلى دبي، ثم اقتربت من عدن في 16 أكتوبر. بيد أن حكومة جنوب اليمن حاولت منع الطائرة من الهبوط وقامت بمناورة بالدبابات على مدرج المطار. وأجبر ذلك الطائرة على الهبوط إجباريًا على المسار الرملي. وبعد ذلك، غادر الكابتن شومان الطائرة بعد أن أقنع مجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أن يتركوه يتفحص الأضرار التي لحقت بالطائرة. وبعد مغادرته الطائرة، تحدّث شومان إلى الجنرال بقوات جنوب اليمن الجوية أحمد منصور مناشدا إياه الاستجابة لطلبات الجيش الأحمر ومجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وفقا لتقارير، أجابه منصور حرفيا: "أستطيع تحقيق أي أمنية أخرى لكن لا يمكنني تحقيق أمنيات يتفاوض عليها الخاطفون على الأراضي اليمنية بعد أن يخرج الركاب من الطائرة". أجابه شومان: "سأعود الآن. المؤكد أنهم سيقتلوني". وبالفعل، عندما عاد الكابتن شومان إلى الطائرة لاندسهوت، لقي حتفه برصاصة في رأسه جاثيا على ركبتيه حيث قتله زهير يوسف أكاشي الذي كان يبلغ من العمر 23 عامًا. [17]
وقبل ذلك بستة أشهر، وتحديدا في أبريل 1977، كان زهير يوسف في لندن، حيث مكث فيها عامين ونصف يدرس في كلية تشيلسي للهندسة الجوية والسيارات. في عام 1976، اعتدى يوسف بالضرب على شرطي بريطاني أثناء مقابلة في هايد بارك بلندن، وحكم عليه بالسجن ستة شهور قبل أن يتم ترحيله بعد ذلك. وأثناء القبض عليه، وجدت الشرطة بحوزته صور وملصقات تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. ونشرت صحيفتا نيويورك تايمز والتايمز في 11 أبريل [18]1977 و19 أبريل 1977[19] على التوالي تقارير أفادت بجريمة إطلاق نار ثلاثية استهدفت عبد الله الحجري وزوجته فاطمة وعبد الله الهمامي. كان الحجري رئيسا لوزراء شمال اليمن خلال الأعوام من 1972ـ1974 وكان قاضيًا كذلك.
أما الهمامي فكان دبلوماسيًا في سفارة شمال اليمن بلندن. وقُتل الثلاثي بمسدس أوتوماتيكي عيار 0.32 مزود بكاتم صوت في 10 أبريل 1977 الساعة 11 صباحًا أثناء جلوسهم في سيارة خارج فندق "رويال لانكستر". وقال شهود عيان إنهم شاهدوا رجلًا في العشرينيات يتسكع في الفندق قبل عملية القتل وأن نفس الرجل فر هاربًا من مسرح الجريمة إلى محطة قطار تحت الأرض. كان أكاشي قد حجز غرفة في فندق روبرت هاوس المطل على مدخل فندق رويال لانكستر ولم يعد بعد عملية القتل. داهمت الشرطة البريطانية بعد ذلك 20 منزلًا في لندن وبرايتون وهوف في 18 أبريل بحثًا عن أكاشي بعد امتلاكها دليل حول وجود رابط بينه وبين عملية القتل الثلاثي وصدور مذكرة اعتقال ضده. في نوفمبر 1977، علمت الشرطة البريطانية أن أكاشي غادر إنجلترا من مطار هيثرو في أعقاب جريمة القتل مستخدمًا جواز سفر كويتي يحمل اسم أحمد بدر الماجد.[20]
مات أكاشي في نهاية المطاف بمطار مقديشو الدولي بالصومال في 18 أكتوبر 1977 بصحبة اثنين آخرين من الخاطفين وبيل حرب وهند الأميح. أما الرابعة، سهيلة سامي أندراوس سايح فقد تلقت إصابات بالغة حينما شنت الوحدة التكتيكية بالشرطة الألمانية "GSG 9" عملية إنقاذ تحت مسمى "عملية ماجيك فاير" (النار السحرية) بدعم كامل من الحكومة الصومالية بقيادة الرئيس محمد سياد بري. وأنقذت العملية كافة الركاب وقضت على الخاطفين باستثناء سايح.[21] وتعامل الخاطفون بقسوة مع جثة الكابتن شومان حيث وضعوها داخل دولاب في الطائرة منذ مقتله في عدن. وعند الوصول إلى مقديشو، ترك الخاطفون جثته في مدرج الهبوط ونقلتها السلطات بعيدا. لم تتم تلبية طلبات مجموعة العمليات الخاصة التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو جماعة الجيش الأحمر.
تسببت التداعيات المروعة لعملية الاختطاف في زيادة حصيلة الوفيات. مساء يوم 18 أكتوبر 1977، انتحر ثلاثة أعضاء من جماعة الجيش الأحمر، جودرون إنسلين وأندرياس بادر وجان كارل راسبي، داخل سجن ستامهايم بشتوتجارت. أما وديع حداد فقد لقي حتفه في مارس 1987 بعد أقل من عام على عملية الاختطاف في ألمانيا الشرقية آنذاك في ظل مزاعم لاحقة أفادت أنه مات مسموما.[22]
في عام 2008، حظي فيلم بعنوان "عقدة بادر ماينهوف" بالإشادة حيث تطرق إلى حقيقة مزعجة حول كيف تجذب جماعة ما عددا كبيرا من المتعاطفين رغم استخدامها العنف ضد المدنيين دون ندم. وكشف استطلاع رأي نشره معهد ألينسباخ في سياق موقف افتراضي أن 8.5 مليون ألماني كانوا منفتحين على توفير مأوى لأعضاء جماعة الجيش الأحمر إذا طلب منهم ذلك بدلا من تنبيه الشرطة. ويمثل هذا أمرا مأساويا، لا سيما وأن مجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وجماعة الجيش الأحمر ربما لم يكونوا سيتوقفوا عن ارتكاب الجرائم حتى لو تمت تلبية مطالبهم بعد استخدام مطار عدن الدولي كجبهة لذلك.
في ورقة بحثية بعنوان "ما الذي يريده الإرهابيون حقا؟"، يقتبس ماكس أبرامز دراسة حالة تزعم أن انتهاء حرب فيتنام عام 1975 أثار استياء جماعة الجيش الأحمر، لأنهم خسروا قضية ثورية. وبين عشية وضحاها، تحوّلت الجماعة إلى دعم القضية الفلسطينية كفرصة موائمة. وسرد أبرامز تفاصيل حول اعتراف جماعة الجيش الأحمر بأن انضمامها إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم يكن استنادًا إلى إيمان بأجندتها السياسية ولكن لإقامة علاقات مع "إرهابيين" آخرين وتقليص مشاعر التهميش. الأمر الأكثر إثارة للصدمة عندما سُئل أحد مؤسسي الجيش الأحمر عما تصبو الجماعة في تحقيقه، أجاب أحد المؤسسين: "لا نكترث بذلك".[23]
ثمة مؤشر آخر على أنّ جماعة الجيش الأحمر لم تكن أبدا تتسم بالإخلاص، وهو تحول أحد أعضائها المؤسسين هورست إلى النازية الجديدة في عام 2000 تقريبا.[24]
وفي عام 2020، تلقت عدن المزيد من الأخبار المبشرة عندما أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتزامه تأهيل مطار عدن الدولي بشكل شامل وتوسيعه. ووفقا للموقع الرسمي للبرنامج المذكور، فإن المرحلة الثانية بالمشروع من إجمالي ثلاثة اكتملت الآن.[25]
بالنسبة للكابتن شومان فقد تم دفنه في 21 أكتوبر 1977 بولاية هيسن في ألمانيا الغربية. في أوروبا، تقترن كلمة الخريف بالموت منذ تأليف وليام شكسبير السونيتة 73 في تسعينيات القرن السادس عشر. ولذلك، يطلق على "الإرهاب" الذي أحدثته جماعة الجيش الأحمر عام 1977 مسمى "الخريف الألماني".
قال شكسبير في قصيدته:
يمكنك أن تشبه حالي بذلك الوقت من العام
حين تكون الأوراق الصفراء أو حين لا تكون هنالك أية أوراق
أو حين يكون القليل منها ما زال معلّقاً بالأغصان التي تعصف بها الرياح
خاويةٌ من جوقات الإنشاد، بينما كانت الطيور الحلوة تغرد عليها مؤخراً
في عام 2021، نشرت زوجة الكابتن شومان الناجية هذا البيان الناضج المبجل قائلة: "زوجي لم يكن بطلًا، لكن باعتباره قائد الرحلة، كان يتحمل بمفرده مسؤولية سلامة الركاب، وتصرف في إطار تلك المسؤولية".[26]
قبل 3 أشهر
قبل 5 أيام