فورين بوليسي: لماذا أحبط بوتين وترامب وقفا شاملا لإطلاق النار في العالم؟

التقارير الدولية

السبت, 18-04-2020 الوقت 06:41:59 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| زيورخ

عملت الولايات المتحدة الأميركيّة وروسيا بصمت، خلال الأسابيع الماضية، على إحباط مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، لوقفٍ لإطلاق النار على مستوى العالم للتفرّغ لمواجهة جائحة كورونا، بحسب ما كشفت مجلة "فورين بوليسي الأميركيّة"، اليوم، السبت.

وبحسب ما نقلت المجلّة عن مسؤولين التقتهم، فإنّ المسؤولين الأميركيّين والروس أبلغوا نظراءهم أنهم مستعدّون على وقف لإطلاق النار في مناطق محدّدة في ليبيا وسوريا واليمن، لكنّ الحكومتين عارضتا مقترح وقف إطلاق النار الشامل، خشية من أن يحدّ من جهودهما الخاصّة لمكافحة الإرهاب، التي تعتبرها الحكومتان، "مشروعة خارج حدودهما".

وأضافت المجلّة أن الإدارة الأميركيّة خشيت أن تؤدّي هدنة من هذا النوع إلى "تقويض قدرة إسرائيل على القيام بعمليات عسكريّة في الشّرق الأوسط"، ومن غير الواضح إن جاء قرار ترامب استباقا لعملية عسكرية إسرائيلية وشيكة في المنطقة.

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عن تقدّم في المفاوضات مع قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن للإعلان عن هدنة دولية، غير أن المقترح الفرنسي سيدفع باتجاه هُدن محدودة في مناطق الصّراع سيراقبها مجلس الأمن، ولن يتضمّن دعوة غوتيرش لوقف دولي لإطلاق النار.

الإدارة الأميركيّة خشيت أن تؤدّي هدنة من هذا النوع إلى "تقويض قدرة إسرائيل على القيام بعمليات عسكريّة في الشّرق الأوسط"
وسيتضمّن القرار الفرنسي، الذي يعتقد أنه سيقرّ بالإجماع في مجلس الأمن، استثناءً يتيح للدول التحرّك عسكريًا ضدّ أفراد أو جماعات مصنّفة إرهابية من قبل مجلس الأمن الدوليّ.

ورجّحت المجلة أن يكون رفض إدارة الرئيس دونالد ترامب لوقف شامل لإطلاق النار مردّه "اعتمادها المتزايد على الاستهدافات النخبوية والضربات السريّة ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة وقادة الميليشيات الموالية لإيران، خلال الأشهر الماضية.

وبحسب المجلّة، ساهم المفاوضون الأميركيّون، خلف الكواليس، في تأخير إطلاق المبادرة الفرنسية لقرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. ومن بين ما لجأت إليه الولايات المتحدة للمماطلة هو الإصرار على كتابة جملة "فيروس ووهان" في نص مجلس الأمن، وهو ما سيعرضه لفيتو صيني.

وبعدما طلبت فرنسا من الولايات المتحدة سحب طلبها باعتبار الفيروس صينيًا، طلبت الإدارة الأميركيّة أن يكون وقف إطلاق النار محددًا وليس شاملا.

كما طالبت روسيا، في المقابل، بالحصول على حرية التحرك عسكريًا في دول مثل سوريا.

سيتضمّن القرار الفرنسي، الذي يعتقد أنه سيقرّ بالإجماع في مجلس الأمن، استثناءً يتيح للدول التحرّك عسكريًا ضدّ أفراد أو جماعات مصنّفة إرهابية من قبل مجلس الأمن الدوليّ.
وتنقل المجلة عن بيان لوزارة الخارجية الروسية قالت فيه "نحن نؤيد البيان الذي أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس في 23 مارس". لكنها أضافت: "نحن قلقون للغاية بشأن الوضع في الأراضي التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، التي لا يمكنها أن تهتم بشأن الناس. قد تصبح هذه المناطق أكثر عرضة لانتشار العدوى. نحن واثقون من أنه يجب تنفيذ إجراءات مكافحة الإرهاب ".

وكان غوتيريش دعا إلى هدنة عالمية في 23 آذار/ مارس، مشيرًا إلى انهيار النظام الصحي في الدول التي تعاني من الحروب واستهداف ما تبقى من الطواقم الطبية في العمليات القتالية.

ومن بين الدول التي وافقت على المقترح: الصّين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بينما وافقت أميركا عليها بعد التعديلات، فيما لم يعرف موقف روسيا النهائي بعد.

وقال الرئيس الفرنسي إنه يأمل في الحصول على موافقة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال الساعات القادمة.

وأضاف في تصريحات لراديو فرنسا الدولي، الأربعاء، "تحدثت إليه (بوتين) في بداية هذه المبادرة. لم أتحدث معه منذ حصولي على تأكيدات راسخة من الزعماء الآخرين. سأفعل ذلك في الساعات القليلة القادمة"، وتابع قائلًا إنني "أعتقد أن الرئيس بوتين سيوافق بكل تأكيد وسيكون بمقدورنا في اليوم الذي يعلن فيه ذلك أن نعقد مؤتمرا عبر الفيديو وننقل هذه الدعوة بطريقة رسمية وقوية وفعالة".

واجتمع مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى في التاسع من نيسان/ أبريل لمناقشة أزمة فيروس كورونا في الوقت الذي بذل فيه المجلس المؤلف من 15 عضوًا جهودًا كبيرة للاتفاق على ما إذا كان سيتخذ أي إجراء في هذا الصدد.

من بين الدول التي وافقت على المقترح: الصّين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بينما وافقت أميركا عليها بعد التعديلات، فيما لم يعرف موقف روسيا النهائي بعد.
والدول الخمس التي تمتلك حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي هي الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا. وتبحث هذه الدول مشرع قرار أعدته فرنسا.

وفي اليمن كان التحالف العربي الذي تقوده السعودية قد أعلن في 8 إبريل/ نيسان وقفا لإطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين من جانب واحد. في وقت استأنف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتين غريفيث حواراته مع الميليشيات الحوثية والحكومة اليمنية التي تدعمها الرياض، لإنجاح وقف إطلاق النار.

 وقال غريفيث في كلمة له أمام مجلس الأمن قبل أمس الخميس "لا يمكن أن يكون هناك وقت أكثر ملاءمة للطرفين للالتزام بإسكات الأسلحة وإنهاء الصراع من خلال حل سياسي سلمي." وقال إنه يتوقع أن تقبل الأطراف رسمياً مقترحات بشأن وقف إطلاق النار، فضلاً عن الاتفاقات الإنسانية والاقتصادية في "المستقبل القريب".

- مصدر الترجمات: سوث24، عرب48
- الصورة: مقاتلين من قوة الحزام الأمني، التي تسعى إلى استقلال جنوب اليمن، على مشارف محافظة أبين في اليمن، 29 أغسطس، 2019. صالح العبيدي ( ا ف ب)

وقف إطلاق النار القرار الفرنسي روسيا الصين فرنسا أميركا ترمب بوتين سوريا اليمن مجلس الأمن الدولي