التقارير الخاصة

الواقع الخدمي في لحج: محافظة تحت الضغط والإهمال المركزي

مدرسة (قرية الفوز) بمديرية تبن بمحافظة لحج، 12 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)

آخر تحديث في: 16-01-2026 الساعة 11 مساءً بتوقيت عدن

"الموازنات التشغيلية لجميع المرافق الصحية توقفت منذ يوليو 2025 حتى الآن، ورغم ذلك ما تزال الكوادر الصحية تبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على استمرارية العمل.."


مركز سوث24 | أنسام عبد الله


خلف الأرقام المعلنة والخطط الرسمية، يعيش سكان محافظة لحج في جنوب اليمن واقعًا معيشيًا ضاغطًا تحكمه اختلالات عميقة في الخدمات الأساسية. ففي محافظة أُطلقت فيها خطة تنموية للأعوام (2026–2030) بميزانية تقديرية بلغت 244 مليار ريال يمني، ما تزال الفجوة واسعة بين ما هو مُخطط على الورق وما يعيشه المواطنون فعليًا، حيث تحوّلت مطالب التنمية إلى مطالب أكثر إلحاحًا تتعلق بالكهرباء والمياه والصحة والتعليم.


وخلال السنوات الماضية، واجهت لحج انقطاعات طويلة للكهرباء استمرت في بعض المناطق لأكثر من أربعين يومًا، في ظل عجز حاد في الطاقة وغياب الإمدادات المنتظمة بالوقود، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة الأسر، وعمّق من معاناة المرضى وكبار السن، ودفع كثيرًا من السكان إلى البحث عن بدائل مكلفة لا تتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية. هذه الأزمة لم تقف عند حدود الكهرباء، بل امتدت آثارها إلى بقية القطاعات الخدمية، من المياه والصحة إلى التعليم والطرقات.


هذا التقرير لمركز سوث24 يرصد الأوضاع الحياتية والخدمية في محافظة لحج من خلال إحاطة بواقع القطاعات الأساسية، مستندًا إلى الأرقام الرسمية، وتصريحات مسؤولي الجهات المعنية، وشهادات مواطنين عايشوا آثار التدهور الخدمي بشكل مباشر.



حركة المواطنين في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، 8 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


الكهرباء: أزمة مؤرقة


تمثّل أزمة الكهرباء في محافظة لحج العنوان الأبرز لمعاناة السكان اليومية، إذ لم تعد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى عامل مباشر يهدد الصحة والحياة والاستقرار المعيشي.


ووفقًا لما أوضحه المهندس منيف العقربي، مدير مؤسسة الكهرباء فرع لحج، فإن القدرة الإنتاجية الحالية خلال الأشهر الأخيرة لا تتجاوز 30 ميجاوات في أفضل الأحوال، وذلك في حال توفر الوقود بشكل كامل، بينما تُقدَّر الأحمال المطلوبة حاليًا بنحو 90 ميجاوات، ما يعني عجزًا يصل إلى 60%. 



مبنى المؤسسة العامة للكهرباء بمدينة الحوطة بمحافظة لحج، 11 ديسمبر 2025 (مركز سوث24)


وأشار العقربي في حديثه لمركز سوث24 إلى أن الكميات المفترضة من وقود الديزل المخصصة للمحافظة كانت ثلاث ناقلات يوميًا في الحالة المستقرة، إلا أنها تراجعت إلى ناقلة واحدة فقط، ثم توقفت لاحقًا عن التوريد اليومي منذ أكثر من أربعة شهر، الأمر الذي فاقم العجز بشكل كبير.


وأوضح العقربي أن هذا الوضع أدى إلى تقليص ساعات التشغيل من أربع ساعات يوميًا إلى ساعتين فقط كل 12 ساعة، وتقتصر هذه الخدمة المحدودة على مديريتي تبن والحوطة، في حين لم يتم توريد الوقود لبقية المديريات منذ نحو عام كامل. وأضاف أن ما تحصل عليه لحج من دعم كهربائي من محطة الحسوة في عدن لا يتجاوز ميجاوات واحدًا.



محطة عباس للكهرباء بمدينة الحوطة بمحافظة لحج، 11 ديسمبر 2025 (مركز سوث24)


تروي نور سعيد من مديرية تبن قصة وفاة والدتها المسنة في صيف 2024، قائلة لمركز سوث24 إن والدتها لم تصمد أمام الارتفاع الكبير في درجات الحرارة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وأيام متواصلة، واضطرار الأسرة للتنقل بها بين مستشفيات عدن ولحج، ثم محاولة نقلها إلى منطقة يافع الجبلية بحثًا عن جو أقل حرارة، قبل أن تتوفى في الطريق بعد رحلة شاقة أنهكتها جسديًا.


وأضافت أن انقطاع الكهرباء لم يؤثر فقط على صحة المرضى، بل أدى أيضًا إلى استنزاف مدخرات الأسر التي حاولت التكيف عبر شراء منظومات طاقة شمسية مرتفعة التكلفة، لا تفي في كثير من الأحيان بالغرض، خاصة في ظل الفقر الذي تعاني منه غالبية الأسر في المحافظة.


وفي بارقة أمل لقطاع الطاقة في المحافظة.. وُضع بحجر الأساس لمشروع محطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 20 ميغاوات في مدينة الحوطة بمحافظة لحج يوم 23 ديسمبر 2025. ضمن مشروع  بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، شمل محطات شمسية في محافظات أخرى أيضًا.


أزمة المياه


لا تقل أزمة المياه في محافظة لحج قسوةً عن أزمة الكهرباء، إذ تواجه المحافظة تحديات مركبة لا ترتبط فقط بشح الموارد، بل بتداخل الصلاحيات وضعف البنية المؤسسية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة السكان في الحصول على مياه آمنة ومنتظمة، خاصة في المديريات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق الريفية والنائية.


أوضح المهندس طلال عبد الجليل، مدير فرع مؤسسة المياه بمحافظة لحج، أن أكبر حقل مائي في المحافظة، وهو حقل بئر ناصر، لا يتبع مؤسسة المياه في لحج، بل يخضع للمؤسسة المحلية للمياه في عدن، الأمر الذي حدّ من قدرة المؤسسة المحلية في لحج على إدارة أحد أهم مصادر المياه في نطاقها الجغرافي.



خزانات مياه خاصة بالمواطنين منطقة تبن بمحافظة لحج، 20 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


وأشار عبد الجليل، في حديثه لمركز سوث24، إلى أن مؤسسة المياه في لحج تضم فروعًا في ردفان وطور الباحة، حيث نجحت في إعادة تشغيل فرع طور الباحة تدريجيًا في نهاية عام 2024 بعد إغلاق استمر منذ عام 2008، في خطوة وصفها بأنها محاولة لإعادة الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي في المناطق الريفية.


أما في مدينة الحوطة، فقد أكد استكمال شبكة المياه وتشغيلها بشكل كامل، مع استمرار العمل على تصحيح أوضاع المشتركين. غير أن الوضع يختلف في مناطق تبن، بما حيث تعود معاناة المياه، بحسب مدير المؤسسة، إلى عدم استكمال إنشاء الشبكات الجديدة، إضافة إلى لجوء بعض المواطنين إلى إنشاء آبار تحت مسمى “خيرية” خارج إطار المؤسسة، وهو ما تسبب لاحقًا في مشكلات فنية وخدمية يعاني منها السكان حتى اليوم.


وتتفاقم أزمة المياه في لحج في ظل الانقطاعات الطويلة للكهرباء، التي تعيق تشغيل الآبار ومحطات الضخ، وتدفع الأسر إلى الاعتماد على شراء المياه من مصادر خاصة بأسعار مرتفعة، ما يضيف عبئًا اقتصاديًا جديدًا على كاهل السكان، خاصة الفئات الأشد فقرًا.



مواطن يشتري المياه المحمولة عبر الشاحنات لتعبئة خزانه الشخصي في منطقة تبن بمحافظة لحج، 20 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


القطاع الصحي


يواجه القطاع الصحي في محافظة لحج تحديات متفاقمة في ظل توقف الموازنات التشغيلية، وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية، وتراجع القدرة المؤسسية للمرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان، خصوصًا في المناطق الريفية. وفي ظل هذا الواقع، باتت الخدمات الصحية تعمل عند حدود الطوارئ، معتمدة بشكل متزايد على جهود الكوادر المحلية ودعم المنظمات الدولية.


وأشار د. خالد جابر، مدير مكتب الصحة بمحافظة لحج، إلى أن الموازنات التشغيلية لجميع المرافق الصحية توقفت منذ يوليو 2025 حتى الآن، ورغم ذلك ما تزال الكوادر الصحية تبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على استمرارية العمل في مستشفى ابن خلدون وعدد من المستشفيات الريفية بالاعتماد على المصادر الداخلية والذاتية. وأشار إلى أن القطاع يواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في وصول أكثر من ثلث الموظفين إلى سن التقاعد، مع الحاجة إلى فتح باب “التوظيف البديل” لمعالجة أوضاع المنقطعين والمُصفّرين.



مستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج، 16 نوفمبر 2025 (مركز سوث24) 


وبيّن جابر لمركز سوث24 أن الإدارة نجحت في رفع موازنات بعض المستشفيات الريفية التي تعمل بآلية مشابهة لمستشفى ابن خلدون، ما مكّنها من تقديم خدمات أفضل نسبيًا، إلا أن هذه المعالجات تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياج. 


وأشار إلى أن المستشفيات المحورية في المحافظة تفتقر إلى تدخل مباشر من المنظمات، باستثناء دعم منظمة الصحة العالمية لعدد من المستشفيات، من بينها ردفان وطور الباحة ولبعوس، عبر توفير الوقود والسوائل الطبية. كما لفت إلى تنفيذ عدد من المشاريع الإنشائية، شملت ترميم مستشفيات ابن خلدون وردفان والسلام بيافع، وبناء مركز عزل في لبعوس عبر منظمة اليونبس، إضافة إلى تأهيل المعهد الصحي بدعم من مركز الملك سلمان.



مستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج، 16 نوفمبر 2025 (مركز سوث24) 


أما على صعيد التحديات البيئية والأوبئة، فأكد جابر أن المحافظة تواجه انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة، ويتم تنفيذ حملات تطعيم مستمرة رغم رفض بعض الأسر لتطعيم أطفالها. كما تشكّل أزمة النفايات الطبية تحديًا إضافيًا، في ظل وجود محارق في عدد من المرافق، ورفض مجتمعي لإنشاء محارق علمية قرب المناطق السكنية، مع العمل على إلزام المنظمات بإنشاء محرقة مركزية خارج المدن.


ويضيف وجود عشرات الآلاف من النازحين عبئًا مضاعفًا على القطاع الصحي في لحج، ما يزيد الضغط على الموارد المحدودة. وفي هذا السياق، أشار مدير مكتب الصحة إلى أن من أبرز المشاريع المنتظر إنجازها قريبًا افتتاح مركز الغسيل الكلوي في مستشفى ابن خلدون، بعد توقف المشروع منذ عام 2013، إلى جانب خطط لإنشاء مستشفى الأم والطفل بالحوطة، وتجهيز غرف العناية المركزة في المديريات، وتوفير أسطول إسعافات للطوارئ، ضمن خطة المحافظة للأعوام 2026–2030.



مستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج، 16 نوفمبر 2025 (مركز سوث24) 


القطاع التعليمي


يتقاطع تدهور التعليم في محافظة لحج بشكل مباشر مع الأوضاع المعيشية والخدمية، حيث لم يعد التسرب المدرسي ظاهرة تربوية معزولة، بل نتيجة مباشرة لتدهور الوضع الاقتصادي، وتراجع دخل الأسر، وانقطاع الخدمات الأساسية، ما وضع آلاف الطلاب أمام خيارات قسرية خارج مقاعد الدراسة.


ويشرح فهمي بجاش، مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج، أن أبرز أسباب تسرب التلاميذ تعود إلى “الوضع المعيشي والاقتصادي المتدهور، وتدهور المرتبات، وارتفاع الأسعار” وأضاف لمركز سوث24 أن الضغط الأسري وارتفاع عدد أفراد الأسرة يدفعان بالأبناء الأكبر سنًا إلى سوق العمل أو الالتحاق بالقوات العسكرية لإعالة أسرهم، في ظل غياب بدائل اقتصادية أخرى.



مدرسة (قرية الفوز) بمديرية تبن بمحافظة لحج، 12 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


وأشار بجاش إلى أن الاستقطاب العسكري وتوجه الشباب إلى جبهات القتال بات خيارًا ماديًا متاحًا لبعض الأسر، في وقت تلجأ فيه عائلات أخرى إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة، إما للتخفف من الأعباء الاقتصادية أو للاستفادة من المهور، ما يفاقم من ظاهرة تسرب الفتيات من التعليم.


وعلى صعيد خطط التطوير، أوضح مدير مكتب التربية أن تدخلات البنك الدولي في قطاع التعليم تأتي ضمن منحة مقدّرة بـ40 مليون دولار تستهدف عددًا من المحافظات، من بينها محافظة لحج، ولمدة سنتين قيد التنفيذ، على أن يتم تمديدها لسنتين إضافيتين، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه التدخلات في تحسين الواقع التعليمي.



مدرسة (قرية الفوز) بمديرية تبن بمحافظة لحج، 12 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


جامعة لحج


على الرغم من الضغوط الخدمية والمعيشية التي تعيشها محافظة لحج، تشهد جامعة لحجـ التي أصبحت جامعة مستقلة في 2021، مسارًا تدريجيًا لإعادة البناء المؤسسي، في محاولة لملاءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، وتوسيع فرص التعليم الجامعي أمام أبناء المحافظة، دون تحميلهم أعباء الانتقال إلى محافظات أخرى.


ويقول د. أحمد مهدي فضيل، رئيس جامعة لحج، إن الجامعة بدأت منذ عام 2022 تنفيذ عملية هيكلة شاملة، شملت رفد الجانب الإداري بكوادر شابة وكفؤة، ما أسهم في إحداث تغييرات إيجابية تهدف إلى تطوير الأداء الجامعي ومواكبة متطلبات السوق. 


وأشار في حديثه لمركز سوث24، إلى أن الجامعة تعمل حاليًا على إنشاء كلية طب، وتخطط لإنشاء كلية هندسة، إلى جانب التوسع في كلية العلوم الإدارية، التي أسهمت في استيعاب أعداد متزايدة من طلاب المحافظة بدلًا من انتقالهم إلى مدينة الشعب للدراسة.



اختتام الدورة التدريبية حول إدارة الصف الجامعي للمدرسين المستجدين في كليتي الزراعة والعلوم الإدارية والمصرفية جامعة لحج، 18 مايو 2025 (إعلام محلي)


وأوضح فضيل أن الإقبال المتزايد على كليات الجامعة خلال السنوات الأخيرة يعكس الحاجة الفعلية للتعليم الجامعي داخل المحافظة، لافتًا إلى أن بعض الكليات سجلت التحاقًا وصل إلى 300 طالب، خصوصًا بعد إدخال تخصصات تطبيقية مثل المختبرات والحاسوب والمحاسبة، وتغيير مسمى بعض الكليات من “تربوية” إلى “جامعية”، في ظل عزوف سابق عن كليات التربية نتيجة توقف التوظيف الحكومي منذ عام 2011.


ورغم هذه الجهود، تواجه الجامعة تحديات أمنية وقانونية في حماية أراضيها، إذ أشار فضيل إلى استمرار الاعتداءات على أراضي كلية الزراعة، وإطلاق سراح المعتدين، إضافة إلى تكرار اقتحام القسم الداخلي من قبل مواطنين، رغم صدور توجيهات من السلطة المحلية، ما يعكس هشاشة بيئة الحماية المؤسسية التي تعمل الجامعة ضمنها.


الاتصالات والطرقات


مثل باقي المحافظات، لا تزال لحج تعتمد على خدمات الإنترنت والاتصالات والهاتف الخلوي التي توفرها شركات اتصالات في صنعاء الخاضعة للحوثيين. وتعاني كثير من المناطق الريفية في المحافظة من ضعف الشبكات وصعوبة الوصول لخدمات الإنترنت والاتصالات.


وفي هذا الشأن، أشار المهندس خلدون سيف، مدير عام مؤسسة الاتصالات فرع لحج، أن قضايا تسعير وجودة خدمات الإنترنت لا تندرج ضمن صلاحيات فروع المحافظات، بل تُعد من الاختصاص الحصري لوزارة الاتصالات في عدن، ما يقلّص دور الفروع المحلية في الاستجابة لشكاوى المواطنين أو إدخال تحسينات مباشرة على مستوى الخدمة.



برج اتصالات في مدينة تبن بمحافظة لحج، 7 ديسمبر 2025 (مركز سوث24)


وفي ما يتعلق بخدمة ستارلينك للإنترنت الفضائي، التي دخلت الخدمة في اليمن رسميًا في سبتمبر 2024، أوضح سيف أن الخدمة متوفرة حاليًا في جميع المحافظات بالجنوب، بما فيها محافظة لحج، مشيرًا إلى أن الإدارة العامة للمؤسسة في عدن قامت بفتح عدد من فروع خدمات المشتركين، من بينها فرع خور مكسر، لتقديم الخدمة للراغبين بالاشتراك.


ورغم توفر بعض الخيارات البديلة للاتصال بالإنترنت، تبقى خدمات الاتصالات في لحج متأثرة بالانقطاعات الطويلة للكهرباء، وضعف البنية التحتية، وارتفاع كلفة البدائل، ما يجعل الوصول المستقر إلى الإنترنت تحديًا إضافيًا أمام الأسر والطلاب والمؤسسات، ويعكس مرة أخرى الترابط الوثيق بين تدهور الخدمات الأساسية وتراجع جودة الخدمات المساندة في المحافظة.


أما الطرقات، فتعاني شبكة الطرق في محافظة لحج من تداعيات الحرب في جزء كبير منها، على الرغم من المشاريع التي نُفذت خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الطرق عاملًا إضافيًا في تعقيد الأوضاع المعيشية والخدمية، ورفع كلفة التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.



طريقة متشققة في مدينة تبن بمحافظة لحج، 23 نوفمبر 2025 (مركز سوث24)


وقال المهندس رياض محسن، مدير فرع مؤسسة الطرق بمحافظة لحج، إن معظم شبكات الطرق الرئيسية والثانوية والفرعية لم تشهد أي أعمال صيانة روتينية أو دورية خلال العشر السنوات الماضية، نتيجة الحرب، وعدم اضطلاع الجهات الرسمية المعنية، وفي مقدمتها صندوق صيانة الطرق، بالمهام المناطة بها.


وأشار محسن، في حديثه لمركز سوث24، إلى أن ما تحقق من إنجازات في قطاع الطرق يبقى محدودًا جدًا مقارنة بحجم الشبكة الطرقية في المحافظة، موضحًا أن الخطط الموضوعة تضمنت إعداد موازنة عامة للصندوق شملت تنفيذ عدد من المشاريع الروتينية والطارئة. ووفقًا لهذه الخطط، جرى رصد ما يقارب 8 مليارات ريال يمني لصيانة نحو 1000 كيلومتر في عموم محافظات الجنوب، إلى جانب مشاريع صيانة دورية وإعادة تأهيل بقيمة تقارب 10 مليارات ريال، فضلًا عن مشاريع مدوّرة من العام السابق بقيمة 17 مليار ريال.


وتتسبب الحفر والتشققات وتهالك الأسفلت في إعاقة حركة المواطنين، وتأخير وصول المرضى إلى المرافق الصحية، وصعوبة انتقال الطلاب، فضلًا عن تأثيرها السلبي على النشاط التجاري والزراعي. 


في المحصلة، تكشف صورة الأوضاع في محافظة لحج عن واقع خدمي متدهور، ومحاولات إصلاح وتطوير مستمرة لكن على نطاقات صغيرة تفتقر للدعم المركزي. فالكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرقات لم تعد مجرد قطاعات خدمية، بل تحوّلت إلى معركة يومية يخوضها المواطنون من أجل البقاء.


- أنسام عبد الله
صحفية جنوبية مستقلة تركز على شؤون المرأة والتراث والبيئة
تصوير: يونس السروي

* ملاحظة: تم العمل على هذا التقرير خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2025. بما في ذلك الصور الملتقطة. منذ ذلك الحين، قد تكون هناك تطورات في الملفات التي ناقشها التقرير.

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا