حشد جماهيري كبير في عدن للتأكيد على استقلال وعودة دولة الجنوب، 16 يناير 2025 (أحمد شهاب)
آخر تحديث في: 17-01-2026 الساعة 9 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لتقارير ودراسات الدولية، تُبرز مخاطر توسّع تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، لا سيّما عقب الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة وعمليات انسحاب القوات الجنوبية من تلك المناطق. وتشير التحليلات إلى أن التغاضي عن عمق قضية الجنوب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتوسيع تداعياتها المستقبلية.
كما تناولت التحليلات الخلاف المتصاعد بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الحرب في اليمن، بل أصبح نزاعًا استراتيجيًا عميقًا يعكس تصدعًا أوسع في الرؤية الإقليمية.
التفاصيل..
تنظيم القاعدة قد يتوسع في جنوب اليمن
قال تقرير نشرته مجلة "أتالايار" الإسبانية للكاتب دانيال أباسكال إن جنوب اليمن بات يقف أمام لحظة إقليمية ودولية حاسمة، في ظل ما تشهده محافظتا حضرموت والمهرة على وجه الخصوص من تطورات.
وأوضح التقرير أن الانهيار الأمني الأخير في حضرموت أعاد إحياء مخاوف قديمة من عودة الفوضى إلى مدينة المكلا، التي نعمت بسنوات من الاستقرار بعد طرد تنظيم القاعدة منها في عام 2016 على يد قوات النخبة الحضرمية بدعم إماراتي، والتي أُدمجت لاحقًا ضمن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن تهزّ هذا الاستقرار الأحداث الأخيرة المرتبطة بإعادة انتشار القوات وتغيّر موازين القوى على الأرض.
وأضاف أن الفراغ الأمني الذي خلّفه انسحاب القوات الجنوبية ووحدات مكافحة الإرهاب الإماراتية أفضى إلى اندفاع مسلحين من محافظات شمالية، بينها مأرب، لتنفيذ عمليات نهب، في مشهد يعكس تآكل منظومة الأمن التي حافظت على استقرار المحافظة لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن حسابات تابعة لتنظيم القاعدة نشرت مقاطع فيديو قالت إنها توثق سيطرة من وصفتهم بـ"أبناء الريان" على مخازن أسلحة داخل أحد المرافق في مطار الريان، كانت تُستخدم سابقًا من قبل القوات الجنوبية، وذلك عقب تهديد التنظيم في مطلع ديسمبر بمواجهة القوات الجنوبية التي دخلت حضرموت.
وحذر التقرير من أن حضرموت أصبحت اليوم في قلب الخطر، وأن ما يجري يمثل عملية تدريجية لتفكيك منظومة الأمن ومكافحة الإرهاب التي حمت الأرض لسنوات.
مضيفًا أن عودة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها القاعدة، ليست مصادفة عابرة، بل نتيجة واقع جرى تصنيعه عمدًا، بدأت مرحلته الأولى مع الانقلاب وطرد القوات الجنوبية المتخصصة في مكافحة الإرهاب، وإدخال ما يسمى بمليشيات الطوارئ اليمنية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيمًا إرهابيًا، إلى جانب ألوية درع الوطن وقوات الجيش الوطني القادمة من منطقة مأرب، المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وخلص التقرير إلى أن جنوب اليمن يحتل موقعًا استراتيجيًا يتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وسلامة الملاحة الدولية.
المادة الأصلية: هنا
الخلاف السعودي–الإماراتي حول اليمن يعكس تصدعًا أوسع في الرؤية الإقليمية
قال تحليل نشرته مجلة "ذا كونفرزيشن" للكاتب كريستيان كوتس أولريشسن إن "سنوات من التوترات المكتومة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كانت كفيلة بأن تنفجر إلى العلن في 30 ديسمبر 2025."
وأضاف التحليل أنّه "لا ينبغي أن يُفاجئ المراقبين للشأن اليمني أن البلاد تنقسم الآن على طول محور الدولتين الذي شكّل جزءًا كبيرًا من الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011."
مشيرًا إلى أن "هذا يُعدّ استمرارًا لاتجاه طويل الأمد نحو الابتعاد عن التحالف الأولي بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، الأمر الذي لا يُنذر فقط بإعادة إشعال الصراع هناك، بل يكشف أيضًا عن صراع أعمق على السلطة قد يُؤدي إلى تفتيت المنطقة بأكملها."
ويرى التحليل أنّه "مع انحسار قوة العقد المضطرب الذي أعقب الربيع العربي، ضعفت الروابط التي كانت قد قرّبت بين الرياض وأبوظبي في سعيهما لإعادة فرض السيطرة على النظام الإقليمي لما بعد 2011."
لافتًا إلى أن "الأهمية الحقيقية للخلاف حول اليمن تكمن في أنه يوضح مدى التباعد بين الرؤيتين السعودية والإماراتية للنظام الإقليمي. ورغم أن العلاقات بين السعودية والإمارات من غير المرجح أن تنهار بالطريقة نفسها التي انهارت بها علاقاتهما مع قطر عام 2017، فإن المسار الحالي بين هذين الحليفين الرئيسيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يبدو مبشرًا."
مضيفًا أنّه "لا توجد رغبة داخل مجلس التعاون الخليجي في حدوث شرخ جديد من هذا النوع، كما أن قرار الإمارات سحب ما تبقى من قواتها من اليمن وترك المجلس الانتقالي الجنوبي لمصيره يوحي بأن هناك ما يزال متسعًا لاحتواء التوتر."
وأوضح التحليل أنّ "القيادتين الحازمتين في الرياض وأبوظبي يبدو أنهما ماضيتان، على الأرجح، في مسارين متباعدين. وقد يتجلى ذلك بطرق متعددة، من بينها تصاعد المنافسة الاقتصادية."
وخلُص التحليل إلى أنّه "في ضوء التحديات التي تواجه المنطقة الأوسع ليس فقط في اليمن، فإن انقسام الرؤية حول النظام الإقليمي بين أكبر لاعبين في الخليج لا يبشر بخير لمستقبل المنطقة."
المادة الأصلية: هنا
تجاهل عمق القضية الجنوبية يفاقم الأزمة ويعمّق عواقبها مستقبلًا
قال تحليل نشرته منصة "إيجل إنتليجنس ريبورتس" للكاتبين جوناثان شيري وعمر القاسم إن "أزمة جنوب اليمن الراهنة لم تنشأ عن فراغ قوى إقليمي، ولا هي مجرد نتيجة للتنافس بين فاعلين إقليميين، بل تعكس الأزمة صدعًا أعمق، والإصرار على أن القضية الجنوبية مُصنَّعة خارجيًا لن يؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة وتعميق عواقبها مستقبلًا."
وأضاف التحليل أن "الرفض المستمر للاعتراف بالاختلافات الجوهرية بين الشمال والجنوب، وهما مجتمعان تشكّلا بفعل مسارات اجتماعية وسياسية متباينة، والتعامل مع هذه الاختلافات كمشاكل يجب محوها بدلًا من كونها حقائق يجب إدارتها لم يحل الأزمة، بل زادها تفاقمًا."
ويرى التحليل أن "فكرة الدولة اليمنية الموحدة والفاعلة لا تزال مجرد فكرة في الخطاب السياسي المعاصر، وليست واقعًا ملموسًا في التاريخ اليمني. فقد نشأ كل من شمال اليمن وجنوبه من إرث استعماري طويل الأمد، العثماني في الشمال والبريطاني في الجنوب."
مشيرًا إلى أنّه "مع انتهاء الحرب الباردة عام 1990، انهار جنوب اليمن، وانطلقت عملية التوحيد على افتراض أن الجغرافيا وحدها كفيلة بتسوية الخلافات المؤسسية والمادية في اليمن ضمن إطار اجتماعي سياسي واحد: جمهورية اليمن الحالية. وعندما فشلت هذه العملية، لم يكن الرد إعادة نظر سياسية أعمق، بل الإكراه."
ولفت التحليل إلى أن "المحاولة الحالية لبناء دولة يمنية واحدة في القرن الحادي والعشرين تكشف عمق التباين بين الشمال والجنوب، وحدود الوحدة كما تم السعي إليها. كما لا يساعد تضخيم دور التأثير الخارجي في تفسير الأزمة؛ بل إنه يحجب أصلها."
معتبرًا أن "الادعاءات التي ترى أن القضية الجنوبية مجرد نتاج دعم خارجي إماراتي اليوم أو سوفيتي خلال الحرب الباردة، تغفل حقائق تاريخية لا يمكن تجاوزها، حيث أغلق انتصار الشمال في 1994 أي إمكانية لشراكة متكافئة، وتحولت الوحدة من شراكة سياسية إلى علاقة إخضاع."
وخلُص التحليل إلى أن "الاعتراف بالاختلاف وفتح مسار قانوني ديمقراطي يتيح للجنوبيين التعبير عن إرادتهم ليس تهديدًا للاستقرار. وسواء أفضى ذلك إلى صيغة مُحسّنة للوحدة أو إلى كيانين مستقلين، فإنه خطوة ضرورية."
المادة الأصلية: هنا
الخلاف السعودي–الإماراتي يتجاوز اليمن
قالت مجلة فورين يوليسي إن التوترات طويلة الأمد بين السعودية والإمارات خرجت إلى العلن بصورة لافتة خلال الأسبوع الماضي، في تطور لم تعد تداعياته محصورة في اليمن، بل باتت تمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات والتحالفات في الشرق الأوسط. وأضافت المجلة أن الأزمة المباشرة بدأت الشهر الماضي عندما تقدمت قوات مدعومة من الإمارات [القوات الجنوبية] داخل اليمن انطلاقًا من معقلها في عدن، وسيطرت على مناطق نفطية كانت خاضعة للسيطرة السعودية، في تحرك تمّ – وفق وصفها – “بقدر ضئيل من المقاومة”. وأردفت أن السعودية شنت في منتصف ديسمبر هجومًا مضادًا “شرسًا” دفع الإمارات ليس فقط إلى التراجع عن المناطق التي تمت السيطرة عليها من قبل قوات المجلس الانتقالي، بل وربما إلى الخروج من اليمن بالكامل.
وأضافت المجلة أن المواجهة لم تكن مناوشة محلية، إذ اندفعت شخصيات ووسائل إعلام في البلدين إلى حرب دعائية عنيفة. وذكرت أن الأصوات الإماراتية اتهمت السعودية بدعم جماعة الإخوان المسلمين و”التنمر” على جار أصغر، بينما هاجمت الأصوات السعودية الإمارات بوصفها “معادية للإسلام” و”مؤيدة لإسرائيل” وبأنها تدعم الانفصاليين بتهور في عدة ساحات إقليمية. وقالت إن لغة الاتهام المتبادل بين حليفين قديمين أعادت للأذهان أسوأ ما قيل خلال حصار قطر بين 2017 و2021.
ورأت المجلة أن ما يجري هذه المرة يحمل رهانات لا تقل خطورة، مؤكدة أن المواجهة “أكبر من اليمن”، وأبعد من كونها خلافًا اعتياديًا بين حلفاء خليجيين. وأضافت أن التحرك السعودي ضد الإمارات لا يعكس فقط رغبة في كبح “مغامرة” أبوظبي الإقليمية، بل يمثل أيضًا محاولة لموازنة صعود إسرائيل التي باتت – بحسب المجلة – أكثر “تهورًا” و”تهديدًا” في الإقليم. وأشارت إلى أن خطوط الاصطفاف المحتملة ظهرت بوضوح عبر زيارة مفاجئة لوزير الخارجية السعودي إلى القاهرة، حيث أعلن مسؤولون مصريون دعمهم الكامل لرؤية الرياض تجاه ليبيا والسودان، بعد أكثر من عقد اتسم بقرب أكبر من الإمارات واعتماد اقتصادي عليها.
وأضافت المجلة أن هذا التحول يمثل تغيرًا دراماتيكيًا في النظام الإقليمي، ويضع الشرق الأوسط عند مفترق طرق في لحظة تتزامن مع موجة احتجاجات داخلية جديدة في إيران، في وقت لا تزال فيه ملامح الدور الأمريكي غير واضحة.
ولفت التحليل إلى أن الإمارات تنتهج منذ سنوات سياسة إقليمية مستقلة وحادة. وأضافت أنه خلال انتفاضات 2011 عملت أبوظبي عن قرب مع الرياض لاحتواء احتمالات التحول الديمقراطي، وشاركت في تدخل ليبيا عام 2011 وفي التدخل السعودي في اليمن عام 2015، رغم أنها لم تكن منخرطة بالقدر ذاته في مسار دعم الانتفاضة السورية ضد بشار الأسد. وأردفت أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد لعب دورًا محوريًا في تمهيد صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى موقع النفوذ الفعلي، قبل أن يتشارك البلدان في 2017 فرض حصار على قطر بسبب مزاعم دعمها للإخوان المسلمين وقوى الإسلام السياسي والحركات الديمقراطية في المنطقة.
وأضافت المجلة أن الشقوق بدأت تظهر لاحقًا داخل هذا الائتلاف السعودي-الإماراتي. وذكرت أنه في السودان ساندت السعودية ومصر الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، بينما دعمت الإمارات قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو مسار انتهى – وفق وصفها – إلى مجزرة مروعة في الفاشر في أكتوبر الماضي. وأشارت إلى أن الإمارات ومصر دعمتا في ليبيا محاولة خليفة حفتر، لكنها تعثرت داخل حرب أهلية طويلة. أما في اليمن، فأوضحت أن السعودية فشلت في إزاحة الحوثيين وتعاملت مع الملف بتركيز متقطع، بينما عملت الإمارات على “نحت” نفوذ في الجنوب ودعم المجلس الانتقالي.
وأردفت التحليل أن توقيع الإمارات لاتفاقات أبراهام مع إسرائيل عام 2020 شكّل محطة مفصلية غيّرت طبيعة العلاقة السعودية-الإماراتية، وإن استغرق الأمر وقتًا قبل أن تظهر الانقسامات بوضوح. وأضافت أن هذه الاتفاقات فصلت التطبيع عن القضية الفلسطينية بصورة لم تفعلها محاولات التسوية السابقة، حيث دفعت أبوظبي نحو تعاون أمني واستخباراتي رفيع مع إسرائيل وتنسيق سياسي دون ربط ذلك بتطورات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وقالت إن هذا النهج بدا ناجحًا لسنوات في ظل إدارة بايدن التي قللت من مركزية فلسطين وركزت على دفع السعودية نحو اتفاق تطبيع مماثل.
المادة الأصلية: هنا