أحد أنصار الحوثيين يضع صورة زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في حزام خنجره، خلال مسيرة في صنعاء ضد قيود التحالف بقيادة السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، والتي تصفها الجماعة بأنها حصار، 17 يوليو 2026. (رويترز)
08-08-2026 الساعة 7 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد التوترات في اليمن والمنطقة، حيث تتقاطع القراءات حول فكرة رئيسية مفادها أن المواجهة لم تعد محصورة بين الحوثيين والسعودية، بل باتت جزءًا من صراع أوسع تتداخل فيه إيران، والممرات البحرية، وأمن الطاقة العالمي.
وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين يحاولون رفع كلفة المواجهة على الرياض، مستفيدين من الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران لإحياء ملفاتهم العالقة مع السعودية، وفي مقدمتها الحصار الجوي والبحري، والضغط من أجل تحسين موقعهم التفاوضي. وفي المقابل، لا تزال السعودية تحاول الموازنة بين الردع وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم اتساع هامش التصعيد.
كما تبرز التحليلات أن الخطر على طرق الطاقة لم يعد يتركز في مضيق هرمز وحده، بل امتد إلى البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس وموانئ البحر الأحمر، مع ظهور مخاوف إضافية من الساحل السوداني وبورتسودان.
التفاصيل..
الحوثيون يرفعون كلفة المواجهة مع السعودية
قال تحليل نشرته هيئة البث الدولية الألمانية «دويتشه فيله»، للكاتبة جينيفر هوليس، نقلًا عن خبراء، إن «التصعيد الحالي بين الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض والحوثيين يبدو مدفوعًا بشكل أساسي من الحوثيين، إذ بات من الواضح أنهم تخلوا عن سياسة تجنب الانخراط في الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضافت عالمة السياسة إلهام مانع، وفقًا للتحليل، أن «الحوثيين يستغلون المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران لإحياء ملفاتهم العالقة مع السعودية»، موضحةً أن استراتيجيتهم تقوم على زيادة الكلفة على الرياض وتعزيز موقعهم التفاوضي.
وأشار التحليل إلى أن «خطابات زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، الأخيرة تكشف هذا التوجه بوضوح؛ فرغم إظهارها التضامن مع إيران، فإنها تبرر التصعيد، بشكل متزايد، عبر مطالب يمنية موجهة مباشرة إلى السعودية. وفي مقدمة هذه المطالب إنهاء الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والذي لم يُرفع بالكامل رغم هدنة عام 2022».
ويرى التحليل أنه «رغم التصعيد الراهن، يحذر الخبراء من التسرع في استنتاج أن السعودية تخلت عن سياسة ضبط النفس في اليمن»، مشيرًا إلى أن أولوية الرياض، منذ هدنة عام 2022، كانت الانسحاب من الحرب وتهيئة الاستقرار الإقليمي اللازم لتنفيذ خطتها الاقتصادية «رؤية 2030».
وأوضح التحليل، نقلًا عن مدير أبحاث الشرق الأوسط في منظمة «أكليد»، شروان هندرين، أن «هامشًا لا يزال قائمًا قبل الانزلاق إلى حرب شاملة»، مشيرًا إلى أن الحوثيين تركوا مجالًا لخفض التصعيد. ولفت إلى مرور سفينتين متجهتين إلى الصين، ومحملتين بالنفط السعودي، عبر باب المندب دون حوادث في 23 يوليو، ما يوحي بوجود استثناءات من الحصار البحري الحوثي.
وأشار المستشار الأمني في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، مايكل ستيفنز، إلى تجارب سابقة بين الطرفين، معتبرًا أنه «في حال عودة الحرب، فإن النتيجة ستكون مماثلة: كلفة مالية باهظة وخسائر بشرية كبيرة، ثم العودة في النهاية إلى طاولة التفاوض»، مشيرًا إلى أن هزيمة الحوثيين عسكريًا تبدو غير مرجحة دون تدخل بري مكلف.
وخلص التحليل إلى أن «الرياض وجماعة الحوثيين تقفان على شفا تجدد صراع يمكن أن يجرّ اليمن، الذي أنهكته الحرب، إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط».
المادة الأصلية: هنا
الشرق الأوسط بات أشبه بحرب الكل ضد الكل
قال تحليل نشرته مجلة «فن الحكم المسؤول»، للكاتب بول بيلار، إن «الشرق الأوسط بات أقرب إلى حالة حرب الكل ضد الكل، في ظل تآكل سيادة الدول، إذ يعكس انهيار مفهوم السيادة الوطنية المشهد السائد في المنطقة، والمتمثل في شن هجمات على أراضي دول أخرى أو احتلالها».
وأشار التحليل إلى أن «العنف الحالي في المنطقة يستند إلى جذور سابقة، من بينها الضربة الأمريكية التي قتلت قاسم سليماني في بغداد عام 2020، والرد الإيراني عليها، إضافة إلى الحرب السعودية السابقة في اليمن، والتدخلات الخليجية، والخلاف بين السعودية والإمارات بشأن جنوب اليمن. كما تعيد هجمات الحوثيين على الملاحة استخدام تكتيك سابق ارتبط بالرد على العمليات الإسرائيلية في غزة، في ظل سجل أوسع من العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا والعراق ومناطق أخرى».
ولفت إلى أن «التصعيد الإيراني، الذي اتخذ شكل تصعيد أفقي، أدى إلى انخراط مزيد من الدول، إذ ردت السعودية والإمارات على ضربات إيرانية بهجمات داخل إيران، فيما امتدت الضربات الإيرانية إلى الكويت والبحرين وقطر والأردن، حيث سقط قتلى أمريكيون. كما امتد العنف إلى ميناء دمياط في مصر، عقب هجوم بطائرة مسيّرة مجهولة، وسط اتهامات غير مؤكدة لحلفاء إيران، ونفي إيراني يشير إلى احتمال أن يكون الهجوم عملية إسرائيلية مدبّرة».
ويرى التحليل أن «التداخل بين الصراعات اتضح مع استهداف أوكرانيا سفينة إيرانية متجهة إلى روسيا في بحر قزوين، بما يعكس تقاطع الحرب في إيران مع الحرب في أوكرانيا، وهو تطور قد يخدم إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يستمر خطر التصعيد، في ظل تهديدات أمريكية بتوسيع الهجمات داخل إيران، وربما استهداف عُمان، رغم دورها الوسيط».
وذكر أن «صلح وستفاليا أنهى حرب الثلاثين عامًا في أوروبا الوسطى، وهي حرب تشبه الوضع الحالي في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يبعث بعض الأمل في إمكانية إنهاء الفوضى الراهنة في المنطقة».
وخلص التحليل إلى أن «انتصار طرف أيديولوجي أو ديني على آخر لا يشكّل حلًا، ولن يتحقق قدر من السلام في الشرق الأوسط إلا عندما يجري الالتزام، على نطاق واسع، بمبدأي الاحترام المتبادل وضبط النفس، كما نص عليهما ميثاق الأمم المتحدة».
المادة الأصلية: هنا
إيران ووكلاؤها يوسّعون دائرة الخطر على طرق الطاقة العالمية
قال تحليل نشرته صحيفة «ذا كونفرزيشن» للكاتب كريستيان كوتس أولريشسن إنّ «الهجمات البحرية التي نفذتها إيران ووكلاؤها، بما في ذلك استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، واستهداف منشأة عائمة للغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط المصري بطائرات مسيّرة يُشتبه في ارتباطها بإيران، تشير إلى أنّ محاولات الالتفاف على مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران، ليست حلاً لتحقيق السلام الإقليمي أو استقرار أسواق الطاقة العالمية».
وأضاف التحليل أنّ «هذه الحوادث وسّعت نطاق المخاطر التي تهدد حركة الشحن ليشمل مضيق باب المندب وقناة السويس وخطوط الأنابيب الممتدة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، كما وضعت استراتيجية السعودية لإعادة توجيه صادرات النفط عبر موانئها الغربية تحت تهديد مباشر».
وأشار التحليل إلى أنّ «إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية مثّل أخطر تصعيد منذ هدنة عام 2022. وكان خفض التصعيد قد مكّن السعودية سابقًا من تحويل صادراتها النفطية عبر موانئها الغربية، إلا أنّ هذه الاستراتيجية باتت مهددة».
ويرى التحليل أنّه «مع تنفيذ السعودية ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة في العراق، فإنها تواجه خطر الانجرار إلى صراع أوسع. وإذا أدت هجمات الحوثيين إلى تقييد الملاحة في باب المندب، على غرار ما حدث في مضيق هرمز، فستصبح نقطة اختناق بحرية ثانية شبه معطلة، ما قد يدفع إلى تحويل مسار الناقلات عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط».
وأوضح أنّ «هذا البديل قد لا يكون آمنًا، لا سيما في ظل استهداف منشآت دمياط. وإذا عُدّت المنشآت المصرية ضمن نطاق التهديد الإيراني، فقد يصبح البحر الأحمر مقيّدًا من طرفيه، ما يجعل موانئ السعودية الغربية عرضة للاضطراب، مثلها مثل موانئها الشرقية».
ولفت إلى أنّ «المرحلة الأولى من الحرب أظهرت سرعة تأثر تقييمات المخاطر لدى شركات الشحن والتأمين، وقد تمتد هذه التأثيرات إلى البحر الأحمر، بما يهدد سلاسل إمداد الطاقة والسلع. ويسعى الحوثيون، من خلال التخلي عن سياسة ضبط النفس، إلى الضغط على السعودية للحصول على تنازلات، بينما أظهرت الرياض حزمًا أكبر في ضرباتها، ما يعزز ديناميكيات التصعيد».
وخلص التحليل إلى أنّ «النتيجة تتمثل في تعقيد إضافي لصراعات متداخلة يصعب حلها، مع تزايد مخاطر إلحاق أضرار أكبر بالاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة».
المادة الأصلية: هنا
إيران في بورتسودان.. التهديد القادم للأسواق الآسيوية
قال تحليل نشرته مجلة «ذا ديبلومات» للكاتب روهان غوناراتنا إن «ممر البحر الأحمر، الذي تعتمد عليه التجارة الآسيوية، له ضفة أخرى متقلبة وغير مُراقبة، تشكل تهديدًا موازيًا لليمن».
وأضاف التحليل أن «شركات الشحن، مع بدء اختبار العودة إلى مسار قناة السويس مطلع عام 2026، أبقت استقرار الوضع الأمني شرطًا أساسيًا، وهو أمر لا يرتبط باليمن وحده، بل أيضًا بالساحل السوداني الذي يقع تحت سيطرة حكومة تعتمد على دعم عسكري خارجي من إيران وتركيا وروسيا والصين، وتبدي استعدادًا لمنح الوصول إلى موانئها مقابل هذا الدعم».
وأشار إلى أن «بورتسودان أصبحت مركزًا لهذه الحكومة منذ فقدان الخرطوم عام 2023، ما جعل الساحل المورد الأساسي لاستمرارها اقتصاديًا وسياسيًا، وبالتالي الأصل الأكثر قابلية للمقايضة. ويقع هذا الساحل شمال باب المندب، في المنطقة التي تدخلها السفن بعد تجاوزها نطاق التهديد الحوثي، ما يمنحه أهمية استراتيجية إضافية».
وأوضح التحليل أن «العلاقة بين السودان وإيران ليست افتراضًا، بل موثقة من خلال استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023، والاتهامات الأمريكية في 2026 بشأن صفقات طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية عبر وسطاء وشركات خارجية. كما يشير إلى وجود شبكة تهريب نشطة بين السودان واليمن منذ 2023، حيث يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم جهة رئيسية تدير عمليات التهريب، مع تحديد مسارات بين بورتسودان وميناء الصليف».
ويرى التحليل أن «الخطر الحالي لا يتمثل في استخدام الميناء كنقطة انطلاق لهجمات مباشرة، بل في أنشطة النقل والإمداد والرسو»، محذرًا من أن هذه الأنشطة قد تتحول لاحقًا إلى تهديد مباشر، كما حدث في اليمن.
وأضاف أن «الممر الملاحي يمر ضمن نطاق أنظمة عسكرية تصدرها إيران، ما يجعل أي تهديد محتمل يقع في منطقة تُعتبر حاليًا آمنة. وبما أن شركات التأمين تتعامل مع الممر باعتباره وحدة واحدة، فإن وجود ضفتين متنازعتين يقلل فرص إعادة تشغيله بصورة طبيعية».
وخلص التحليل إلى أن «تجاهل الساحل السوداني يعود إلى عدم وقوع هجمات بحرية انطلاقًا منه حتى الآن، رغم تدفق الأسلحة. ويؤدي هذا النهج إلى تأخر الاستجابة حتى وقوع الأزمات، فيما يتحدد مستقبل البحر الأحمر، بضفة متنازع عليها أو بضفتين، في ظل غياب اهتمام كافٍ من الدول الأكثر تأثرًا اقتصاديًا».
المادة الأصلية: هنا
قبل شهرين
قبل 23 يوم
قبل شهرين