ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء مع نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في الرياض، السعودية، 29 سبتمبر 2026. (الصورة: وكالة الأنباء السعودية «واس»)
09-10-2026 الساعة 7 مساءً بتوقيت عدن
مركز سوث24 | رضوى الشريف
أعادت التطورات العسكرية والسياسية في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة طرح إمكانية عودة التنسيق بين السعودية والإمارات، بعد الأزمة التي شهدتها علاقاتهما مطلع عام 2026، وانتهت بإعلان أبو ظبي سحب ما تبقى من قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية. فقد تزامنت زيارة نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض في 29 سبتمبر الماضي مع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، قبل أن تشهد الأيام الأولى من أكتوبر تحركات عسكرية متزامنة للقوات المناهضة للحوثيين، وانخراط ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن في معارك الساحل الغربي وباب المندب.
وتشير هذه التطورات إلى تنامي الحاجة إلى تنسيق أمني أوسع بين الرياض وأبو ظبي، في ظل اتساع التهديدات التي تمس مصالحهما المشتركة، خاصة أمن الحدود والممرات البحرية. غير أن استعادة التنسيق تظل مرتبطة بقدرة البلدين على إدارة الخلافات التي تراكمت بشأن القوى المحلية ومستقبل جنوب اليمن. وفي ضوء ذلك، يبحث المقال دوافع استئناف التنسيق السعودي–الإماراتي، والمؤشرات السياسية والميدانية الدالة عليه، ومدى إمكانية تطوره إلى تفاهمات أكثر استقرارًا في ظل استمرار التباينات بشأن إدارة المشهد اليمني.
أولاً: أزمة مطلع عام 2026 وتحولات العلاقة السعودية–الإماراتية
شهدت العلاقات السعودية–الإماراتية في اليمن تحولات متدرجة منذ انطلاق عمليات التحالف العربي عام 2015؛ فقد جمعت البلدين أهداف عسكرية وسياسية مشتركة في مواجهة الحوثيين، وأسهم التعاون بينهما في بناء شبكة واسعة من العلاقات مع القوى اليمنية المناهضة للجماعة. ومع تطور الصراع، برزت اختلافات في ترتيب الأولويات، خاصة بشأن إدارة محافظات جنوب اليمن وطبيعة التشكيلات العسكرية والأمنية المنتشرة فيها.
ركزت السعودية على أمن حدودها الجنوبية والحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب إدارة المسار التفاوضي مع الحوثيين. وفي المقابل، اهتمت الإمارات بتعزيز أمن السواحل والممرات البحرية ومكافحة التنظيمات المتطرفة، وأقامت علاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع قوى جنوبية، من أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة الجنوبية. وأسهم هذا الاختلاف في بروز ترتيبات أمنية وسياسية متوازية، ازدادت حساسيتها مع تصاعد التنافس على النفوذ في حضرموت وشبوة وعدن.
وقد بلغت الخلافات ذروتها في ديسمبر 2025، عقب تقدم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة وسيطرتها على مواقع استراتيجية، وهو ما اعتبرته الرياض تهديدًا لأمنها ومصالحها. وتصاعد التوتر في 30 ديسمبر، عندما قصف الطيران السعودي ميناء المكلا، مستهدفا، وفق الرواية السعودية، شحنة أسلحة ومعدات عسكرية مرتبطة بالإمارات. ونفت أبو ظبي الاتهامات المتعلقة بطبيعة الشحنة، مؤكدة أن المعدات كانت مخصصة لقواتها الموجودة في اليمن.
وتحول الخلاف إلى أزمة علنية بعدما طالبت السعودية بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي ووقف الدعم المقدم للتشكيلات التي اعتبرتها خارجة عن سلطة الدولة. وفي 2 يناير 2026، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رسميًا استكمال عودة جميع عناصر قواتها المسلحة من اليمن، تنفيذًا لقرار إنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية مدعومة سعوديًا سيطرت على مدينة المكلا ومناطق أخرى في حضرموت، ما أدى إلى تراجع المكاسب الميدانية التي حققها المجلس الانتقالي خلال ديسمبر.
وأعقب تلك التطورات اتجاه سعودي لإعادة تنظيم المشهد السياسي والأمني في الجنوب، شمل تغييرات في مجلس القيادة الرئاسي، ومحاولات لإعادة تشكيل التمثيل السياسي الجنوبي والدفع نحو حوار تستضيفه الرياض. غير أن هذه التحركات واجهت اعتراضات من المجلس الانتقالي وقوى جنوبية أخرى، خصوصًا بشأن المرجعية السياسية للحوار ومستقبل قضية الجنوب.
وأحدث انسحاب القوات الإماراتية تحولًا مهمًا في طبيعة الحضور الإماراتي داخل اليمن؛ إذ انتهى ما تبقى من الوجود العسكري المباشر المعلن، بينما بقيت الروابط السياسية والتاريخية مع عدد من القوى المحلية قائمة. ولذلك، فإن الحديث عن استعادة التنسيق خلال المرحلة الراهنة يرتبط بإمكانية الاتفاق على إدارة الملف اليمني دون العودة بالضرورة إلى ترتيبات الانتشار العسكري السابقة.
ثانيًا: دوافع استعادة التنسيق السعودي – الإماراتي في اليمن
شكلت زيارة نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض في 29 سبتمبر الماضي مؤشرًا سياسيًا بارزًا على إمكانية تجاوز مرحلة التوتر؛ فقد التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بناءً على دعوة من الأخير. ورغم اقتصار البيانات الرسمية على تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، اكتسبت الزيارة أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لمسؤول إماراتي رفيع إلى المملكة منذ الأزمة التي اندلعت نهاية العام الماضي.
وجاءت الزيارة في توقيت يتزامن مع تصاعد التهديدات الحوثية للمصالح السعودية، بعد اتساع عملياتهم العسكرية خلال سبتمبر الماضي باتجاه الساحل الغربي ومحيط باب المندب، وتكثيف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد منشآت ومطارات سعودية. وأدى ذلك إلى تزايد الضغوط الأمنية على الرياض، مع امتداد التهديد من حدودها الجنوبية إلى منشآتها الحيوية وحركة الملاحة في البحر الأحمر، ما عزز حاجتها إلى توسيع نطاق التعاون مع شركائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس الماضي، والذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميعها. ومع ذلك، ظل نطاق المشاركة مرتبطًا بطبيعة الاتفاق الدفاعية؛ إذ أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 8 أكتوبر استبعاد مشاركة بلاده في عمليات هجومية داخل اليمن. كما وافقت باكستان على نشر قوات إضافية في المملكة، دون إعلان واضح عن مشاركتها المباشرة في المعارك ضد الحوثيين.
ويعكس ذلك تمايزًا بين متطلبات الدفاع عن الأراضي السعودية وإدارة المواجهة العسكرية داخل اليمن؛ ففي حين توفر الشراكات الدفاعية الجديدة قدرات إضافية لتعزيز أمن المملكة، تكتسب العلاقات السابقة مع الإمارات أهمية مختلفة بالنظر إلى خبرة أبو ظبي في الملف اليمني، وشبكة علاقاتها مع القوى المحلية المناهضة للحوثيين. وقد تجلت هذه الخبرة في العمليات التي نفذتها ألوية العمالقة الجنوبية بدعم إماراتي خلال السنوات الماضية، خاصة في الساحل الغربي وشبوة، حيث أسهمت في استعادة مناطق من سيطرة الحوثيين مطلع عام 2022. ومن هذه الزاوية، قد تنظر الرياض إلى استعادة التنسيق مع أبو ظبي بوصفها فرصة للاستفادة من خبرتها وعلاقاتها المحلية، بما يكمل ترتيبات الدفاع الإقليمي ويعزز قدرة القوات اليمنية على إدارة المواجهة ميدانيًا.
وعززت المواقف الإماراتية الأخيرة مؤشرات التقارب السياسي؛ إذ أدانت أبو ظبي في 7 و8 أكتوبر الهجمات الحوثية على المنشآت والسفن السعودية في البحر الأحمر وباب المندب، ومطاري الملك خالد وأبها، مؤكدة تضامنها الكامل مع الرياض. وتعكس هذه المواقف تقاطع المصالح الأمنية بين البلدين، خاصة في مواجهة التهديد الحوثي وتأمين الممرات البحرية، بما يفتح المجال لاستعادة التنسيق والاستفادة من الخبرة العسكرية والعلاقات المحلية التي تشكلت خلال سنوات التحالف، دون الحاجة إلى عودة القوات الإماراتية إلى اليمن. وتظل فرص تطوير هذا التعاون مرتبطة بمدى انعكاسه على التنسيق الميداني بين القوى اليمنية المناهضة للحوثيين.
ثالثًا: التنسيق الميداني بين ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن ودلالاته
بعد أقل من أسبوع على زيارة نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض، شهدت الساحة اليمنية تطورًا عسكريًا لافتًا يمكن قراءته بوصفه ترجمة ميدانية أولية لمؤشرات عودة التنسيق السعودي–الإماراتي في اليمن؛ إذ أطلقت ألوية العمالقة الجنوبية في 5 أكتوبر عملية عسكرية في باب المندب بإسناد جوي سعودي. وتزامن انطلاق العملية مع ظهور تنسيق ميداني بين ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن في بعض جبهات تعز وباب المندب. وفي تغريدة على منصة إكس أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على العملية اسم “فجر اليمن”.
وتكتسب أهمية مشاركة بعض قوات درع الوطن إلى جانب قوات العمالقة من ناحية اختلاف الخلفية المؤسسية والسياسية للتشكيلين؛ فقد ارتبطت ألوية العمالقة الجنوبية خلال سنوات الحرب بعلاقات دعم وثيقة مع الإمارات، في حين تأسست قوات درع الوطن بدعم سعودي عام 2023، بوصفها قوة احتياط تخضع عمليا لقيادة القوات المشتركة في السعودية ونظريا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتزداد أهمية التعاون بينهما بالنظر إلى التباينات التي ظهرت خلال أزمة حضرموت مطلع العام الجاري، وما أعقبها من إعادة ترتيب موازين القوى العسكرية في الجنوب. كما لا يمكن إغفال أنّ القوتين في نهاية المطاف تنتميان لجنوب اليمن، ويجمع قيادتها الخلفية الدينية السلفية.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر أن قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن استهدفت مواقع الحوثيين بمديرية ذوباب ومحيط باب المندب، مؤكدة استعادة مطار ذوباب العسكري ومواقع استراتيجية وقطع بعض خطوط إمداد الجماعة. وامتدت العمليات في 6 أكتوبر إلى مديرية الوازعية غربي تعز، حيث أعلنت قوات درع الوطن بدء هجوم لاستعادة مواقع خاضعة للحوثيين، قبل أن تعلن في 7 أكتوبر، بالاشتراك مع ألوية العمالقة، إحكام السيطرة على جبهة كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب.
وتكشف هذه التحركات عن إمكانية تجاوز بعض آثار التباينات العسكرية السابقة، وتوحيد الجهود في مواجهة التهديد الحوثي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للمناطق المستهدفة، التي تمثل امتدادًا بريًا مؤثرًا في تأمين الساحل الغربي والممرات المؤدية إلى باب المندب. كما يشير التعاون إلى إمكانية الاستفادة من القدرات العسكرية للتشكيلات المختلفة ضمن عمليات متكاملة، بما يعزز قدرتها على تأمين المواقع المستعادة وحماية خطوط الإمداد.
ومع ذلك، فإن التعاون بين العمالقة الجنوبية ودرع الوطن له سوابق ميدانية، كما أن التشكيلات اليمنية تمتلك قياداتها وحساباتها المحلية الخاصة. ولذلك، تظل أهمية التطورات الأخيرة مرتبطة بتوقيتها واتساع نطاق العمليات المشتركة، بينما يتوقف اعتبارها بداية لاستعادة التنسيق السعودي–الإماراتي على ظهور تفاهمات أو آليات أكثر وضوحًا لإدارة الملف اليمني خلال المرحلة المقبلة.
رابعًا: حدود استعادة التنسيق السعودي–الإماراتي ومساراته المحتملة
رغم تزايد المصالح الأمنية المشتركة بين السعودية والإمارات في مواجهة الحوثيين، تظل إمكانية استعادة التنسيق بينهما مرتبطة بالخلافات السياسية التي سببتها التحولات الأخيرة في جنوب اليمن، خاصة بشأن إدارة النفوذ، وطبيعة القوى المحلية المشاركة في السلطة، ومستقبل قضية الجنوب. وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ضوء التباين بين توجه الرياض نحو إعادة تركيب المشهد السياسي والأمني تحت مظلة الحكومة الموالية لها، واستمرار العلاقات الإماراتية مع قوى جنوبية تمتلك مشاريع سياسية وحضورًا عسكريًا مستقلًا.
وقد برز هذا التباين خلال الأشهر الماضية مع دعم السعودية مسار الحوار الجنوبي، وتشجيع تشكيل مجالس تنسيقية في عدد من محافظات جنوب اليمن، بالتوازي مع التغييرات التي طالت موقع المجلس الانتقالي الجنوبي داخل مؤسسات السلطة. وأثارت هذه التحركات خلافات بشأن مرجعية الحوار وطبيعة التمثيل السياسي لقضية الجنوب، في ظل تمسك المجلس الانتقالي وقوى جنوبية أخرى بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم السياسي. وتزداد حساسية هذه المسألة بالنظر إلى الثقل العسكري الذي تحتفظ به التشكيلات الجنوبية، مقابل استمرار الخلاف حول موقعها في ترتيبات السلطة والتفاوض، وهو ما يجعل التوافق بشأن مستقبل الجنوب عاملًا مؤثرًا في استدامة أي تفاهم إقليمي جديد.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتحدد مسارات استعادة التنسيق السعودي–الإماراتي الفعال وفق مدى استعداد الطرفين للفصل بين متطلبات المواجهة العسكرية والخلافات السياسية، وإمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها مستقبل الجنوب. ويمكن تحديد ثلاث مسارات رئيسية، يرتبط تحقق كل منها بجملة من الشروط، وذلك على النحو التالي:
- استعادة التنسيق الأمني المحدود: يقوم هذا المسار على استمرار الاتصالات السياسية وتسهيل التعاون الميداني بين القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، مع بقاء التباينات المتعلقة بإدارة الجنوب وترتيبات السلطة دون تسوية نهائية، ويتحقق هذا المسار حال توافق الرياض وأبو ظبي على إعطاء الأولوية لمواجهة التهديد الحوثي، مع تجنب نقل خلافاتهما السياسية إلى الجبهات العسكرية، ويسمح ذلك باستعادة قدر من التنسيق دون العودة إلى صيغة التحالف السابقة.
- تطوير تفاهمات سياسية وأمنية أوسع: يفترض هذا المسار انتقال التعاون من التنسيق العسكري إلى إعادة تنظيم العلاقة بين القوى المحلية، والتوافق على ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا، بما يشمل معالجة الخلافات المتعلقة بالتمثيل السياسي الجنوبي. ويظل تحقق هذا المسار مشروطًا بتوصل البلدين إلى تفاهمات بشأن توزيع الأدوار والنفوذ، وتقديم ضمانات متبادلة تحول دون تكرار أزمة مطلع العام، مع إشراك القوى الجنوبية في الترتيبات المتعلقة بمصيرها السياسي.
- تعثر استعادة التنسيق واستمرار التنافس: يرتبط هذا المسار باحتمال تجدد الخلافات السعودية–الإماراتية بشأن إدارة النفوذ داخل اليمن، وانعكاسها على العلاقات بين القوى المحلية. وقد يتحقق ذلك حال تحوّل المكاسب العسكرية ضد الحوثيين إلى مجال جديد للتنافس على السيطرة وإعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب، بما يؤدي إلى تصاعد الخلافات السياسية والأمنية بين الأطراف المعنية، ويضعف تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين مرة أخرى، ويمنح الجماعة فرصة لاستغلال الانقسامات وتعزيز مواقعها العسكرية.
وعليه، فإن تحديد المسار الذي سيتجه إليه التعاون السعودي–الإماراتي في اليمن يتطلب متابعة انتقال التنسيق من التحركات الميدانية إلى الترتيبات السياسية والمؤسسية؛ فاستمرار التعاون العسكري وحده يعكس تقاطعًا في المصالح الأمنية، بينما يمثل الاتفاق على آليات مشتركة لمعالجة الخلافات المتعلقة بالجنوب مؤشرًا أكثر وضوحًا على استعادة التنسيق بصورة مستدامة. وفي المقابل، سيكشف تجدد التنافس بين القوى المحلية عن استمرار العوامل التي أدت إلى تراجع التنسيق بين البلدين مطلع العام الجاري.
الخلاصة
يبدو أن التصعيد الحوثي نجح في إعادة إبراز المصالح الأمنية المشتركة بين السعودية والإمارات، ودفعهما نحو قدر من التقارب بعد مرحلة من التوتر الحاد. لكن المؤشرات المتاحة حتى هذه اللحظة لا تكفي للحديث عن إعادة بناء التحالف بصورته السابقة. والأرجح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقًا تفرضه الضرورة الأمنية وتضبطه حدود الخلاف السياسي؛ فالمعضلة لم تعد تتعلق فقط بإمكانية تعاون الرياض وأبو ظبي ضد الحوثيين، وإنما بقدرتهما على إدارة هذا التعاون دون إعادة إنتاج أسباب التنافس التي أضعفت موقف القوى المناهضة للجماعة الحوثي خلال السنوات الماضية.
قبل 3 أشهر