مفهوم «الشراكة» في مكافحة الإرهاب.. بين التعاطي والقطيعة

التقارير الخاصة

السبت, 01-08-2020 الوقت 01:17:48 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24| بدر محمد

مطلع الألفية الثالثة من عمر عالمنا المعاصر، شهد أحداثاً مُلفتة عِدة، إلا أنّ "الإرهابية" منها كانت الأبرز والأشد إيلاما، استطاعت لفت نظر العالم باتجاه أسبابها وعواملها الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، واعتبارها ظاهرة إرهاب خطيرة تحتل عملية مكافحته أولوية قصوى من اهتمام دول العالم أجمع.

في 11 أيلول العام 2001 جاء أول استخدام لطائرات النقل الجماعي المدني كطائرات مسيرة بقيادة العناصر الإرهابية لفكرة انتحارية وهدف إرهابي مباشر، ضرب العمق الأمريكي فأصاب مجموعة أهداف مدنية وعسكرية [1]، ربما هذا بدوره ألهم القائمين على عملية مكافحة الإرهاب إلى فكرة استخدام الطيران المسير عن بعد بدون طيار "Drone" كسلاح مضاد للقضاء على عناصر التنظيمات الإرهابية في الشرق الأقصى والأوسط والأدنى. [2]

توافقت دول العالم أجمع على مكافحة الإرهاب، لكنها لم تستطع التوافق على ماهيته والإمساك بآلية واضحة وصريحة، الأمر الذي حدا بها إلى اصطلاح مفردة "المكافحة" على مفردة "المحاربة" لتلطيف الجو الأممي المختلف.[3] وقف المجتمع الدولي أخيراً على قانون وآلية لمكافحة الإرهاب متعددة الطرق والأساليب، صنعت شراكة دولية متعددة الطرق والأساليب تتصّدرها ثنائية الأداءين الأمريكيين "الجمهوري المحافظ والديمقراطي المعارض"، لتصطف دول العالم اصطفافاً ثنائيا حسب ثنائية السياسة الأمريكية المزدوجة. صف يبدو ديمقراطياً يحاول أن يكون متعاطفاً مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، وآخر يبدو حاسماً معها. المتعاطف يرى أملاً في ترويض فكرها المتطرف والحاسم لا يرى أملاً في ذلك. [4].

كل ما يُعتمل من أحداث دراماتيكية في المنطقة العربية تأتي في سياق البرهنة والإثبات العملي، أيّ النظرتين صحيحة وأيّهما خاطئة؟

تَدخّل دول إسلامية بعينها في المنطقة العربية، الذي يُحاول أن يستنسخ تجربته الإسلامية فيها، ما هو إلّا محاولة لجذب الجماعات الإسلامية، إمّا لترويضها فكرياً أو لدفعها لتتوحش أكثر. وفي الحالتين يتم التعامل معها بما هو مناسب. وهذا بدوره يُثبت وقوف العالم على قناعة واحدة تُصنّف الإرهاب على جماعات الإسلام السياسي وليس على جماعات الإسلام اللاسياسي.

الأحداث الأخيرة ألحقت ببنية جماعات الإسلام السياسي العتيقة تغييراً ملحوظاً، تَمثّلَ في صعود تيار شبابي منفتح أثقل كاهل التيار العتيق المنغلق على نفسه في "دائرة كهنوتية متطرفة". فجماعة كجماعة الإخوان المسلمين أوقعتها رغبتها في توسيع دائرة دعوتها الإسلامية في صناعة دوائر شابة تميل إلى العصرنة والحداثة وتقترب من نمط إسلامي إقليمي لا تحبذه الدائرة العتيقة، بل وتحُرّم الكثير من مظاهره العلمانية.

تَحوّلَ التدخّل الإسلامي إلى لعب دور المحرّض العسكري بدلا عن المروّض السياسي لهذه الجماعات بما يدفعها للتعبير عن معتقداتها بصورة وحشية مزعزعة للأمن والاستقرار
لم يُفلح الرئيس التركي رئيس الحزب الإسلامي الحاكم هناك، عندما زار مصر إبان فترة حكم جماعة الإخوان والتقى بالرئيس الراحل محمد مرسي في سبتمبر/  أيلول 2011، في ثني مرسي عن المضي في الملف التشريعي للبلاد، بنصحه له بالاشتغال على الملف الاقتصادي أولاً. [5] لدى مرسي وجماعة إخوان مصر دائرة فكر منغلق دفعها للسعي لتغيير النهج التشريعي للبلاد قبل كل شيء آخر. كانت هذه إشارة كافية لإثبات خطأ نظرة التيار الديمقراطي المتعاطف مع الجماعات العقائدية المتطرفة أو كانت السبب الكافي لتحديد مصير جماعة إخوان مصر ومستقبلها السياسي.

فشلت جماعة الإخوان في حكم مصر وفشل الديمقراطيون في أمريكا وانحسرت استراتيجية تعاملهم الخارجي لحساب صعود الحزب الجمهوري المحافظ باستراتيجية جديدة تُفضّل سياسة الحسم على سياسة الترويض، طالما والأخيرة أثبتت فشلها.

بإسدال ستار المسرح السياسي لجماعات التطرف العقائدي، لم يعد عامل التدخل الإسلامي في المنطقة العربية يلعب دور المروّض السياسي، فمسرح الحدث العربي بات مسرحاً عسكرياً، وبالتالي تَحوّلَ التدخّل الإسلامي إلى لعب دور المحرّض العسكري لهذه الجماعات بما يدفعها للتعبير عن معتقداتها بصورة وحشية مزعزعة للأمن والاستقرار، كما عبرّت عنه كثير من أفعال هذه الجماعات في أكثر من بلد عربي بالتحديد.[6]

تضطلع بعضُ وسائل الإعلام الداعمة لجماعات التطرف العقائدي في المنطقة العربية، بلعب نفس الدور الثنائي المزدوج، دور المروّض السياسي إبان حراك هذه الجماعات السياسي، ودور المحرّض العسكري إبان حراكها العسكري الحاصل الآن.

- بدر قاسم محمد: زميل في مركز سوث24 للأخبار والدراسات باحث في الشؤون السياسية اليمنية
- مركز سوث24 للأخبار والدراسات

مراجع:
[1] أحداث 11 سبتمبر 2001 ar.wikipedia.org
[2] الطائرات المسيَّرة الأميركية في السماء العربية aljazeera.net
[3] مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف news.un.org
[4] تحالف المسلمين التنويريين مع الجمهوريين alhurra.com
[5] أردوغان ينصح المصريين بالإقتداء بالنموذج العلماني التركي dw.com
[6] تركيا تسعى لخراب مصر.. خبير عسكرى: أنقرة تهرب السلاح لسيناء بمساعدة الإخوان. youm7.com

مكافحة الإرهاب الإسلام السياسي الإخوان المسلمون تركيا مصر قطر الولايات المتحدة الشرق الأوسط