خطاب الحرب.. تصاعد التوترات في شرق المتوسط مع انتقال موسكو إليها

التقارير الدولية

السبت, 05-09-2020 الوقت 12:22:42 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24| ترجمة خاصة

قد تتصاعد التوترات في شرق البحر المتوسط قريبًا حيث تقول تركيا إنّ روسيا سُتشارك في التدريبات البحرية وسط نزاع بين أنقرة واليونان العضو في الناتو.

ودخلت دولتا الناتو على خلاف حول التنقيب عن النفط والحقوق البحرية في المنطقة، مع تصاعد لهجة الخطاب مما أدّى إلى مخاوف من مواجهة عسكرية في البحر.

قال قدري تاستان، الزميل البارز في صندوق مارشال الألماني المقيم في بروكسل والذي يركّز على علاقات الدولة الأناضولية مع الاتحاد الأوروبي: "نحنُ تقريبًا على مستوى خطاب الحرب في الوقت الحالي بين تركيا واثنين من أعضاء الاتحاد الأوروبي". وأضاف: "يُمكن أن يحدث أي شيء".

وقال تاستان إنّ هناك فرصة لوقوع مواجهة عرضية، رغم أنه لا يعتقد أنّ تركيا تريد الاشتباك مع اليونان عسكرياً. وأضاف: "سيكون الأمر جنونيًا تمامًا".

سلّط إسقاط طائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي-24 عام 2015 من قبل طائرة تركية من طراز F-16 بالقرب من الحدود السورية التركية، على خلفية الحرب الأهلية السورية، الضوءَ على فرصة الاشتباك، حتى لو لم تكن أيّ من الدولتين تريد ذلك.

تقوم السفن التركية بالتنقيب عن الغاز في البحر قبالة جزيرة قبرص، المنقسمة بين القبارصة اليونانيين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والقبارصة الأتراك المتحالفين مع أنقرة. أثار الاستكشاف غضب الاتحاد الأوروبي، واليونان على وجه الخصوص.

"الجيش الروسي يُجري مناورات في البحر وسط خلاف بين أنقرة وأثينا حول الحقوق البحرية والتنقيب عن الغاز"

وقال مظفّر شينيل، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة اسطنبول الشهيرة، لموقع "ذا ميديا لاين"، إنّ تركيا تشعر بأنها محاصرة من قبل منافسيها الإقليميين الذين أبرموا اتفاقيات مستقلة عن أنقرة لتصدير الغاز عبر البحر.

وقال شينيل إنّ معظم الجمهور التركي يدعم تصرفات الرئيس رجب طيب أردوغان. [هم يرون] أردوغان على أنه يدافع عن وطن تركيا البحري ضد العدوان اليوناني.

كما أرسلت تركيا سفن استكشاف برفقة الجيش إلى أجزاء أخرى من شرق البحر المتوسط حيث توصّلت إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية مع حكومة ليبيا المدعومة من الأمم المتحدة.

يطالب الاتفاق بالحقوق في مساحة كبيرة من البحر تربط السواحل التركية والليبية. وتقول اليونان إنها تتجاهل بشكل غير قانوني حقوقها في منطقتها الاقتصادية التي أنشأها وجود جزيرة كريت الكبيرة.

قال كوستاس لافداس، أستاذ السياسة الأوروبية في جامعة بانتيون في أثينا: "حاولت اليونان باستمرار الحفاظ على درجة من الوحدة وتأمينها بين أجزاء البر الرئيسي وجزيرة البلاد".

تجادل أثينا بأنّ الاتفاق الذي أبرمته مع مصر في أغسطس / آب يطالب.. أبطل اتفاق تركيا مع ليبيا.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس قوله "عقب توقيع اتفاق اليوم انتهى الأمر بالمذكرة التركية الليبية الباطلة حيث كانت تنتمي منذ البداية إلى سلة المهملات".


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا في أنقرة، 5 فبراير، 2019. رويترز / أوميت بكتاس

كتب لافداس في رسالة بريد إلكتروني إلى ميديا لاين أنّ أثينا أرادت إجراء محادثات مع أنقرة حول ترسيم حدود المناطق البحرية، ولكن مع اتفاق على أنه إذا فشلوا في التوصّل إلى اتفاق، فإن القضية ستحال إلى محكمة العدل الدولية.

النقطة الشائكة الأخرى هي أنّ تركيا لا تعترف باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بينما يعترف الاتحاد الأوروبي بذلك.

كتب لافداس "أثينا اليوم ترغب بصدق في الدخول في محادثات، شريطة أن تكون هذه المحادثات في إطار القانون الدولي ولا تعكس ببساطة المطالب التركية المتزايدة ... والتبجح التركي".

جاء الإعلان عن التدخل العسكري الروسي في شرق البحر المتوسط عبر تنبيهات بحرية تركية، ذكرت أنّ موسكو ستجري تدريبات تبدأ الأسبوع المقبل وتستمر حتى 25 سبتمبر.

عززت تركيا العلاقات مع موسكو، بما في ذلك شراء نظام صواريخ أرض-جو المحمول الروسي S-400 / نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية.

الصفقة تمثّل نقطة ساخنة في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. من المفترض أن تكون الأنظمة الدفاعية للأعضاء العسكريين في الناتو قابلة للتكامل، لكن لن تكون أنظمة الدفاع الروسية كذلك.

"سلّط إسقاط طائرة مقاتلة روسية عام 2015 من قبل طائرة تركية، قرب الحدود السورية، الضوءَ على فرصة الاشتباك"

جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أصبحت فيه علاقات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي أكثر هشاشة. لديهم علاقات مالية وثيقة، مع الشركات الأوروبية المستثمرة في تركيا، التي تصنع العديد من واردات القارة.

في حين أنّ انضمام تركيا إلى (الكتلة الأوروبية) كان يُنظر إليه بالفعل غير وارد إلى حدٍ كبير، كانت هناك آمال في تحديث اتحادها الجمركي.

أخبر تاستان "ذا ميديا لاين" إنّه على الرغم من أنه لا يعتقد أن هناك ضررًا دائمًا للعلاقات، إلا أنّه كانت هناك فرصة قوية لتحسين العلاقات خلال رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي (يوليو - ديسمبر 2020)، لكن هذه الآمال تلاشت بسبب التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي في بعض أموره الأمنية، فقد أعادت تركيا المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في الحرب السورية إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا، مما قد يحبط هجمات إرهابية مستقبلية في القارة.

كما أوقفت تركيا تدفق المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي بعد أن وقع الجانبان اتفاقا في عام 2016 وعد أنقرة بمليارات الدولارات في المقابل.
ومع ذلك، حذّرت تركيا من أنّ المهاجرين في البلاد يرغبون في التوجه إلى أوروبا بعد جائحة فيروس كورونا، في إشارة إلى الاشتباكات على الحدود بين المهاجرين والسلطات اليونانية في مارس.

وسط شكاوى من أنقرة بأنها لم تتلقَ جميع أموال الاتحاد الأوروبي التي وعدت بها، صرحت أنها لن تمنع الناس من التوجه إلى الكتلة، مما دفع عشرات الآلاف إلى محاولة العبور إلى اليونان.

الآن، من المتوقع فرض عقوبات في أقرب وقت هذا الشهر من الاتحاد الأوروبي بسبب نزاع شرق البحر المتوسط. قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأربعاء إن كلا الطرفين بحاجة إلى التوصل إلى حل دبلوماسي. وفي وقت سابق، رفعت الولايات المتحدة حظر الأسلحة المفروض على قبرص، مما أثار غضب تركيا.

قال سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي كتب كتاب السلطان الجديد: أردوغان وأزمة تركيا الحديثة، أنّ الولايات المتحدة أدارت التوترات بين أثينا وأنقرة من خلال لعب دور الوسيط منذ نهاية الحرب الباردة.

وقال شينيل إنّ الحل الدبلوماسي هو النتيجة الوحيدة المربحة للجانبين وعليهما قبول وجوب التعايش كجيران. وأضاف "لا يمكنك تغيير مصيرك الجغرافي".

كريستينا جوفانوفسكي: صحفية كندية مستقلة تهتم بتغطية الشؤون في تركيا والشرق الأوسط وأوروبا
المصدر الأصلي: ذا ميديا لاين
ترجمة وتنقيح: مركز سوث24 للأخبار والدراسات

شرق المتوسط اليونان تركيا روسيا