ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في جدة بالمملكة العربية السعودية، 16 يوليو 2022. (رويترز)
08-02-2026 at 7 PM Aden Time
المنظور الدولي
يستعرض «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءات دولية ترصد اتساع تداعيات التنافس السعودي–الإماراتي خارج الإطار الخليجي، وتقاطعه مع تحولات إقليمية أوسع تشمل البحر الأحمر، وإعادة تشكّل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وتشير المنظورات إلى تداخل مسارات المنافسة الخليجية مع سيناريوهات التصعيد الأمريكي–الإيراني، واحتمالات تفعيل شبكات الوكلاء الإقليميين، بما يعيد اليمن إلى قلب المعادلة الجيوسياسية باعتباره ساحة اختبار لتوازنات القوة.
على أوروبا أن تراقب الصراع السعودي-الإماراتي
قال تحليل نشره مركز "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)" للكاتبة كاميل لونس إن "الصدام السعودي الإماراتي يُعيد تشكيل الديناميكيات في اليمن والقرن الأفريقي، ويتعين على أوروبا أن تُولي ذلك اهتمامًا بالغًا."
وأضاف التحليل أنّه "بعد سنوات من التنافس المحتدم بين الرياض وأبوظبي، بات صراعهما يؤثر على مناطق أبعد من اليمن، وصولًا إلى منطقة البحر الأحمر الأوسع، وهذه التداعيات تؤكد أن المنطقة بؤرة توتر مستمرة، ما يستدعي من الأوروبيين مراقبتها عن كثب."
مشيرًا إلى أنّه "بالرغم من الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، تنظر السعودية بشكل متزايد إلى السياسة الخارجية الحازمة للإمارات – ولا سيما دعمها للجهات الفاعلة غير الحكومية و«الانفصالية» في ليبيا والصومال والسودان واليمن – على أنها مصدر لعدم الاستقرار. لكن العامل الجديد الحاسم الذي يفسر تحول الرياض هو أن السعودية ترى الآن إسرائيل محركًا رئيسيًا لعدم الاستقرار الإقليمي ومصدر قلق أمني مباشر، يكاد يضاهي إيران من حيث التهديد الذي يُنظر إليه."
لافتًا إلى أن "تعميق الشراكة بين الإمارات وإسرائيل يثير الآن مخاوف من تطويق استراتيجي في الرياض. وعلاوة على ذلك، تواجه إسرائيل مستويات غير مسبوقة من عدم الشعبية في جميع أنحاء الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وهذا يسمح للسعودية بتأطير الديناميكيات الإقليمية حول محور الإمارات وإسرائيل، ويوفر سردية تستطيع الرياض من خلالها حشد الشركاء الإقليميين ضد الإمارات."
معتبرًا أنّه "من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت هذه التحولات ستؤدي إلى تراجع مستمر للنفوذ الإماراتي وعودة سعودية دائمة إلى السيادة في البحر الأحمر، حيث يُشير خفض أبوظبي السريع للتصعيد في اليمن وانسحابها إلى رغبة واضحة في تجنب المزيد من المواجهة مع الرياض."
وخلُص التحليل إلى أنّه "من المرجح أن يستمر التنافس السعودي الإماراتي في تأجيج حالة عدم الاستقرار، ويتعين على الأوروبيين الانتباه إلى آخر التطورات، رغم وجود أولويات جيوسياسية أخرى لديهم في مناطق مثل أوكرانيا وغرينلاند. كما يجب عليهم موازنة نهجهم تجاه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بعناية، لتجنب الوقوع في خضم التنافسات الإقليمية."
المادة الأصلية: هنا
الخلاف السعودي-الإماراتي يعكس رؤى متضاربة جذريًا للنظام الإقليمي
قال تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" للكاتب أمين أيوب إن "الخلاف السعودي-الإماراتي ليس نزاعًا نابعًا من خلافات شخصية أو سوء فهم دبلوماسي في جوهره، بل يعكس رؤى متضاربة جذريًا للنظام الإقليمي."
وأضاف التحليل أن "التنافس بين السعودية والإمارات يعيد تشكيل ديناميكيات القوة الإقليمية ويخلق فراغات أمنية خطيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ولم يكن التناقض بين الاستراتيجيات السعودية والإماراتية أكثر وضوحًا في أي مكان منه في اليمن."
لافتًا إلى أن "الضغط السعودي على الجهات الفاعلة المرتبطة بالإمارات في اليمن لم يُشِر إلى مجرد فشل في التنسيق، بل إلى صدام استراتيجي. والمفارقة مُدمِّرة: الحوثيون اليوم أقوى ليس لأن طهران زادت استثماراتها بشكل ملحوظ، بل لأن أعداءهم فككوا تحالفهم."
مشيرًا إلى أن "كل خلاف سعودي إماراتي حول الموانئ ومناطق النفوذ قد خلق مساحة عملياتية لإيران بأقل تكلفة. ولم تعد إيران بحاجة إلى تصعيد الموقف بشكل كبير في اليمن، فقد أدى تآكل وحدة الخليج إلى تحقيق أهدافها."
ويرى التحليل أن "أخطر ما في التنافس السعودي الإماراتي هو غياب الضوابط. فلا توجد آلية لإدارة التصعيد، ولا تسلسل هرمي متفق عليه، ولا خطوط حمراء مشتركة. دولتان ثريتان طموحتان تسحبان المنطقة في اتجاهين متعاكسين، كلٌّ منهما مقتنعة بأن التنافس يُعزِّز مكانتها، حتى وإن أضعف هذا التنافس الجبهة الجماعية في مواجهة الخصوم المشتركين."
معتبرًا أن "هذا ليس انقسامًا دبلوماسيًا مؤقتًا سيُحلّ عبر جولات دبلوماسية مكوكية أو اجتماعات قمة، بل هو إعادة تشكيل هيكلية للسياسة الخليجية. حيث ولّى عهد الاعتماد على محور خليجي متماسك لاحتواء إيران، وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية، وتعزيز الردع الإقليمي. وحلّت محلّه بيئة متصدّعة تُولِّد فيها التنافسات العربية فراغات أمنية، تستغلّها إيران وشبكة وكلائها بشكل ممنهج."
وخلُص التحليل إلى أنّه "ما لم يُدرك الفاعلون الإقليميون وشركاؤهم الغربيون أن هذا تحوّل جذري وليس مجرد نزاع عابر، فستبقى الخطط الاستراتيجية مُرتبطة بشرق أوسط لم يعد موجودًا. وفي الوقت نفسه، سيستمر الشرق الأوسط المُجزّأ في التطور بطرق تُفيد أولئك الذين يزدهرون في ظل عدم الاستقرار."
المادة الأصلية: هنا
إيران أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة
قال تحليل نشرته صحيفة الغارديان البريطانية للكاتبة سانام فاكيل إن "قادة إيران اليوم يواجهون خطرًا غير مسبوق، حيث فقد النظام توازنه، ولم تعد الآليات الدولية لتفادي الصراع تعمل."
وأضاف التحليل أنه "بعد مرور سبعة وأربعين عاماً على الثورة الإيرانية، تواجه إيران واقعاً استراتيجياً لم يسبق له مثيل، يتمثل في أزمة متزامنة في الشرعية الداخلية وتهديد حقيقي بهجوم خارجي بالغ الخطورة، لدرجة أن بقاء النظام لم يعد أمراً مفروغاً منه."
وأشار التحليل إلى أن "استعراض الولايات المتحدة للقوة يشير إلى أنها لم تعد تكتفي باحتواء إيران، بل تسعى إلى فرض تسوية نهائية لصراع طال أمده، والخيار المطروح هو إما القبول بتسوية تفرضها واشنطن، أو تدمير الجمهورية الإسلامية بصيغتها القائمة اليوم."
معتبراً أن "إيران خلقت ظروف ضعفها بنفسها، حيث كان هدفها من مساعيها لتوسيع نفوذها عبر الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن ردع أي هجوم برفع تكلفة الحرب، لكنها بدلاً من ذلك خلقت نقاط ضعف متعددة. كما أصبحت سياسة حافة الهاوية النووية، التي كانت في السابق مصدراً للضغط، المبرر الرئيسي للضغوط الدولية."
ويرى التحليل أن "السؤال الذي يلوح في الأفق خلال الأيام المقبلة ليس ما إذا كانت المواجهة ستحدث، بل ما الشكل الذي ستتخذه. وهناك ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: التسوية القسرية. تحت ضغط شديد، تقبل إيران باتفاق يحد من برنامجها النووي، ويفرض قيوداً على قدراتها الصاروخية، ويقلل من دورها الإقليمي، مقابل تخفيف العقوبات وربما استثمارات أمريكية لاحقة في البلاد.
السيناريو الثاني: الحرب المُدارة. ستنسق الولايات المتحدة ضربات ضد القيادة الإيرانية والقوة الصاروخية والدفاعات الجوية والبنية التحتية النووية المتبقية، سعياً منها لشلّ النظام.
السيناريو الثالث: انهيار غير منضبط يخلق فراغاً وفوضى إقليمية على غرار ليبيا وسوريا.
وخلص التحليل إلى أنه "في جميع السيناريوهات الثلاثة، تشكل النتائج خطراً على الشعب الإيراني، فلا تلوح آفاق قريبة للاستقرار أو انتقال ديمقراطي. وبالنسبة لإيران، وللشرق الأوسط بشكل أوسع، فالسؤال هو مقدار الضرر الذي سيحدث قبل أن تنتهي الأزمة في نهاية المطاف."
المادة الأصلية: هنا
تفعيل شبكة وكلاء إيران مع اقتراب حرب محتملة مع الولايات المتحدة
قال تحليل نشرته مجلة "أوراسيا ريفيو" للكاتب فرود بيجان إنه "من المتوقع أن يدخل محور المقاومة في المعركة ويدعم إيران إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته وأذن بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية."
وأضاف التحليل أنه "عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة حملة قصف مكثفة على إيران العام الماضي، وقفت شبكة طهران الإقليمية من الوكلاء المسلحين والشركاء على الهامش، لكن هناك مؤشرات على أن حلفاء إيران في العراق ولبنان واليمن يستعدون للحرب في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً على طهران."
وأشار التحليل، وفقاً لحميد عزيزي، الزميل في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إلى أن "إيران تنظر إلى الصراع المحتمل مع الولايات المتحدة على أنه تهديد وجودي، على عكس الحرب التي اندلعت في يونيو. وهذا يعني أن طهران مستعدة للتدخل بكل قوتها واستخدام كل ما لديها من قدرات، ومن ضمنها القدرة غير المتكافئة لمحور المقاومة لضمان بقائها."
مضيفاً أنه "على الرغم من تضاؤل قدراتها القتالية، فإن الشبكة يمكنها أن توفر قوة نارية إضافية لإيران في حالة نشوب صراع مع الولايات المتحدة."
لافتاً إلى أن "إيران خلال حرب يونيو خلصت في ذلك الوقت إلى أنها قادرة على إدارة الصراع بمفردها، ولم تكن ترغب في توسيع نطاق الصراع، بل أرادت إنهاءه في أسرع وقت ممكن. لكن الخبراء يقولون إن صراعاً جديداً محتملاً مع الولايات المتحدة سيغير حسابات إيران."
معتبراً أن "هناك بالفعل علامات على تفعيل محور المقاومة (ما تبقى منه). فحزب الله في وضع صعب ولكنه لم يُهزم تماماً، كما كثّفت الميليشيات الموالية لإيران في العراق حملات التجنيد والاستعداد للحرب. أما في اليمن، فقد لوّح الحوثيون بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة واستئناف الهجمات في البحر الأحمر."
ويرى التحليل، وفقاً لكولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، أنه "إذا التزم المحور الصمت مرة أخرى بعد هجوم آخر على إيران، فإنه قد يخاطر بفقدان أهميته. حيث صُمم هؤلاء الوكلاء كخطاف للنظام، لذا فإن استخدامها في أوقات الأزمات يبدو أمراً ضرورياً."
المادة الأصلية: هنا
Previous article