التحليلات

سيناريوهات نهاية حرب الخليج الثالثة

صورة أقمار صناعية تُظهر آثار الهجوم الإيراني على مصفاة أرامكو (الصورة: AFP PHOTO / SATELLITE IMAGE ©2026 Vantor)

03-03-2026 at 11 PM Aden Time

تلوح ثلاثة سيناريوهات لإيران في حرب الخليج الثالثة: جمهورية إسلامية مُنهكة لكنها متماسكة، أو سيناريو فنزويلي بصياغة أمريكية، أو «بلقنة» شاملة على أسس هوياتية.

د. أندرو كوريبكو (مركز سوث24)


اندلعت حرب خليجية جديدة، وهي إما الثانية إذا اعتُبرت عملية عاصفة الصحراء الأولى، أو الثالثة إذا عُدّت الحرب الإيرانية–العراقية في الثمانينيات الأولى. هذه المرة، تقف إيران وحلفاؤها في «محور المقاومة» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما نفذت إيران ضربات صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد الممالك الخليجية بذريعة استخدام البنية التحتية العسكرية الأمريكية على أراضيها في الهجمات الأمريكية على إيران. وقد نفت الممالك الخليجية هذه المزاعم.


لم يمضِ على اندلاع أحدث حروب الخليج سوى أقل من أسبوع، لكن لا يزال من الممكن استشراف توازنات ما بعد الحرب، تبعًا للشروط التي ستنتهي عليها. وتبدو ثلاثة سيناريوهات هي الأرجح:


1- بقاء الجمهورية الإسلامية مع الحفاظ على وحدة أراضيها لكنها مُنهكة بشدة؛

2- تكرار الولايات المتحدة للسيناريو الفنزويلي بوصول حكومة صديقة لها إلى السلطة؛

3- بدء «بلقنة» البلاد على أسس هوياتية تمزقها بغض النظر عن نظام الحكم آنذاك.


السيناريو الأول ممكن، لكن فقط إذا وافقت إيران على تنازلات واسعة بشأن برنامجها النووي والصاروخي، إلى جانب قطع صلاتها بحلفائها الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين، وهو ما كانت طهران تعتبره غير مقبول حتى الآن. ويرى صانعو القرار في إيران أن مثل هذه التنازلات تعني استسلامًا استراتيجيًا فعليًا للولايات المتحدة وإسرائيل، ويعتقدون أيضًا أن المزيد من الهجمات، وربما جولة حرب أخرى، سيكونان حتميَّين بعد نزع سلاح إيران فعليًا.


ومع ذلك، قد يتحقق هذا السيناريو إذا تمكنت إيران من إلحاق أضرار أكبر بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية، ما قد يدفعهما لإعلان النصر بدعوى أن القوات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، قد تضررت بشدة. وقد يحدث ذلك أيضًا إذا نفدت لديهما صواريخ الاعتراض، أو إذا لم تتمكنا من تدمير قدر كافٍ من الترسانة الإيرانية، أو إذا ألحقت الجمهورية الإسلامية بهما أضرارًا جسيمة أو هددت بذلك في حال عدم وقف الأعمال القتالية.


أما السيناريو الثاني فغير مرجح، لكنه الهدف الذي أعلن ترامب سعيه إليه حين قال مؤخرًا: «ما فعلناه في فنزويلا، أعتقد أنه السيناريو المثالي.» غير أن تطبيقه في إيران صعب للغاية بسبب نفوذ الحرس الثوري الإيراني على الحكومة والمجتمع والاقتصاد. فالحرس يُعدّ النخبة العسكرية الأبرز، ويُنظر إليه كـ«دولة داخل الدولة»، وهو شديد الالتزام بأيديولوجيته المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل/الصهيونية.


ورغم أن وزارة الداخلية الفنزويلية أدت دورًا مشابهًا نسبيًا، وكانت الميليشيات التابعة لها تُعدّ ملتزمة بأيديولوجياتها المعادية لأمريكا والبوليفارية، فإنها في النهاية لم تكن مستعدة للموت من أجلها. لذلك امتثلت، من قيادتها إلى أدناها، لمطالب الولايات المتحدة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وعلى خلاف ذلك، لا يملك شخص واحد سلطة وزارية على الحرس الثوري الإيراني، كما أنه أكثر أيديولوجية، ما يجعل هذا السيناريو أقل احتمالًا.


السيناريو الثالث قد يحوّل الحرب إلى سلسلة من النزاعات المحلية الطويلة، سواء بالتوازي مع حرب الخليج الحالية أو بعدها. ولا يمكن استبعاده. فبعض المناطق ذات الأغلبية من الأقليات، مثل الغرب ذي الأغلبية الكردية، تُعرف بأنها بؤر نشاط معارض للحكومة. ولا يعني ذلك أن جميع أبناء هذه القوميات يعارضون الجمهورية الإسلامية أو يسعون للانفصال، بل إن قوى خارجية قد تستغل هذه الأوضاع لإضعاف البلاد.


أي انتفاضة كردية كبيرة قد تدفع إلى تدخل عسكري تركي بذريعة مماثلة لتدخلاتها السابقة في العراق وسوريا، كما قد تدفع انتفاضة أذرية كبيرة في الشمال إلى تدخل أذربيجان، الحليف العسكري لتركيا العضو في الناتو. وأفادت بلومبرغ في وقت سابق من العام بأن تركيا كانت تدرس أيضًا الانضمام إلى محور سعودي–باكستاني، وحتى إن لم يحدث ذلك قريبًا، فقد تنسق هذه الأطراف حملات عسكرية داخل إيران «المُبلقنة».


وكان الزعيم العراقي الراحل صدام حسين قد دعم انفصاليين عربًا في إقليم خوزستان الإيراني، وقد تضطلع السعودية بدور مشابه في هذا السيناريو، بينما قد تتدخل باكستان في إقليم سيستان وبلوشستان بذريعة محاربة الانفصاليين البلوش عبر الحدود. وستؤدي «البلقنة»، سواء بتدخل مباشر من دول الجوار أم بدونه، إلى إضعاف إيران، ما قد يجعلها حليفًا أقل قيمة بعد الحرب للولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد لا يخدم مصالحهما.


ورغم عرض السيناريوهات الثلاثة الأرجح، يبقى احتمال تفاقم الحرب قائمًا إذا واصلت إيران هجماتها على الممالك الخليجية، ما قد يدفع واحدة أو أكثر منها إلى الانضمام للحرب. فمصالح هذه الدول تقتضي إنهاء الحرب سريعًا نظرًا لهشاشتها الاقتصادية وسهولة زعزعة استقرارها بالهجمات الإيرانية، لكن استمرار الضربات قد يفرض عليها التدخل.


كما أن إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل و/أو الولايات المتحدة — كاستهداف مفاعل ديمونا النووي أو إغراق سفينة (خصوصًا حاملة طائرات) — قد يدفعهما إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران، ما قد يؤدي إلى كارثة بيئية إقليمية. ورغم عدم وجود مؤشرات على نية كهذه، فإن هذا الاحتمال لا يمكن تجاهله.


إذا تحقق السيناريو الأول، فستصبح إيران معزولة إقليميًا ومُحتواة، وقد يتدهور وضعها الاقتصادي أكثر، مع تصاعد الاضطرابات ودخولها في دوامة عنف تجعل عدم الاستقرار سمة ملازمة.


وفي هذا السياق، قد تعزز الممالك الخليجية — باستثناء محتمل للإمارات في ظل خلافاتها مع السعودية — اندماجها العسكري تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، ما يضعها على مسار «ناتو عربي». وإذا لم تخضع الإمارات للقيادة السعودية، فقد تعزز علاقاتها مع إسرائيل، ما قد يدفع السعودية لمحاولة عزلها كما حدث سابقًا مع قطر.


أما السيناريو الثاني، فقد يقود إلى حرب أهلية إذا رفض الحرس الثوري الإيراني القبول بحكومة موالية لأمريكا. وفي أفضل الأحوال من منظور واشنطن، قد يحدث انتقال سياسي سلس يعيد إيران إلى دورها قبل الثورة كحليف لأمريكا وإسرائيل، فتغدو مركز قوة إقليميًا يوازن القوى العربية والتركية. وفي أسوأ الأحوال، قد تنزلق إيران إلى «البلقنة» مع تحول الحرس الثوري أو بعض فصائله إلى أمراء حرب.


وإذا تفاقمت نزعات «البلقنة»، فقد يحدث تدخل عسكري تقليدي من دولة مجاورة واحدة على الأقل، بينما قد تُفرض «مناطق حظر جوي» على غرار ما حدث في العراق بعد عاصفة الصحراء حتى 2003، سواء بموافقة مجلس الأمن أم دونها.


في المحصلة، لا يبدو مستقبل إيران واعدًا، وقد يندم قادتها الجدد — الذين خلفوا القيادة التي اغتيلت مؤخرًا — على المسار الذي قاد إلى هذه السلسلة الكارثية من الأحداث. فإيران ومحور مقاومتها أضعف من أي وقت مضى، وكلاهما يواجه أزمة وجودية، فيما تمضي إسرائيل نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية عظمى. والواقع الحالي يتحول إلى كابوس متفاقم بالنسبة لإيران.


محلل سياسي أمريكي مقيم في موسكو متخصص في العلاقة بين استراتيجية الولايات المتحدة في الأفرو-أوراسيا، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، والحرب الهجينة.

Shared Post
Subscribe

Read also