دولي

منظور دولي: من غير المرجح أن ينتهي الصراع في إيران سريعًا

يقود سائقون مركباتهم على طريق سريع بينما تتصاعد أعمدة الدخان عقب ضربة في طهران في 5 مارس 2026 (فرانس برس)

07-03-2026 at 4 PM Aden Time

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية التي تناولت تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في لحظة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط. وتسلّط هذه القراءات الضوء على السيناريوهات المحتملة للصراع، وانعكاساته السياسية والأمنية والاقتصادية على المنطقة.


وتشير التحليلات إلى أن المواجهة الدائرة قد تدخل مرحلة طويلة ومعقّدة، إذ يستبعد عدد من الخبراء نهاية سريعة للصراع داخل إيران، في ظل طبيعته الوجودية بالنسبة للنظام. كما يحذر بعضها من أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد يأتي بنتائج عكسية، من خلال تعزيز التماسك الداخلي بدل إضعافه.


التفاصيل..


من غير المرجح أن ينتهي الصراع في إيران سريعًا


قال تحليل نشره معهد "تشاتام هاوس" لعدد من المحللين إن "المرحلة الجديدة من الصراع وجودية وتتعلق بوضوح ببقاء النظام الإيراني، ومن غير المرجح أن تنتهي سريعاً."


وأضاف التحليل أنه "من الصعب تصور نشوء تحول سياسي حقيقي في ظل حرب مستمرة وفوضى واحتمال تفكك داخلي. كما أن وفاة خامنئي ستتبعها ترتيبات دستورية مؤقتة لانتقال السلطة بهدف إظهار الاستمرارية، حتى وإن كانت هذه الاستمرارية غير واضحة."


مشيراً إلى أن "الضغط العسكري الخارجي قد يضعف النظام، لكنه لا يبني بديلاً قابلاً للحياة. والمسافة بين انهيار النظام وترسيخ الديمقراطية غالباً ما تكون أخطر المراحل. كما أن إيران لديها خبرة في إعادة بناء نفسها تحت الضغط. واستهداف إسرائيل ودول خليجية يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الصراع."


ويرى التحليل أنه "لا يمكن تنفيذ تغيير النظام من الجو. فحتى في حال رحيل خامنئي، فإن الحرس الثوري الإيراني يمثل مجمعاً عسكرياً اقتصادياً ضخماً قد يفرز قيادة جديدة."


معتبراً أن "القصف الجوي وحده من غير المرجح أن يسقط نظاماً في غياب انشقاقات واسعة من القيادة العسكرية الراسخة في إيران. فعادةً ما يتطلب الأمر التزاماً كبيراً بقوات برية، وتنسيقاً دبلوماسياً متواصلاً، وتخطيطاً دقيقاً لبناء هياكل بديلة، وهي عناصر من بناء الدولة رفضها الرأي العام الأمريكي."


لافتاً إلى أن "الاستراتيجية الأمريكية تبدو قائمة بالكامل على فرضية غير مختبرة مفادها أن الشعب الإيراني سينهض بسرعة، وهو رهان كبير. وإذا لم يتحقق تمرد واسع، فستواجه إدارة ترامب خيارين: التراجع أو التصعيد."


وأوضح التحليل أنه "رغم النظر إلى الحوثيين كأحد أقرب حلفاء إيران، فليس مؤكداً أنهم سيتدخلون عسكرياً. فهم حساسون للاتهامات بأنهم مجرد وكلاء لإيران. ولا يستطيعون خوض حرب تُقدَّم على أنها دفاع عن إيران فقط، فشرعيتهم الداخلية ضرورية لأي تصعيد."


مضيفاً أن "استهدافهم مباشرة قد يدفع إلى التدخل، كما أن وجود عناصر مرتبطة بالحرس الثوري أو حزب الله قد يزيد خطر الانخراط. ومع ذلك، يبقى من المرجح أنهم سيعايرون مستوى انخراطهم بعناية، ما لم يُجبروا مباشرة على التصعيد."


المادة الأصلية: هنا


استهداف خامنئي قد يحمل نتائج عكسية


قال تحليل نشره معهد "نيو لاينز للاستراتيجية والسياسات" للكاتب مقتدر خان إن "استهداف المرشد الأعلى خامنئي يبعث برسالة لا لبس فيها مفادها أن ميزان القوة العسكرية يميل بشكل كاسح لصالح واشنطن وتل أبيب، لكنه قد يحمل نتائج عكسية."


وأضاف التحليل أنّه "من الممكن أن توحد وفاة خامنئي الإيرانيين حول الشعور بالسيادة الوطنية. ففي لحظات الهجوم الخارجي، تميل المجتمعات إلى الالتفاف حول رايتها الوطنية، وقد لا يتحقق الرهان على انتفاضة شعبية ضد النظام."


وأشار التحليل إلى أن "إقصاء القيادة ليس غاية في حد ذاته. فبإقصاء القيادة، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تفترضان أن التشرذم النخبوي سيولد صراعاً داخلياً، ويُبرز مجموعة من القادة الأكثر انصياعاً."


وأوضح التحليل أنّه "عملياتياً، تتحقق الأهداف التكتيكية، لكن بكلفة مرتفعة جداً. إذ إن منطقة الخليج بأكملها باتت تحت تهديد شديد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما أُغلقت المجالات الجوية في أجزاء واسعة من الخليج، وتوقفت الرحلات التجارية، وأغلقت إيران مضيق هرمز، وهو ما ينذر بارتفاع أسعار النفط وتداعيات اقتصادية عالمية واسعة."


ويرى التحليل أن "الأمر لم يعد حملة عسكرية محدودة؛ بل نزاع ذو تداعيات اقتصادية ممنهجة وعابرة للحدود. كما أن الهدف الإسرائيلي يركز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بينما يتجاوز الخطاب الأمريكي ذلك إلى تغيير النظام، دون وجود خطة واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية أو ضمان الاستقرار في دولة كبيرة ومعقدة مثل إيران."


معتبراً أن "تجارب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق تُظهر أن إسقاط الأنظمة لا يؤدي بالضرورة إلى انتقال ديمقراطي، بل قد يفضي إلى فراغ سلطة وصراعات داخلية. وإيران حالة أكثر تعقيداً، ما يجعل احتمال صراع النخب أو صعود نظام أمني قومي أكثر ترجيحاً من قيام نظام مدني موالٍ للغرب."


وخلص التحليل إلى أن "إضعاف إيران هدف قابل للتحقيق، لكن محاولة تشكيل نظام جديد دون رؤية سياسية واضحة تمثل مخاطرة استراتيجية كبيرة. فغياب تصور لنهاية سياسية محددة، وآلية حكم انتقالية، وخطة لمنع التفكك، قد يحول النجاح التكتيكي إلى فوضى استراتيجية، ويترك الشعب الإيراني والمنطقة والعالم أمام تداعيات غير محسوبة."


المادة الأصلية: هنا


حرب ترامب على إيران قد تؤدي إلى كارثة


قال تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية للكاتب ستيفن كولينسون إن "حجم المجازفة التي أقدم عليها ترامب بإطلاق حرب إلى جانب إسرائيل، والتي أفضت إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني خامنئي، يتجلى في اتساع نطاق السيناريوهات المحتملة."


وأضاف التحليل أن "الخطر يتمثل في أن صراعًا يستند إلى مبررات مشكوك فيها قد يرتد بفوضى تعمّ الشرق الأوسط، ويؤدي إلى مقتل آلاف المدنيين، ويزرع بذور هجمات إرهابية جديدة ضد الأمريكيين في السنوات المقبلة."


ويرى التحليل أن "نتائج الحرب تتراوح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول متفائل يفترض أن الضربات الجوية قد تُسقط النظام عبر انتفاضة شعبية وتفتح الباب لتحول سياسي كبير في إيران؛ والثاني أكثر ترجيحًا، حيث ينجو النظام بشكل أو بآخر لكن مع إضعاف قدراته النووية والصاروخية والعسكرية، ما يقلص تهديده الإقليمي؛ أما السيناريو الأسوأ فيتمثل في انهيار الدولة ودخولها في فوضى أو حرب أهلية تُصدِّر عدم الاستقرار إلى المنطقة."


وأشار التحليل إلى أن "غياب استراتيجية واضحة لدى إدارة ترامب، وتضارب مبررات الحرب بين تغيير النظام، وتدمير البرنامج النووي، والردع الاستباقي، يعكس إدارة لا تعرف بوضوح لماذا خاضت الحرب، وأن الحملة قد تكون بالفعل في مأزق."


معتبرًا أن "إضعاف إيران عسكريًا حتى من دون تغيير سياسي شامل قد يجعل المنطقة أكثر أمانًا. غير أن مجرد رسم سيناريوهات إيجابية لإيران يتجاهل لعنة السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية: ما يبدو منطقيًا داخل أروقة البيت الأبيض قد يتبدد عند احتكاكه بواقع الشرق الأوسط."


ولفت التحليل إلى أنّه "من الصعب دائمًا التنبؤ بسقوط الأنظمة الشمولية، لكن كلما طال أمد بقاء النظام، تضاءلت فرص التحول السياسي. كما أن أي انخراط أمريكي مطوّل في إيران سيزيد الضغوط السياسية على رئيس يحتاج إلى نصر سريع في عام انتخابات نصفية."


وخلص التحليل إلى أن "التاريخ الأمريكي الحديث يُظهر أن الحروب لا تُهزم فقط في ميادين القتال الخارجية، بل كثيرًا ما تُخسر في ميدان الرأي العام الداخلي. ولا أحد يستطيع حتى الآن أن يعرف كيف ستنتهي هذه الحرب."


المادة الأصلية: هنا


هل تحولت خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة؟


قال تحليل نشرته صحيفة "أتالايار" الإسبانية للكاتب دانيال أباسكال، إن "الهجمات الإيرانية على السعودية لم تكن بحساسية تلك الموجهة إلى البحرين والكويت والإمارات، ما قد يخفي تقاربًا مؤقتًا في المصالح."


وأشار التحليل، مستندًا إلى مادة لمركز سوث24 للمحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو، إلى أن "التطورات الجارية تُشير إلى تحول لافت في خريطة التحالفات الإقليمية، ربما هو الأول من نوعه منذ عقود وبوتيرة غير متوقعة. ويتجلى هذا التغيير بشكل خاص في الموقف السعودي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى ترسيخ موقعها كقوة اقتصادية وسياسية إقليمية رائدة."


وأشار التحليل إلى أن "مع الهجوم الإيراني على دول الخليج الذي بلغ ذروته في الإمارات والكويت، وكان أقل حدة في السعودية، تتجدد التساؤلات حول خريطة الأهداف في الخليج التي قد يهاجمها الحوثيون إذا انخرطوا في الحرب إلى جانب إيران، مع الأخذ في الاعتبار التفاهمات السابقة بشأن الوضع الداخلي في اليمن."


وحذر من أن "القصف السعودي لميناء المكلا في جنوب اليمن واستهداف قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير الماضي يشجع الحوثيين على شن هجوم، ما لم يكن هناك اتفاق سري بين السعودية وإيران لمنع ذلك."


ولفت التحليل إلى أن "بعض المراقبين يرون اليوم أن مثل هذا الاتفاق قد يتجاوز اليمن، خصوصًا بعد التقارب السعودي–الإيراني بوساطة صينية منذ 2024، بما يوحي بإعادة تعريف لقواعد الاشتباك."


ونقل التحليل عن مركز سوث24 أن "السعودية ربما كانت تسعى في البداية إلى هزيمة الحوثيين، لكنها قررت لاحقًا التعايش معهم بعد حملة استمرت أكثر من عقد. ويمكن تبرير هذا التحول داخليًا باعتباره خيارًا براغماتيًا أقل كلفة، لكنه سيُنظر إليه كخيانة للتحالف، ولا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي."


وخلص التحليل إلى أن "الهجمات الإيرانية على الإمارات تكتسب بعدًا يتجاوز العسكري، خصوصًا بعد مساعي تحويل المدن السعودية إلى مراكز مالية ولوجستية تنافس دبي وأبوظبي. وإضعاف صورة الاستقرار الإماراتي قد يُفسَّر كفرصة لإعادة توزيع الجاذبية الاقتصادية في الخليج."


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

Shared Post
Subscribe

Read also