السفارة الأمريكية في أسمرة
09-05-2026 at 11 AM Aden Time
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التقديرات الدولية بشأن تطورات المشهد الإقليمي، في ظل مؤشرات متصاعدة على اقتراب منطقة الخليج من حافة مواجهة شاملة، عقب الضربات الإيرانية على الإمارات وتصاعد لهجة التهديد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتشير التحليلات إلى أن المواجهة مع إيران مرشحة لأن تضع ترامب أمام تحديات أكثر تعقيداً مقارنة بمرحلة ما قبل الحرب، دون تحقيق مكاسب حاسمة على المستويين العسكري أو السياسي.
كما تتناول التداعيات الاستراتيجية لإغلاق مضيق هرمز والتهديد بامتداد التوتر إلى باب المندب، وهو ما يدفع الولايات المتحدة لإعادة تموضعها في البحر الأحمر، بما في ذلك مساعٍ لتطبيع العلاقات مع إريتريا لتعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية.
وفي سياق متصل، تبرز تقديرات دولية أن الحرب مع إيران أسهمت بشكل غير مباشر في تعزيز موقع أوكرانيا في مواجهتها مع روسيا، نتيجة إعادة توزيع أولويات واهتمام القوى الدولية.
التفاصيل..
كيف عززت حرب إيران موقف أوكرانيا في حربها مع روسيا
قال تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية للكاتبة كاتيا أدلر إنّه: "في البداية، بدا أن تأثير الصراع مع إيران كان سلبيًا للغاية على أوكرانيا، إذ هدد بتحويل انتباه دونالد ترامب بعيدًا عن جهود السلام بين موسكو وكييف، كما أدى إلى تدفق الأموال إلى خزينة الحرب الروسية. لكن كييف خالفت التوقعات الدولية عبر محاولة استثمار تداعيات حرب إيران لصالحها، استعدادًا لأي مفاوضات سلام محتملة مع روسيا."
وأضاف التحليل أن: "موسكو استفادت من الصراع في إيران اقتصاديًا من خلال ارتفاع أسعار النفط وزيادة مبيعاته، ما أطال أمد الحرب في أوكرانيا. لكن في المقابل، ركّز فولوديمير زيلينسكي على تعزيز قدرات بلاده، إذ يُعد اغتنام الفرص أحد أبرز أدواته."
وأشار التحليل إلى أنّه "مع تزايد تهديد الطائرات المسيّرة في أوروبا، بدأت دول حلف شمال الأطلسي تولي هذا الملف اهتمامًا متزايدًا. وقد وقعت أوكرانيا في أبريل اتفاقيتين دفاعيتين كبيرتين مع حلفاء أوروبيين: الأولى مع النرويج، والثانية مع ألمانيا، وتشمل طائرات مسيّرة وصواريخ وأنظمة دفاع حديثة. أما دول الخليج، فيأمل زيلينسكي أن تساعد بلاده أيضًا في الدفاع ضد روسيا."
ويرى التحليل أن "أوكرانيا استفادت من دروس حرب إيران من خلال استهداف منشآت الطاقة الروسية، ما ألحق خسائر اقتصادية بموسكو، كما حصلت على دعم مالي أوروبي كبير بعد تغيّر القيادة في المجر. ومع هذه المكاسب، لم يعد زيلينسكي في موقف دفاعي، وقد يكون في وضع أفضل لخوض مفاوضات سلام."
لافتًا إلى أنّه "رغم ذلك، لا تزال آفاق وقف إطلاق النار غير واضحة. فإدارة ترامب، التي وعدت بإنهاء الحرب سريعًا، لم تحقق ذلك. كما أن العقوبات الأمريكية لم تصل إلى مستوى الضغط الكافي لدفع الكرملين نحو تنازلات حقيقية."
وخلُص التحليل إلى أنّه "رغم الضغوط الاقتصادية، لا يزال الاقتصاد الروسي قائمًا على نمط اقتصاد الحرب، ما يجعل إنهاء النزاع أكثر تعقيدًا. وفي المقابل، يعاني الأوروبيون من التردد، إذ لم يستخدموا بعد كل أدواتهم الاقتصادية، رغم امتلاكهم أوراق ضغط كبيرة."
المادة الأصلية: هنا
المواجهة مع إيران قد تترك ترامب في وضع أسوأ مما كان عليه قبل الحرب
قال تحليل نشرته وكالة رويترز للكاتب مات سبيتالنيك إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه خطر أن تتحول المواجهة مع إيران إلى حالة جمود طويلة الأمد، قد تخلّف مشكلة أكبر للولايات المتحدة والعالم مقارنة بما كانت عليه قبل إطلاقه الحرب."
وأضاف التحليل أنّه "بعد أكثر من شهرين على اندلاع صراع لم يحقق نصراً عسكرياً أو دبلوماسياً حاسماً، ومع إظهار كلا الطرفين ثقة علنية في امتلاك زمام المبادرة، واستمرار التباعد الكبير بين مواقفهما، لا يلوح في الأفق مخرج واضح."
مشيراً إلى أنّه "بالنسبة للرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري، فإن استمرار هذا الجمود يحمل تداعيات قاتمة. فغياب الحل يعني على الأرجح استمرار التداعيات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ما يزيد الضغوط على ترامب الذي تتراجع شعبيته، ويضعف فرص مرشحي الحزب الجمهوري قبيل انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر."
ويرى التحليل أن "هذه التكاليف تكشف عن مشكلة أعمق، تتمثل في فشل الحرب في تحقيق العديد من أهداف ترامب المعلنة. حيث تزايدت المخاوف من حالة جمود مطولة بعد إلغاء ترامب رحلة مفاوضيه إلى إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، ورفضه عرضاً إيرانياً لوقف الحرب التي كانت معلّقة منذ 8 أبريل بموجب اتفاق هدنة."
ولفت التحليل إلى أنّه "في المقابل، لم تُبدِ إيران أي تراجع، بل مارست ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة وحلفائها عبر تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي قبل الحرب. كما يرى دبلوماسيون أوروبيون أن الوضع الحالي مرشح للاستمرار، مع صعوبة التوصل إلى نهاية قريبة للصراع."
مضيفًا أن "طهران خرجت بدرس استراتيجي مهم، إذ أدركت قدرتها على إغلاق المضيق متى شاءت، حتى في حال ضعفها، وهو ما يعزز موقعها بعد الحرب."
وخلُص التحليل إلى أنّه "في ظل تعثر المفاوضات، يحذر محللون من تحول الحرب إلى صراع مجمّد يصعب حله بشكل دائم، ما قد يمنع الولايات المتحدة من تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط."
المادة الأصلية: هنا
بعد إغلاق هرمز والتهديد بإغلاق باب المندب، تسعى الولايات المتحدة لتطبيع علاقاتها مع إريتريا
قال تحليل نشرته مجلة "فن الحكم المسؤول" للكاتب الفاضل إبراهيم إنّ "في ظل إغلاق مضيق هرمز، تسعى الولايات المتحدة - وفق تقارير - إلى تطبيع العلاقات مع دولة إريتريا. إلا أن هذه الخطوة قد تضعها أيضاً في موقع منافسة مع أطراف إقليمية أخرى."
وأضاف التحليل أن "تقارير حديثة كشفت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل بهدوء على دفع مسار تطبيع العلاقات مع إريتريا، الدولة الصغيرة الواقعة في القرن الإفريقي، والتي تمتلك شريطاً ساحلياً بطول 700 ميل على البحر الأحمر، وتقع مباشرة مقابل مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن عند مدخل مضيق باب المندب."
مشيراً إلى أن "مع إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة العالمية، لم يعد وجود حليف على البحر الأحمر مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية. حيث أصبح مضيق باب المندب المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، للوصول إلى الأسواق العالمية. غير أن الحوثيين وإيران لوّحوا بإمكانية إغلاق هذا الممر أيضاً، ما يرفع احتمال إغلاق أهم نقطتي اختناق بحريتين في العالم في وقت واحد، وهو ما دفع صناع القرار في واشنطن إلى التركيز على إريتريا وساحة البحر الأحمر بشكل أوسع."
وأوضح التحليل أن "مصر تلعب دور الوسيط في هذا التقارب، مدفوعة بمصالح اقتصادية وأمنية، أبرزها تأثرها الكبير بتراجع إيرادات قناة السويس، إضافة إلى صراعها الاستراتيجي مع إثيوبيا حول سد النهضة. وتسعى القاهرة إلى توظيف التقارب الأمريكي - الإريتري ضمن استراتيجية أوسع للضغط على أديس أبابا."
ويرى التحليل أن "واشنطن تواجه معضلة بين مصالحها الاستراتيجية وقيمها المعلنة، نظراً لسجل إريتريا السيئ في حقوق الإنسان، فضلاً عن مخاطر أن يُفسَّر هذا التقارب كاصطفاف ضد إثيوبيا، الشريك الإقليمي المهم."
وخلُص التحليل إلى أن "هذه الخطوة قد تزيد التوتر في القرن الإفريقي، خاصة مع تصاعد الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا واحتمالات اندلاع صراع جديد، لكنه يشير أيضاً إلى فرصة أمام الولايات المتحدة للعب دور موازن إذا أحسنت إدارة علاقاتها مع جميع الأطراف."
المادة الأصلية: هنا
الخليج يعود إلى حافة حرب شاملة
قال تحليل نشرته صحيفة "ذا ستريتس تايمز" للكاتب جوناثان إيال إن "الخليج عاد إلى حافة حرب شاملة، بعدما أطلقت إيران عدة صواريخ كروز وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في الإمارات العربية المتحدة، فيما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«محو إيران من على وجه الأرض» إذا وسّعت هجماتها ضد السفن الأمريكية."
وأضاف التحليل أن "هذا التصعيد يُعد الأخطر منذ بدء وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل. ورغم رغبة الطرفين في تجنب مزيد من التصعيد، تشير الاشتباكات الأخيرة إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار لأي منهما."
وأشار التحليل إلى أن "الأمر قد لا يستغرق سوى أيام قليلة قبل أن يتراجع أحد الطرفين ويقبل بتسوية، أو أن يعود الجانبان إلى حرب عالية الكثافة. فالوقت ينفد، والخيارات الاستراتيجية باتت محدودة للغاية."
ويرى التحليل أن "الصراع تحوّل إلى اختبار إرادات، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك الآخر بمرور الوقت والإصرار. وفي هذا السياق، لعبت باكستان دور «صمام أمان» عبر عرض الوساطة، ما أتاح للطرفين اختبار الحلول السياسية. غير أن هذا التوازن الاستراتيجي الهش بدأ ينهار سريعًا لسببين رئيسيين:
أولًا، اتساع الفجوة السياسية بين الطرفين؛ إذ ترفض إيران مناقشة برنامجها النووي وتصرّ على حصر التفاوض في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره واشنطن موقفًا متشددًا يعيق أي تسوية.
ثانيًا، تدهور الاقتصاد الإيراني بشكل خطير نتيجة الحصار الأمريكي، ليس فقط بسبب خسارة عائدات النفط، بل أيضًا بسبب أزمة تخزين النفط غير المباع، ما قد يضطر طهران إلى إغلاق آبارها النفطية بتكلفة عالية ومخاطر طويلة الأمد."
ولفت التحليل إلى أن "الولايات المتحدة تحاول كسر سيطرة إيران على مضيق هرمز عبر تحركات بحرية جديدة، بينما تلجأ إيران لضرب أهداف في دول الخليج - مثل الإمارات - لإيصال رسالة مفادها أن منعها من تصدير النفط سيقابله تعطيل صادرات الآخرين."
وخلُص التحليل إلى أن "الطرفين باتا مقتنعين بأن الوضع الحالي لم يعد يخدم غرضهما، ويجب كسره من خلال مبادرة عسكرية ما."
المادة الأصلية: هنا