دولي

منظور دولي: حرب مقبلة على الطاقة في خليج عدن وجنوب اليمن في قلب الصراع

الخريطة: إنترنت

04-07-2026 at 12 PM Aden Time

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية حول مسارات التصعيد الإقليمي بعد الاتفاق الأمريكي-الإيراني، حيث تتقاطع التقديرات عند خلاصة رئيسية مفادها أن التهدئة القائمة لا تزال هشّة، وأن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة من الصراع على الطاقة والممرات البحرية.


وتشير التحليلات إلى أن خليج عدن وجنوب اليمن يبرزان في قلب هذه المعادلة، مع انتقال جزء من الثقل الاستراتيجي إلى باب المندب والبحر العربي، في ظل تنافس إقليمي ودولي متزايد على الموانئ وخطوط التصدير والبنية التحتية للطاقة.


وفي موازاة ذلك، ترى التحليلات أن عودة الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران تكشف حدود الاتفاق المؤقت وغموض بنوده، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق هرمز وملفات النفوذ الإيراني في المنطقة. كما تحذر من أن تعثر المفاوضات، أو رفض الخطوات الضرورية لإنجاحها، قد يدفع مجددًا نحو خيارات التصعيد.


وتخلص هذه التقديرات إلى أن الحرب المقبلة، إن اندلعت، قد تأتي سريعًا، ليس فقط عبر المواجهة العسكرية المباشرة، بل أيضًا عبر الطاقة، والموانئ، والممرات البحرية، والتحالفات المتغيرة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.


التفاصيل..


حرب مقبلة على الطاقة في خليج عدن وجنوب اليمن في قلب الصراع


قال تحليل نشره "معهد أطلس للشؤون الدولية" إن "إغلاق مضيق هرمز، نقل ثقلًا استراتيجيًا هائلًا إلى مضيق باب المندب، وهذا يضع خليج عدن في قلب معادلة إعادة توجيه الطاقة عالميًا."


وأضاف التحليل، الذي كتبه الباحث، أحمد حسن، أن "إيران التي اعتمدت استراتيجيًا على التهديد بإغلاق هرمز، تدرك أن خصومها يبنون الآن بنية تحتية قد تجعل هذا النفوذ غير ذي جدوى مستقبلاً. وقد بدأ السباق للسيطرة على الممر البديل بالفعل."


وأشار أن "اليمن يمثل قلب هذا الصراع، حيث يملك موقعًا حاسمًا على المضيق؛ كما أن جماعة الحوثيين لا تزال قوة مدعومة من إيران، وقد أثبتت قدرتها على استهداف خطوط الملاحة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. ورغم أن الهدنة المرتبطة بالمحادثات الأمريكية–الإيرانية في أبريل 2026 خفّفت من حدة التهديد، إلا أنها لم تنهِه. فقد صرّح قادة الحوثيين صراحة أنهم يحتفظون بخيار استئناف الهجمات، كما أن البنية العسكرية التي مكّنت تلك الضربات لا تزال قائمة."


ولفت التحليل إلى أنّه "في المقابل، يواجه جنوب اليمن مشكلة مختلفة وأكثر تعقيدًا. فالتحالف الذي تدخل في 2015، بقيادة السعودية والإمارات، انهار فعليًا. وبحلول ديسمبر 2025، كانت الدولتان تتواجهان في المحافظات الشرقية لـ [جنوب اليمن]. وهذه ليست خلافات هامشية، بل صراع على من سيسيطر على المستقبل الاقتصادي لجنوب الجزيرة العربية." حد وصف التحليل.


مشيرا إلى أنّ "السعودية نفذت ضربات جوية على ميناء المكلا في حضرموت.. كما دمّرت الضربات السعودية مواقع تتمركز فيها قوات كانت، اسميًا، أعضاء في التحالف نفسه. - في إشارة إلى القوات الجنوبية. ولاحقًا، أعلنت الإمارات انسحابًا كاملًا لقواتها من اليمن.


وبحسب المعهد "تُعدّ المحافظتان الشرقيتان، حضرموت والمهرة، السبب الذي يجعل هذا الانقسام الخليجي الداخلي مهمًا بالنسبة للطاقة. فحضرموت تمتلك أهم احتياطيات النفط والغاز في اليمن. كما أن ساحلها الطويل على بحر العرب يوفّر محطات تصدير محتملة يمكن أن تخدم دولة يمنية جنوبية مستقبلية. أما محافظة المهرة، فتحدّ سلطنة عُمان، ما يمنحها أهمية كممر بديل للطاقة والنقل، سعت السعودية منذ فترة طويلة إلى إدخاله ضمن نطاق نفوذها، متجاوزةً كلاً من هرمز وباب المندب."


ويرى التحليل أن "الصراع في خليج عدن هو تنافس على السيطرة على البنية التحتية للطاقة. حيث بنت الإمارات شبكة نفوذ واسعة، والسعودية تحاول مواجهتها... بينما لا تزال إيران لاعبًا مقلقًا. كما تتحرك روسيا والصين لتأمين مصالحهما. بالإضافة لتحوّل السودان إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي بسبب موقعه الساحلي."


وخلُص التحليل إلى أن "خليج عدن ليس على حافة حرب تقليدية، بل في قلب حرب تُخاض عبر الموانئ والاستثمارات والتحالفات، والأدوات ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية ودبلوماسية أيضًا، لكن الرهان واحد: من يسيطر على طرق الطاقة العالمية؟ والإجابة تتشكل الآن، عبر صفقات الموانئ، والضربات العسكرية، والاعترافات السياسية، في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم."


المادة الأصلية: هنا


عودة الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران تهدد بإعادتهما إلى مسار الحرب


قال تحليل نشرته صحيفة الغارديان البريطانية للكاتب باتريك وينتور إن "اندلاع أعمال عدائية جديدة بصورة مفاجئة في الخليج، بعد عشرة أيام فقط من توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع، يهدد بإعادة البلدين إلى مسار الحرب".


وأضاف التحليل أن "تجدد الاشتباكات في الخليج يكشف هشاشة الاتفاق، نتيجة صياغته الغامضة التي سمحت بتفسيرات متناقضة، خصوصًا بشأن مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان".


وأشار إلى أن "وثيقة النقاط الأربع عشرة صيغت عمدًا بعبارات عامة في مسألتين من أكثر القضايا تعقيدًا، هما وقف إطلاق النار في لبنان ومضيق هرمز، على أمل أن يقود تطور الثقة بين الطرفين إلى صيغة تفاهم عملية. غير أن الاتفاق بدأ يتداعى تحت وطأة الضغوط، مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنوده".


ولفت التحليل إلى أنه "في لبنان، أدى وجود اتفاقين متعارضين لوقف إطلاق النار إلى تعقيد الوضع: أحدهما يمنح إيران وحزب الله دورًا، والآخر يستبعدهما ويمنح إسرائيل شروطًا غير مقبولة للطرف الآخر، ما يجعل تنفيذه شبه مستحيل. أما في مضيق هرمز، فقد تركت المذكرة تفاصيل إدارة الملاحة غير محددة، ما أدى إلى خلافات ميدانية ووقائع خطيرة".


وأوضح التحليل أنه "رغم وجود محاولات عملية، مثل تنسيق إيران مع المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عمان لوضع خطة لعبور السفن عبر مسارين، فإن هذه الجهود تعثرت سريعًا. فقد أعلنت بحرية الحرس الثوري قصر المرور على المسار الشمالي، وتزامن ذلك مع استهداف سفينة كانت تسلك المسار الجنوبي، ما دفع المنظمة إلى تعليق خطتها حفاظًا على سلامة الملاحة، رغم استمرار بعض السفن في العبور".


ورجّح التحليل أن "خلف هذا التصعيد مخاوف إيرانية من أن استخدام المسار الجنوبي القريب من عمان قد يضعف قدرتها على التحكم بالمضيق، ويمنح الولايات المتحدة فرصة لإنهاء سيطرتها عليه".


وخلص التحليل إلى أنه "في الوقت الراهن، ومع استئناف القصف، يبدو أن الأفكار القانونية الإبداعية وُضعت جانبًا، مع عودة رجال الحرب إلى تصدر المشهد".


المادة الأصلية: هنا


معارضة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران دعوة للعودة إلى الحرب


قال تحليل نشرته مجلة "فن الحكم المسؤول" للكاتب سينا توسي إن "معارضة الخطوات اللازمة لإنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل، في جوهرها، دعوة للعودة إلى الاستراتيجية ذاتها التي قادت إلى الحرب، وأزمات متكررة، وتآكل تدريجي في الموقف الأمريكي في المنطقة."


وأضاف التحليل أن "منتقدي تخفيف العقوبات عن إيران، من الديمقراطيين في واشنطن، يعارضون خطوات ضرورية لإنجاح المفاوضات من دون تقديم بديل عملي، إذ إن رفض هذه الإجراءات يعني فعليًا الدعوة للعودة إلى خيار الحرب أو سياسة الضغط الأقصى التي أثبتت فشلها."


ويرى التحليل أن "إدارة ترامب لم تلجأ إلى التنازلات بدافع دبلوماسي، بل بعد تجربة عسكرية واسعة النطاق لم تنجح في إخضاع إيران، التي تمكنت من الصمود والرد وفرض تكاليف كبيرة، مع الحفاظ على قدراتها العسكرية الأساسية. وهذا الفشل أضعف ورقة الخيار العسكري التي كانت تمثل أهم أدوات الضغط الأمريكية."


ولفت إلى أن "العودة إلى الدبلوماسية فرضت تقديم تنازلات مسبقة، خاصة أن واشنطن هي التي قوّضت الثقة سابقًا عبر الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض العقوبات، وشن هجمات عسكرية. كما أن طهران باتت ترى أن الوعود الأمريكية غير موثوقة، ما يدفعها إلى المطالبة بخطوات ملموسة وقابلة للتحقق قبل أي التزامات."


وأوضح التحليل أن "من وجهة نظر طهران، فإن مصدرَي نفوذها الرئيسيين اليوم هما وضع برنامجها النووي وسيطرتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. والتخلي عن هذه الأوراق مقابل وعود برفع العقوبات مستقبلًا يعني التنازل عن أقوى أوراقها التفاوضية. وإذا اختارت واشنطن مرة أخرى الحرب بدلًا من الدبلوماسية الجادة، فستكون إيران قد فقدت معظم أوراق الضغط التي يمكن أن تردعها."


وأضاف أن "لهذا تصر طهران على تسلسل صارم للخطوات، وتنفيذ قابل للتحقق، ومكاسب اقتصادية ملموسة قبل التخلي عن أوراق النفوذ التي لا تزال تمتلكها."


وخلص التحليل إلى أن "أي اتفاق ناجح سيتطلب مزيدًا من الخطوات المسبقة من واشنطن، وأن تجاهل ذلك سيؤدي إلى جمود قد يعيد المنطقة إلى تصعيد أخطر، في ظل فشل الأدوات العسكرية والاقتصادية الأمريكية في تحقيق نتائج حاسمة."


المادة الأصلية: هنا


الحرب الإيرانية القادمة قد تندلع سريعًا


قال تحليل نشرته وكالة رويترز للكاتب يواكيم كليمنت إن "انتهاء مرحلة من الحرب مع إيران لا يعني تحقيق سلام دائم، بل مجرد هدنة مرتبطة بحسابات الانتخابات الأمريكية."


وأضاف التحليل أن "إيران تحتفظ حاليًا بنفوذ اقتصادي قوي، خاصة عبر تأثيرها على أسواق الطاقة، وهو نفوذ قد يتراجع بعد انتخابات التجديد النصفي، ما يفتح الباب أمام احتمال تجدد المواجهة."


وأشار إلى أن "الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران ساهم في إعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز وخفض الأسعار، لكن هذا الاستقرار لا يزال هشًا. إذ يمكن لإيران التأثير على الأسواق من دون إغلاق المضيق، بمجرد رفع مستوى التهديد، ما يمنحها ورقة ضغط قوية، خصوصًا في عام انتخابي أمريكي."


ويرى التحليل أن "الحرب أثرت سلبًا على شعبية الرئيس دونالد ترامب بسبب ارتفاع الأسعار، ما دفع إدارته إلى تقديم تنازلات لإيران. ومع اقتراب الانتخابات، يبقى مستقبل التوازن بين الطرفين غير واضح، خاصة إذا واجه ترامب كونغرسًا معارضًا، وهو ما قد يدفعه إلى البحث عن مكاسب خارجية."


ولفت التحليل إلى أنه "رغم تراجع أسعار النفط حاليًا، فإن المخاطر قد تعود سريعًا إذا تصاعد التوتر أو فشلت المفاوضات. كما أن إيران قد تكون في موقع أقوى حاليًا، لكن ذلك قد يتغير إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الخريف، وهو احتمال كبير بالنظر إلى تباعد مواقف الطرفين بشأن القضايا الأساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني."


وأوضح التحليل أن "خلاصة هذا التذبذب في موازين النفوذ ليست حربًا دائمة، بل مخاطر مستمرة. إذ تبقى الدول المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا، الأكثر عرضة للتأثر، ما يجعل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد الخيار الاستراتيجي الأكثر أمانًا على المدى الطويل."


وأضاف أن "هذا التحول سيزيد من الاعتماد على الصين، اللاعب المهيمن في تقنيات الطاقة المتجددة، لكن طبيعة هذا الاعتماد تختلف عن الاعتماد المفرط على واردات الطاقة."


وخلص التحليل إلى أنه "قد تكون مرحلة من الحرب مع إيران قد انتهت، لكن الصراع الأطول ربما بدأ للتو، وعلى الدول المعرضة للخطر أن تستعد لذلك."


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

Shared Post
Subscribe

Read also