دولي

منظور دولي: تحالف القاعدة والحوثيين صداع جديد قاتل للولايات المتحدة

صورة مركّبة تظهر مسلحين من جماعة الحوثيين في اليمن (يسار)، وعناصر من حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة (يمين). (تصميم مركز سوث24/صور من الإنترنت)

Last updated on: 06-09-2026 at 4 PM Aden Time

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تحالف محتمل بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، بوصفه صداعًا أمنيًا جديدًا للولايات المتحدة في اليمن وخليج عدن. وتطرح هذه القراءات العلاقة الناشئة بين الحوثيين وتنظيم الشباب الصومالي المرتبط بالقاعدة كتهديد يتجاوز تهريب الأسلحة والتدريب، ليصل إلى مراقبة بحرية وتنسيق عملياتي محتمل على جانبي خليج عدن.


وتتناول التحليلات أيضًا تصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين، واحتمال عودة اليمن إلى مواجهة أوسع مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ففي ظل تهديدات الحوثيين للسفن والمطارات والمنشآت النفطية، تبدو الرياض أمام اختبار صعب بين الردع وتجنب حرب طويلة ومكلفة، بينما تفضّل واشنطن دعم حلفائها بالأدوات والمعلومات من دون قيادة الحرب نيابة عنهم.


وفي موازاة ذلك، تسعى إيران إلى تحويل طول المواجهة مع واشنطن إلى اختبار للإرادة السياسية الأمريكية، مستفيدة من اضطرابات الطاقة وضغوط الحرب. وبهذا المعنى، تبدو اليمن في قلب مشهد أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع صراع إقليمي أوسع وتهديدات بحرية عابرة للحدود.


التفاصيل..


الرد السعودي على هجمات الحوثيين على السفن قد يشعل حربًا جديدة


قال تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز للكاتبة فيفيان نيريم إنّه «بعد أسابيع من هجمات ميليشيا الحوثيين في اليمن على سفن ومطارات ومنشآت نفطية سعودية، تبدو السعودية وكأنها تستعد لاستئناف الحرب ضد الجماعة، في خطوة قد تؤدي إلى تعميق الاضطرابات في الشرق الأوسط».


وأضاف التحليل أنّه «لا يزال من غير الواضح ما أهداف السعودية إذا عادت إلى حرب شاملة مع الحوثيين، لكن ذلك قد يفتح جبهة جديدة في الحرب الأمريكية مع إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين. وفي ظل عدم وجود مسار واقعي للقضاء على الحوثيين بالكامل، قد تسعى الرياض، بدلًا من ذلك، إلى إضعاف الجماعة والضغط عليها للتفاوض على تسوية للحرب اليمنية تكون أكثر ملاءمة للمملكة وحلفائها اليمنيين».


وأشار التحليل إلى أن «مسؤولًا سعوديًا قال إن المملكة تفضّل السلام، لكنها مستعدة للحرب مع الحوثيين، وستحمي نفسها بكل الوسائل اللازمة، بما في ذلك تنفيذ غارات جوية لدعم الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين».


ولفت التحليل، وفقًا لمحللين يمنيين، إلى أن «الحوثيين يتحركون جزئيًا لمساعدة إيران، لكنهم يسعون، في الوقت نفسه، إلى ترسيخ سلطتهم وتأمين الوصول إلى موارد النفط اليمنية بعد سنوات من الجمود السياسي، مع تصاعد مطالبهم بأن يُتعامل معهم كدولة شرعية».


وذكر التحليل أن «الحوثيين يقولون إن هجماتهم استباقية، متهمين السعودية والحكومة اليمنية بحشد قوات استعدادًا لهجوم بري ضدهم. وقال المسؤول الحوثي محمد البخيتي إن الجماعة أصبحت عمليًا في حالة حرب مع السعودية. وفي المقابل، تنفي السعودية اتهامات الحوثيين بفرض حصار على اليمن، وتتهم الجماعة بمحاولة التهرب من نظام التفتيش الأممي والإجراءات الرامية إلى منع حصولها على الأسلحة والتمويل».


وأوضح التحليل، وفقًا لمحللين، أن «هناك مؤشرات على حشد عسكري أوسع من الطرفين. ورغم ذلك، لدى السعودية أسباب عديدة لتجنب الحرب، إذ إن مواجهة جديدة مع الحوثيين قد تستنزف مواردها المالية ومخزوناتها الدفاعية، وتهدد خطط ولي العهد لتحويل المملكة إلى مركز للأعمال والسياحة. كما أن الحوثيين غير مستعدين للتفاوض، ويسعون إلى الحصول على تنازلات سياسية في اليمن، بالتزامن مع تحركاتهم لمساعدة إيران».


المادة الأصلية: هنا


كيف ستتحمل السعودية كلفة مواجهة الحوثيين لوحدها


قال تحليل نشره موقع جيفيد للكاتبة جيلا إسحاقسون إنّه "بحسب تقارير صادرة عن «أكسيوس» ومسؤولين أمريكيين، سمح ترامب للرياض باتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، ما أدى إلى شن غارات جوية سعودية مركزة إلى جانب تشكيل تحالف بحري بقيادة السعودية. إلا أن ترامب شدد مرارًا على أن الولايات المتحدة لن تتولى قيادة الحملة، ولن تنشر جنودًا أمريكيين فيما وصفه بـ«المستنقع اليمني». وكانت الرسالة واضحة: السعودية ستتحمل وحدها كلفة المواجهة، بالدم والمال."


وأشار التحليل إلى أن "هناك أربعة عوامل أسهمت في تشكيل القرار الأمريكي، أولها أن واشنطن لا ترى مبررًا سياسيًا لتولي حملة عسكرية ما دام الحوثيون لم يشنوا هجمات مباشرة على الأصول أو السفن الحربية الأمريكية. وثانيها أن الولايات المتحدة لا تزال تتذكر الأزمة الإنسانية التي نتجت عن التدخل العسكري السعودي في اليمن بين عامي 2015 و2022، ولذلك لا يريد ترامب إعادة بلاده إلى «المستنقع اليمني»."


لافتًا إلى أن "العامل الثالث يتمثل في أن إرسال حاملات الطائرات والذخائر الدقيقة إلى اليمن سيضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع في مواجهة إيران، التي تمثل بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية تهديدًا نوويًا وعسكريًا أكثر إلحاحًا وأولوية استراتيجية أعلى. أما العامل الرابع، فهو اقتصادي، إذ يرى ترامب أن على الحلفاء الأغنياء تحمل أعباء الدفاع عن أنفسهم. وستواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة وتوفير المعلومات الاستخباراتية للسعودية، لكنها لن تقاتل نيابة عنها. ويشكل هذا المبدأ جوهر نهج ترامب القائم على «أمريكا أولًا» في السياسة الخارجية."


ويرى التحليل أنّه "بالنسبة إلى الرياض، فإن المعضلة مألوفة: كيف يمكن مواجهة تهديد الحوثيين من دون الانغماس في حرب أخرى طويلة ومكلفة؟ وقد أوضحت رسالة واشنطن الحدود الجديدة: انتهى عهد الدفاع الأمريكي المجاني، وعلى السعودية أن تثبت قدرتها على حماية نفسها."


وخلُص التحليل إلى أن "الحقيقة الجديدة في الخليج العربي تبدو واضحة: ستواصل الولايات المتحدة توفير الأدوات والمعلومات الاستخباراتية، لكن القتال نفسه ستتولاه حلفاؤها الإقليميون. وبالنسبة إلى السعودية، يمثل ذلك اختبارًا حاسمًا لقدراتها العسكرية والاستراتيجية، وهذه المرة ستخوض هذا الاختبار بمفردها."


المادة الأصلية: هنا


حرب ترامب مع إيران تتحول إلى اختبار للإرادة السياسية


قال تحليل نشرته مجلة «كاونتربنش» الأمريكية، للكاتب بيتر رودجرز، إن «إيران لا تحتاج إلى هزيمة الجيش الأمريكي إذا كان الصراع الممتد قادرًا على تحويل اضطرابات الطاقة والإرهاق الناجم عن الحرب إلى ضغط سياسي على واشنطن».


وأضاف التحليل أنه «بعد ستة أشهر من الحرب، لم تعد المواجهة تتعلق بالأضرار العسكرية وحدها، بل أصبحت، بصورة متزايدة، اختبارًا لقدرة الأطراف على الصمود سياسيًا».


ويرى التحليل أن «هذا التحول يشير إلى مكمن الضعف الرئيسي الذي يمكن لإيران محاولة استغلاله؛ فطهران لا تحتاج إلى هزيمة الجيش الأمريكي في حرب تقليدية، كما أن فرصها الواقعية في تحقيق ذلك ضئيلة للغاية. وما يمكنها السعي إليه بدلًا من ذلك هو جعل استمرار الصراع أكثر تكلفة تدريجيًا بالنسبة إلى واشنطن، اقتصاديًا وسياسيًا وانتخابيًا».


وأشار التحليل إلى أن «النهج الإيراني يستند إلى تجربة الحرب الإيرانية-العراقية، التي أثبتت خلالها طهران أن القدرة على الصمود ومنع الخصم من تحقيق أهدافه يمكن أن تتحول، بمرور الوقت، إلى انتصار سياسي. كما تشير تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان إلى أن التفوق العسكري الأمريكي لا يضمن استمرار الدعم الشعبي لحروب طويلة ومفتوحة».


واعتبر أن «مضيق هرمز يمنح هذه الاستراتيجية قناة اقتصادية بالغة القوة، إذ لا تحتاج إيران إلى إغلاق الممر المائي بالكامل للتأثير في توقعات الأسواق. فالتهديدات التي تواجه حركة الشحن والاضطرابات المتقطعة ستؤثر في الاقتصاد الأمريكي وتزيد الضغوط على إدارة ترامب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. كما تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن الإرادة السياسية الأمريكية مرتبطة بالظروف الاقتصادية الداخلية بطريقة لا تخضع لها الحسابات الميدانية».


وأوضح التحليل أن «طول الحرب لا يعني أن الوقت يعمل تلقائيًا لصالح إيران؛ فالاستنزاف يضر بالطرفين، وإيران تعرضت لخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، بينما تمتلك الولايات المتحدة قدرات عسكرية ومالية أكبر بكثير».


وخلص التحليل إلى أن «الخطر الحقيقي على ترامب يكمن في استمرار الحرب دون هدف سياسي واضح وقابل للتحقق. فكلما طال الصراع، ازدادت أهمية أسعار الوقود والتضخم والخسائر البشرية والانتخابات في النقاش الأمريكي. ولذلك، تحتاج واشنطن، إلى جانب تفوقها العسكري، إلى تصور واضح لنهاية الحرب وتسوية قابلة للتحقيق؛ وإلا فقد تنتقل ساحة الحسم تدريجيًا من الخليج العربي إلى السياسة الأمريكية».


المادة الأصلية: هنا


الصداع الجديد القاتل لواشنطن: تحالف إرهابي بين القاعدة والحوثيين


قال تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال للكاتب مايكل فيليبس إن "تعاون سري واستراتيجي تشكّل بين جماعة الحوثيين في اليمن وتنظيم الشباب الصومالي المرتبط بتنظيم القاعدة، رغم العداء المذهبي والفكري التاريخي بين الطرفين. إلا أن العداء المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل دفع الطرفين إلى تجاوز هذه الخلافات."


وأضاف التحليل أن "هذا التعاون جرى بناؤه تدريجيًا منذ عام 2023 على الأقل، بوساطة القيادي الصومالي جبريل «الأعور»، الذي لعب دور حلقة الوصل بين الحوثيين وتنظيم الشباب، وساعد في ترتيب عمليات شراء ونقل الأسلحة والتدريب."


وأشار التحليل أن "العلاقة الناشئة حققت مصلحة متبادلة للطرفين؛ فحركة الشباب تمتلك موارد مالية كبيرة لكنها تحتاج إلى الأسلحة والتدريب، بينما يمتلك الحوثيون أسلحة أكثر تطورًا وخبرة تقنية، لكنهم يسعون إلى الحصول على الأموال وإيجاد موطئ قدم جديد يمكن استخدامه لتهديد المصالح الغربية."


ولفت التحليل إلى أن "التعاون لم يكن رمزيًا، بل تضمن طلبات محددة للحصول على أسلحة متطورة. ففي عام 2024، أرسلت حركة الشباب قياديًا أكثر خبرة هو الشيخ أحمد علمي سمتر للعمل إلى جانب جبريل، وقدم للحوثيين قائمة طويلة بالأسلحة التي تحتاج إليها الحركة. كما تلقى عناصر من الحركة تدريبات داخل اليمن على تجميع وتشغيل المسيّرات وصناعة المتفجرات، في حين توجه مدربون حوثيون إلى الصومال لتقديم التدريب."


واعتبر التحليل أن "الموقع الجغرافي لليمن والصومال يمثل أحد أخطر عناصر التعاون الجديد، كما أن التعاون الحوثي–الشبابي لا يمثل مجرد مشكلة أمنية محلية، بل يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة والتجارة العالمية."


وذكر التحليل أن "تطور مهم وقع في يونيو 2026، عندما أبحر وفد حوثي مكون من أربعة أشخاص من اليمن، إلى جليب، التي تعتبر العاصمة الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب. وناقشوا سبل تعطيل الأنشطة الإسرائيلية في بربرة، وسط مخاوف حوثية من تحول الميناء إلى قاعدة إسرائيلية دائمة للمراقبة وتنفيذ هجمات ضد اليمن. وبحسب مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، فإن الحوثيين كانوا من الاعتبارات الرئيسية وراء الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، لأن وجودًا عسكريًا إسرائيليًا هناك يمكن أن يوفر موقعًا قويًا لمواجهة الحوثيين."


وخلُص التحليل إلى أن "أحد أهداف الحوثيين يتمثل في الحصول على مساعدة حركة الشباب في نشر أنظمة رادار لمراقبة السفن التي تمر في المياه المشتركة بين الطرفين. وبذلك، لا تقتصر العلاقة على تهريب الأسلحة أو التدريب، بل يمكن أن تتطور إلى تعاون استخباراتي ومراقبة بحرية وتنسيق عملياتي على جانبي خليج عدن."


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

Shared Post
Subscribe

Read also