دولي

منظور دولي: تقدم الحوثيين في باب المندب يعزز فرص التعاون الأمني بين إسرائيل والسعودية

Image: AFP/AP

Last updated on: 04-10-2026 at 11 AM Aden Time

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات منتقاة لتحليلات بشأن تطورات التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، مع تركيز خاص على تقدم الحوثيين في محيط باب المندب وتحوّل تهديدهم من ملف يمني داخلي إلى تحدٍ إقليمي يطال أمن الملاحة والطاقة. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن الحوثيين باتوا أكثر قدرة على التأثير في حسابات السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، مستفيدين من موقعهم الجغرافي ومن اتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران.


وتشير التحليلات إلى أن سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية حول المخا وميون وباب المندب أعادت طرح سؤال الاستجابة الإقليمية، سواء عبر تعاون أمني غير معلن بين السعودية وإسرائيل، أو من خلال بناء تحالفات أوسع تضم قوى عربية ودولية معنية بأمن البحر الأحمر. وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل معنية بتطوير أدوات غير مباشرة لمواجهة الحوثيين، بينما تسعى السعودية إلى تحويل التهديد من مواجهة حدودية ثنائية إلى قضية أمن جماعي.


كما تبرز هذه المنظورات أن الأزمة الراهنة تكشف حدود الردود التقليدية على الحوثيين، في ظل تطور قدراتهم وتداخل الجبهة اليمنية مع مضيق هرمز والحرب الأمريكية الإيرانية. 


التفاصيل..


الطريقة الجديدة التي يمكن لإسرائيل أن تواجه بها الحوثيين


قال تحليل نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» للكاتبين د. يوسي منشروف ونوعا لازيمي إن «تنامي قوة الحوثيين لم يعد مجرد مشكلة يمنية محلية، بل تحوّل إلى تهديد إقليمي متصاعد لا توجد قوة فاعلة تكبحه، ويُظهر غياب استجابة فعالة من حلفاء السعودية للتصعيد الحوثي ذلك بوضوح».


وأضاف التحليل أنه «في غضون بضعة أشهر فقط، تطورت المواجهة من اضطرابات قبلية وقتال محلي إلى حملة مباشرة ضد السعودية واستهداف منشآت الطاقة وتهديد الملاحة والسيطرة على مناطق استراتيجية حول المخا وميون وباب المندب، ما يستوجب على إسرائيل الاستعداد للتحرك ضد قيادة الجماعة. فإذا لم يُوقف الخطر في الوقت المناسب، فإن تداعياته واضحة».


ويرى التحليل أنه «إذا تمكن الحوثيون من ترسيخ سيطرتهم، فستحصل إيران على أداة ضغط إضافية ضد السعودية والولايات المتحدة ونظام التجارة والطاقة العالمي، من دون الحاجة إلى نشر قواتها في المنطقة. ومن خلال وكلائها، يمكن لطهران ممارسة الضغط من جانبي شبه الجزيرة العربية على اثنين من أكثر طرق الملاحة حساسية في العالم: مضيق هرمز وباب المندب».


ولفت التحليل إلى أن «لدى إسرائيل مصلحة في دعم الجهات التي تسعى إلى إضعاف الحوثيين، وتشكيل تحالف إقليمي يضم السعودية والإمارات وأرض الصومال وشركاء آخرين في منطقة البحر الأحمر لتنسيق الاستجابة للتهديد الحوثي. لكن في ظل ارتفاع التوتر على عدة جبهات، فإن التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر قد لا يكون المسار المناسب حاليًا».


وأوضح التحليل أن «على إسرائيل استغلال فترة الهدوء الحالية لتطوير قدرات عملياتية غير مباشرة تكمل حملتها الجوية، بما يوسع خياراتها في مواجهة الحوثيين إلى ما هو أبعد من الضربات الجوية والبحرية للبنية التحتية. كما ينبغي التواصل مع خصوم الحوثيين في اليمن، وتقديم التدريب والتوجيه لهم. غير أن فرص نجاح مثل هذا التحالف تعتمد إلى حد كبير على المصالحة بين السعودية والإمارات، بينما لا تبدو هذه المصالحة وشيكة في الوقت الراهن».


وخلص التحليل إلى أنه «ينبغي لإسرائيل أن تتحرك وفق مصالحها الأمنية، دون ربط سياستها بتحقيق تقارب دبلوماسي مع الرياض، وأن تبني بصورة مستقلة القدرات والشراكات اللازمة لاحتواء الحوثيين وتقويض حكمهم في اليمن، مستندة إلى خبرتها في تطوير قدرات عملياتية دقيقة ضد حزب الله».


المادة الأصلية: هنا


تحول استراتيجي في الصراع اليمني: نحو استجابة جماعية


قال تحليل نشرته مجلة «ديلي صباح» التركية للكاتب غوخان إيرلي إن «صراع السعودية مع الحوثيين يكشف كيف تحولت حرب محلية إلى تنافس أوسع على النفوذ الإقليمي والأمن ومستقبل توازن القوى في الشرق الأوسط».


وأضاف التحليل أن «الهجوم الصاروخي الحوثي على الرياض يشكل محفزًا لاستجابة إقليمية جماعية، مع سعي المملكة إلى تقديم تهديد الحوثيين باعتباره قضية أمن عالمي تتطلب جبهة موحدة لحماية المراكز الاقتصادية والدينية الحيوية».


وأشار التحليل إلى أن «السعودية تواجه تحديات اقتصادية في مواجهة الحرب غير المتكافئة، بسبب استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن ضد طائرات مسيّرة رخيصة، وارتفاع تكلفة الحفاظ على التفوق الجوي. ولذلك تعمل على بناء شبكة دفاع متعددة الأطراف مع مصر وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لتحويل عبء الدفاع إلى مسؤولية دولية مشتركة».


وأوضح التحليل أن «الحوثيين يستندون في شرعيتهم السياسية إلى مقاومة الحصار السعودي، فيما أصبحت الادعاءات بشأن استهداف مكة جزءًا من المعركة على الرأي العام. كما أن تأطير الصراع باعتباره دفاعًا عن مكة يساعد السعودية على حشد دعم العالم الإسلامي»، مضيفًا أنه «خلف هذه التوترات الإقليمية يظل دور إيران مهمًا، فالأهداف الاستراتيجية بين طهران والحوثيين تتطابق بدرجة كبيرة، كما أن إيران تستخدم الصراع اليمني كورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن، بينما تتحمل السعودية تكلفة الحرب».


ويرى التحليل أن «هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية لمستقبل الصراع: إعادة السعودية تشكيل استراتيجيتها العسكرية مع استبعاد غزو بري لصنعاء، واحتمال اعتماد حملة جوية محدودة ودقيقة بدعم استخباراتي ولوجستي دولي؛ وتحول الاستجابة لتصعيد الحوثيين إلى استجابة جماعية لحماية أسواق الطاقة وممرات الشحن الدولية؛ وارتباط الحرب اليمنية بالمفاوضات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، بحيث يعتمد تحقيق سلام دائم في البحر الأحمر واليمن على اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران».


وخلص التحليل إلى أن «هدنة 2022 كانت تهدف إلى أن تكون استراتيجية خروج للسعودية، لكن الحوثيين يسعون إلى أن يصبحوا قوة دائمة لا يمكن تجاوزها في المنطقة. وفي المقابل، تتجه السعودية إلى عدم مواجهة التحدي بمفردها، وتسعى لتحويل الصراع من مواجهة حدودية ثنائية إلى قضية تتعلق بالأمن الدولي الجماعي».


المادة الأصلية: هنا


تقدم الحوثيين في باب المندب يعزز فرص التعاون الأمني بين إسرائيل والسعودية


قال تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» للكاتب د. مايكل ميلشتاين إن «مكاسب الحوثيين حول باب المندب قد تعمّق التعاون الأمني الإسرائيلي-السعودي الهادئ مع بحث الرياض عن حلول، حيث وقّعت اتفاق مكة للدفاع المشترك في أغسطس مع تركيا وباكستان، لكن الاتفاق لم يتحول بعد إلى تدخل مباشر ضد الحوثيين».


وأضاف التحليل أنه «لا ينبغي الخلط بين هذا الاحتمال وبين وجود تحالف إقليمي جاهز. فقد أظهرت تجربة السنوات الثلاث الماضية أن الخوف المشترك من إيران يمكن أن ينتج تعاونًا سريًا من دون أن يمحو الخلافات السياسية، ولا سيما بشأن القضية الفلسطينية. وقد تتعاون السعودية والإمارات والأردن وحكومات عربية أخرى مع إسرائيل في مواجهة تهديدات أمنية محددة، مع استمرارها في فرض حدود على مدى إمكانية تطور هذه الشراكة».


ويرى التحليل أن «التقدم السريع للحوثيين على ساحل البحر الأحمر وحول باب المندب يحمل تداعيات أوسع، بعد سيطرتهم على المخا وجزيرة ميون ومواقع استراتيجية أخرى، في وقت تعطلت فيه الملاحة عبر مضيق هرمز بشدة بسبب استمرار الصراع الأمريكي-الإيراني، ما زاد أهمية البحر الأحمر كطريق بديل لصادرات الطاقة»، مضيفًا أن «خطورة التطورات تزداد بالنسبة للسعودية، التي تعتمد على خط أنابيب الشرق-الغرب وميناء ينبع لنقل النفط بعيدًا عن الخليج. كما أدت الهجمات الأخيرة إلى تعطيل البنية التحتية للطاقة السعودية وزيادة التقلبات في أسواق النفط العالمية».


وأشار التحليل إلى أن «أزمة باب المندب تتعارض مع التصورات الأكثر تفاؤلًا بشأن الشرق الأوسط الجديد التي ظهرت بعد النجاحات العسكرية الأخيرة لإسرائيل. فلم يختفِ خصوم المنطقة، ولا تزال التحالفات مشروطة، كما أن الانتصارات في ساحة المعركة لا تتحول تلقائيًا إلى مكاسب استراتيجية مستدامة».


وخلص التحليل إلى أن «تقدم الحوثيين يذكّر بواقع متكرر في الشرق الأوسط: إذ يمكن لجهة صغيرة نسبيًا، متجذرة في جبال شمال اليمن، أن تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة وأوراق النفوذ الجغرافي للتأثير في السعودية وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية في الوقت نفسه».


المادة الأصلية: هنا


Shared Post
Subscribe

Read also