دولي

منظور دولي: استئناف الحرب مع إيران قد يضاعف تهديدات الحوثيين للعالم وأسواق الطاقة

ناقلة نفط عملاقة من فئة «VLCC» تبحر عبر ممر ملاحي (DHT Holdings / MarineLink)

31-10-2026 at 12 PM Aden Time

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد التوترات في اليمن والمنطقة، واحتمالات تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما قد يترتب عليها من تداعيات على أمن الخليج والبحر الأحمر وأسواق الطاقة العالمية. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن التهديد الحوثي بات جزءًا من معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الحسابات السعودية الإماراتية مع استراتيجية إيران وقدرة دول الخليج على حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية.


وتشير التحليلات إلى أن استمرار الخلافات بين السعودية والإمارات يمثل عائقًا أمام توحيد القوات المناهضة للحوثيين، في وقت قد يسهم فيه التقارب بين الرياض وأبوظبي في تغيير مسار المواجهة ميدانيًا. غير أن هذا التقارب يظل مرتبطًا بخلافات سياسية حول مستقبل جنوب اليمن ومطالب المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما لا تبدو السعودية مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات كبيرة تتيح عودة إماراتية أوسع.


كما تبرز هذه المنظورات تحولًا في طبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، إذ لم يعد الدعم الإيراني مقتصرًا على إمدادات الأسلحة، بل امتد إلى بناء قدرات عسكرية ومؤسسية تمكّن الجماعة من تنفيذ عمليات تتوافق مع مصالح طهران دون الحاجة بالضرورة إلى توجيه مباشر.


التفاصيل..


السعودية لا تبدو مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات سياسية كبيرة تتيح عودة الإمارات بصورة أوسع إلى اليمن


قال تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» للصحفي جون هالتيوانغر إن التقارب بين السعودية والإمارات قد يشكّل تحولًا مهمًا في الحرب ضد الحوثيين، في ظل تعثر الهجوم المضاد المدعوم من الرياض، واستمرار الانقسامات بين القوات المناهضة للجماعة في جنوب اليمن.


ونقل التقرير عن أبريل لونغلي آلي، الباحثة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قولها إن المصالحة بين الرياض وأبوظبي «أهم ما يمكن أن يحدث لتغيير مسار المعركة على الأرض»، مشيرة إلى أن خبرة الإمارات العسكرية ونفوذها لدى القوات اليمنية المحلية قد يعززان فرص شن هجوم مضاد أكثر فاعلية. لكنها حذرت من صعوبة تجاوز الخلافات بين البلدين، التي تشمل اليمن والسودان والتنافس الإقليمي الأوسع.


وأضاف التقرير أن التوترات السعودية الإماراتية، التي بلغت ذروتها في ديسمبر الماضي وأدت إلى انسحاب الإمارات من اليمن، أسهمت في تفكك المعسكر المناهض للحوثيين. ووفق آلي، فإن عودة التنسيق بين البلدين، بما يسمح بتعزيز الجبهة الجنوبية والساحل الغربي، قد توفر أفضل فرصة للسعودية والحكومة اليمنية لتحسين أداء قواتهما، خصوصًا في مجالات القيادة والسيطرة والتنسيق العملياتي.


وأشار التقرير إلى ظهور مؤشرات على تقارب جديد بين الرياض وأبوظبي، بينها تقارير عن موافقة الإمارات على استئناف تمويل القوات في جنوب اليمن، إلى جانب لقاء وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أبوظبي، في 18 أكتوبر. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل التفاهمات وطبيعة الدور الإماراتي المحتمل غير واضحة.


ويرى التقرير أن أي انخراط إماراتي أوسع قد يرتبط بموقف السعودية من مستقبل جنوب اليمن، ولا سيما مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بالاستقلال. ونقل عن آلي قولها إن أبوظبي ستسعى إلى ضمان تمثيل مطالب حلفائها الجنوبيين بوضوح في أي تسوية سياسية، إلى جانب مخاوفها من الدور المحتمل لحزب الإصلاح المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين.


ونقل التقرير عن عمرو البيض، القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، قوله إن انسحاب أبوظبي خلّف «فراغًا هائلًا في الردع» والقدرات العملياتية على الأرض، مشيدًا بكفاءة الإمارات بوصفها حليفًا عملت معه القوات الجنوبية لسنوات في مكافحة الإرهاب ومواجهة الحوثيين وإدارة مناطق الجنوب. وأضاف أن طبيعة العودة الإماراتية لا تزال غير محسومة، سواء اقتصرت على التمويل أو شملت دورًا مباشرًا، معتبرًا أن زيادة انخراطها ستساعد سياسيًا وعسكريًا.


وأوضح التقرير أن المجلس الانتقالي الجنوبي أشار إلى أنه لن يخوض معارك خارج حدود جنوب اليمن السابقة قبل موافقة الرياض على مطلبه بإجراء استفتاء على الاستقلال. ونقل عن البيض تأكيده أن الأولوية الأساسية للمجلس تتمثل في الدفاع عن المناطق الجنوبية.


وخلص التقرير إلى أن السعودية لا تبدو مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات سياسية كبيرة تتيح عودة الإمارات بصورة أوسع إلى اليمن، وفق تقديرات آلي. غير أن استمرار التصعيد الحوثي وسرعة التحولات الميدانية قد يدفعان الرياض إلى إعادة النظر في موقفها، في وقت تظل فيه الخلافات بشأن مستقبل الجنوب أحد أبرز العوائق أمام توحيد الجهود العسكرية المناهضة للحوثيين.


المادة الأصلية: هنا


دول الخليج تخشى اندلاع حرب جديدة وتسعى إلى الحماية بعيدًا عن الولايات المتحدة


قال تقرير نشرته هيئة الإذاعة الهولندية للكاتب ديفيد بورت إنّه "في منطقة الخليج، لا يكاد يساور أحدًا الشك في أن حربًا جديدة مع إيران باتت وشيكة، وأن السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كانت ستندلع، بل متى."


وأضاف التقرير أنّه "في الوقت الذي تسارع فيه الولايات المتحدة إلى نقل المزيد من المعدات العسكرية إلى الخليج، تستعد دول المنطقة لمواجهة هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من إيران واليمن، في ظل تراجع اعتمادها تدريجيًا على الضمانات الأمنية الأمريكية."


وأشار التقرير إلى أن "الإجراءات الاحترازية التي شملت إرسال موظفي شركة «أرامكو» في الظهران إلى العمل من المنزل، إلى جانب تعليمات أمريكية للدبلوماسيين بمغادرة السعودية برفقة أسرهم، تكشف مدى تأثير التهديد باندلاع الحرب في الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي في منطقة الخليج."


وذكر التقرير أن "إيران بدورها تستعد لحرب جديدة، إذ حذرت من أنها سترد بقوة على أي هجمات أمريكية جديدة، ولن تقتصر أهداف ردها على إسرائيل والقواعد الأمريكية، بل ستشمل أيضًا المنشآت النفطية في دول الخليج."


ويرى التقرير، استنادًا إلى آراء خبراء، أن "المؤشرات تدل على أن واشنطن تتجه مجددًا نحو الحرب"، محذرًا من أن "الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأكثر كثافة قد تُلحق بإيران أضرارًا هائلة دون القضاء عليها نهائيًا، ما قد يؤدي إلى اضطراب طويل الأمد في المنطقة وتداعيات على الاقتصاد العالمي."


وأفاد التقرير بأن "الأزمة تكشف عن مشكلة جوهرية تتمثل في اعتماد دول الخليج لعقود على المظلة الأمنية الأمريكية، من خلال استضافة القواعد العسكرية الأمريكية وشراء الأسلحة الأمريكية بمليارات الدولارات. غير أن هذه القواعد تجعلها الآن أهدافًا للضربات الانتقامية الإيرانية، فيما أظهرت الهجمات السابقة أن منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المتطورة لا توفر حماية كاملة، ولم تلقَ التحذيرات المتكررة التي أطلقها قادة الخليج استجابة تُذكر في واشنطن."


وأوضح التقرير أنّه "في ظل تراجع الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية، تتجه دول الخليج إلى البحث عن شركاء أمنيين جدد، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية المشتركة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب."


وأكد التقرير أن "هذه التحركات لا تعني تخلي دول الخليج عن الولايات المتحدة، بل تعكس سعيها إلى توزيع المخاطر، بعدما أصبح الاعتماد على جهة واحدة لتوفير الحماية يُنظر إليه باعتباره خطرًا محتملًا."


المادة الأصلية: هنا


استراتيجية إيران تجاه الحوثيين تركز على بناء القدرات وتمكينهم من تعزيز المصالح الإقليمية المشتركة


 قال تحليل نشرته صحيفة «ديلي صباح» للكاتب أورال توغا إن «نجاح إيران في اليمن لا ينبغي قياسه بعدد الأوامر التي تستطيع إصدارها، بل بقدرة الحوثيين على تحقيق نتائج تتوافق مع المصالح الإيرانية دون انتظار تعليمات من طهران». 


وأضاف التحليل أن «استمرار تعرض البنية التحتية للطاقة السعودية للخطر، وارتفاع كلفة ومخاطر الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واضطرار الولايات المتحدة وشركائها إلى تخصيص موارد للدفاع الجوي والبحري في الساحة اليمنية، كلها نتائج تستفيد منها إيران دون الحاجة بالضرورة إلى الدخول المباشر في الحرب». 


وأشار التحليل إلى أن «التركيز على ما إذا كانت طهران تصادق مباشرة على كل ضربة حوثية على السعودية يحجب تطور العلاقة بين الطرفين، حيث يخوض الحوثيون حربًا ذات طابع يمني وإقليمي في آن واحد، كما تتقاطع هجماتهم على المطارات السعودية ومنشآت الطاقة والمواقع العسكرية مع استراتيجية إيران للضغط على الرياض». 


وأوضح التحليل أن «مساهمة إيران لا تقتصر على نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تشمل تطوير القدرات البشرية والمؤسسية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة وصيانتها وإنتاجها محليًا. كما أن هناك أدلة قوية على تسليح إيران للحوثيين وتدريبهم وتطوير قدراتهم العسكرية، إلى جانب تقارير عن تقديم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف ومشورة تكتيكية، لكن أيًا من ذلك لا يثبت تلقائيًا أن طهران هي التي تختار أهداف كل عملية حوثية وتحدد توقيتها». 


وأضاف أن «الحوثيين يمتلكون هيكلهم القيادي ومصادر إيراداتهم وقوتهم البشرية وجهازهم الاستخباراتي، ولا يعني التوافق الاستراتيجي مع إيران بالضرورة الطاعة العملياتية لها. كما أن اعتمادهم المتزايد على إيراداتهم الخاصة وتجميع بعض الأسلحة محليًا وإدارة شبكات توريد دولية، إلى جانب نقل بعض خبراتهم إلى جماعات مسلحة أخرى وفقًا للتقارير، يعكس تطور استقلاليتهم، التي قد تكون بدورها نتيجة سنوات من نقل القدرات والخبرات الإيرانية». 


وخلص التحليل إلى أن «طهران ربما ضحّت بدرجة من السيطرة المباشرة مقابل تعزيز قدرة الحوثيين على الصمود والاستمرار، بحيث أصبحوا شريكًا لا ينتظر بالضرورة تعليماتها، لكنه ينفذ عمليات تخدم في كثير من الأحيان المصالح الإقليمية الأوسع نفسها».


المادة الأصلية: هنا


استئناف الحرب مع إيران قد يضاعف تهديدات الحوثيين للعالم وأسواق الطاقة


قال تحليل نشرته منصة «سي تريد ماريتايم نيوز» (Seatrade Maritime News) للباحثة في مخاطر الطاقة والملاحة نعوم ريدان إن استئناف المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد يعرض أسواق الطاقة والشحن العالمية لاضطرابات جديدة، خصوصًا إذا تزامنت الهجمات الإيرانية مع استمرار الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية وتحركات الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران في العراق.


وأضاف التحليل أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافت تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة، لتبلغ 16.5 مليون برميل يوميًا على الأقل في سبتمبر، وفق بيانات شركة «كبلر»، مقتربة من متوسط مستويات ما قبل الحرب باستثناء الصادرات الإيرانية. لكنه أشار إلى أن حركة النفط لم تعد تتبع المسارات التقليدية عبر مضيق هرمز، بل تعتمد جزئيًا على خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية وعمليات نقل النفط بين السفن في خليج عُمان، وهي بدائل تواجه بدورها مخاطر أمنية واختناقات لوجستية.


وأوضح التحليل أن أي جولة جديدة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران قد تؤدي إلى تجدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز والخليج، مشيرًا إلى تسجيل 30 هجومًا بحريًا على الأقل خلال أكتوبر، وهو أعلى عدد شهري منذ اندلاع الحرب. كما لفت إلى أن صادرات النفط العراقية تظل معرضة بصورة خاصة لأي اضطراب في المضيق، لاعتمادها على الناقلات البحرية بدلًا من خطوط الأنابيب البديلة.


وأشار التحليل إلى أن تعافي صادرات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية المكررة لا يزال أبطأ من تعافي النفط الخام. فقد انخفضت حركة ناقلات الغاز عبر هرمز بصورة حادة عقب الهجمات على منشأة رأس لفان القطرية، ولم تتجاوز في الأشهر الأخيرة نحو 20 إلى 30 ناقلة شهريًا، مقارنة بأكثر من 80 ناقلة في فبراير، قبل الحرب.


ولفت التحليل إلى تصاعد ما وصفه بحملة التضليل الإعلامي البحري الإيرانية، بما في ذلك نشر صور ومقاطع مضللة عن تعرض ناقلات لهجمات أو ألغام بحرية، بهدف تعزيز المخاوف لدى شركات الشحن والتأمين والإبقاء على مستويات المخاطر مرتفعة.


ويرى التحليل أن الخطر الأكبر يتمثل في تزامن عدة جبهات للتصعيد، إذ إن فشل جهود التهدئة والمفاوضات مع إيران قد يؤدي إلى تداخل الردود الإيرانية مع الهجمات الحوثية المستمرة على منشآت الطاقة والبنية التحتية السعودية، فضلًا عن احتمال زيادة الضغط من الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في العراق.


وخلص التحليل إلى أن تزامن هذه التهديدات سيخدم مساعي إيران لإبقاء المخاطر مرتفعة على سلاسل إمداد النفط والغاز الإقليمية، وإعاقة تعافي حركة الشحن والطاقة، مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

Shared Post
Subscribe

Read also