Array

الإسلاميون يخططون للعودة إلى السلطة بعد عِقدٍ على «الربيع العربي»

التقارير الدولية

الإثنين, 25-01-2021 الوقت 10:46:06 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| قسم الترجمات

مرّت عشر سنوات منذ أن قام محمد البوعزيزي، وهو بائع منتجات يبلغ من العمر 26 عاماً، بإنهاء بنفسه احتجاجاً على المضايقات التي يتعرّض لها من قبل المسؤولين في الحكومة التونسية. وقد أشعلت وفاته مظاهرات واسعة النطاق أطاحت في نهاية المطاف بحكومات في تونس ومصر في موجة سُمّيت "الربيع العربي".

ولأنّها أكثر تنظيما، كانت الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين المستفيدة المباشرة من الاضطرابات، إلى حدٍ كبير. لكنّ العقد الذي تلا ذلك شهد معاناة الحركة من انتكاسات خطيرة. وعلى الرغم من هذه الخسائر، لا يزال الإسلاميون يطمحون إلى الاستيلاء على السلطة.

وفيما يلي نظرة على موقف الإسلاميين في أربعة بلدان رئيسية:

مصر

خرج ملايين الأشخاص إلى الشارع مطالبين بالإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في يونيو/حزيران 2013. وقد تحوّلت منظمته، الإخوان المسلمين، إلى الإرهاب بعد ذلك، خاصة بين عامي 2013 و2019،عندما أسفرت موجة غير مسبوقة من الهجمات عن مقتل الآلاف من الجنود وضباط الشرطة والمدنيين المصريين.

أعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في ديسمبر/كانون الأول 2013 في أعقاب تفجير مقر للشرطة في المنصورة، شمال القاهرة، مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين.

لم تُنفّذ الحرب على الدولة المصرية من خلال الإرهاب فحسب، بل أيضاً من خلال الأنشطة ووسائل الإعلام. وقد نظّمت جماعة الإخوان المسلمين، التي انضم إليها عدد قليل من المشاهير المصريين، فعاليات في الولايات المتحدة مثل يوم الدعوة لمصر في مارس 2019 تحت شعار "التمسك بالمبدأ الديمقراطي المتمثّل في النقل السلمي للسلطة". وتحدّث النائب الأمريكي توم مالينوسكي، من حزب دي إن جي، في هذا الحدث.

أحد المنظمين الرئيسيين محمد سلطان هو ناشط في جماعة الإخوان المسلمين وابن الإرهابي المدان صلاح سلطان. وفي آب/أغسطس 2013، قاد صلاح سلطان "مقر رابعة" داخل مخيم الإخوان المسلمين في القاهرة بعد الإطاحة بمرسي. واعتقل صلاح سلطان الشهر التالي في مطار القاهرة بينما كان يحاول الفرار من البلاد. وفي مخيم رابعة، شكّل المتظاهرون الإسلاميون "مجلس حرب" وهتفوا "لا مزيد من المظاهرات السلمية". وأُحرقت ما يقدر بـ 90 كنيسة في جميع أنحاء مصر، وجاء العنف الذي استهدف الأقلية المسيحية القبطية في مصر في أعقاب فض مخيم رابعة.

وقد حرّضت بعض منافذ الإخوان، بما في ذلك شبكة تلفزيون مكملين التي تتخذ من تركيا مقراً لها، على قتل الجنود المصريين بشكل مباشر.
وقال المذيع محمد ناصر في عام 2015: "حركة اليوم حركة إيجابية، قطع [الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي]، قتل ضباطه، أقولها مباشرة على الهواء، أقتلوا ضباطه، أريد أن أقول لزوجة كل ضابط "زوجك سيقتل" ربما ليس اليوم ولكن غدا نعم أو ربما بعد يوم من مقتل زوجك مهما كان".

دعت جماعة الإخوان المسلمين مراراً وتكراراً إلى ثورات جديدة منذ عام 2013. وفي عام 2016، دعت إلى ثورة جديدة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحت شعار "الثورة توحدنا".

وقال الإخواني طلعت فهمي: "لن نستسلم حتى نضع حبل المشنقة حول رقاب الطغاة بينكم". أما بالنسبة لأخطائنا فقد عاملناكم كمصريين لكننا اكتشفنا أنك صهيوني وأنك تتبع مؤامرات الأعداء". شهد انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 المشؤومة بضعة آلاف من الإخوان المسلمين في احتجاجات معظمهم قبل اعتقالهم بسبب أعمال شغب ومظاهرات غير مرخصة.

وكان زعيم جماعة الاخوان المسلمين بالوكالة محمود عزت اعتقل الصيف الماضي بعد سنوات من اعتقاله. ويقول المحققون انهم عثروا على خطط في منزله لشن هجمات ارهابية داخل البلاد . كما كان لديه هواتف محمولة وجهاز كمبيوتر محمول مع تطبيقات مشفّرة تستخدم للتواصل مع أعضاء الإخوان، حسبما جاء في بيان لوزارة الداخلية.

أصبح من المعتاد أن تستخدم جماعة الإخوان المسلمين هاشتاغات وسائل الإعلام الاجتماعية للدعوة إلى ثورة جديدة في يناير من كل عام بمناسبة ثورة الربيع العربي في 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك.

وقال أحمد الحوفي، المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، مؤخراً إن "رفاق يناير يعيشون في ظروف صعبة بين المنفى والسجون والضغوط، لكن على الرغم من كل ذلك، إلا أنهم لا يزالون موالين لثورتهم، وعندما تتاح لهم الفرصة، سيعودون إليها".

تونس

في تونس حيث بدأت الثورات العربية، شهدت النهضة المرتبطة بالإخوان المسلمين ارتفاعاً وانخفاضاً في حظوظها السياسية.

فاز حزب النهضة بالسيطرة على البرلمان التونسي بعد ثورة الياسمين عام 2011، إلا أنه تم التصويت عليه في عام 2014. فقد حزب النهضة شعبيته بسرعة، وانتخب العلماني الباجي قائد السبسي رئيساً للبلاد. تراجع دعم حزب النهضة في مواجهة الصعوبات الاقتصادية والنمو المتطرف والإرهاب في البلاد.

انتعشت حركة النهضة في الانتخابات البرلمانية عام 2019، مع فوز كبير مهد الطريق أمام المؤسس رشيد الغنوشي ليصبح رئيسا للبرلمان. وقد استندت علاقات الغنوشي مع القادة الإسلاميين، بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى عدة اقتراحات لحجب الثقة وعزله.

وكان أعضاء من الحزب الدستوري الحر قد جمعوا تواقيع الأسبوع الماضي لتقديم اقتراح لعزل الغنوشي.

وقال الحزب الدستوري إن بقاء الغنوشي على رأس البرلمان "أصبح يشكل تهديدا للأمن القومي للبلاد يجب وضع حد له".
لم تف حركة النهضة بعد بوعودها بتحسين حياة التونسيين حيث إن الاقتصاد على شفا الإفلاس.

أدت هذه الظروف إلى إحياء الاحتجاجات العنيفة في جميع أنحاء البلاد مع اعتقال أكثر من 600 متظاهر الأسبوع الماضي. وهتف المتظاهرون "يسقط حزب الاخوان". وهتف آخرون، "الغنوشي، أنت قاتل يسفك الدماء".

لكنّ أعمال العنف، بما في ذلك محاولات إحراق مقر للشرطة، دفعت النائبة عبير موسى إلى اتهام النهضة بالمسؤولية. تعرض مقر حزب موسى في مدينة سوسة للتخريب في أعمال الشغب.

وقالت موسى إنّ الاحتجاجات "مؤامرة من قبل الإخوان لجعل الغنوشي رئيسا للبلاد". وقد اتهمت الغنوشي وحزب النهضة بالتخطيط لانقلاب ضد الرئيس قيس سعيد.

السعودية

كانت إحدى أكبر الضربات التي وُجّهت إلى جماعة الإخوان المسلمين هي الحظر الذي فرضته المملكة العربية السعودية على الجماعة في عام 2014. كانت المملكة العربية السعودية ذات يوم ملاذاً آمناً للإخوان، لا سيما خلال الستينات، مع علاقات يمكن إرجاعها إلى مؤسس الجماعة حسن البنا. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وصفت «هيئة العلماء السعودية» المحافظة جداً الجماعة بأنها "كيان إرهابي" لا يمثّل الإسلام، وحذّرت المسلمين من الانضمام إلى الجماعة أو التعاطف معها.

وكان المعارضون السعوديون، بمن فيهم ناشطو الإخوان المسلمين، قد شكّلوا في أيلول/سبتمبر الماضي حزب التجمّع الوطني. وفي حين يدعو ميثاق الحزب إلى ممارسات ديمقراطية وحرية التعبير، فإن انتماءات قادته تتعارض مع هذه المبادئ.

ومن بين مؤسسي الحزب عبد الله العودة، وهو أكاديمي ونجل ... سلمان العودة. كان سلمان العودة أحد رجال الدين السعوديين الأكثر نفوذاً ومن دعاة الإسلاموية والجهاد في التسعينيات. وقد تم اعتقاله في إطار حملة تطهير سعودية ضد الإسلاميين وأنصار الإخوان المسلمين. حسابه على تويتر لديه أكثر من 13 مليون متابع.

مؤسس آخر، سعيد الغامدي هو أيضا رجل دين من الإخوان المسلمين. يقيم في قطر وهو ضيف متكرر على برامج الجزيرة الدينية.
ومن المعروف أن مؤسساً ثالثاً، يحيى عسيري، يرتبط بجماعة الإخوان المسلمين ومدافع عن قضاياها.

ويدافع مؤسسو الحزب عن المعتقلين الإسلاميين في السجون السعودية. اعتقلت الحكومة السعودية عدداً من الإسلاميين، وكثير منهم متطرفون مثل العالم الإسلامي عبد العزيز الفوزان ومؤسس شبكة رسالة الإسلام. وفي عام 2005، دعا فوزان إلى "الكراهية الإيجابية" للمسيحيين.

وقال الفوزان: "شخص ينكر الله، يعبد المسيح، ابن مريم، ويدعي أن الله هو ثلث الثالوث.. ألا تكره إيمان مثل هذا المشرّد الذي يقول إن الله ثلث الثالوث، أو من يعبد المسيح ابن مريم؟"

وقال الفوزان: "شخص يسمح بالزنا ويرتكب الزنا - كما هو الحال في البلدان الغربية، حيث يُسمح بالزنا ولا يعتبر مشكلة - ألا تكره هذا؟" "من قال: "أنا لا أكرهه، ليس مسلماً".

السودان

لقد تحرّك السودان، الذي كان يتمتع بثلاثة عقود من الحكم الإسلامي، في اتجاه مختلف بالتأكيد بعد الانتفاضات الشعبية في عام 2019 التي أطاحت بالرئيس عمر البشير. أصدر السودان دستوراً علمانياً، وهو يتعاون مع مصر في محاربة الإسلاميين. ورداً على ذلك، شكّلت جماعة الإخوان المسلمين السودانية حزب دولة القانون والتنمية الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد. 

وكانت السلطات السودانية قد اعتقلت زعيم الحزب محمد الجزولي في يوليو الماضي لنشره أنباء عن محاولة انقلاب في البلاد في الشهر نفسه. وعارض الحزب الذي يتزعمه الجزولي القوانين السودانية الجديدة لإلغاء قوانين الشريعة التي تسمح بالجلد العلني ومنع شرب الكحول من قبل غير المسلمين. واعتبر الحزب أن التعديلات تشكل "حرباً على الأخلاق".

" تركيا وإيران وقطر هي الدول الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تزال تقدّم الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي لا ينتهي للإسلاميين"

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تحرّك السودان لتطبيع العلاقات مع إسرائيل وهي خطوة لا يمكن تصورها إذا كان الإسلاميون لا يزالون يتمتعون بالسيطرة. وفي مقابل صنع السلام، أسقطت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث كان منذ عام 1993. ومن المتوقع أيضا أن تساعد هذه الخطوات البلاد على الخروج من أزمة اقتصادية عميقة.

وفي هذه المرحلة، فإنّ تركيا وإيران وقطر هي الدول الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تزال تقدّم الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي لا ينتهي للإسلاميين. استضافت تركيا عدداً من المنظمات المؤيدة للإخوان، بما في ذلك المجلس الثوري المصري في اسطنبول.

وبعد المكاسب الأولية، خسر الإسلاميون المزيد من الأرض في العقد التالي للموجة الأولى من ثورات الربيع العربي. الآن هم ممنوعون ومطاردون في معظم البلدان العربية التي كانوا يعتقدون في وقت من الأوقات أنّهم قادرون على السيطرة عليها. ومع ذلك، لم يردع ذلك جماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين عن محاولة استعادة بعض السيطرة بكل الوسائل اللازمة.

- المصدر الأصلي بالإنجليزية: المشروع الاستقصائي حول الإرهاب (The Investigative Project on Terrorism)
- عالجه للعربية ونقّحه: مركز سوث24 للأخبار والدراسات

الربيع العربي الإخوان المسلمون مصر السعودية السودان تونس قطر تركيا