Array

هآرتس: للزبيدي القوة لنسف أي مفاوضات لا تأخذ بطموحات الجنوبيين

التقارير العربية

السبت, 13-03-2021 الوقت 01:02:14 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| قسم الترجمات

كتب ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، على تويتر "هذا هو الجحيم". "أصبحت اليمن أسوأ مكان على وجه الأرض، وهي من صنع الإنسان بنسبة 100٪". وبحسب تقديراته، يحتاج برنامج الغذاء العالمي إلى 1.9 مليار دولار لإنقاذ الأرواح، لكن التبرعات كانت محدودة.

فقد انتهى حدث افتراضي لجمع التبرعات عقدته الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر بخيبة أمل كبيرة. لقد أرادوا تبرعات بلغ مجموعها 3.85 مليار دولار، لكنهم جمعوا 1.7 مليار دولار فقط، أي أقل بنحو مليار دولار مما جمعوها في عام 2019. وفي مقدمة الدول التي تبرعت المملكة العربية السعودية بمبلغ 430 مليون دولار، وألمانيا بحوالي 250 مليون دولار، والولايات المتحدة 191 مليون دولار.

"الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة والتحالف ليست سوى جبهة واحدة لا يملك بايدن خطة منظّمة فيها"

اليمن، من بين دول الشرق الأوسط المحتاجة إلى مساعدات دولية، في أسوأ حالاتها، والحرب داخلها مشتعلة بكامل قوتها. عين الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخرًا تيم ليندركينغ، وهو دبلوماسي كبير خدم في الشرق الأوسط لسنوات، مبعوثًا خاصًا له إلى اليمن. هذا جزء من سياسة بايدن "أمريكا عادت"، والتي أعلنها في أوائل فبراير. وعلى عكس سلفه دونالد ترامب، الذي حاول فك الارتباط بالشرق الأوسط وسحب القوات وترك الدول العربية للتعامل مع أزماتها، يرفع بايدن راية التدخل الأمريكي.

كان لدى بايدن نوايا حسنة وسياسة جيدة التنظيم فيما يتعلق باليمن تعود إلى مسار الحملة. وأدان بشدة صفقات الأسلحة الأمريكية مع المملكة العربية السعودية، التي استخدمت هذه الأسلحة بشكل أساسي في حربها في اليمن. عندما دخل البيت الأبيض، جمّد بايدن هذه الصفقات من أجل إعادة فحصها.

أصدر بايدن تعليمات إلى ليندركينغ بإجراء محادثات مع ممثلي الحوثيين بعد أن قرر رفعهم رسميًا من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الأمريكية. جرت المحادثات في مسقط بسلطنة عمان، لكنها لم تُسفر عن أي نتائج حقيقية. كما أنّ قرار تبرئة اسم الحوثيين لم يساعد. فقد تعرّض بايدن لانتقادات لاذعة - سواء في الداخل أو من دول التحالف العربي - لتسرّعه في مكافأة الحوثيين دون الحصول على أي شيء في المقابل.

يبدو أنّ هذا القرار لم يكن يهدف فقط إلى تسهيل المحادثات مع الحوثيين، ولكن أيضًا لإرسال رسالة إلى إيران، التي تدعم الحوثيين وتساعدهم، كإجراء لبناء الثقة قبل المفاوضات بشأن الاتفاق النووي. قُوبلت هذه الرسالة برفض إيراني إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى ترفع كل العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية. كانت إيران حريصة للغاية على عدم إدراج أي قضايا أخرى في المحادثات النووية - لا الحرب في اليمن، ولا برنامج الصواريخ الباليستية ولا تدخلها في أي دولة أخرى.

"يطالب الزبيدي الآن بأن يكون ممثلوه جزءًا من أي تحركات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الأزمة اليمنية"

كتب الأستاذ والصحفي الكويتي في قناة "العربية" السعودية محمد الرميحي: إذا قرّر ليندركينغ تمكين الحوثيين من السيطرة على اليمن بمساعدة النظام الإيراني، فإنّ الحرب لن تنتهي. وأضاف: "بما أنّ النظام الإيراني يسعى إلى استغلال الحوثيين لمصلحته من خلال خدمة مشروعهم التوسعي في شبه الجزيرة العربية، فهذا يعني أن الوضع سيتصاعد فقط ولن تُحل الأزمة". هذا الشعور تشاركه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين - وجميعهم حاولوا، دون جدوى، إيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

قد يكون بايدن قادرًا على ممارسة الضغط على السعوديين ووقف مبيعات الأسلحة، لكن كما أوضح هو نفسه، سيظل يساعد المملكة في الدفاع عن نفسها. والسؤال هو هل من الممكن التوفيق بين تجميد مبيعات السلاح وهجمات الحوثيين على أهداف سعودية؟

بعد وقت قصير من ورود أنباء عن اجتماعات بين الحوثيين وممثلي الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي، هاجم الحوثيون إحدى منشآت شركة أرامكو النفطية في جدة وقاعدة عسكرية بالصواريخ وطائرات مسيّرة مسلحة. وقبل ذلك بيومين، أطلق الحوثيون صاروخا على مدينة جيزان السعودية على الحدود مع اليمن، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين.

وفي الوقت نفسه، يشنّ الحوثيون، منذ الشهر الماضي، هجومًا على منطقة مأرب..، في محاولة للسيطرة عليها وضمها إلى مناطق الوسط والشمال التي يسيطرون عليها. تُعتبر مأرب منطقة مهمة واستراتيجية حيث تُوجد معظم حقول النفط اليمنية، وهي مصدر أساسي للأموال لعمليات الحكومة. في الوقت الحالي، تمكّن الجيش اليمني من صد هجوم الحوثيين بمساعدة السعودية. وقُتل أكثر من 90 شخصا في المعارك.

من الصعب أن نرى كيف يمكن لبايدن تعزيز جهوده الدبلوماسية في ضوء هذه المواجهات التي لا تنتهي، في حين تم الرد على دعوات وزير خارجيته، أنتوني بلينكين، لوقف الهجوم على مأرب بمزيد من الصواريخ.

"للزبيدي القوة لنسف أي مفاوضات إذا قرر أن مساعية السياسية الخاصة لم تؤخذ بالحسبان"

الانفصال الجنوبي

الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة اليمنية برئاسة هادي والتحالف السعودي ضد الحوثيين ليست سوى جبهة واحدة لا يملك بايدن خطة منظّمة فيها.

في ديسمبر / كانون الأول، بعد آلام المخاض الطويلة والصعبة، أدت الحكومة اليمنية الجديدة اليمين برئاسة رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد. كان من المفترض أن تُنهي هذه الحكومة الصراع العميق بين حكومة هادي والمؤسسة المعروفة باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، التي أنشأها زعماء القبائل والمقاتلون من جنوب اليمن الذين رأوا في الحرب فرصة لإعادة تأسيس جنوب اليمن كدولة مستقلة - مثل ما كان ذلك حتى الوحدة مع الشمال عام 1990.

أعطى عيدروس قاسم عبد العزيز الزبيدي، زعيم الانفصاليين الجنوبيين المقيم في الإمارات، مباركته للحكومة الجديدة ووافق على انضمام ممثليه للحكومة كوزراء. بدا أنّ هذا هو نهاية صراع كان من الممكن أن يقسّم اليمن إلى ثلاثة أجزاء: الجنوب، الذي يسيطر عليه الانفصاليون; المركز (الوسط) الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية المعترف بها والوسط الشمالي الذي يسيطر عليه الحوثيون. ولكن ما يبدو الآن على أنه "مصالحة تاريخية" يبدو بعيدًا عن تحقيق آمال الجميع.


في مقابلة مع صحيفة الغارديان في وقت سابق من هذا الشهر، قال الزبيدي إنه إذا أراد بايدن إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات في اليمن، فيمكنه القيام بذلك من خلال دعم الاستفتاء الذي ترعاه الأمم المتحدة بشأن استقلال الجنوب. وقال: "دعمنا الشعبي عبر الجنوب ساحق، وإذا نظّمت الأمم المتحدة استفتاءً، فنحن على ثقة من أننا سنفوز بتأييد يزيد عن 90 في المائة من سكان الجنوب".

بدأ الزبيدي في تحقيق حلمه باستقلال الجنوب في أبريل 2020، عندما أعلن عن إنشاء منطقة حكم ذاتي في عدن والمناطق المحيطة بها. انتهى هذا المشروع بعد اشتباكات عنيفة وضغط من الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تزوّد الزبيدي برعاية عسكرية ومالية. ويطالب الزبيدي الآن بأن يكون ممثلوه جزءًا من أي تحركات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الأزمة اليمنية.

حقيقة وجود حكومة يمنية، وأنّ أعضاء مجلسه جزء منها، لا يكفي بالنسبة للزبيدي. كما يريد تمثيلًا مستقلًا، لا تخطط الأمم المتحدة ومشاركون آخرون في المساعي الدبلوماسية لمنحه في الوقت الحالي، خوفًا من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إسقاط الحكومة وجهود الوساطة.

وأوضح الزبيدي في مقابلته، المنطق من وراء طلبه هذا. إذا احتل الحوثيون منطقة مأرب، فسيستكملون سيطرتهم على شمال ووسط البلاد. وهذا يخلق وضعًا تسيطر فيه على اليمن مجموعتان: الحوثيون في معظم مناطق الشمال وقوات الزبيدي في معظم الجنوب.
وقال: "في هذه الحالة، سيكون من المنطقي إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف المسيطرة". بمعنى آخر، وبحسب خطته، فإن الحكومة اليمنية الرسمية لن يكون لها حتى مكان في المفاوضات. من غير المحتمل أن يكون لخطة عمل الزبيدي أي استجابة، لكن لديه أيضًا القوة لنسف أي مفاوضات إذا قرر أن مساعية السياسية الخاصة لم تؤخذ بالحسبان.

بين التواء الزبيدي في ذراع الحكومة اليمنية وبين البيت الأبيض والسعوديين، سيتعيّن على بايدن أن يقرّر ما إذا كان قادرًا حتى على فصل الأزمة في اليمن عن بقية الصراعات في الشرق الأوسط - وخاصة عن رغباته في إجراء مفاوضات مع إيران.


تعاملت الولايات المتحدة تقليديًا مع اليمن كفرع للمملكة العربية السعودية، وسمحت لها بالتعامل مع اليمن بالشكل الذي تراه مناسبًا. أيد الرئيس السابق باراك أوباما إقامة تحالف عربي ضد الحوثيين، بل ووافق على بيع أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار للرياض. لم يكن قد وضع قيودًا على أنواع الأسلحة التي سيتم بيعها للمملكة إلا في وقت لاحق، وربما بعد فوات الأوان، بعد أن أصبح حجم الخسائر المدنية واضحًا. طالب ترامب السعودية بإجراء مفاوضات مع الحوثيين، لكنه لم يضع أي قيود عسكرية على مبيعات الأسلحة للسعوديين.

الآن بعد أن أدار بايدن الكتف البارد لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سيتعيّن عليه إقناع الملك سلمان بأن الحرب في اليمن - التي أعلنها ابنه - فشلت فشل ذريع ويجب أن تنتهي. يبدو أن سلمان مقتنع منذ عامين أنّ هذه حرب غير ضرورية وضارة للسعودية. في تلك المرحلة، سحب الإماراتيون، الذين كانوا شركاء السعودية منذ بداية الحرب، قواتهم من اليمن. مصر، عضو آخر في التحالف، لم تشارك فعلًا، وباكستان أيضًا رفضت إرسال قواتها الجوية للقتال هناك. لكنّ إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد سوف يفسَّر على أنه استسلام سعودي، وكذلك صفعة على وجه الولايات المتحدة نتيجة لذلك، في وقت يبذل فيه بايدن جهودًا كبيرة لإثبات أنّ أفعاله تجاه إيران لن تأتِ على حساب حلفائها.

من الصعب شرح هذه الاعتبارات للأطفال الرضع والأطفال في اليمن الذين يتضوّرون جوعًا من أجل الطعام أو زجاجات الحليب أو الأدوية التي ستبقيهم على قيد الحياة. بعد كل شيء، فهم أضرار جانبية ولا تحمل أي أهمية استراتيجية، وإحصاءات عدد القتلى، وقصص شخصية تقشعر لها الأبدان لا تثير اهتمام التقارير الإخبارية.

تسفي برئيل
محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس  وعضو في هيئة التحرير

- المصدر الأصلي بالإنجليزية: صحيفة هآرتس الاسرائيلية
- عالجه ونقّحه للعربية: مركز سوث24 للأخبار والدراسات

جنوب اليمن المبادرة الأمريكية اليمن استقلال جنوب اليمن الحوثيون شمال اليمن السعودية الإمارات إيران الولايات المتحدة ليندركينغ