Array

الصين تستعد للعب دور سياسي متعاظم في الشرق الأوسط

التقارير الدولية

الأربعاء, 31-03-2021 الوقت 03:44:20 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| قسم الترجمات

هناك مبادرتان ترسلان أوضح إشارة إلى أنّ الصين ربما تستعد للعب دور سياسي أعظم في الشرق الأوسط. فقد حدد وزير الخارجية وانغ يى الذى قام بجولة فى المنطقة هذا الأسبوع خمسة مبادىء يتعيّن على دول الشرق الأوسط اتباعها لتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمى.

ودعا المتنافسين في المنطقة إلى "احترام بعضهم البعض، ودعم العدالة والإنصاف، وتحقيق عدم الانتشار النووى، وتعزيز الأمن الجماعى بشكل مشترك، وتسريع التعاون فى مجال التنمية".

وقال السفير الصيني لدى السعودية شين ويكينغ إنّ الصين "مستعدة للقيام بدورها الواجب في تعزيز السلام والاستقرار على المدى الطويل في الشرق الأوسط". وتركّز الصين على أمن الخليج والصراع مع ايران والنزاع الاسرائيلى الفلسطينى.

وقال وانغ قبل مغادرته إلى الشرق الأوسط إنّ الصين مستعدة لاستضافة حوار أمني خليجي متعدد الأطراف يركّز في البداية على تأمين المنشآت النفطية والممرات الملاحية.

ومع ذلك، من المرجّح أن تجد الصين أنّ الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف يعمل طالما أنه يركّز على الاقتصاد، وحتى ذلك قد يكون صعبًا إذا ثَبُتَ أنّ اتفاقية التعاون السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بين الصين وإيران، التي وقعها في طهران هذا الأسبوع السيد وانغ ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، هي ما تقترح إيران التطلّع إليه.

وعلاوة على ذلك، قد يكون إيجاد أرضية سياسية مشتركة بين الخصوم الإقليميين أكثر خطورة وصعوبة. وقد أشارت المملكة العربية السعودية حتى الآن إلى أنّها لا تهتم كثيرًا بعملية تدريجية من شأنها أن تسمح لإيران ومنتقديها بمعالجة الثمار المعلقة المنخفضة قبل معالجة القضايا الشائكة، على الرغم من التلميحات الصينية في الأشهر الأخيرة بأنها ستتدخل شريطة أن تتبنى دول الشرق الأوسط مبادئها.

"الصين ححدت خمسة مبادىء يتعين على دول الشرق الأوسط اتباعها لتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي"

والسعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي امتنعت في العام الماضي عن تقديم مساعدات إنسانية إلى إيران، البلد الأكثر تضرراً من هذا الوباء في المنطقة. وعلى نفس المنوال، من غير المرجّح أن تقدر إيران طمأنة السيد وانغ خلال توقفه في الرياض بأنّ الصين تدعم القيادة الإقليمية السعودية حتى لو لم تعرب عن رأيها علنًا في محاولة لتجنب تعريض تعاونها الوثيق مع الصين للخطر.

وترى الصين أنّ تأييد مبادئها وسيلة لإدارة الصراعات العديدة في الشرق الأوسط بدلًا من حلها وتجنب الوقوع فيها. 

وتهدف المبادرات الصينية إلى استغلال المخاوف في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل من أنّ جهود الرئيس الأمريكي جو بايدن للتفاوض على العودة إلى الاتفاق الدولي لعام 2015، الذي كبح البرنامج النووي الإيراني، لن تعالج مخاوفها على الفور.

وتريد دول الشرق الأوسط أن يتضمّن أي اتفاق أيضًا قيودًا على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فضلًا عن وضع حد لدعمها للجهات الفاعلة غير الحكومية في لبنان وسوريا والعراق واليمن. لا تثق دول الخليج وإسرائيل كثيرًا باقتراح إدارة بايدن بأنّ إحياء الاتفاق النووي الذي تخلى عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 من شأنه أن يخلق الأساس للمفاوضات حول القضايا غير النووية.

وتهدف المبادرات الصينية أيضًا إلى تلبية مخاوف الشرق الأوسط في وقت تخوض فيه الصين والدول الغربية حملة انتقاد على حملة بكين الوحشية على المسلمين الأتراك في مقاطعة شينجيانغ الشمالية الغربية. [...]


ومع ذلك، من المرجّح أن تكون زيارة السيد وانغ إلى إيران قد أطلقت أجراس الإنذار في الرياض. إنّ الصين التي تشعر بقلق أقل إزاء الوقوع في مخالفة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران مع تراجع العلاقات الصينية الأمريكية من شأنها أن تساعد الجمهورية الإسلامية بشكل كبير على تخفيف تأثير التدابير العقابية التي اتخذتها واشنطن. وقد ارتفعت الواردات الصينية من النفط الإيراني الذي تم فرض عقوبات عليه في الأشهر الأخيرة.

ولم يتم الإعلان إلا عن تفاصيل قليلة عن الاتفاق بين الصين وإيران، ولكنه يحمل وعدًا بالاستثمارات الصينية في البنية التحتية الإيرانية، والطاقة، والتعدين، والصناعة، والزراعة.

"تسعى الصين للتوسط بين الاسرائيلين والفلسطينيين على أساس حل الدولتين"

وقال السيد وانغ أيضا عشية جولته في الشرق الأوسط إنه سيدعو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى بكين لإجراء محادثات. وقد تمّسك باحتمال قيام الصين عندما تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولى لشهر مايو بالضغط من أجل التوصل الى قرار يؤكد مجدداً مبدأ حل الدولتين.

وهناك احتمال ضئيل بأن تكون المبادرة الصينية أكثر نجاحًا من جهودها السابقة للتوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حتى لو كانت الولايات المتحدة ستدعم القرار. ومن غير المرجّح أن تسفر الانتخابات الإسرائيلية هذا الشهر، وهي الرابعة خلال عامين، عن حكومة تتمتع بالاستقرار والتماسك والرغبة في التفاوض على اتفاق يلبي الحد الأدنى من التطلعات الفلسطينية.

وقال المحلل الصينى ايك فرمان"إن الوضع الراهن فى الشرق الاوسط يعمل أساساً لصالح الصين. تنفق الولايات المتحدة مبالغ هائلة لمكافحة الجماعات المتطرفة وحماية حرية الملاحة في المنطقة، والصين تستفيد. وما تريده الصين هو الحفاظ على هذا الترتيب مع اكتساب القدرة تدريجياً على الضغط على فرادى الدول للانحناء في طريقها ".

د. جيمس م. دورسي
زميل أقدم في كلية س. راجاراتنام للدراسات الدولية، والمدير المشارك لمعهد ثقافة المشجّعين بجامعة فورتسبورغ

- المصدر الأصلي بالإنجليزية: مودرن دبلوماسي
- عالجه ونقّحه للعربية: مركز سوث24 للأخبار والدراسات

الصين الشرق الأوسط إيران السعودية فلسطين اسرائيل