Array

11 يوماً من الحرب غير المُتكافئة.. كيف بدت غزة؟

التقارير العربية

الجمعة, 21-05-2021 الوقت 02:16:31 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24 | غزة

أعلنت إسرائيل وقف إطلاق النار متبادل ، بعد اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المُصغّر (الكابينت) ترأسه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، إستجابةً لمُقترح قدّمته مصر التي تواصلت مع الفصائل الفلسطينية بشأن هدنة تبدأ من الساعة 2:00 من فجر اليوم الجمعة.

وقف إطلاق النار الذي أعلنه المجلس الأمني المصُغر يأتي بعد أكثر من 11 يوماً على إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، استخدم فيها الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري، بعد تصاعد التوترات بين الطرفين على خلفية محاولات "تهجير قسري" للفلسطينيين من منطقة الشيخ جراح بالقدس، وإطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزة باتجاه مدن ومستوطنات إسرائيل.

وجاء إعلان وقف إطلاق النار بعد جهود ووساطات مصرية حثيثة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، في إطار جهود عربية ودولية أخرى سعت للتهدئة وخفض التصعيد الذي تسبب بمقتل أكثر من 230 فلسطيني، وأكثر من 12 إسرائيلي من المستوطنين، بحسب الجهات الصحية الرسمية للطرفين.

الهدنة

يبدأ سريان وقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة 2:00 من فجر اليوم الجمعة، على أمل الوصول لهدنة طويلة الأمد تُنهي التوتر العسكري الذي تصاعد مؤخراً.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ هذه الهدنة تأتي إستجابة لمقترح مصري، وبعد تحقيق العديد من الأهداف العسكرية في غزة شملت "تحييد عدد من قيادات حركة حماس الفلسطينية المسلحة وتدمير أماكن حيوية وبنية تحتية لها في القطاع".

وأعلنت الفصائل الفلسطينية استجابتها للهدنة، وقال الناطق العسكري باسم كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) المُكنى "أبو عبيدة" أنَّ القسام كانت قد جهزت لـ "ضربة كبيرة" تُغطي كافة فلسطين، إلا أنَّها استجابت لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن قرار هذه الضربة "لا زال مطروحاً على الطاولة" حتى موعد الهدنة.

وقال مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في تصريح صحفي، طاهر النونو، أنهَّ تم إبلاغهم عبر "المصريين" إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار "بشكل متبادل ومتزامن"، مُعلناً "التزام المقاومة الفلسطينية" بهذه الهدنة "ما التزمت بها اسرائيل".

التصعيد

تعود أسباب هذا التصعيد في الأساس إلى مساع إسرائيل في استيطان أجزاء من منطقة القدس الشرقية (التي يُفترض أن تكون عاصمة لفلسطين ضمن حل الدولتين)، ومن ضمن هذه الأماكن حي الشيخ جراح، وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعطت إخطارات لسكان هذه المنطقة التاريخية بالخروج القسري تمهيداً للاستيلاء على ممتلكاتهم وأرضهم.


فجرّت المساع الإسرائيلية موجة احتجاجات واسعة ومظاهرات غاضبة في مناطق من القدس والضفة الغربية تضامناً مع سكان الشيخ جراح، واقتحمت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى (أحد أهم مقدسات المسلمين) في شهر رمضان، واشتبكت مع فلسطينيين مرابطين فيه.


جنود إسرائيليين يعتقلون فلسطينيا في الضفة الغربية (Getty Images)

وقمعت الشرطة الإسرائيلية ومعها جموع من المستوطنين، المحتجين الفلسطينيين بالقدس والضفة الغربية بالرصاص الحي والمعدني والمطاطي وخراطيم المياه والقنابل المُسيّلة للدموع، وهو ما خلّف عشرات الجرحى والمُصابين، لتعلن بعدها الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بدأ الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل.


الشرطة الإسرائيلية تطلق القنابل المسيلة للدموع على محتجين فلسطينيين على الحدود مع غزة (رويترز)

أطلقت الفصائل الفلسطينية مثل "كتائب القسام" و"سرايا القدس" وغيرها أكثر من 300 صاروخ في ليلة واحدة باتجاه تل أبيب ومستوطنات إسرائيلية عدة، ليعلن بعدها الجيش الإسرائيلي بدأ عملية عسكرية في غزة، وقصفت مقاتلاته القطاع على باستمرار لأكثر من 11 يوماً بمئات الغارات، بالإضافة للقصف المدفعي والبحري.


استمرت الفصائل الفلسطينية بإطلاق مئات الصواريخ يومياً رداً على الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتسبّبت هذه الردود المُتبادلة بسقوط كثير من الضحايا المدنيين من الطرفين، بالذات الجانب الفلسطيني.

ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة 235 شخصاً بينهم 65 طفلا، و39 سيدة، و17 مُسناً، إضافة إلى 1710 جرحى بجروح مختلفة. فيما بلغ عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية 31، وآلاف المصابين والمعتقلين.

وتسببت الصواريخ الفلسطينية بسقوط ضحايا مدنيين إسرائيليين في المستوطنات المجاورة لقطاع غزة والعاصمة تل أبيب، ووفقاً للإعلام الإسرائيلي، فإنَّ 12 مدنياً وعشرات الجرحى كانوا ضحايا هذه الصواريخ خلال فترة التصعيد.

وتسببت الغارات الإسرائيلية على غزة بتضرر 1800 وحدة سكنية، بحسب السلطات الرسمية الفلسطينية، ونزوح عشرات الآلاف من منازلهم. كما نتج عن صواريخ الفصائل أضرار في الطرقات وبعض المباني في المستوطنات الإسرائيلية ومنشآت نفطية واقتصادية داخل اسرائيل.


الدمار جراء الغارات على "بيت حنون" في غزة (Fatima Shbair)


جنود إسرائيليون يتفقدون مبنى دمره صاروخ أطلق من عسقلان بجنوب إسرائيل (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن سابقاً أنَّ أكثر من 4 آلاف صاروخ اُطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، سقط منها 600 في غزة وتصدّت القبة الحديدية (نظام الدفاع المُعتمد في إسرائيل) لما تبقى منها بنسبة نجاح 90%.


بطارية في القبة الحديدية تتصدى لصواريخ الفصائل الفلسطينية التي انطلقت من غزة (رويترز)

نجاح الهدنة.. من المنتصر؟

سيعمل نجاح هذه الهدنة التي جاءت بعد وساطات مصرية وضغط عربي ودولي على تخفيض التصعيد والحد من استمرار سقوط الضحايا المدنيين في قطاع غزة، والمستوطنات المجاورة له.

وفي الوقت الذي تصرّح فيه شخصيات عسكرية وأمنية إسرائيلية عن تحقيق "أهداف هامة" في قطاع غزة، وتلمّح لانتصار جيش بلادها، تؤكّد الفصائل الفلسطينية أنَّ الكثير لا يزال في جعبتها وأنَّها استطاعت أن تصمد في وجه إسرائيل في معركة "غير متكافئة".

وكشفت الأيام السابقة عن تطوّر في القدرة العسكرية لحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، ويشمل ذلك أنواع متطوّرة من الصواريخ مثل صاروخ "عياش"، و"أجيال جديدة من الطائرات المسيرة" بثّت الفصائل مشاهد لها وهي تمسح مناطق واسعة على الأرض.


وسدّدت إسرائيل بعض الضربات القوية للفصائل كان أبرزها غارة جوية قتلت قائد "سرايا القدس" في "لواء غزة الشمالي"، حسام أبو هربيد، وعدد من القيادات الميدانية التابعة لحماس، بقطاع غزة. كما دمّرت مبانٍ الشرطة والجوازات في القطاع وعدد من الأبراج السكنية المدنية، منها برج "الجلاء" الذي كان يضّم مكاتب لوسائل إعلام عالمية قالت إنَّ مخابرات حماس كانت تتستر بها، بذلك البرج.

وقد يسبب فشل الهدنة وعودة التصعيد بمزيدٍ من التوتر والاقتتال بصورة أعنف مما سبق، حسب خبراء ومحليين، من شأنه أن يضاعف زيادة الحصيلة الثقيلة للخسائر المدنية خصوصاً لدى الجانب الفلسطيني، وأيضاً في صفوف المستوطنين على الشريط الحدودي من غزة.

- مركز سوث24 للأخبار والدارسات
- الصورة الرئيسية: انفجارات في غزة بعد غارات إسرائيلية (مغردون)

فلسطين القدس الشيخ جراح إسرائيل الاستيطان الاسرائيلي غزة حماس القسام