بعد 11 سبتمبر، السياسة الخارجية الأمريكية لا تزال صعبة التغيير

بعد 11 سبتمبر، السياسة الخارجية الأمريكية لا تزال صعبة التغيير

التقارير الدولية

الأحد, 12-09-2021 الساعة 09:19 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| قسم الترجمات 

تعرض  خروج إدارة بايدن من أفغانستان لانتقادات بسبب الفوضى والارتباك. لكنَّ مسؤولي الإدارة يجادلون بأنَّ هذه الخطوة منطقية، كجزء من تحوّل مُخطط له منذ فترة طويلة، ولكنَّه متأخر في كثير من الأحيان في اهتمام الولايات المتحدة بعيدًا عن الشرق الأوسط ونحو شرق آسيا، وما يرون أنَّه تهديد متزايد من الصين.

بدأ التركيز الأخير على الشرق الأوسط مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 "الإرهابية"، والتي أدّت إلى الحربين في أفغانستان والعراق، وعصر السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تركز على الإرهاب الدولي والتطرف "الإسلامي".

بعد عشرين عامًا، أظهرت محاولة الرئيس بايدن لتحويل انتباه الولايات المتحدة صعوبة مغادرة المنطقة المضطربة، كما رأى الرؤساء الآخرون أيضًا. أدّى قرار بايدن في يوليو بإكمال انسحاب الولايات المتحدة بحلول 31 أغسطس إلى هجوم عسكري لطالبان أطاح بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، وتفرّق الجيش المدعوم من واشنطن تاركاً لطالبان البلاد. ينصب الاهتمام القومي الأمريكي الآن على مصير عشرات المواطنين الأمريكيين الذين بقوا في البلاد، إلى جانب آلاف الأفغان الذين ساعدوا القوات الأمريكية على مر السنين.

قال مسؤول أمريكي كبير معني بالانسحاب من أفغانستان والعلاقات الصينية إنَّ الطريقة التي حدث بها الخروج ستستمر في جذب الانتباه، لكنه شدّد على الحاجة إلى تطوير تركيز طويل الأجل على منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ربط بايدن، في خطاب ألقاه حول الانسحاب من أفغانستان في آب (أغسطس)، ذلك بشكل مباشر بالتوترات بين الولايات المتحدة والصين ومشاكل عالمية أخرى. قال بايدن: "هذا أمر حاسم يجب فهمه: العالم يتغيّر، نحن منخرطون في منافسة جادة مع الصين."

يدعم الناخبون الجمهوريون والديمقراطيون على نطاق واسع الموقف المتشدد تجاه الصين. نسب المسؤولون والدبلوماسيون والمشرعون السابقون من كلا الحزبين الفضل إلى فريق بايدن لموقفه المبكر تجاه الصين ومتابعته للنهج الصارم الذي ظهر في نهاية ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

ومع ذلك، يقول الكثيرون أيضًا إنَّ فريق بايدن بدأ بداية بطيئة.

قال روبرت دالي، رئيس معهد الصين في مركز ويلسون، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "هناك شعور عام بأنَّهم كانوا يستعدون منذ يناير، وقد حان الوقت حقًا لبدء اللعبة". "سيكون من المنطقي البحث عن نوع من التحرك الواضح تجاه الصين على المدى القصير، حتى لو كان رمزيًا إلى حد كبير."

على سبيل المثال، لا يزال يتعين على إدارة بايدن تقييم مكان وكيفية إعادة نشر الموارد العسكرية والدبلوماسية والمالية الأمريكية، وهي خطوة تتطلب استكمال استراتيجية لمواجهة نفوذ بكين على طول حافة المحيط الهادئ والمحيط الهندي، كما يقول المسؤولون الحاليون والسابقون.

النهج العام لفريق بايدن هو أكثر من مجرد سباق ماراثون. لتجنب التنازل عن النفوذ للصين، يعمل المسؤولون الأمريكيون على تعزيز التحالفات، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند، مع إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي والتغلب على جائحة فيروس كورونا. وقال المسؤول الأمريكي الكبير إنَّ الهدف هو أن تمتلك الصين تصورًا عن قوة الولايات المتحدة، "مما يؤدي إلى تنحيتها من حالة الانحدار".

من ناحية أخرى، قال المسؤول إنَّ الإدارة تُنَّحي جانباً دعوات بكين لإجراء محادثات متعمقة والتركيز على التعامل مع القضايا الفردية، مثل تغيَّر المناخ. قال المسؤولون الصينيون إنَّ الحالة السيئة للعلاقات العامة قد تمنع التعاون في مجال تغير المناخ.

المحصلة هي أنَّه تم الإعلان عن عدد قليل نسبيًا من المبادرات الجديدة تمامًا في شرق آسيا. منذ كانون الثاني (يناير)، ركز المسؤولون على مراجعة وإعطاء الضوء الأخضر في كثير من الأحيان لإصدارات منقحة من سياسات ترامب، مثل إعطاء الحرية الدبلوماسيين للعمل عن كثب مع تايوان.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي الشهر الماضي، إنَّه لم يتم اتخاذ أي قرارات بشأن ما إذا كان سيتم الاحتفاظ بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الصين خلال الحرب التجارية في 2018، وأنَّ مراجعة مسؤولي بايدن للتعريفات مرتبطة بالموقف العام تجاه بكين.

بعض الخطوات تتقدم. في يونيو، أصدر وزير الدفاع لويد أوستن توجيهاً لتسريع العمل على تطوير القوات العسكرية لردع الصين، وفي مارس أصدر البيت الأبيض توجيهات أمنية وطنية مؤقتة. حُددت الصين لأول مرة باعتبارها الدولة الوحيدة التي يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، يقول المسؤولون إنَّ الإدارة لم تنته من استراتيجية الأمن القومي النهائية، وقد لا تصدر واحدة حتى العام المقبل.

قال داني راسل، المسؤول الكبير السابق عن آسيا في إدارة أوباما، الذي يعمل الآن في معهد سياسة مجتمع آسيا: "أعتقد أنَّ الإدارة تستغرق الكثير من الوقت". قال المسؤولون إنَّ جزءًا من مشكلة الإدارة يتمثل في بطء إجراءات مجلس الشيوخ بشأن التعيينات الرئيسية والقيود على الجهود الدبلوماسية بسبب جائحة كوفيد -19.

الآن، مع خروج القوات من أفغانستان، يدعو الجمهوريون إلى إظهار عزم الولايات المتحدة على المدى القريب في شرق آسيا لإظهار الصين أنَّ واشنطن جادة بشأن تلك المنطقة.

قال ديفيد ستيلويل، الرئيس السابق لمكتب آسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية في عهد ترامب: "بكين تتذمر بشأن كيفية تخلينا عن الحلفاء، واستقراء ذلك لتايوان". "إذا أردنا منع حدوث تحديين كارثيين متتاليين لمصداقيتنا، فنحن بحاجة إلى إظهار الفرق بين أفغانستان وتايوان."

وقال المسؤول الأمريكي الكبير إنَّ الشراكات الأمريكية في شرق آسيا تختلف عن أهداف مكافحة الإرهاب الأمريكية في أفغانستان.

بالنسبة لبكين، كانت القضية الرئيسية في أفغانستان هي وجود من تعتبرهم مسلحين من الأويغور من حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وخليفتها الحزب الإسلامي التركستاني. ضغطت الصين على طالبان للانفصال عن جميع المنظمات "الإرهابية " والعمل ضد الحركة.

وهناك بطاقة أساسية أخرى هي الهند، وهي شريك للولايات المتحدة بشكل متزايد في المجموعة الرباعية للديمقراطيات التي تضم حلفاء المعاهدة أستراليا واليابان. يقول دبلوماسيون مخضرمون إنَّ الخلاف مع باكستان أو أفغانستان التي يقودها الإسلاميون قد يصرف انتباه نيودلهي عن رغبتها في التنافس مع الصين التي تشترك في حدود متنازع عليها مع الهند.

حاول رؤساء الولايات المتحدة في السابق التركيز على التحديات الأمريكية من قِبل الصين. قبل أشهر من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، تمَّ اختبار الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش عندما تحطمت طائرة تجسس أمريكية في الصين، مما تسبب في أزمة حول أفراد أمريكيين مُحتجزين هناك. ومع ذلك، فقد هيمنت على الفترة المتبقية من فترة رئاسة بوش مخاوف الإرهاب والحروب في أفغانستان والعراق.

اقترح الرئيس السابق باراك أوباما محوراً لتركيز الانتباه على آسيا. قال  راسل: "أدرك الناس أنَّنا أخطأنا في تخصيص وقتنا ومواردنا، وأنَّنا استثمرنا بشكل مفرط في الشرق الأوسط، مقابل نقص الاستثمار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ".

خلال إدارة أوباما، انضمت كل من الولايات المتحدة والصين إلى اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 والاتفاق النووي الإيراني. في الوقت نفسه، أكملت إدارة أوباما محادثات تجارية رفيعة المستوى مع الدول المحيطة بالصين. لم يصادق الكونغرس الأمريكي على الشراكة عبر المحيط الهادئ الناتجة عن المحادثات.

زاد  ترامب من انتقاداته لبكين. وألقى باللوم على الصين في جائحة Covid-19، وشن حملة ضد استخدام شبكات بيانات شركة Huawei Technologies، وأعلن أنَّ الإجراءات الصينية تجاه المسلمين وغيرهم في منطقة شينجيانغ تشكل إبادة جماعية. وأكدت إدارة بايدن تسمية "الإبادة الجماعية".

- وول ستريت جورنال،  النص الأصلي 
معالجة للعربية: مركز سوث24 

أمريكا أفغانستان طالبان الصين بايدن هجمات سبتمبر شرق آسيا الشرق الأوسط