تقرير للجارديان: مدينة القناصين.. من عاصمة للثقافة إلى عاصمة للجماعات المسلحة

التقارير الدولية

الأحد, 15-03-2020 الوقت 03:23:15 مساءً بتوقيت عدن

ترجمة خاصة لـ سوث24| في صراع بات يُطلق عليه غالبًا "الحرب المنسية"، تشعر مدينة تعز اليمنية بأنها الأكثر نسيانًا على الإطلاق. يقول محمد صالح القيسي: "أريد أن يعرف العالم كله عن تعز.. أريدهم أن يروا ما هي تعز، وما الذي يحدث فيها الآن." 

عُرفت ثالث أكبر مدينة في اليمن بأنها عاصمة الثقافة. افتخر التعزيون بتخريج أفضل الأشخاص تعليماً، أصبحوا فيما بعد أفضل المعلمين والمحامين والطيارين. أما الآن فباتت تُعرف بأنها أطول ساحة قتال في اليمن، والأكثر تعرضا لقصف الغارات الجوية السعودية، وأكثر المحافظات دموية في حرب اليمن المدمرة.

الصراع، الذي يدخل عامه السادس هذا الشهر، بين الحوثيين المتحالفين مع إيران ضد الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف بقيادة السعودية تدعمه قوى عسكرية غربية.

لدى تعز خليط قابل للاشتعال من الاقتتال بين الجماعات المتنافسة التي يسلحّها التحالف بما في ذلك السلفيون المتشددون والإسلاميون السياسيون، بينهم رجال مسلحون متهمين بصلات بتنظيم القاعدة.

يقول القيسي وعيناه تدمعان "أعرف ما كانت عليه هذه المدينة، أعرف ما الذي ذهبتُ لأجله في المدرسة."

| في تعز خليط قابل للاشتعال من الاقتتال بين الجماعات المتنافسة بما في ذلك السلفيون المتشددون والإسلاميون السياسيون، بينهم رجال مسلحون متهمين بصلات بتنظيم القاعدة

إن الاهتمام بمحنة تعز طغى عليه القلق بشأن مصير ساحات المعارك (الأخرى) الأكثر استراتيجية، بما في ذلك مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر. 

في مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة في ستوكهولم تمخضت في ديسمبر 2018، إلى "تفاهم" فقط حول الحاجة إلى التحدث عن تعز، ولم تذهب أبعد من ذلك."

في الأسابيع الأخيرة، بعد واحدة من أكثر الفترات هدوءًا في هذه الحرب، كان هناك تصعيد في القتال على خطوط المواجهة الرئيسية في جميع أنحاء اليمن.

تعز هي مدينة مقسمة إلى جزئين، رمز قبيح للصراع الأوسع الذي يمزق دولة بأكملها. من أعلى جبل صبر، الجبل الشاهق في المدينة، من داخل ما كان يومًا ما منتجعًا سياحيًا ذي قيمة، ومنظر رائع. إن المشهد الذي جذب الزوار ذات مرة، بات يوفر الآن أفضل نقطة لفهم تضاريس تعز السياسية.

خطُ الجبهة يخترق المدينة من الشرق إلى الغرب، تاركاً ندبة خضراء وأبنية ظاهرة. ما وراء هذا الخط، حوالي ثلث تعز في أيدي الحوثيين الذين يسيطرون على المرتفعات المطلة على الحافة الشمالية للمدينة. والباقي تديره الحكومة.

بعد الحصول على إذن من مسؤول لجنة الحي في الجانب الحكومي، الذي يعرّف أعضاؤه أنفسهم بأنهم "المقاومة"، ننزل خطوات متعرجة، محمية بظلال داكنة وجدران حجرية مليئة بثقوب الرصاص، إلى ممر مهجور إلى حد كبير.

يقول أحد مرافقينا مرتدياً عمامة يمنية منقوشة وتنورة "الفوطة" التقليدية، بينما نمشي: "عائلتي مختبئة في المنزل". "من يخرج يُطلق عليه النار من قبل الحوثيين". الأسر باتت عالقة في مرمى نيران كلي الجانبين. لذا أعطت الحرب لقبًا جديدًا لتعز: "مدينة القناصين".

يتذكر عبد الكريم شيبان وهو يتذكر جهد تفاوض بذله منذ سنوات: "تمت دعوتنا للعبور إلى الجانب الآخر لإجراء محادثات، لكن الاشتباكات اندلعت وأطلق الجانبان النار علينا".

| الأسر باتت عالقة في مرمى نيران كلي الجانبين، لذا أعطت الحرب لقبًا جديدًا لتعز "مدينة القناصين"

تقول داليا نصر ضمن مبادرة "نساء تعز من أجل الحياة"، "لقد جعل الحصار الحياة صعبة ومميتة"، هي تدرك الإحساس بالخطر، فقد أعمتها رصاصة قناص في عين واحدة، قُتلت أيضا خالتها وشقيقان وابن أختها خلال الاشتباكات.

تشرح نصر كيف أن إغلاق الطرق يقسم الحياة إلى قسمين: فصل المرضى المصابين بأمراض مزمنة عن المستشفيات المتخصصة.

لا يمكن للطلاب الوصول إلى جامعاتهم؛ لا يستطيع العمال الذين يعيشون في الجانب الحكومي الوصول إلى المصانع المركزة بشكل رئيسي في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

كان الوصول إلى الجانب الآخر من تعز يحتاج فقط خمس دقائق بالسيارة. الآن يستغرق الأمر أكثر من خمس ساعات.

كل من نلتقي به في تعز يتذكر ما حدث لهم كما لو كان بالأمس. يقول مروان بغضب واضح: "لا أحد يهتم بنا". نقف وسط أنقاض منزله، حيث مات 10 أقارب وهم نائمون في غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية. حدث ذلك قبل خمس سنوات. البيت ومروان لا يزالان محطمين.

ويقول: "حتى يومنا هذا لم نتلق أي تفسير من السلطات المحلية أو الجيش أو التحالف". "ما زلنا لا نعرف لماذا ضربوا حيًا مليئًا بالمدنيين."

تسببت الضربات الجوية التي قام بها التحالف - غالبًا باستخدام قنابل بريطانية أو أمريكية - في سقوط أكبر عدد من الضحايا المدنيين في تعز وساحات المعارك الأخرى في جميع أنحاء اليمن، وفقًا للأرقام التي جمعتها الأمم المتحدة ومصادر البيانات الأخرى بما في ذلك، موقع النزاع المسلح ACLED.

| عندما رحلنا أسرعت زهرة بعدنا بخبز يمني طازج، وهو تذكير، إذا لزم الأمر، أنه حتى هذه الحرب التي لا ترحم لا يمكن أن تسحق شخصًا مثقفًا ولطيفًا

يرحب بنا من مجموعة من الأطفال. فتاة صغيرة ترتدي فستانًا أحمرًا مخمليًا، ضفائر بارزة مثل بيبا لونجستوكينج (اليمنية)، تبدأ في الحديث عن الهجوم

الذي قتل زميلتها في المنزل المجاور. تصل والدة الصبي، زهرة قريباً مع صور بيانية لذلك اليوم المشؤوم. 

تعلن زهرة بمرارة "لقد باع الجميع اليمن لمصلحتهم الخاصة.. الحوثيون يعملون مع إيران، ونصف المقاومة تعمل مع السعودية، والنصف الآخر مع الإمارات العربية المتحدة". إنه رثاء ليس فقط حول الأطراف المتحاربة الرئيسية، ولكن أيضًا المناوشات بين القوات المحلية التي دربتها وسلحتها الدول العربية في التحالف. 

قصة زهرة هي قصة حرب اليمن. توفي ابنها الأصغر في الضربة الأولى، وقتل ابنها الأكبر بالرصاص في وقت لاحق، وفقدت ابنة عينها واعترى زوجها الحزن غضبا، "إنهم يرون هذه الأزمة الضخمة تحدث لنا ولا أحد يفعل أي شيء."

عندما رحلنا أسرعت زهرة بعدنا بخبز يمني طازج، وهو تذكير، إذا لزم الأمر، أنه حتى هذه الحرب التي لا ترحم لا يمكن أن تسحق شخصًا مثقفًا ولطيفًا.

  • - ليسي دوسي: أبرز مراسلة دولية لـ بي بي سي، ومقدمة برامج لدى بي بي سي العالم، وخدمة بي بي سي
  • - المصدر الأصلي: الجارديان البريطانية
  • - الترجمة خاصة بـ مركز سوث24 للأخبار والدراسات

تعز الحوثيون الجماعات المسلحة في تعز حزب الإصلاح الحرب المنسية المدينة المنسية تنظيم القاعدة في تعز مدينة القناصين تعز عاصمة الثقافة النخبة التعزية المدن التعزية حدود تعز ميليشيات الحوثي الوضع الإنساني