عشرات الآلاف يتظاهرون في عدن دعما للمجلس الانتقالي الجنوبي واستقلال الجنوب، 16 يناير 2026 (مركز سوث24)
آخر تحديث في: 16-01-2026 الساعة 11 مساءً بتوقيت عدن
سوث24 | عدن
تظاهر عشرات الآلاف من سكان جنوب اليمن، اليوم الجمعة، في مدينة خور مكسر بعدن، للتأكيد على المطالبة بدولة مستقلة، وتلبيةً لدعوة أطلقها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي.
وقال المنظمون إنّ الفعالية جاءت للتأكيد على دعم الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي في 2 يناير الماضي، الذي دعا إلى فترة انتقالية في جنوب اليمن تنتهي باستفتاء الشعب على استعادة دولتهم.
ورفع المتظاهرون شعارات مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي ولرئيسه عيدروس الزُبيدي، كما هتفت الجماهير ضد رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورفضوا وجود أي شرعية له داخل الجنوب.
كما رفع المتظاهرون شعارات ترفض إعلان "حل المجلس" الذي ألقاه وفد جنوبي غادر إلى الرياض في 7 يناير الماضي للمشاركة في الحوار الجنوبي الذي ترعاه وتدعمه المملكة العربية السعودية.
وكانت السلطات الأمنية قد نشرت قواتها في المدينة وعلى مداخلها بشكل واسع.
وقال متظاهرون لمركز سوث24 إنّ قوات من درع الوطن التي تدعمها السعودية حاولت قطع طريق المحتجين القادمين من محافظة لحج شمال عدن. كما أفاد بعضهم بأنّ أحد أفراد القوة أطلق النار في الهواء، قبل أن تنسحب القوة ويُسمح للمحتجين بالدخول إلى عدن.
واعتبر مشاركون أنّ الفعالية بمثابة استفتاء شعبي، تؤكد على ما يريده أهالي جنوب اليمن.
وبعد ساعات من الفعالية قال الزبيدي في تصريح تم نشره على صفحته على فسيبوك، أنّ "الجنوب دخل مرحلة جديدة عنوانها وحدة الصف وفرض الإرادة الشعبية على طاولة الإقليم والعالم."
وأضاف أنّ "مليونية عدن رسالة حاسمة تؤكد تمسك شعب الجنوب بالبيان السياسي والإعلان الدستوري"، مضيفا "لن نقبل بعد الآن بأي حلول تنتقص من حقنا أو تفرض علينا واقعاً مرفوضًا."
وقال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، فرج البحسني أنّ "احتشاد اليوم بعدن رسالة للجميع بأنه لا استقرار بالجنوب دون احترام إرادة شعبه والانصياع لصوته الحر."
وتأتي هذه التظاهرة بعد ساعات من إقالة رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي لعضو المجلس فرج البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتواجد في دولة الإمارات العربية المتحدة بغرض العلاج.
وردا على قرار إقالته قال البحسني، إن "إسقاط عضويتي يفرغ مجلس القيادة الرئاسي من مضمونه التوافقي ويحوله لأداة لتصفية الخلافات السياسية".
وأصدر العليمي – وهو عضو من بين ثمانية أعضاء في المجلس الذي تشكل عن قرار إعلان السلطة في أبريل 2022 – قرارًا بتعيين كل من محمود الصبيحي من لحج وسالم الخنبشي من حضرموت كعضوين في المجلس الرئاسي، خلفًا لكل من اللواء عيدروس الزُبيدي واللواء فرج البحسني.
كما أعلن العليمي عن إقالة رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك وتعيين وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني رئيسًا للحكومة، وتكليفَه بتشكيل حكومة جديدة.
وقالت وكالة سبأ إنّ الحكومة الحالية ستواصل القيام بالأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة.
وكانت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت قد شهدت الخميس فعالية حاشدة دعا لها المجلس الانتقالي الجنوبي. وجدد المحتجون في أحاديث متفرقة لـ مركز سوث24 دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه اللواء الزبيدي.
دعم سعودي
وكانت السعودية قد أعلنت دعمها لرعاية حوار جنوبي حول قضية الجنوب في الرياض. وشدد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على أنّ المملكة تدعم مؤتمر الرياض "الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا من أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".
وقال بن سلمان إنّ "المملكة ستُشكّل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر، الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز".
مضيفا "ستدعم المملكة مخرجات المؤتمر ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن".
وقال السفير السعودية إلى اليمن محمد آل جابر في حديث لقناة العربية، الجمعة، أنّ "جميع الخيارات مطروحة" على طاولة الحوار الجنوبي في الرياض.
وأعلنت المملكة عن دعم تنموي لليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في عدة محافظات من بينها عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى.
كما أعلن السفير آل جابر أن المملكة قدمت "دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات".
وأضاف أيضًا أنه "سيتم صرف رواتب جميع القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا من قبل التحالف بقيادة المملكة، وسيتم البدء بالصرف اعتبارًا من الأحد القادم".
وكانت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد وصلت إلى أسوأ حالاتها مع تقدم القوات الجنوبية باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة. وطالبت السعودية المجلس بسحب قواته، قبل أن تشن غارات جوية عنيفة على مواقع بعض القوات العسكرية في المحافظتين، أودت باستشهاد وإصابة العشرات من الأفراد.
كما قصف الطيران السعودي مسقط رأس اللواء الزُبيدي "زبيد" في محافظة الضالع بعد ساعات من امتناع الرجل عن المغادرة إلى الرياض لبحث الأزمة. واستشهد وأصيب عدة مدنيين في في الهجوم.
ويرجع مراقبون الموقف السعودي من الأحداث في حضرموت والمهرة إلى طبيعة الصراع الخفي بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في المنطقة.
وأثارت الضربات السعودية سخطًا واسعًا في صفوف السكان الجنوبيين، خصوصًا وأنها جاءت من دولة طالما رآها الجنوبيون حليفًا كبيرًا.
وتحاول السعودية من خلال دعم ورعاية الحوار الجنوبي إرسال رسائل تطمينية للشارع في الجنوب، بهدف احتواء هذا السخط وملء الفراغ الذي تركته دولة الإمارات.
وينتظر الشارع في الجنوب ما الذي سيتمخض عنه مؤتمر الرياض، ومن المتوقع أن تحدد نتائجه طبيعة المرحلة القادمة بالنسبة لمختلف الأطراف.
قضية الجنوب في مجلس الأمن
ويوم الأربعاء، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن مستقبل جنوب البلاد لا يمكن أن يحدده أي طرف منفرد أو يُفرض بالقوة، مشددًا على أن الحوار السياسي الشامل يشكل مدخلًا أساسيًا لإعادة إطلاق عملية سلام برعاية الأمم المتحدة.
وقال هانس غروندبرغ - خلال كلمة قدمها لمجلس الأمن الدولي - إنّ التطورات الأخيرة في اليمن "أعادت تشكيل الديناميكيات السياسية والأمنية الرئيسية". وأكد أن معالجة قضية الجنوب – "المعقدة والمتجذرة منذ زمن طويل" – تعود في نهاية المطاف لليمنيين أنفسهم بما في ذلك كامل تنوع الرؤى الجنوبية.
وأشار غروندبرغ إلى أن الحوار الجنوبي في الرياض يوفر "فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية".
وأوضح أن هذا الحوار يعكس أهمية المشاورات الداخلية الشاملة لبناء توافق في الآراء والتحضير لعملية سياسية شاملة في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة.
وحذر من أنه في غياب نهج شامل يعالج تحديات اليمن العديدة بطريقة متكاملة – بدلًا من معالجتها بشكل منفصل – سيظل خطر تكرار دورات عدم الاستقرار سمة ثابتة في مسار البلاد.
المحور العسكري والأمني: شهداء في الجبهات ولجنة سعودية في عدن
شهدت عدد من الجبهات تصعيدًا عسكريًا متواصلًا خلال الأيام الماضية، أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف القوات الجنوبية.
وقد استشهد جندي من قوات دفاع شبوة يوم الأحد جراء هجوم نفذته مليشيا الحوثي بطيران مسيّر في جبهة حريب بمحافظة مأرب، فيما استشهد جندي آخر يوم السبت نتيجة قصف بقذيفة هاون حوثية في جبهة كرش شمال محافظة لحج.
كما استشهد جندي وأصيب آخر يوم الأربعاء خلال مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية الجنوبية ومليشيا الحوثي في جبهة كرش، بعد أن دفعت الأخيرة بتعزيزات عسكرية إلى ساحة القتال.
كذلك قصفت المليشيا يوم الأربعاء مواقع القوات الجنوبية في جبهة بتار شمال غرب الضالع بأكثر من خمسة مقذوفات هاون، بالتزامن مع استمرار تحليق الطيران المسيّر السعودي في أجواء المحافظة.
وفي عدن، وصل يوم الثلاثاء مستشار قائد القوات المشتركة السعودية، فلاح الشهراني، برفقة وفد عسكري.
والتقى الشهراني يوم الثلاثاء عددًا من القادة العسكريين الجنوبيين، مؤكدًا على ضرورة احتواء جميع التشكيلات العسكرية دون استثناء، وخروج القوات والمظاهر المسلحة من المدينة، إلى جانب دعم جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق لمواجهة التهديدات الأمنية.
كما شدد يوم الأربعاء على صدور توجيهات بإخراج المعسكرات والأسلحة الثقيلة من عدن، مع الإبقاء على قوات أمنية ذات طابع مدني، فيما أفادت قناة «العربية» بوصول ستة ألوية من قوات «درع الوطن» إلى المدينة.
وفي السياق ذاته، استقبل محافظ شبوة، عوض بن الوزير، يوم الثلاثاء وفدًا عسكريًا سعوديًا في مدينة عتق لبحث مجمل الأوضاع الأمنية والعسكرية في المحافظة.
أمنيًا، أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة المهرة يوم السبت ضبط أسلحة وذخائر عند مدخل مدينة الغيضة في إطار إجراءات أمنية مشددة.
كما منحت اللجنة الأمنية في المحافظة يوم الأربعاء مهلة عشرة أيام لتسليم الأسلحة والآليات المنهوبة طوعًا، ملوّحة بتنفيذ مداهمات وملاحقات قانونية.
وفي الجبهات الشمالية، تصدت القوات الموالية للحكومة يوم الثلاثاء لهجوم حوثي عنيف في جبهة قناو شرق محافظة الجوف، وألحقت بالمليشيا خسائر كبيرة.
وفي إطار مكافحة الإرهاب، أفاد خبير في شؤون الجماعات المسلحة بأن غارة أمريكية استهدفت يوم الأحد دراجة نارية تقل عناصر من تنظيم القاعدة في وادي عبيدة بمحافظة مأرب.
كما أفاد مراسل سوث24 عن غارة شنها طيران مسيّر مجهول على جبل مذاب الذي تتحصن فيه عناصر من تنظيم القاعدة بمحافظة شبوة.
على المستوى الدولي، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي يوم الثلاثاء مع سفيرة فرنسا دعم جهود التهدئة والشراكة الدولية لحماية خطوط الملاحة البحرية، مؤكدًا أهمية التعاون الدولي لمواجهة تهديدات الحوثيين والتنظيمات المتطرفة.
كما التقى طارق صالح يوم الإثنين في الرياض القائم بأعمال السفارة الصينية، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع في اليمن.
وشدد صالح على أن تحقيق السلام يتطلب إخلاء مدينة الحديدة من مليشيا الحوثي وتنفيذ اتفاق ستوكهولم، داعيًا إيران إلى وقف تدخلاتها وعمليات تهريب السلاح للجماعة.
لتصفح الأحداث الأمنية والعسكرية خلال الأسبوع 09-16 يناير 2026
مريم محمد، غرفة الأخبار، فريق المراسلين