الصورة: conflictarm
16-05-2026 الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التقديرات الدولية بشأن تطورات المشهد المحلي والإقليمي، حيث تشير التحليلات إلى أن الحوثيين يواصلون توسيع ترسانتهم العسكرية بما يعزز قدرتهم على تهديد المنطقة والبنية التحتية الحيوية.
كما تبرز التحليلات أن الحرب مع إيران تعكس تحولات أوسع قد تشير إلى تراجع الهيمنة الأمريكية، في ظل تصاعد التحديات الدولية. وفي السياق ذاته، يُنظر إلى رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرد طهران على مقترح السلام الأخير باعتباره خطوة تصعيدية تُعقّد مسار التسوية.
ويقترح أحد هذه التحليلات أن رهان ترامب على دور صيني للضغط على إيران يظل محدود الجدوى، نظراً لتشابك المصالح الاستراتيجية لبكين وحرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها في المنطقة.
حرب إيران تُشير إلى نهاية الهيمنة الأمريكية
قال تحليل نشرته مجلة «فن الحكم المسؤول» إن "الحرب مع إيران تُشير إلى نهاية الهيمنة الأمريكية، وتمثل جرس إنذار للدول التي اختارت الاعتماد على الحماية الأمريكية، بعد أن أظهرت حدود القوة العسكرية في فرض الإرادة."
وأضاف التحليل أن "حرب أوكرانيا أثبتت أن الدول الأضعف يمكنها الصمود أمام قوى أكبر، فيما تكشف المواجهة مع إيران أن التفوق العسكري الأمريكي لا يضمن تحقيق نتائج حاسمة، خاصة في ظل اعتماد الخصوم على الجغرافيا والتكتيكات غير المتكافئة. كما أن الحرب لم تُضعف النظام الإيراني كما كان متوقعًا، بل عززت تماسكه، في وقت أحدثت فيه اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية."
وأشار التحليل إلى أن "استراتيجية الهيمنة الأمريكية أصبحت مكلفة وغير مستدامة، مع تزايد الإرهاق الداخلي من الحروب، وفشل نماذج التدخل السابقة في العراق وأفغانستان. كما أن القدرة على التصعيد لم تعد فعّالة كما في السابق، ما يفرض واقعًا جديدًا قائمًا على توازن الردع أو القيود المتبادلة بدلًا من السيطرة المطلقة."
ويرى التحليل أنّه "من المرجح أن تنتهي المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى حالة توازن هش وطويل الأمد، لا إلى اتفاق نهائي ولا إلى حرب شاملة. وهذا بحد ذاته يعكس طبيعة المرحلة؛ فقد تنسحب الولايات المتحدة من المفاوضات، لكنها على الأرجح لن تنخرط مجددًا في حرب واسعة النطاق، ليس بسبب نقص القدرة، بل نتيجة تقلّص هامشها الاستراتيجي في استخدام القوة."
ولفت التحليل إلى أنّه "بالنسبة للدول التي اعتمدت على الحماية الأمريكية، فإن هذه التطورات تمثل جرس إنذار. وهذا لا يعني انهيار التحالفات، لكنه يعني أنها ستتغير. فالحلفاء سيتجهون إلى تنويع شراكاتهم الأمنية وتعزيز توازنات القوى الإقليمية، بدلًا من الاعتماد على ضامن واحد. وبهذا، لا تمثل حرب إيران قطيعة بقدر ما تمثل تسريعًا لاتجاه قائم بالفعل."
وخلُص التحليل إلى أن "الهيمنة وعدت بالسيطرة، لكن حرب إيران تكشف عن القيود. وفي الفجوة بين الوعد والواقع، تتجلى نهاية حقبة كاملة. أما الرابحون فسيكونون أولئك القادرين على التكيّف."
المادة الأصلية: هنا
رفض ترامب للرد الإيراني على مقترح السلام الجديد يمثّل تصعيدًا في الصراع
قال تحليل نشرته مجلة مودرن ديبلوماسي للكاتبة سناء خان إن "رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير لردّ إيران على الإطار المقترح للسلام من واشنطن يمثّل تصعيدًا خطيرًا جديدًا في سياق الصراع الدائر في الخليج."
وأضاف التحليل أن "الرد الإيراني لم يركّز على إنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة وإسرائيل فحسب، بل أيضًا على الحصول على ضمانات تتعلق برفع العقوبات، وتأكيد السيادة على مضيق هرمز، ووقف الضغوط العسكرية على الجماعات المتحالفة مع طهران في المنطقة. غير أن الرفض الأمريكي السريع لهذا الطرح يعكس اتساع الفجوة بين الطرفين بشأن شروط التهدئة."
وأشار إلى أن "تداعيات هذا التصعيد بدأت تظهر بوضوح في أسواق النفط العالمية، إذ لا يزال مضيق هرمز شبه مشلول، مع تراجع حاد في حركة الملاحة وارتفاع متقلب في أسعار الطاقة استجابةً للتصريحات السياسية أكثر من العوامل الاقتصادية. كما تؤكد هذه الأزمة كيف يمكن لصراعات الشرق الأوسط أن تتحول بسرعة إلى أزمات اقتصادية عالمية."
ويرى التحليل أن "رفض دونالد ترامب يعكس أيضًا اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، إذ أدّى ارتفاع أسعار الوقود إلى تصاعد حالة السخط الشعبي في توقيت حساس قبيل الانتخابات التشريعية. كما أن استمرار الصراع وارتفاع تكاليف الطاقة قد يقوّضان الدعم الشعبي لأجندة الإدارة الخارجية."
ولفت التحليل إلى أن "واشنطن تبدو غير مستعدة لقبول أي تسوية قد تُفسَّر على أنها مكافأة للاستراتيجية الإقليمية الإيرانية أو إضعاف لسياسة الردع الأمريكية. كما يعكس هذا التباين خلافًا استراتيجيًا أعمق؛ فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى دبلوماسية مرحلية تركز على التهدئة الفورية، تطالب إيران بمفاوضات شاملة تعيد تشكيل منظومة الأمن الإقليمي."
وأضاف أنّه "يبرز دور الرئيس الصيني كوسيط محتمل، في ظل تصاعد التنافس الدولي، خصوصًا مع إدراك واشنطن لأهمية النفوذ الصيني على طهران."
وخلُص التحليل إلى أنّه "في ظل غياب مسار دبلوماسي فعّال عبر وساطات دولية أوسع، فإن الأزمة الخليجية مرشحة للتحول إلى صراع طويل الأمد، يعيد تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، ويعمّق اضطرابات الطاقة العالمية، ويؤجّج التنافس بين القوى الكبرى."
المادة الأصلية: هنا
الحوثيون يوسعون ترسانتهم ويهددون المنطقة والبنية التحتية
قال تقرير نشرته "مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات (CAR)" إن قوة الحوثيين العسكرية الحالية تقوم على نموذج هجين يجمع بين التهريب الدولي والتجميع المحلي، ما مكّنهم من تجاوز القيود المفروضة عليهم وبناء قدرات هجومية متقدمة نسبياً، دون الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الكامل.
وأكد التقرير أن الدعم الخارجي لا يزال يشكّل عنصراً حاسماً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خاصة فيما يتعلق بالأنظمة المتقدمة بعيدة المدى. ورغم محاولات الجماعة تطوير قدراتها الذاتية، إلا أن إنتاج الأسلحة المعقدة لا يزال مرتبطاً بالحصول على تقنيات ومكونات من خارج اليمن.
واستند التقرير على تحليل شحنات أسلحة تم اعتراضها في البحر الأحمر خلال عامي 2024–2025، وفحص ميداني مفصّل لمئات القطع، حيث تم توثيق أكثر من 800 مكوّن تُستخدم في الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأظهر التقرير أن هذه الأنظمة لا يتم تصنيعها بشكل كامل داخل اليمن، بل تعتمد على نموذج “التجميع”، حيث يتم استيراد مكونات متقدمة من الخارج ثم إعادة تركيبها محلياً. وتشمل هذه المكونات أنظمة توجيه ودوائر إلكترونية ومحركات، وهي عناصر لا يمكن إنتاجها بسهولة في بيئة محاصرة.
وسلّط التقرير الضوء على طبيعة سلاسل التوريد التي يعتمد عليها الحوثيون، موضحاً أنها تقوم على شبكات تهريب معقدة ومتعددة الأطراف، مشيراً أن هذه المكونات وصلت عبر شحنات تم نقلها باستخدام مسارات بحرية، وتم ضبطها في عمليات اعتراض. مستعرضًا تفاصيل تتعلق بطريقة التغليف والنقل، وسلاسل التوريد المرتبطة بها. إضافة إلى استخدام مكونات “ثنائية الاستخدام” تُباع في الأسواق المدنية بشكل قانوني، ثم يتم توظيفها لأغراض عسكرية. ويجعل هذا النمط من الصعب تعقب الإمدادات أو وقفها، لأنه لا يعتمد على نقل أسلحة جاهزة فقط، بل على تدفق مستمر لقطع صغيرة ومتفرقة.
وأشار التقرير أيضاً إلى وجود تطور نوعي في استخدام التكنولوجيا، حيث تعمل الجماعة على تحسين مدى الطائرات المسيّرة ودقة الصواريخ، مع رصد توجهات لاستخدام تقنيات أكثر تقدماً لزيادة الكفاءة التشغيلية.
المادة الأصلية: هنا
يأمل ترامب أن تضغط الصين على إيران، لكن ذلك غير مرجح
قال تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت للكاتب رون بن يشاي إن "ترامب يأمل أن يتمكن الرئيس الصيني شي جين بينغ من ممارسة ضغط على إيران، إلا أن ارتباطات الصين النفطية منخفضة التكلفة، ومصالحها في الخليج، وتنافسها مع واشنطن، تجعل من غير المرجح أن تمنحه الاختراق الذي يسعى إليه."
وأضاف التحليل أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يولي أهمية كبيرة لاجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وكذلك يفعل الجانب الصيني المستضيف في بكين. ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان طيفًا واسعًا من القضايا المرتبطة بإدارة العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. كما يتوقع الخبراء أن تكون إيران والشرق الأوسط أيضًا محورًا رئيسيًا للنقاش."
وأشار التحليل إلى أنّه "يبدو أن هذا هو أحد أسباب استمرار دونالد ترامب في تأجيل قراره بشأن كيفية الرد على الرسائل الجريئة التي تضمنها رد إيران على خطة النقاط الأربع عشرة التي اقترحتها الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يسعى ترامب إلى استمالة حسن نية الصين، والرئيس شي تحديدًا، بهدف تخفيف مواقف التيار المتشدد داخل القيادة الإيرانية، الذي يقود حاليًا النهج التصادمي في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن عبر وسطاء."
ويرى التحليل أن "هدف ترامب لا يقتصر على دفع الصين للضغط على النظام الإيراني، بل يشمل أيضًا مساعدتها في فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى الإضرار بتدفقات النفط الإيراني نحو الصين."
ولفت إلى أنّه "رغم أن هذه المعطيات قد توحي بوجود مصلحة لدى شي جين بينغ في الاستجابة لطلب ترامب، فإن المرجح أن بكين لن تتعجل في ذلك، وإن استخدمت نفوذها في طهران فسيكون بشكل محدود وغير حاسم، وذلك بسبب تضارب مصالحها العالمية، خصوصًا في منطقة الخليج. إذ تمتلك الصين مصالح أكبر بكثير مع السعودية والإمارات، ما يدفعها إلى تبني سياسة توازن وعدم الانحياز الكامل لإيران."
وخلُص التحليل إلى أنّه "من غير المتوقع أن يحصل دونالد ترامب على ما يريده من الصين، باستثناء وعود عامة باستخدام النفوذ خلف الكواليس، ما يعني أنه سيكون مضطرًا لاتخاذ قراراته بشأن إيران بشكل مستقل بعد انتهاء الزيارة."
المادة الأصلية: هنا
- ملاحظة: نشرت هذه المادة قبل زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى الصين في 13 - 15 مايو الجاري.
قبل 18 يوم
قبل شهرين