دولي

منظور دولي: أحداث ديسمبر 2025 أعادت تشكيل بنية الصراع اليمني

تشييع شهداء عملية المستقبل الواعد في عدن، 4 يناير 2026 (إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي)

04-06-2026 الساعة 7 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية حول تطورات اليمن والإقليم. وتُشير التحليلات إلى أن أحداث ديسمبر 2025 في الجنوب شكّلت نقطة تحوّل أعادت تشكيل بنية الصراع اليمني سياسيًا.


كما تحذّر التحليلات من أن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية قد يفاقم تهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وفي السياق الاقتصادي، تعكس الضرائب الجديدة ضغوطًا مالية متصاعدة على الجماعة.


وعلى الصعيد الدولي، تشير أشار أحد التحليلات إلى أن أي اتفاق مرتقب مع إيران يعكس تراجعًا في سقف أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


التفاصيل..


اتفاق السلام المرتقب مع إيران يكشف تقلّص أهداف ترامب القصوى


قال تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية للكاتب روبرت تايت إن "واقعًا صادمًا يواجه الرئيس ترامب بعد رحلة استمرت ثلاثة أشهر، مهددةً بإعادته إلى نقطة البداية".


وأضاف التحليل أن "الطريق الذي سلكه ترامب منذ اتخاذه أهم قرارات سياسته الخارجية خلال رئاسته، يبدو أنه قاده إلى نتيجة قاسية مفادها أن إيران كانت خصمًا عصيًّا على عدد من الرؤساء الأمريكيين قبله لسبب وجيه، وأنها عدو لا يُستهان به".


وأشار إلى أنه "بعد أسابيع من مفاوضات متقطعة، تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقفان على أعتاب اتفاق لإنهاء القتال، وأبرز نتائجه المباشرة والملموسة إعادة فتح مضيق هرمز. ويُظهر تركيز ترامب على إعادة فتح المضيق بوضوح حجم النفوذ الردعي الإضافي الذي اكتسبته طهران نتيجة الصراع، وهو ما يعززه أيضًا لجوء إدارته إلى التفاوض بدلًا من القوة العسكرية لحل هذه المعضلة".


ويرى التحليل أن "شبح التسويات الغامضة يعكس مدى تقلّص أهداف ترامب القصوى، بل واعتبارها، في نظر بعض المعلقين، هزيمة. كما يواجه ترامب انتقادات داخلية، خاصة من الجمهوريين المتشددين، الذين يخشون أن ينتهي الاتفاق الجديد بنسخة مشابهة لاتفاق 2015 الذي سبق أن رفضه".


وأوضح التحليل أنه "على خلاف توقعات ترامب، ورغم اغتيال عدد من القادة الإيرانيين في ضربات إسرائيلية، لا يزال النظام قائمًا، بل يبدو أكثر تشددًا. ولا تزال إيران تمتلك كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لصنع عدة قنابل. ويرى خبراء أن ترامب أصبح الآن مضطرًا إلى تبني نهج براغماتي قائم على الصفقات، شبيه بالاتفاق الذي كان ينتقده سابقًا".


وأضاف أن "ترامب يحاول إخفاء مأزقه بطرح شروط غير واقعية، مثل ضم إيران إلى اتفاقات إبراهيم، مع تصعيده ضد عُمان واتهام طهران بالمماطلة، بينما يرى محللون أن تردد إيران سببه انعدام الثقة وخشيتها من أن يكون الاتفاق تمهيدًا لصراع لاحق".


وخلص التحليل إلى أن "ترامب عالق بين خيارين: إما تغيير النظام، وهو غير ممكن، أو عقد صفقة لتغيير سلوكه، وهو الخيار الذي يُدفع إليه الآن".


المادة الأصلية: هنا


التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية قد يفاقم زعزعة الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن


قال تحليل نشرته مجلة "ذا كونفرزيشن" للكاتب بريندن نوفل إنّه "في منطقة تُعد حيوية للتجارة العالمية، قد يكون خصمان أيديولوجيان بصدد العمل معًا، إذ تشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية، التي تُعد أقوى فروع تنظيم القاعدة، يتبادلون الموارد اللوجستية والعسكرية، رغم عدم وجود تحالف رسمي بينهما".


وأشار التحليل إلى أن "أولى التقارير عن التعاون بين المجموعتين ظهرت في عام 2024، إذ كان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أول من حذّر من تزايد تهريب الأسلحة بين سواحل الصومال واليمن، وهما منطقتان تعانيان من النزاعات منذ عامي 1991 و2014 على التوالي".


وأوضح التحليل أنّه "يُعتقد أن قيادات حوثية سافرت إلى الصومال لإقامة علاقات مباشرة مع حركة الشباب، كما يُحتمل أن يكون وسطاء مرتبطون بشبكات إجرامية متصلة بالطرفين قد سهّلوا هذه الاتصالات. فقد ازدهرت أنشطة التهريب، بما في ذلك تهريب الأسلحة، منذ فترة طويلة على طول سواحل القرن الأفريقي واليمن".


ويرى التحليل أنّه "على الرغم من أن هذا التعاون قد يبدو غير منطقي للوهلة الأولى، نظرًا إلى انتماء الحوثيين إلى المذهب الزيدي الشيعي، مقابل تبني حركة الشباب أيديولوجيا سنية متشددة معادية بشدة للشيعة، فإن المصالح المادية المشتركة بين أطراف متعارضة أيديولوجيًا ليست أمرًا جديدًا".


واعتبر التحليل أن "الحوثيين يسعون إلى توسيع نفوذهم الإقليمي وتنويع مصادر دخلهم، بينما تهدف حركة الشباب إلى تعزيز ترسانتها العسكرية، ما قد يمكّنها من توسيع عملياتها داخل الصومال وخارجه. وقد يسهم هذا التعاون في زيادة زعزعة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وهي ممرات حيوية للتجارة العالمية".


وخلص التحليل إلى أنّه "من شأن تعزّز وجود حركة الشباب في شمال الصومال أن يزيد من تفاقم الوضع، في وقت قد يواصل فيه الحوثيون تأجيج التوترات في الملاحة البحرية، في ظل الصراع المفتوح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وهو ما قد يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي، الذي يعاني أصلًا من اضطرابات في مضيق هرمز".


المادة الأصلية: هنا


أحداث ديسمبر 2025 أعادت تشكيل بنية الصراع اليمني السياسية بشكل جذري


قال مقال نشرته الكاتبة جوليا بيكهاردت في منصة "لينكد إن" إن "أحداث ديسمبر 2025 لم تُنهِ الصراع اليمني، لكنها أعادت تشكيل بنيته السياسية بشكل جذري."


وأضافت الكاتبة أن "هذه الأحداث لم تكن مجرد تطور عسكري عابر أو أزمة داخلية محدودة، فقد كشفت عن طبيعة التوازنات الإقليمية الجديدة، وحدود قدرة الفاعلين المحليين على الاستمرار دون دعم خارجي. كما عكست هذه التطورات تحوّلًا في طبيعة الوساطة الدولية من نموذج متعدد الأطراف تقوده الأمم المتحدة إلى نموذج إقليمي تهيمن عليه السعودية بصورة متزايدة."


وأشارت الكاتبة أن "السعودية دعت إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي–جنوبي بهدف معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة. ثم استدعت قيادة المجلس الانتقالي إلى الرياض، وبعد أيام قليلة أُعلن رسميًا عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور غير مسبوق [يهدد] وجود أهم فاعل سياسي وعسكري جنوبي خلال فترة زمنية قصيرة جدًا."


واعتبرت الكاتبة أن "غياب المجلس الانتقالي الجنوبي أدى إلى ظهور أزمة تمثيل سياسي حقيقية. فالمجلس، رغم الانتقادات الموجهة إليه، كان يمثل الإطار السياسي والتنظيمي الأكثر قوة وتأثيرًا في الجنوب. ومع اختفائه، برزت تساؤلات كبيرة حول الجهة التي ستتولى تمثيل الجنوب في أي تسوية سياسية مستقبلية، وكيف يمكن إدارة الانقسامات الجنوبية المتعددة."


 وحذرت الكاتبة من أن "غياب قيادة جنوبية موحدة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وعرقلة فرص الوصول إلى سلام شامل ومستدام."


ولفتت الكاتبة إلى أن "أي استقرار سياسي مستقبلي في اليمن لن يكون مستدامًا ما لم يقم على تمثيل سياسي حقيقي وشامل لمختلف القوى اليمنية، بعيدًا عن الهيمنة الخارجية أو الترتيبات النخبوية الضيقة."


وأوضحت الكاتبة أن "الرياض أصبحت اللاعب الرئيسي في أي عملية تفاوضية مستقبلية، في حين تراجع دور الأمم المتحدة والقوى الدولية الأخرى بصورة واضحة. ما يعكس تحولًا أوسع في بنية الوساطات الدولية، حيث باتت الصراعات الإقليمية تُدار بشكل متزايد من قبل القوى الإقليمية بدلًا من المؤسسات الدولية متعددة الأطراف."


المادة الأصلية: هنا


الأزمة المالية تُجبر جماعة الحوثيين على فرض ضرائب جديدة


قال تحليل نشرته مجلة "أتالايار" الإسبانية للكاتبة ماريا غوميز إن "جماعة الحوثيين تحاول التعامل مع الصعوبات الاقتصادية في اليمن، في ظل الحرب الأهلية المستمرة التي تُنهك البلاد، وذلك عبر فرض أعباء ضريبية جديدة".


وأضاف التحليل أن "الجماعة تخطط لشن حملة ابتزاز ضد التجار وأصحاب الأعمال. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشكو فيه القطاع الخاص أصلًا من الأعباء المالية المتزايدة التي فُرضت عليه خلال السنوات الماضية، إذ يواجه التجار موجات متتالية من الرسوم والالتزامات المالية المرتبطة بمناسبات مختلفة أو حملات تعبئة".


وأشار إلى أن "مراقبين يرون أن تكرار هذه الحملات يعكس اعتماد الجماعة المتزايد على الجبايات المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل الأخرى. كما يؤكد اقتصاديون أن استمرار فرض الضرائب والرسوم الاستثنائية يكشف عن تفاقم الأزمة المالية في مناطق سيطرة الحوثيين، لا سيما في ظل تراجع النشاط التجاري، وضعف القدرة الشرائية للسكان، وانخفاض الاستثمارات. كما أسهمت القيود المالية والعقوبات المفروضة على أفراد وكيانات مرتبطة بالجماعة في تقليص هامشها الاقتصادي".


ولفت التحليل إلى أن "تقديرات محلية تُشير إلى أن تصاعد الضغوط على القطاع الخاص دفع عددًا من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو نقلها إلى مناطق أخرى، فيما فضّلت بعض المنشآت التجارية الخروج من السوق كليًا بسبب ارتفاع المخاطر التشغيلية وعدم استقرار البيئة الاقتصادية".


وأوضح التحليل أن "مراقبين يرون أن تصاعد حملات الجباية لا يهدف فقط إلى زيادة الإيرادات، بل يعكس أيضًا خطورة الوضع الاقتصادي في تلك المناطق، الذي يتسم بتراجع الإنتاج والاستثمار، وانتشار الفقر والبطالة، ما أضعف النشاط الاقتصادي وأثر على مصادر الدخل التقليدية".


وأضاف أن "تشديد إجراءات التحصيل يعكس، على ما يبدو، حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الجماعة، في ظل تراجع مصادر دخلها التقليدية وتزايد عزلتها الاقتصادية".


وخلص التحليل إلى أن "مراقبين يحذرون من أن استمرار الضغط على القطاع الخاص قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي وهروب رؤوس الأموال، ما يُفاقم أزمة المعيشة ويقوّض فرص التعافي الاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين".


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا