التقارير الخاصة

منظور دولي: إيران تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق شروطها الخاصة

بقايا صاروخ باليستي إيراني سقط في حقل بجوار مستوطنة ميفوؤوت يريحو الإسرائيلية في الضفة الغربية في 8 يونيو 2026 (EPA)

13-06-2026 الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التقديرات الدولية بشأن تطورات المشهد اليمني والإقليمي، حيث تشير التحليلات إلى أن الحوثيين باتوا يشكّلون عاملًا حاسمًا في حسابات التصعيد والتهدئة المرتبطة بإيران والممرات البحرية الحيوية.


وتبرز التحليلات أن مضيق باب المندب قد يتحول إلى بؤرة ضغط استراتيجية موازية لمضيق هرمز، في ظل تصاعد توظيف الممرات البحرية كورقة تأثير في الصراع بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات واسعة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.


وفي السياق ذاته، ترى تقديرات دولية أن إيران تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة وفق شروطها الخاصة، مستفيدة من أدواتها غير المباشرة وشبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن.


كما تتناول التحليلات الدور المتنامي لكل من الصين وروسيا في تعزيز قدرة إيران على الصمود أمام الضغوط الأمريكية، من خلال دعم محسوب لا يصل إلى مستوى التحالف العسكري المباشر، لكنه يطيل أمد المواجهة ويمنع حسمها لصالح واشنطن.


التفاصيل..


كيف تطيل الصين وروسيا صمود إيران دون حسم المواجهة مع واشنطن


قال تحليل نشرته مجلة "نيوزويك" للكاتب توم أوكونور إنّه "مع اصطدام المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجدار جديد بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، تبدو الصين وروسيا في موقع يمكّنهما من لعب دور الولايات المتحدة وإيران على الصمود أمام بعضهما البعض في حرب طويلة."


وأضاف التحليل أن "طهران استثمرت منذ زمن طويل في تعميق التعاون مع بكين وموسكو. وعلى الرغم من أن أياً من هاتين العلاقتين لا يرقى إلى مستوى تحالف عسكري، فإن الشريكين القويين حافظا على خطوط دعم حيوية لإيران على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والدفاعية."


وأشار التحليل إلى أنّه "في الوقت الذي يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة لإنهاء المواجهة نتيجة تراجع التأييد الشعبي وارتفاع تكاليف الطاقة، فإن استمرار الصراع يُتوقع أن يختبر بشدة حدود قدرة إيران على الصمود، ويبرز أهمية شراكاتها الخارجية."


وأوضح التحليل أن "فكرة أن إيران قد تتمكن في نهاية المطاف من الصمود لفترة أطول من الولايات المتحدة في مواجهة طويلة، كانت منذ زمن جزءاً أساسياً من استراتيجيتها العسكرية. حيث ساعدت عقيدة “الفسيفساء” اللامركزية الحكومة وأجهزتها الدفاعية، على البقاء في مواجهة الضربات القاصمة، وممارسة ضغط قوي. حتى أقر ترامب بأن الرد الإيراني تجاوز التوقعات، وهو عامل أسهم على الأرجح في قراره الدعوة إلى وقف إطلاق النار."


ولفت التحليل إلى أن "الصين وروسيا تدعمان إيران بشكل محسوب يخدم مصالحهما في إضعاف النفوذ الأمريكي، دون الانخراط المباشر في الحرب. ويتجلى هذا الدعم في التجارة، وشراء النفط الإيراني، والتعاون الاستخباراتي، والتنسيق السياسي. ومع ذلك، تحافظ بكين وموسكو على توازن دقيق في علاقاتهما، خصوصاً مع دول الخليج، ما يجعل دعمهما لطهران محدوداً وبراغماتياً. كما أن إيران نفسها لا تثق بالكامل بالاعتماد على القوى الكبرى، وتُفضل تعزيز قدراتها الذاتية."


وخلُص التحليل إلى أن "إضعاف إيران بشكل كبير أو انهيارها قد يزيد الضغوط على روسيا والصين، ما يفسر حرصهما على الحفاظ على استقرارها وعلاقاتهما معها، دون الانخراط في حرب مباشرة دفاعاً عنها."


المادة الأصلية: هنا


هل سيلحق مضيق باب المندب بمضيق هرمز؟


قال تحليل نشرته مجلة "هورن ريفيو" للكاتب يوناس يزيزيو إنّه "بعد تعليق إيران المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة واعلان استعدادها لإغلاق مضيق هرمز مع فتح جبهات أخرى، وذكرها باب المندب صراحةً، برز السؤال الأكثر صعوبة وهو ضيق يدخل الآن في نفس فئة التهديد الاستراتيجي لمضيق هرمز، أم أنه قد يصبح أسوأ."


وأضاف التحليل أن "أي تعطيل كامل أو حتى جزئي في باب المندب سيضاعف الضغوط الحالية، إذ سيجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا، ما يرفع تكاليف الشحن، ويزيد أقساط التأمين، ويدفع أسعار الطاقة عالميًا إلى الارتفاع."


وأشار التحليل أن "السعودية اعتمدت على خط أنابيب الشرق–الغرب (بترولاين) إلى ينبع على البحر الأحمر لتجاوز مخاطر هرمز، إلا أن هذا التحول ينقل جزءًا من المخاطر إلى ممر البحر الأحمر وباب المندب."


ويرى التحليل أن "انهيار الوضع في لبنان أو استمرار الجمود قد يزيد من احتمالات تصعيد إيران في جبهات أخرى، وأبرزها عبر الحوثيين في اليمن ومضيق باب المندب. وهذا يخلق تأثيرًا مضاعفًا خطيرًا، إذ يمكن أن يؤدي فشل وقف إطلاق النار في موقع واحد إلى اضطرابات تمتد إلى البحر الأحمر، وتفاقم الأزمة في مضيق هرمز."


لافتًا إلى أن "الحوثيين في اليمن يُعدّون الأداة الرئيسية لإيران في تهديد باب المندب، ورغم أن تحركاتهم لا تزال محسوبة حتى الآن، فإنها ركزت على المضايقات، وإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، وتعطيل الملاحة بشكل انتقائي."


وأوضح التحليل أن "دول الخليج، وخاصة السعودية، تنظر بقلق شديد إلى احتمال إغلاق باب المندب، إذ تعتمد عليه كبديل عند تعطل هرمز. وأي أزمة مزدوجة في المضيقين ستلحق ضررًا كبيرًا باقتصاداتها وباستقرار أسواق الطاقة العالمية. كما أن إغلاق باب المندب سيؤثر بشدة على دول القرن الإفريقي، حيث تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لوارداتها الأساسية."


وخلُص التحليل إلى أن "مستقبل باب المندب يعتمد على مسار التهدئة أو التصعيد في الملفات المرتبطة بإيران، خصوصًا لبنان والبرنامج النووي، مع بقاء المخاطر مرتفعة في حال فشل الحلول الدبلوماسية."


المادة الأصلية: هنا


تسعى إيران إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق شروطها الخاصة


قال تحليل نشرته مجلة "ذا كونفرزيشن" للكاتب أندرو غاوثورب إن "إيران تحاول ترسيخ نظام إقليمي جديد قائم على قواعد مختلفة، وقد تنجح في ذلك."


وأضاف التحليل أن "أولى سمات هذا النظام أن إيران باتت تملي على إسرائيل والولايات المتحدة ما يمكنهما فعله وما لا يمكنهما فعله. إذ تدخلت عسكريًا ليس دفاعًا عن أراضيها بل لمنع إسرائيل من التصعيد في لبنان، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في ميزان القوة مقارنة بالماضي القريب."


واعتبر التحليل أن "المبدأ ذاته يُطبق في مضيق هرمز خلال الشهر الماضي تقريبًا. إذ فرضت إيران سيطرة خانقة على هذا الممر المائي الحيوي بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ولا تنوي التخلي عن هذه السيطرة. وهذا أيضًا جزء من النظام الإقليمي الجديد الذي تسعى إليه إيران، حيث توجه رسالة لخصومها مفادها: التزموا بما نقول، وإلا سنُحكم قبضتنا على الاقتصاد العالمي."


ولفت التحليل إلى أن "السمة الثانية لهذا النظام هي توسّع أدوات إيران في إلحاق الأذى بخصومها لإجبارهم على القبول بهذا الواقع الجديد. ولا تزال لدى إيران أوراق عديدة. فهي قادرة على توسيع نطاق استهدافها لمنشآت الطاقة وتحلية المياه في الخليج، أو تفعيل الحوثيين لعرقلة حركة الطاقة في البحر الأحمر. وقد أعلن الحوثيون بالفعل حظر السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر عقب التصعيد الأخير."


وأوضح التحليل أن "السمة الثالثة للنظام الإقليمي الجديد هي أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تعودا تتحركان في انسجام كامل. حيث سعى ترامب إلى كبح الرد الإسرائيلي، في مؤشر على تراجع التنسيق الكامل بين الطرفين، وهو هدف استراتيجي قديم لإيران. أما السمة الأخيرة، فهي أن فرص السلام تبدو ضعيفة للغاية، إذ لا تستطيع إسرائيل القبول بالقيود الإيرانية، ولا يمكن لواشنطن تحقيق تسوية في ظل استمرار التصعيد، بينما تجد إيران مصلحة في مواصلة الضغط طالما أن التكلفة محدودة."


وخلُص التحليل إلى أن "هذه هي نتيجة حرب كارثية تم اختيارها طوعًا، والتي يُرجّح أن تُسجّل كواحدة من أسوأ الحروب تخطيطًا في التاريخ الأمريكي."


المادة الأصلية: هنا


على واشنطن أن تولي الحوثيين اهتمامًا بالغًا


قال تحليل نشرته صحيفة لوس انجلس تايمز للكاتبة أبريل لونغلي إن "جماعة الحوثيين التزمت الحياد حتى الآن، لكن على واشنطن ألا تخلط بين ضبط النفس والسلبية. فبينما تدرس إدارة ترامب إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، يجدر بها أن تولي اهتمامًا وثيقًا للحوثيين."


وأضاف التحليل أنّه "إذا استؤنف القتال بقوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فقد ينخرط الحوثيون سريعًا في المواجهة لدعم شركائهم الإيرانيين، وهو ما من شأنه أن يفاقم بشكل كبير التداعيات الاقتصادية للحرب، ويزيد الضغط على الرئيس ترامب للسعي إلى تسوية سلمية."


وأشار التحليل أن "لدى الحوثيين أربعة أسباب رئيسية لضبط النفس منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في أواخر فبراير، هي: الخشية من استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، والسعي لإبرام اتفاق مع السعودية ينهي الحرب اليمنية بشروط مواتية، بالإضافة إلى صعوبة تعبئة الرأي العام اليمني لصالح إيران مقارنة بالقضية الفلسطينية. كما قد يرى الحوثيون أن التهديد الإيراني في مضيق هرمز كافٍ حاليًا دون الحاجة لتصعيد إضافي في باب المندب."


وأوضح التحليل أن "استئناف الهجمات الحوثية على الملاحة سيحمل تداعيات اقتصادية سريعة. وإغلاق باب المندب في ظل أزمة هرمز سيضاعف الضغوط على اقتصاد عالمي هش، وعلى إدارة أمريكية تواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة."


ويرى التحليل ان "حتى مجرد التهديد باستئناف الهجمات قد يكون له أثر مُثبط على حركة الملاحة في البحر الأحمر. والدول الإقليمية ستكون الأكثر تضررًا من أي حملة حوثية جديدة في البحر الأحمر، بما في ذلك مصر والسعودية. كما أن ذلك سيدفع دول الخليج لتكثيف جهود التهدئة وربما التقارب مع إيران."


لافتًا إلى أن "كل ذلك لا يخدم مصالح واشنطن. ويبدو أن ترامب محق في السعي إلى تسوية تفاوضية. لكن ينبغي لأي اتفاق أن يحافظ على المبدأ الأساسي لحرية الملاحة، وألا يكافئ سياسة الإكراه البحري."


وخلُص التحليل إلى أنّه "إذا حصلت إيران على تنازلات مالية مباشرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، أو فرضت رسومًا أو ضرائب عليه، فسوف تستخلص جماعات مثل الحوثيين الدرس الواضح: تهديد التجارة العالمية يُجدي نفعًا."


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا