التحليلات

اتجاهات التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وانعكاساته على أمن الملاحة في الإقليم

حوثي مسلح يجلس على متن قارب أمام سفينة الشحن «غالاكسي ليدر»، التي اختطفتها الجماعة في البحر الأحمر في 19 نوفمبر 2023. التُقطت الصورة قبالة ميناء الصليف بمحافظة الحديدة في 5 ديسمبر 2023 (EPA/يحيى أرحب).

آخر تحديث في: 05-08-2026 الساعة 2 مساءً بتوقيت عدن

مركز سوث24 | محمد فوزي


انتقلت ميليشيا الحوثي اليمنية خلال الأيام الماضية من مرحلة التصعيد العسكري في البحر الأحمر ارتباطاً بالأجندة الخارجية للميليشيا المرتبطة بالحسابات الإيرانية، بما يفرض درجة من الردع العسكري، إلى محاولة إدارة المجال البحري بصورة غير رسمية والتحكم في حركة المرور، وبذلك يصبح البحر الأحمر أمام خطر التحول من ممر دولي مفتوح إلى منطقة نفوذ تتداخل فيها السلطة العسكرية غير النظامية مع الاقتصاد البحري، وهو تطور تتجاوز تأثيراته اليمن ليطال الأمن الاقتصادي العالمي، بما يفرض العديد من التحديات المركبة.


أولاً: أبعاد التصعيد الحوثي الجديد في البحر الأحمر


بدأت ميليشيا الحوثي في تبني تحركات تصعيدية خطيرة في البحر الأحمر، في محاولة لفرض قواعد جديدة تمنح الحوثيين قدرة على التأثير في حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية، ويمكن رصد أبرز مؤشرات التحركات الحوثية في ضوء الآتي:


1- إعلان فرض حصار بحري على السعودية: أعلنت ميليشيا الحوثي في 20 يوليو 2026 فرض حصار بحري على السعودية، وبعد أيام فقط، قالت إنها استهدفت ناقلتي النفط «إنسيليا» و«ليلى» بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقد أفادت السلطات السعودية بأن حريقا اندلع في إحدى السفينتين.


وترتبط أهمية هذا التحرك الحوثي بمجموعة من الاعتبارات الرئيسية، وأولها فرض معادلات ردع بحرية جديدة تستهدف إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، فيما يبدو أنه رد حوثي على التصعيد الأخير للحكومة الشرعية في اليمن، والذي اتهمت فيه الميليشيا السعودية بالوقوف خلفه على وقع أزمة الطائرة الإيرانية.


وثانيها أن نجاح الهجمات في التسبب باندلاع حريق في إحدى الناقلتين، وفق ما أعلنته السلطات السعودية، يمنح الحوثيين زخماً دعائياً يهدف إلى إثبات قدرتهم على تجاوز منظومات الحماية البحرية وتهديد البنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وثالثها أن هذا التصعيد يؤشر إلى محاولة الحوثيين إرساء مفهوم جديد للحصار البحري لا يستند إلى السيطرة الفعلية على المياه الإقليمية، وإنما إلى القدرة على خلق بيئة عالية المخاطر تجعل شركات الشحن والتأمين تتعامل مع البحر الأحمر والسواحل السعودية باعتبارها منطقة عمليات قتالية.


2- تعليمات إيرانية بغلق مضيق باب المندب: أفادت تقارير بأن إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب ونشر صواريخ وطائرات مسيرة في المرتفعات المطلة على الحديدة وخليج عدن، بما يكشف عن استمرار الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى تحويل البحر الأحمر إلى جزء من استراتيجية الردع الإيرانية والتصعيد المرتبط بطهران في المنطقة.


فإغلاق باب المندب لا يستهدف تعطيل الملاحة فحسب، وإنما يهدف إلى امتلاك ورقة ضغط استراتيجية موازية لمضيق هرمز، بما يمنح طهران قدرة على التأثير في اثنين من أهم الممرات البحرية التي تعبر من خلالها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والتجارة العالمية. كما أن نشر منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة في المرتفعات الساحلية يعكس توجهاً لإنشاء مظلة منع وصول/منع تمركز (A2/AD) على امتداد الساحل الغربي لليمن، بما يزيد من قدرة الحوثيين على رصد واستهداف السفن العسكرية والتجارية من مسافات أبعد، ويفرض على القوات البحرية الدولية العمل في بيئة عمليات أكثر تعقيداً.


ولا تعني هذه التحركات بالضرورة إغلاقاً كاملاً للمضيق، وهو أمر يصعب تحقيقه واستدامته عملياً، بقدر ما تهدف إلى رفع مستوى المخاطر إلى الحد الذي يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم المرور عبر باب المندب، بما يحقق أثراً اقتصادياً يفوق كثيراً حجم القوة العسكرية المستخدمة. وفي حال ترسخت هذه المعادلة، فإن البحر الأحمر قد يتحول إلى ساحة ردع متبادل بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، بحيث يصبح أمن الملاحة مرتبطاً بمسار التفاعلات الإقليمية الأوسع، وليس فقط بتطورات الحرب في اليمن.


3- أنباء عن مساعي لفرض رسوم على حركة الملاحة: أفادت وكالة "رويترز" للأنباء خلال الأيام الماضية بأن ميليشيا الحوثي في اليمن تدرس فرض رسوم على ​السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السعودية. ورغم نفي الحوثيين لاحقاً لهذه الأنباء، فإن مجرد بدء الحديث عن مثل هذه المسألة يؤسس لظواهر وتداعيات شديدة الخطورة.


وترتبط خطورة هذا التحول حال تبني الميليشيا اليمنية له بانتقال الحوثيين من استراتيجية تعطيل الملاحة إلى محاولة إدارة الملاحة وفرض أنفسهم كسلطة أمر واقع تمتلك حق تنظيم المرور البحري. كذلك فإن هذا التحرك قد يكون استنساخاً للنهج الإيراني الذي نادى مؤخراً بتحصيل رسوم أو فرض ترتيبات خاصة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والأخطر أن هذه الظاهرة تمثل سابقة خطيرة في القانون البحري الدولي، إذ تعني أن جهة غير معترف بها دولياً تفرض رسوماً على المرور في مضيق دولي يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ومبدأ حرية الملاحة. ويفتح ذلك الباب أمام تقويض أحد أهم المبادئ المنظمة للتجارة العالمية.


4- استهداف الحوثيين منشآت نفطية سعودية: أعلنت ميليشيا الحوثي استهداف منشآت نفطية سعودية ومواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع على سواحل البحر الأحمر، وقال مسؤولون يمنيون لرويترز إن سلاح الجو التابع للحكومة شن غارات جوية ‌على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية ومستودعات ‌الأسلحة في محافظتي مأرب والجوف.


وتكشف هذه التطورات عن بعد إضافي في استراتيجية الحوثيين، إذ يعكس انتقال العمليات من التركيز على تعطيل حركة الملاحة البحرية إلى استهداف البنية التحتية للطاقة على ساحل البحر الأحمر، بما يوسع نطاق التهديد ليشمل أحد أهم مرتكزات أمن الطاقة العالمي. ولا يقتصر الهدف من هذه الهجمات على إلحاق أضرار مادية بالمنشآت المستهدفة، وإنما يتمثل في توجيه رسالة مفادها أن أي تصعيد ضد الحوثيين ستكون له تكلفة اقتصادية تتجاوز حدود اليمن لتطال الأسواق العالمية. كما أن اختيار جازان وينبع يحمل دلالات استراتيجية، نظراً لارتباطهما بمنظومة تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، وهو ما يشير إلى محاولة تهديد البدائل الاستراتيجية التي تعتمد عليها المملكة لتقليل الاعتماد على مسارات الخليج العربي ومضيق هرمز.


ثانياً: انعكاسات التحركات الحوثية على التصعيد الإقليمي


لم تعد التحركات الحوثية في البحر الأحمر تمثل تهديداً أمنياً يقتصر على اليمن أو على حرية الملاحة الدولية، بل أصبحت أحد أهم محركات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط. فقد أدى انتقال الجماعة من استهداف السفن إلى تهديد البنية التحتية للطاقة، والإعلان عن حصار بحري، والتلويح بفرض رسوم على الملاحة، إلى توسيع نطاق الأزمة من نزاع محلي إلى أزمة إقليمية ذات تداعيات استراتيجية، ويمكن بيان ذلك في ضوء الاعتبارات التالية:


1- فرضية تورط الحوثيين في استهداف ميناء دمياط: في تطور مفاجئ أعلنت السلطات المصرية أن حادث ميناء دمياط ناتج عن طائرة مسيرة، وفقاً للتحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية، مؤكدة مواصلة التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد تفاصيله.


وعقب صدور البيان، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار النشاط التشغيلي بالميناء بكفاءة كاملة، موضحة أن مختلف المحطات والأرصفة تشهد انتظاماً في حركة استقبال ومغادرة السفن، إلى جانب استمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع بمختلف أنواعها وفق المعدلات التشغيلية المقررة.


وبدورها نفت ميليشيا الحوثي أي صلة لها بحادث استهداف سفينة في ميناء دمياط المصري. ونقلت وكالة سبأ للأنباء التي تديرها الميليشيا الدينية، عن مصدر قوله إنه "لا صحة للشائعات حول استهداف الجماعة سفينة في ميناء دمياط المصري".


ورغم نفي الميليشيا تورطها في هذا الحادث، فإنه يمثل تطورًا بالغ الخطورة، على اعتبار أن الواقعة تطرح تساؤلات وتخوفات بخصوص جدية التهديدات الحوثية السابقة بنقل مستوى التهديد إلى البحر المتوسط، كما أنها تطرح فرضيات من بينها احتمال اتساع مسرح العمليات ليشمل أهدافاً خارج نطاق البحر الأحمر، أو وجود أطراف تسعى إلى جر مصر بصورة مباشرة إلى دائرة التصعيد الإقليمي، أو محاولة اختبار جاهزية منظومات الدفاع والرصد في الموانئ المصرية.


2- تحركات لتشكيل تحالفات بحرية جديدة: أدت التحركات الحوثية الأخيرة إلى دفع السعودية نحو تبني مقاربة أكثر جماعية في تأمين البحر الأحمر، من خلال التحرك لتشكيل تحالف بحري إقليمي ودولي لحماية الملاحة وتأمين الممرات البحرية، في خطوة وافقت على الانضمام إليها 14 دولة. ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً بأن التهديدات البحرية الراهنة تجاوزت قدرات الدول منفردة، وأصبحت تتطلب آليات جماعية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الدوريات البحرية، وتعزيز قدرات الإنذار المبكر والدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة.


كما يشير هذا التحرك السعودي إلى أن البحر الأحمر يشهد تحولاً تدريجياً من منطقة عبور تجاري إلى منطقة أمن جماعي تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية. ومن منظور استراتيجي، فإن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة بناء منظومة ردع جماعية في مواجهة الاستراتيجية الحوثية القائمة على استنزاف الأطراف المنفردة، إلا أنها في الوقت نفسه قد تدفع الحوثيين، ومن خلفهم إيران، إلى اعتبار التحالف جزءاً من منظومة المواجهة العسكرية، بما يزيد من احتمالات استهداف السفن أو القطع البحرية التابعة للدول المشاركة، ويحول البحر الأحمر إلى ساحة تنافس بين تحالفات أمنية متقابلة، بدلاً من كونه مسرحاً لعمليات بحرية محدودة.


3- تهديدات كبيرة للدول المشاطئة للبحر الأحمر: أدى التصعيد الحوثي إلى نقل تكلفة الصراع من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي، حيث أصبحت الدول المشاطئة للبحر الأحمر تتحمل جانباً كبيراً من التداعيات الناجمة عن اضطراب الملاحة الدولية، حتى وإن لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة، وهو أمر يُنذر بالعديد من التداعيات السلبية بالنسبة لهذه الدول.


4- خلق مبررات للإدارة الأمريكية للمزيد من التصعيد: يؤدي هذا التصعيد الحوثي عملياً إلى توفير مبررات إضافية لتشديد الضغوط الأمريكية على إيران، انطلاقاً من الرؤية الأمريكية التي تعتبر أن القدرات العسكرية المتطورة التي يستخدمها الحوثيون، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، ترتبط بدرجات متفاوتة من الدعم والتدريب ونقل التكنولوجيا الإيرانية. ومن هذا المنطلق، لم تعد واشنطن تنظر إلى الهجمات الحوثية باعتبارها أزمة يمنية منفصلة، وإنما باعتبارها امتداداً لاستراتيجية إيرانية أوسع تستهدف تهديد حرية الملاحة الدولية وإعادة تشكيل موازين القوى في الممرات البحرية الحيوية.


كما أن تصاعد الهجمات ضد السفن التجارية، والمنشآت النفطية السعودية، والتلويح بفرض حصار بحري ورسوم على السفن، يعزز من السردية الأمريكية التي تربط بين سلوك الحوثيين وسياسة إيران الإقليمية، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر لحشد التأييد الدولي لتشديد العقوبات على طهران، وزيادة الضغوط الدبلوماسية عليها، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في البحر الأحمر والخليج العربي. كذلك، قد تستخدم الولايات المتحدة هذه التطورات لتبرير توسيع نطاق عملياتها العسكرية الاستباقية ضد البنية العسكرية للحوثيين، باعتبارها جزءاً من سياسة احتواء النفوذ الإيراني وليست مجرد رد على هجمات منفصلة.


ثالثاً: التداعيات المحتملة


تشير المؤشرات الراهنة إلى أن التصعيد الحوثي في البحر الأحمر لم يعد يمثل موجة عمليات عسكرية محدودة، وإنما يعكس تحولاً في طبيعة الصراع الإقليمي، يقوم على توظيف الممرات البحرية كأدوات للضغط السياسي والاقتصادي والعسكري. وإذا استمرت الجماعة في تطوير قدراتها الصاروخية والبحرية، وتوسيع نطاق أهدافها، فإن التداعيات لن تقتصر على أمن الملاحة أو استقرار اليمن، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل معادلات الأمن الإقليمي، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، وأنماط الانتشار العسكري الدولي. وفي هذا السياق، يمكن رصد عدد من التداعيات المحتملة:


-  يؤثر هذا التصعيد الحوثي بشكل مباشر وغير مباشر على مسار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فكلما تصاعدت العمليات الحوثية، ازداد احتمال انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر حدة، سواء عبر توسيع العقوبات، أو استهداف شبكات الدعم اللوجستي ونقل الأسلحة، أو تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف مرتبطة بإيران أو وكلائها، بما يزيد من احتمالات اندلاع أزمات متزامنة في أكثر من ساحة إقليمية.


- من المتوقع أن استمرار هذه التحركات التصعيدية الحوثية سوف يؤدي إلى زيادة الوجود العسكري الدولي في البحر الأحمر، سواء من خلال نشر مزيد من القطع البحرية، أو إنشاء ترتيبات أمنية وتحالفات جديدة، أو تطوير قواعد عسكرية ومنظومات مراقبة وإنذار مبكر، بما يحول البحر الأحمر إلى أحد أكثر الممرات البحرية كثافة من حيث الانتشار العسكري.


- كلما ازداد ارتباط الحوثيين بالمعادلات الإقليمية، أصبح من الصعب فصل الملف اليمني عن الصراعات الأشمل، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى تسوية داخلية مستقلة، ويجعل أي اتفاق سياسي مرهوناً بالتفاهمات بين القوى الإقليمية والدولية.


-  يؤدي استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر عملياً إلى رفع تكاليف التأمين البحري ورسوم الشحن وأسعار الخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة الواردات والصادرات للدول المطلة على البحر الأحمر، ويزيد من معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل الدولي. وتتعرض الموانئ الإقليمية كذلك لضغوط تشغيلية نتيجة تغير مسارات التجارة، واضطراب جداول وصول السفن، وتراجع حركة إعادة الشحن (Transshipment)، بما يؤثر على النشاط الاقتصادي المرتبط بالخدمات البحرية.


- يؤدي استمرار هذه التطورات إلى إضعاف تنافسية الموانئ الواقعة على البحر الأحمر، وتأخير تنفيذ عدد من المشروعات اللوجستية والاستثمارية المرتبطة بالموانئ والمناطق الاقتصادية، كما يدفع الدول المشاطئة إلى زيادة الإنفاق على حماية الموانئ وتأمين السواحل والممرات البحرية، بما يضيف أعباء مالية جديدة على موازناتها العامة. ومن ثم، فإن أحد أخطر انعكاسات التصعيد الحوثي يتمثل في تحويل البحر الأحمر من مصدر للنمو الاقتصادي والتكامل التجاري إلى مصدر للمخاطر الاقتصادية وعدم اليقين.


إجمالاً، فإن مسارات التصعيد الحوثي الأخيرة في البحر الأحمر تكشف عن تحولات هيكلية خطيرة، إذ أن هذا التصعيد لم يعد يرتبط بالموقف من السعودية أو حرب غزة فحسب، بل أصبح يمثل تحولاً هيكلياً في طبيعة التهديدات البحرية في الشرق الأوسط. فالجماعة لم تعد تستهدف السفن أو المنشآت النفطية بوصفها أهدافاً عسكرية فحسب، وإنما باتت توظف الممرات البحرية نفسها كورقة ضغط استراتيجية لإعادة تشكيل معادلات الردع والنفوذ في الإقليم. وأخطر ما في هذه التحولات أنها تهدد باستنساخ نفس السيناريو من قبل بعض الميليشيات الأخرى على سواحل البحر الأحمر على غرار حركة الشباب الصومالية، كما أنها تؤدي إلى إدخال المزيد من الدول في دائرة التصعيد الراهنة المرتبطة بالبحر الأحمر.


باحث مصري في مركز سوث24 للأخبار والدراسات، خبير في شؤون الأمن الإقليمي

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا