دولي

منظور دولي: السعودية بحاجة إلى استراتيجية جديدة في اليمن لهزيمة الحوثيين

الصورة: اندبندنت عربية

11-10-2026 الساعة 3 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن التصعيد المتجدد في اليمن، وما يكشفه من حدود سياسة احتواء الحوثيين، وتحوّل باب المندب إلى مركز ضغط على السعودية والملاحة الدولية وأسواق الطاقة. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن الهجوم المضاد المدعوم من الرياض قد يغيّر المشهد الميداني مؤقتًا، لكنه لا يقدّم وحده حلًا مستدامًا للمشكلة الحوثية، ما لم يقترن باستراتيجية سياسية وعسكرية أوسع.


وتشير التحليلات إلى أن مكاسب الحوثيين حول باب المندب وما بعده رفعت المخاطر التي تواجه البحر الأحمر، ووسّعت الضغط على السعودية، سواء عبر تهديد البنية التحتية للطاقة أو استهداف السفن المرتبطة بها. وفي المقابل، ترى بعض القراءات أن عكس هذا التقدم يتطلب تجاوز سياسة الاحتواء، وتوحيد القيادة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وبناء قوات يمنية أكثر فاعلية، مع ترتيبات عملية مع القوات الجنوبية التي عادت إلى واجهة القتال في معركة باب المندب.


كما تبرز هذه المنظورات أن الحرب اليمنية لم تعد معزولة عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ تتداخل مع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وأمن مضيق هرمز، وحسابات السعودية والإمارات، ومستقبل الجنوب في أي تسوية يمنية مقبلة.


السعودية بحاجة إلى استراتيجية جديدة في اليمن لهزيمة الحوثيين


قال تحليل نشرته منصة «ميد إيست جورنال» للكاتب حسين عبدالحسين إن «الهجوم المضاد الذي أطلقته القوات اليمنية المدعومة من الرياض يغيّر المشهد الميداني المباشر، لكنه لا يحل مشكلة السعودية في اليمن. كما أن عودة اليمن بهذه السرعة إلى حرب واسعة النطاق تُظهر مدى خطورة افتراض الرياض أن بالإمكان احتواء التهديد الحوثي إلى أجل غير مسمى».


وأضاف التحليل أن «الحوثيين تحولوا، من خلال الاستهداف المتكرر للبنية التحتية السعودية وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، من حركة تمرد يمنية إلى تهديد جيوسياسي للرياض. لذلك، لا تستطيع السعودية التعامل مع الهجوم المضاد الحالي بوصفه حلًا للمشكلة لمجرد أنها استعادت بعض الأراضي. وعلى الرغم من امتلاكها تفوقًا تكنولوجيًا ساحقًا، فإن السعودية سبق أن تمتعت بهذا التفوق».


ويرى التحليل أن «التحدي يكمن في تحويل التفوق الميداني إلى نتيجة سياسية وعسكرية مستدامة، من خلال إعادة بناء تحالف يمني فعّال، وإعطاء الأولوية للكفاءة العسكرية على الولاءات الفئوية، والقضاء على الجنود الأشباح، وتوحيد هياكل القيادة، والتوصل إلى ترتيبات عملية مع القوات الجنوبية التي أثبتت مرارًا فاعلية قتالية أكبر من العديد من الوحدات الخاضعة رسميًا للحكومة المعترف بها دوليًا».


واعتبر التحليل أن «الحل لا يتطلب بالضرورة احتلال شمال اليمن، وهو خيار سيكون بالغ الكلفة، ومن المرجح أن يؤدي إلى نتائج عكسية. لكنه يتطلب ممارسة ضغط استخباراتي مستدام، وإرساء ردع عسكري، وبناء قوات برية يمنية قادرة، وتعطيل شبكات الإمداد الإيرانية، وامتلاك تهديد موثوق باستهداف قيادة الحوثيين وبنيتهم التحتية الاستراتيجية عندما تهاجم الميليشيا السعودية أو الملاحة الدولية».


وأوضح التحليل أن «استخدام القوة العسكرية من دون استراتيجية سياسية متماسكة لا يؤدي إلا إلى إعادة ضبط الساعة، إلى أن يستعيد الحوثيون قوتهم ويعيدوا التسلح ويشنوا هجماتهم مجددًا».


وخلص التحليل إلى أن «المشكلة الحوثية هائلة، ولا يمكن حلها إلا بأفكار جريئة. فقد سمحت الحلول الجزئية والحملات غير الحاسمة للميليشيا مرارًا بالبقاء والصمود. وما لا يقتل الحوثيين لم يؤدِّ، حتى الآن، إلا إلى جعلهم أكثر قوة».


المادة الأصلية: هنا


مكاسب الحوثيين حول باب المندب تزيد المخاطر التي تواجه الملاحة


قال تقرير نشره مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED) إن «المكاسب الإقليمية الأخيرة للحوثيين وتجدد المواجهة مع السعودية جعلا الصراع في اليمن مصدرًا متزايد الأهمية للمخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر وأسواق النفط العالمية».


وأضاف التقرير أن «الحوثيين يستغلون تعزيز موقعهم حول باب المندب من خلال ممارسة ضغط مدروس بدلًا من إحداث أقصى قدر من التعطيل، ولا يزال استهداف السفن يتركز بشكل كبير على السفن المرتبطة بالسعودية. وهذا يزيد الضغط العسكري والاقتصادي والتفاوضي على الرياض، مع الحد من خطر رد فعل دولي أوسع».


وتطرق التقرير إلى سيناريوهات الصراع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مشيرًا إلى ما يلي:


السيناريو الأرجح: استمرار مكاسب الحوثيين مع تواصل القتال


يستمر التحول الواسع في خريطة السيطرة الميدانية الذي تحقق في سبتمبر، وإن ظلت بعض المواقع عرضة لتبادل السيطرة. ويُستبعد أن يحقق الحوثيون اختراقًا سريعًا آخر، مع استمرار الهجمات الجوية المتبادلة بين السعودية والحوثيين.


سيناريو أقل احتمالًا: هجوم مضاد منسّق يتراجع معه الحوثيون عن جزء كبير من مكاسبهم


تتطلب استعادة بعض المناطق التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر تحسنًا ملموسًا في التنسيق بين القوات المناهضة لهم، إلى جانب دعم خارجي مستمر. وستظل المخاطر البحرية مرتفعة في المدى القريب.


سيناريو أقل احتمالًا وعالي التأثير: تحوّل الدعم الخارجي من المساعدة الدفاعية إلى التدخل المباشر


يظل التدخل الأجنبي المباشر غير مرجح خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. لكن تحقيق الحوثيين مكاسب ميدانية إضافية، أو توجيه ضربة مؤثرة إلى بنية تحتية سعودية حيوية، أو توسيع نطاق الهجمات البحرية، سيزيد الضغط على شركاء السعودية لتجاوز حدود المساعدة الدفاعية.


سيناريو التهدئة: جهود دبلوماسية تعيد قدرًا من ضبط النفس


يُرجّح أن يفضي أي اتفاق في المدى القريب إلى قدر محدود ومتبادل من ضبط النفس، أكثر من إفضائه إلى تسوية سياسية شاملة. وقد يخفف هذا التقيّد من الضغوط على الصادرات السعودية وتكاليف التأمين والشحن، لكنه سيظل عرضة للانهيار إذا تعثرت المفاوضات أو تجدد التصعيد الإقليمي.


المادة الأصلية: هنا


سياسية الاحتواء تجاه الحوثيين تسمح لهم بمواصلة الانتصار


قال تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، للكاتب آري هيستين، إن «تقدم الحوثيين إلى ما بعد باب المندب باتجاه تعز يكشف عن نظام يسعى إلى موارد مالية جديدة وقوى بشرية ونفوذ أكبر على السعودية؛ وعكس هذا التقدم يتطلب من التحالف المناهض للحوثيين تجاوز سياسة الاحتواء».


ويرى التحليل أن «ثلاثة عوامل قد تدفع الجماعة إلى مواصلة التقدم: أولها الزخم الناتج عن انتصاراتها السريعة واستغلال ضعف استجابة خصومها، وثانيها السكان، إذ تمنحها السيطرة على مراكز سكانية جديدة موارد إضافية لتمويل النظام وآلته الحربية، فضلًا عن قوة بشرية أكبر، وثالثها محاولة إثبات أن التحالف المناهض للحوثيين الذي تدعمه السعودية غير فعال، بما يضع الرياض أمام خيار نشر قوات على الأرض، ويتيح للحوثيين تحويل التفوق العسكري إلى تنازلات دبلوماسية واقتصادية».


وأشار التحليل إلى أنه «مع ذلك، فإن قدرة الحوثيين على التحكم بمستوى التصعيد لا تضمن نجاح حملتهم. فقد تكون الحملة مكلفة للنظام بسبب الخسائر البشرية، كما قد تمثل تعز عقبة أكبر، كونها معقلًا لحزب الإصلاح الإسلامي السني، ومن المرجح أن تبدي مقاومة شرسة أمام الميليشيا الزيدية الشيعية».


ولفت التحليل إلى أنه «لا تزال هناك إمكانية لتحويل الهجوم الحوثي إلى خطأ استراتيجي، عبر إبطاء التقدم ثم عكسه، وإجبار الحوثيين على استنزاف مواردهم وقوتهم البشرية. ويتطلب ذلك استهداف خطوط إمدادهم من الجو، إذ تعتمد على عدد محدود من الطرق الرئيسية، كما أن الوحدات التي تُقطع عنها الإمدادات تفقد معنوياتها وتتوقف عن العمل».


وأضاف أن ذلك «يتطلب أيضًا توجيه الدعم إلى القوات المناهضة للحوثيين عبر السعودية، مع فرض هيكل قيادة موحد وفعال، لأن استمرار الرعاة المتنافسين في تنمية (جماعاتهم) الخاصة يؤدي إلى تحالف منقسم ومختل وظيفيًا».


وخلص التحليل إلى أن «أي استراتيجية مناهضة للحوثيين لن تنجح على المدى الطويل دون تغيير في طريقة التفكير؛ فالحوثيون سيواصلون تحقيق الانتصارات ما داموا يسعون إلى أهداف قصوى، بينما يكتفي خصومهم بأهداف محدودة. ولذلك يجب أن يكون الهدف هزيمتهم، وليس احتواءهم».


المادة الأصلية: هنا


الغارديان: هجوم القوات الجنوبية على الحوثيين في باب المندب يعكس تفاهمًا سياسيًا بين السعودية والإمارات


قال باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في صحيفة «الغارديان»، إن الهجوم الجاري ضد الحوثيين قرب باب المندب يبدو أنه يعكس تفاهمًا سياسيًا بين السعودية والإمارات، سمح لقوات العمالقة الجنوبية، المدعومة إماراتيًا، بالتنسيق مع سلاح الجو السعودي في المعركة باتجاه الساحل الغربي.


وتحدث وينتور عن تحول لافت في مسار العلاقة بين الرياض وأبوظبي داخل الملف اليمني، بعد أشهر من توتر شديد بلغ حد قصف سلاح الجو السعودي، في يناير الماضي، شحنات أسلحة إماراتية وصلت إلى جنوب اليمن لصالح قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. 


وأشار التقرير إلى أن قوات العمالقة الجنوبية شددت على أن أي قوات برية أخرى موالية للحكومة المدعومة سعوديًا لا تشارك في الهجوم، في ما بدا تأكيدًا للدور الخاص لهذه القوات في العملية. وربط وينتور هذا الدور بحسابات سياسية أوسع، مرجحًا أن تكون القوات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي قد طلبت التزامات بشأن مستقبل وضع اليمن قبل أن تلقي بثقلها العسكري في المعركة.


ولفت التقرير إلى أن الرياض لم توضح بعد كيف ستتعامل مع «المسألة الجنوبية» القديمة، خصوصًا في ظل مشاركة قوات جنوبية ذات ارتباط سياسي بالمجلس الانتقالي الجنوبي في معركة ذات أهمية استراتيجية قرب باب المندب، حتى إن لم تعد الإمارات نفسها رسميًا إلى اليمن.


وخلص التقرير إلى أن معركة باب المندب لا تبدو عسكرية فقط، بل تحمل أبعادًا سياسية تتصل بإعادة ترتيب العلاقة بين السعودية والإمارات، وبعودة القوات الجنوبية إلى واجهة القتال، وبالسؤال الأوسع حول مستقبل الجنوب داخل أي تسوية يمنية مقبلة.


المادة الأصلية: هنا


اليمن ينزلق إلى حرب جديدة قد تمتد سريعًا إلى المنطقة بأسرها


قال تحليل نشرته مجلة «ذا كونفرزيشن» للكاتب أمين صيقال إنّه «بينما استحوذت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على عناوين الأخبار هذا العام، فإن الصراع المتصاعد سريعًا بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمملكة العربية السعودية يهدد بأن يصبح بالقدر نفسه من التأثير في المنطقة».


وأضاف التحليل أنّه «لا يمكن الاستهانة بتعقيدات الصراع الداخلي في اليمن، حيث ترتبط أعمال العنف بقوتين إقليميتين رئيسيتين، هما إيران والسعودية، فضلًا عن المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشأن مضيق هرمز».


وأشار التحليل إلى أن «إيران تدعم الحوثيين، بينما تدعم السعودية الحكومة اليمنية، وتقف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية، في حين تصطف روسيا والصين مع إيران. كما وافقت تركيا وباكستان على تفعيل اتفاق الدفاع المشترك ونشر قوات للمساعدة في الدفاع عن السعودية إذا تعرضت لهجوم. ونظرًا إلى تعدد الأطراف المنخرطة في الصراع، فإنه قد يخرج سريعًا عن السيطرة ويمتد إلى المنطقة بأسرها، ما يزيد من زعزعة استقرار إمدادات الوقود العالمية».


وأوضح التحليل أنّه «كلما اشتد القتال في اليمن، زاد تأثيره في الاقتصاد العالمي، حيث لا يزال مضيق هرمز يعمل بصورة جزئية بسبب المخاوف من تعرض السفن لهجمات، بينما تمكنت بعض الناقلات من العبور بعد إبرام اتفاقات مع إيران أو بفضل الحماية الأمريكية. وبعد أن أعلن الحوثيون حصار الموانئ السعودية وبدأوا في يوليو مهاجمة السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، من المتوقع أن تتفاقم الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية».


ويرى التحليل أن «الأزمة المتوسعة ترجع إلى الحرب الأمريكية ضد إيران. وإذا صعّد ترامب الصراع باستخدام مزيد من القوة، فإن طهران مستعدة للرد، وقد حذرت حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج من أنهم قد يتعرضون للاستهداف بصورة أشد من السابق».


وخلُص التحليل إلى أن «الوضع العام لا يزال شديد الانفجار، ما لم تتراجع واشنطن وطهران عن حافة الهاوية وتختارا التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، وهو هدف يبدو بعيد المنال، لكنه لا يزال ممكنًا».


المادة الأصلية: هنا


شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا