مسؤولون سعوديون وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماع في الرياض بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2022 - مصدر الصورة: وكالة الأنباء السعودية
آخر تحديث في: 17-10-2026 الساعة 3 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، وتداعياتها على أمن المملكة وطموحاتها الاقتصادية، في ظل اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بإيران. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن الرياض تواجه معضلة متزايدة التعقيد، إذ تتعرض مطاراتها ومنشآتها النفطية وبنيتها التحتية الحيوية لهجمات تهدد أمنها الداخلي وتضع قدرتها على الردع وحماية الاستثمارات أمام اختبار صعب.
وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين لا يستهدفون المنشآت السعودية لإلحاق أضرار عسكرية واقتصادية فحسب، بل يسعون، وفق بعض القراءات، إلى التأثير في صورة المملكة بوصفها وجهة آمنة للأعمال والسياحة والاستثمار، في توقيت حساس يتزامن مع استضافة فعاليات اقتصادية ونفطية دولية. وفي المقابل، تبدو خيارات الرياض محدودة بين تصعيد عسكري قد لا ينجح في إنهاء التهديد، وتسوية سياسية أصبحت أكثر صعوبة مع تزايد مطالب الحوثيين، وسط اختلال في كلفة المواجهة بين الطرفين.
كما تبرز هذه المنظورات أن التهديد الحوثي بات يتجاوز الحدود السعودية، مع امتداد المخاطر إلى الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتزايد أهمية هذا المسار لصادرات النفط في ظل اضطرابات مضيق هرمز. وفي هذا السياق، تربط التحليلات مستقبل التصعيد في اليمن بمسار الحرب الأمريكية الإيرانية، وترى أن احتواء الهجمات الحوثية قد يتطلب تفاهمات إقليمية أوسع، بينما تظل احتمالات استمرار المواجهة قائمة مع غياب تسوية قريبة.
التفاصيل..
خيارات السعودية محدودة مع استهداف الحوثيين جوهر طموحاتها
قال تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» للكاتبتين فيفيان نيريم وليزا فريدمان إنّه «في أعقاب الهجوم الأكثر دموية منذ أكثر من عقد في السعودية، يواجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضغوطًا متزايدة لإيجاد وسيلة لوقف المليشيا الحوثية المدعومة من إيران في اليمن عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه بلاده».
وأضاف التحليل أنّه «مع ذلك، لا يملك الأمير سوى خيارات محدودة في مواجهة صراع غير متكافئ مع خصم ازدادت قوته منذ أن قاد، قبل عقد من الزمن، حربًا كارثية ضده، وفقًا لمحللين».
وأشار التحليل إلى أن «هذه الهجمات أعادت الحرب الدائرة منذ سنوات في اليمن إلى الداخل السعودي، وجرّدت المدنيين في المملكة من الشعور بالأمان الذي حافظوا عليه إلى حد كبير طوال سنوات حملة القصف التي قادتها السعودية في اليمن المجاور. كما طالت صميم طموحات الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تحويل السعودية من دولة منغلقة تعتمد على النفط إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة».
ويرى التحليل أن «ولي العهد السعودي لا يواجه طريقًا سهلًا للمضي قدمًا. فقد أصبح التوصل إلى تسوية سياسية مع الحوثيين أكثر صعوبة مع تصاعد مطالبهم، فيما يُرجّح ألا تنجح محاولة القضاء على الجماعة عسكريًا، بحسب محللين. فالمليشيا ليس لديها الكثير لتخسره، كما اكتسبت خبرة قتالية متزايدة وصلابة أكبر بعد مواجهات متكررة مع خصوم أكثر قوة».
وأوضح التحليل، وفقًا لخبراء، أن «الحل الواقعي الوحيد أمام السعوديين هو إنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية، بحيث تدفع الولايات المتحدة الإيرانيين إلى إلزام الحوثيين بوقف الأعمال العدائية ضمن الاتفاق الشامل. كما أن الحكومة السعودية ستحاول على الأرجح إضعاف الجماعة قبل التفاوض على اتفاق لإنهاء الصراع. ويرى الخبراء أنه لا يزال الوقت مبكرًا للدخول في محادثات ما دام الحوثيون يحتفظون بالقدرة على شن مثل هذه الهجمات».
وأضاف التحليل، وفقًا للخبراء، أن «المشكلة بالنسبة للسعوديين تكمن في أنهم يتكبدون أضرارًا جراء ضربات الحوثيين التي تستهدف بنيتهم التحتية أكبر مما يستطيعون إلحاقه بالحوثيين في المقابل».
المادة الأصلية: هنا
كيف سترد السعودية على هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية؟
قال تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» للكاتب سيث فرانتزمان إن «الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، يستدعي ردًا، إذ صُمم لنشر الرعب واستهداف البنية التحتية الاستراتيجية».
وأضاف التحليل أن «حلفاء طهران في اليمن، على غرار استهداف إيران للقواعد الأمريكية في المنطقة، يسعون إلى تعطيل الحياة المدنية في السعودية، من خلال دفع السلطات إلى إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات الجوية».
وأشار التحليل إلى أن «ذلك يمثل تحديًا للرياض، التي تمتلك أنظمة دفاع جوي باهظة التكلفة. ومع ذلك، أثبت الإيرانيون والحوثيون في مناسبات سابقة قدرتهم على اختراق هذه الدفاعات، ليس في السعودية فحسب، بل في منطقة الخليج أيضًا، وأحيانًا عند شن هجمات على إسرائيل».
وأوضح التحليل أن «الرياض تعمل حاليًا على تهيئة المبررات لاتخاذ إجراءات ردّية، فيما يبقى السؤال المطروح هو طبيعة هذه الإجراءات. فقد استخدمت السعودية بالفعل سلاحها الجوي لشن غارات على الحوثيين. غير أن ما يمكن أن يخسره الحوثيون أقل مما يمكن أن تخسره السعودية، إذ لا يمتلكون الكثير من البنية التحتية الاستراتيجية التي يمكن استهدافها».
ولفت التحليل إلى أن «المواجهات المتجددة تهدد طرق الملاحة البحرية، في وقت تشهد فيه المنطقة الأوسع تزايدًا في المخاطر الأمنية البحرية. ويعني ذلك أن دور إيران لا يقتصر على دعم الحوثيين، بل يمتد إلى مواصلة التهديدات على امتداد جبهة إقليمية من مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز وصولًا إلى العراق».
واعتبر التحليل أن «الهجمات الحوثية على السعودية، وتجدد القتال بالقرب من مضيق باب المندب، والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في الخليج، توضح مدى الترابط المتزايد بين الصراع في اليمن والمواجهة الإقليمية الأوسع. كما يعكس ذلك نهجًا إيرانيًا قائمًا منذ فترة طويلة، إذ تنظر طهران إلى المنطقة باعتبارها جبهة مواجهة تمتد على مسافة 3,000 ميل».
وخلص التحليل إلى أن «التصعيد، في ظل تعهّد الرياض باتخاذ مزيد من الإجراءات واستمرار الحوثيين في هجماتهم، ينذر بمخاطر متزايدة على الطيران المدني والبنية التحتية الإقليمية وحركة الشحن التجاري».
المادة الأصلية: هنا
توقيت الحملة الحوثية يبدو محسوبًا لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بسمعة السعودية
قال تحليل نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» للكاتب نبيه بولس إن «الهجمات الصاروخية المتكررة التي شنّها الحوثيون على الرياض تهدد مساعي المملكة إلى استقطاب المستثمرين العالميين وقادة قطاع الطاقة، كما تكشف عن ثغرات في الدفاعات السعودية واستنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية».
وأضاف التحليل: «لم يكن هذا هو المسار الذي توقعت السعودية أن تسلكه الأمور. ففي السنوات الأخيرة، ركزت المملكة على المشاريع العملاقة التي تدعم رؤية 2030، لكن كل ذلك تبدّل، إذ جعل الهجوم حربًا ظلت، بالنسبة إلى معظم السعوديين، مجرد احتمال نظري، واقعًا ملموسًا».
وأشار التحليل إلى أن «الهجوم كشف عن سلسلة من السيناريوهات السيئة التي تواجه القادة السعوديين، في وقت يتعاملون فيه مع عدو تزداد قدراته قوة، ولا يملك، خلافًا لهم، الكثير ليخسره».
ويرى التحليل أن «توقيت الحملة الحوثية يبدو محسوبًا لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بسمعة المملكة، إذ تهدد الهجمات مساعي السعودية إلى استقطاب المستثمرين العالميين وقادة قطاع الطاقة، في وقت تستضيف فيه المملكة المؤتمر العالمي للبترول، وتستعد لعقد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار».
وأضاف التحليل، نقلًا عن خبراء، أن «هذه الضربات تؤكد عدم التكافؤ في طبيعة المواجهة؛ إذ يتعين على السعودية حماية مساحة شاسعة تضم مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت حكومية، بينما يواصل الحوثيون تطوير قدراتهم العسكرية».
وأوضح التحليل أن «المواجهات المتجددة تأتي في وقت تعاني فيه السعودية تباطؤًا اقتصاديًا بفعل الحرب مع إيران، بعدما اضطرت الرياض إلى تحويل صادراتها من مضيق هرمز إلى ساحل البحر الأحمر بسبب الإغلاق شبه الكامل للمضيق، فيما بات تقدم الحوثيين يهدد هذا المسار».
ولفت إلى أن «السعودية استهلكت نحو 86% من مخزونها البالغ 2800 صاروخ خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وقد لا يكون ما تبقى من الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب الدعم الدفاعي من اليونان وباكستان وتركيا، كافيًا لحماية المملكة بأكملها».
وخلص التحليل، وفقًا للخبراء، إلى أن «السعودية ستظل أمام خيارات صعبة، وأن أفضلها يتمثل في التوصل إلى تفاهم جديد مع الحوثيين، رغم مطالبهم السياسية. وسيكون الاتفاق الذي قد تحصل عليه السعودية من الحوثيين أسوأ بكثير مما كان بإمكانها الحصول عليه قبل بضعة أشهر، لكنه يظل أقل الخيارات سوءًا».
المادة الأصلية: هنا
التصعيد السعودي الحوثي الأخير أكثر خطورة لثلاثة أسباب
قال تحليل نشره «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» للباحثة أبريل لونغلي آلي إن «دورة التصعيد الأخيرة بين السعودية والحوثيين مختلفة وأكثر خطورة»، محذرًا من أن تعاظم طموحات الحوثيين، وارتفاع المخاطر الإقليمية، وتدهور الأوضاع الإنسانية قد تقود إلى حرب طويلة، ما لم تقترن الضغوط العسكرية بمخارج دبلوماسية ورؤية سياسية لإنهاء الصراع.
وأضاف التحليل أن الهجوم الحوثي على مطار الرياض في 10 أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300، زاد حدة التصعيد وقد يدفع دولًا أخرى، بينها الولايات المتحدة، إلى الانخراط المباشر. وأشار إلى أن الحوثيين يسعون منذ يوليو إلى استغلال الحرب مع إيران لفرض تسوية بشروطهم على السعودية، تشمل التخلي عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرتهم، ودفع تعويضات عن الحرب.
وأوضح أن الهجوم المضاد المدعوم سعوديًا، الذي أعقب سيطرة الحوثيين على المخا ومناطق ساحلية وصولًا إلى باب المندب، حقق نتائج متباينة. فرغم استخدام الرياض نحو 100 مقاتلة لدعم القوات اليمنية، يواصل الحوثيون القتال حول المخا وتشديد حصار تعز وتكثيف هجماتهم على السعودية.
ويرى التحليل أن أول أسباب خطورة المواجهة الحالية يتمثل في تطور القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة. فقد استغل الحوثيون سنوات الهدنة لتعزيز تصنيع الطائرات المسيّرة وتنويع مصادر الأسلحة وتوسيع التنسيق مع إيران وحلفائها، بينما لا يزال المعسكر المناهض لهم منقسمًا، رغم امتلاك القوات المحلية في تعز ومأرب وجنوب اليمن خبرة قتالية واسعة. كما حذّر من أن تزايد تجنيد المقاتلين السلفيين في القوات الموالية للحكومة قد يرفع مخاطر العنف ذي الطابع الطائفي.
أما السبب الثاني، فيتعلق بتدهور الأوضاع الإنسانية، إذ يواجه أكثر من 18 مليون يمني انعدامًا حادًا للأمن الغذائي، فيما تسبب القتال الأخير بنزوح 200 ألف شخص، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنسانية وتوقف التمويل الأمريكي لليمن.
ويتمثل السبب الثالث في ارتفاع المخاطر الإقليمية، مع تعمّق ارتباط الحوثيين بإيران، بما يجعل مكاسبهم الميدانية عاملًا يعزز موقف طهران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وحلفائها. كما أشار التحليل إلى توسع علاقات الحوثيين في القرن الأفريقي، بما في ذلك مع حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ولفت التحليل إلى أن السعودية تواجه ضغوطًا من الحوثيين جنوبًا وغربًا، وإيران شرقًا، والفصائل العراقية المتحالفة معها شمالًا، ما دفعها إلى حشد دعم دولي لعملياتها. لكنه اعتبر أن استمرار الخلافات بين الرياض وأبوظبي بشأن اليمن يعرقل توحيد القوات المناهضة للحوثيين، رغم أن الإمارات قد تكون الشريك المحلي الأكثر قدرة للسعودية.
وأضاف أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر، الذي تشير تقارير إلى أن الرئيس دونالد ترامب يدرسه، قد يضعف قدرات الحوثيين مؤقتًا، لكنه لن يعالج التحديات الأساسية دون قوات يمنية فاعلة واستراتيجية سياسية موحدة.
وخلص التحليل إلى أن واشنطن تستطيع المساهمة في معالجة الأزمة عبر تقريب وجهات النظر بين السعودية والإمارات، ودعم استراتيجية مشتركة مع حلفائهما اليمنيين لردع الحوثيين وإنهاء الحرب. واعتبر أن تحقيق انتصار عسكري حاسم لأي طرف يظل مستبعدًا، وأن التسوية السياسية ستكون ضرورية على المدى الطويل.
المادة الأصلية: هنا
الحوثيون يعيدون تقديم حربهم ضد السعودية بعيدًا عن صورة الوكيل الإيراني
قال تحليل نشرته منصة «ذا كونفرزيشن» للباحث لوران بونفوا إن الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية تكشف عن تحول في الخطاب السياسي للجماعة، التي تسعى إلى تقديم مواجهتها مع الرياض باعتبارها دفاعًا عن اليمن، وليس تنفيذًا لتوجيهات إيرانية، رغم ارتباطها الطويل بطهران.
وأضاف التحليل أن الحوثيين، رغم توافقهم الواسع مع إيران، يمتلكون جذورًا سياسية وتاريخية محلية، وأن افتراض تحركهم تلقائيًا بأوامر إيرانية يتجاهل طبيعة الحركة ومصادر شرعيتها. وأشار إلى أن الجماعة تجنبت الانخراط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لأشهر، قبل أن تعود إلى التصعيد في أغسطس بخطاب يركز على خصومتها القديمة مع السعودية.
وأوضح التحليل أن محاولة الحوثيين إعادة فتح مطار صنعاء في يوليو، عبر رحلة مفاجئة إلى طهران، شكلت محطة مهمة في هذا التحول. فقد أتاح القصف السعودي لمدرج المطار، في 13 يوليو، للجماعة فرصة لإحياء مواجهتها مع الرياض، وتبرير الهجمات اللاحقة باعتبارها ردًا على القيود المفروضة على مناطق سيطرتها.
ويرى التحليل أن استراتيجية الحوثيين الحالية تقوم على محاكاة أساليب الحملة السعودية التي بدأت عام 2015، من خلال فرض قيود مقابلة على المملكة واستهداف موانئها ومنشآتها النفطية. ويخدم هذا الخطاب هدفين: تحميل السعودية مسؤولية الأزمة الاقتصادية والإنسانية في مناطق الحوثيين بدلًا من إخفاقات الجماعة في الحكم، وتوفير مبرر لتوسيع المواجهة إقليميًا.
وأشار التحليل إلى أن الجماعة أظهرت قدرًا من البراغماتية في تعاملها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ أوقفت الهجمات على السفن المرتبطة بهما بعد تفاهمات ووقف إطلاق النار، بينما تتبنى نهجًا أكثر تصعيدًا تجاه السعودية. وقد عزز تقدم الحوثيين قرب باب المندب في سبتمبر قدرتهم على الضغط على الملاحة المرتبطة بالمملكة، إلى جانب استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف منشآتها الحيوية.
وخلص التحليل إلى أن نتائج التصعيد الحوثي لا تزال غير واضحة، بما في ذلك احتمال عودة الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية. لكنه شدد على أن هذه التطورات لا ينبغي أن تحجب معاناة المدنيين في اليمن، بعد أكثر من عقد من الحرب التي دمّرت البنية التحتية وأرهقت السكان.
المادة الأصلية: هنا
الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين تظل عقبة رئيسية أمام نجاح العمليات العسكرية
قال تحليل نشره «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS) للباحثة أليسون ماينور إن الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، خصوصًا استهداف مطار الرياض في 10 أكتوبر، قد تدفع المملكة إلى تكرار أخطاء المراحل السابقة من حرب اليمن، والانزلاق إلى مواجهة طويلة تعزز قوة الحوثيين، وتترك تداعيات أوسع على الحرب مع إيران والاقتصاد العالمي.
وأضاف التحليل أن الحوثيين صعّدوا هجماتهم منذ يوليو، بدءًا باستهداف السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، ثم منشآتها النفطية وصولًا إلى مطار الرياض. واعتبر أن استهداف المطار يهدد طموحات المملكة الاقتصادية وقدرتها على جذب المستثمرين وقادة الأعمال، مشيرًا إلى أن الهجمات دفعت إلى تحويل المشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى المشاركة الافتراضية، وتأجيل قمة رفيعة المستوى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وأشار التحليل إلى أن الضربات الجوية السعودية والهجمات الحوثية المتبادلة لا يُرجح أن تغير ميزان القوى في اليمن، إذ أثبت الحوثيون قدرتهم على تحمل الضربات وإعادة بناء قدراتهم العسكرية. كما أن عملية «فجر اليمن» المدعومة سعوديًا حققت نتائج محدودة، مع استعادة القوات الحكومية مناطق قرب باب المندب، مقابل تقدم الحوثيين في محيط تعز.
ويرى التحليل أن الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين تظل عقبة رئيسية أمام نجاح العمليات العسكرية، إذ لم تنجح محاولات الرياض توحيد القوات تحت قيادة واحدة في معالجة الخلافات السياسية بين مكوناتها. كما تسهم التباينات بين السعودية والإمارات في تعميق هذه الانقسامات، التي يستغلها الحوثيون عسكريًا وتفاوضيًا.
ولفت التحليل إلى أن السعودية قد تجد نفسها أمام خيارين إذا فشلت الضربات الجوية والهجوم البري في احتواء التهديد: التفاوض على تهدئة مؤقتة مع الحوثيين، أو الإبقاء على مستوى منخفض من الصراع لتجنب تقديم تنازلات مؤلمة. غير أن استمرار التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر يعرّض الاستثمارات السعودية على الساحل الغربي وخطط تنويع الاقتصاد لمخاطر متزايدة.
وحذّر التحليل من أن العودة إلى حرب طويلة تعتمد على الغارات الجوية وقوات برية منقسمة، دون أهداف سياسية وعسكرية واضحة، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعقيد جهود خفض التصعيد مع إيران، فضلًا عن توسيع نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر.
وخلص التحليل إلى أن السعودية بحاجة إلى إدراك حدود حملتها العسكرية والاستعداد لخفض التصعيد، دون التخلي عن جهود معالجة الأزمة اليمنية. ودعا إلى حشد دعم إقليمي ودولي لمعالجة الانقسامات داخل الحكومة اليمنية والمعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز قدرات الحكومة، والتوافق على رؤية سياسية موثوقة لمستقبل اليمن، معتبرًا أن الخطأ لم يكن في هدنة 2022، بل في عدم استثمار فترة الهدوء التي أتاحتها.
المادة الأصلية: هنا