المجلس الأوروبي يدعو للاعتراف بالحوثيين وإجراء مفاوضات مع الجنوب

التقارير الخاصة

الخميس, 15-10-2020 الوقت 05:26:09 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| زيورخ

دعا المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات متقدّمة تجاه ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، والاعتراف بالجماعة وخلق اتصال مباشر مع صنعاء، داعياً إلى فتح مفاوضات مع الجنوب عبر الإمارات العربية المتحدة، وواصفاً القرار الدولي 2216 بأنه "عفى عليه الزمن".

وقال المجلس في تقريره الذي نشره الأربعاء إنّ "عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي نشطت في البحث عن حلول للصراع اليمني. فرنسا وألمانيا من بين أولئك الذين لديهم سفارات بدوام كامل في اليمن، على الرغم من عدم وجود أي منها في البلاد. كما أنّ السويد تشارك بشكل خاص في المسار السياسي، في محاولة للبناء على اتفاقية ستوكهولم.".

لكنّ المجلس رأى بأنّ "الأوروبيين يُمكن أن يلعبوا دورًا أكبر في تعزيز مصالحهم في اليمن ودعم الجهود لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في البلاد. من خلال البدء بتحقيق مشاركة أكبر للاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية."

وقال التقرير، الذي ترجم أجزاء منه سوث24، إنّ "استبعاد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه من "الرباعية" الدولية - المكونة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - أدّى إلى تقليل النفوذ الأوروبي لفترة طويلة. في حين أنّ هذه المجموعة كانت نائمة في الأشهر الأخيرة، ويجب على الاتحاد الأوروبي الضغط من أجل إحيائها."

المجلس الأوروبي يلّمح بفشل مساعي الرياض والأمم المتحدة الحالية ويدعو لحوار داخلي بين الحوثيين والجنوبيين

وأوضح التقرير، الذي كتبه كلاً من الباحثة هيلين لاكنر، وريمان الهمداني "يُمكن أن تقود السويد وألمانيا اجتماعاً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2020 يضم جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الصراع، باستثناء الحوثيين. ُيمكن أن يشكّل هذا الأساس لتجمّع أوسع يشمل الاتحاد الأوروبي ويوفّر مساحة لدوله الأعضاء الرئيسية، وبالتالي يضيف وزناً للجهود المبذولة لإيجاد حل من خلال الطرق التالية".

توسيع المشاركة المشروطة مع الحوثيين

تُشير المكاسب العسكرية للحوثيين في عام 2020 إلى أنه من غير المرجّح، بحسب التقرير، أن يضعف نفوذهم السياسي وقواتهم العسكرية في أي وقت قريب. الاحتمال هو أنهم سيحتفظون بالسيطرة طويلة الأمد على الأجزاء الزيدية من البلاد، فضلاً عن العديد من المناطق المحيطة الخاضعة حاليًا لسيطرتهم. وهذا يعني أنّ حوالي 20 مليون يمني سيستمرون في العيش تحت حكم الحوثيين.

لذلك يرى المجلس الأوروبي بأنه "يتعين على الأوروبيين القبول بأنّ التقدم في إنهاء الكارثة السياسية والإنسانية في اليمن سوف يتطلب مشاركة موسعة مع الحوثيين. في حين أن الموقف الحالي للحوثيين لا يفسح المجال بسهولة لتحوّل بنّاء للأحداث، لذا يجب على الأوروبيين أن يدركوا أن الصراع المستمر والاستقطاب والعزلة لن يؤدي إلا إلى زيادة تقوية القوى المتشددة." 

ويضيف "يجب على الأوروبيين الآن أن يسعوا إلى الضغط من أجل المنافذ التي تسهّل تحولًا متزايدًا في الديناميكيات الداخلية نحو مسار أكثر إيجابية. يجب عليهم استخدام قنوات الاتصال مع الحوثيين، والحافز على الاعتراف الدولي على نطاق أوسع، للضغط عليهم من أجل احترام حقوق الإنسان بشكل أفضل وإظهار قدر أكبر من الإدماج الإداري في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم."



خريطة أوردها تقرير المجلس الأوروبي توضّح خطوط النفط والغاز في جنوب وشمال اليمن

يحتاج الأوروبيون، بحسب المجلس الأوروبي، إلى تركيز الدعم على توفير مساحة للمجتمع المدني والجماعات السياسية والأيديولوجية الأخرى. ويجب عليهم أيضا تركيز جهودهم على نظام التعليم، لأنّه، كما يقول المجلس، "تلقين الحوثيين عقائدهم لأجيال من اليمنيين هو أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في حكمهم، مع تداعيات خطيرة طويلة الأجل على الأمن والتنمية البشرية في اليمن."

لتحاشي ذلك دعا المجلس الأوروبيين أن يوضّحوا للحوثيين أنّ درجة الشرعية الدولية، وأي مساعدة دولية لاحقة للبلاد، تعتمد إحراز التقدم التقدّم على هذه الجبهات.

ولتفعيل هذا المسار بشكل أفضل، يقول المجلس بأنه "يجب على الاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقاته المباشرة مع صنعاء وتوسيعها." مشيرا إلى أنه "كان للدول الأوروبية مشاركة محدودة مع الحوثيين في السنوات الأخيرة، حيث شارك المسؤولون في محادثات عرضية داخل اليمن. وكانت آخر زيارة من هذا النوع في يناير 2020، بعد أن سمحت السعودية للوفد بالوصول إلى المجال الجوي اليمني. هذه القناة بحاجة إلى التوسّع. يقول تقرير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية."

ودعا تقرير المجلس الأوروبي، الدول الأعضاء على فعل الشيء نفسه، طالما أنّها تنسّق مواقفها السياسية، بما في ذلك مع الأمم المتحدة، بهدف تأمين وقف إطلاق النار، وفتح المجال الإنساني، والدفع نحو عملية سياسية شاملة تشتد الحاجة إليها. 

وقال المجلس، وهو مؤسسة فكرية دولية حائزة على جوائز تهدف إلى إجراء أبحاث مستقلة ومتطوّرة حول السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية وتوفير مساحة اجتماعات آمنة لصناع القرار، بأنّه "يُمكن القيام بذلك من خلال السماح للمسؤولين الأوروبيين بالسفر بشكل منتظم إلى صنعاء - وهي خطوة تتطلب ضغطاً أوروبيًا على الرياض للسماح بمثل هذه الرحلات الجوية، وكذلك السماح لممثلي الحوثيين بالسفر إلى عُمان ودول محايدة أخرى لإجراء مفاوضات."

مشيراً إلى أنه "يجب على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الاعتراف بالمزيد من مشاركة الحوثيين في المسار الثاني والمبادرات غير المباشرة الأخرى كطريقة لمساعدتهم على تطوير مناهج بناءة أكثر تجاه المسار السياسي."

وبحسب التقرير الأوروبي "يتعين على الدول الأوروبية معارضة أي قرارات تتخذها قوى خارجية أخرى لتصنيف الحوثيين كمجموعة إرهابية، وهي خطوة لا ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتباعها."

ووصف التقرير ذلك بأنه "مخاطرة"، مشيراً إلى أنه في حال "حصل دونالد ترامب على فترة ولاية ثانية كرئيس للولايات المتحدة وسعى إلى تصعيد حملة الضغط الأقصى ضد إيران - لا سيما بالنظر إلى الضغط السعودي لمعاقبة الجماعة. سيؤدّي وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب إلى منع المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان والأكثر معاناة في اليمن من الوصول إلى المساعدات الإنسانية."


خريطة أوردها تقرير المركز، توضّح، نفوذ الحوثيين والمجلس الانتقالي وحكومة هادي والجماعات المتطرفة في البلاد

تشجيع المفاوضات بين الحوثيين والسعودية واليمنية

ودعا التقرير الأوروبيين لمضاعفة دعمهم للمفاوضات بين السعودية والحوثيين. مشيداً بالدور الذي اضطلعت فيه بريطانيا بالفعل في وقف الضربات الجوية السعودية وهجمات الحوثيين بطائرات بدون طيار.

وقال التقرير إنّ "الفوضى السائدة داخل الجبهة المناهضة للحوثيين قد تشجّع المملكة العربية السعودية على الرغبة في صفقة من شأنها تأمين حدودها وإنهاء الضربات الصاروخية والتوغلات العسكرية الأخرى في أراضيها."

في المقابل، يضيف المجلس "يُمكن تحفيز الحوثيين لرؤية المكاسب التي سيحققونها من تأمين اتفاق يعترف في البداية بسيطرتهم على الشمال ويمنحهم اعترافاً دولياً، كجزء من حزمة تهدف إلى دعم عملية سياسية أوسع بقيادة الأمم المتحدة."
التقرير الذي كان متحاملاً على الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب، رأى "إمكانية أن توفّر إدارة أمريكية جديدة تحت قيادة جو بايدن فرصة لدفع جهود الولايات المتحدة الأوروبية المشتركة، بالنظر إلى الرغبة الواسعة بين الديمقراطيين الأمريكيين لإنهاء الحرب وإعادة تنشيط المسارات الدبلوماسية للخروج من الصراعات في الشرق الأوسط."

مفاوضات مع الجنوب

في حين أن تركيزهم قد ينصب في البداية على المحادثات بين الحوثيين والسعودية، طالب المجلس الأوروبي "الأوروبيين أن يدفعوا صراحةً بضرورة إعادة بدء عملية الأمم المتحدة لاحقاً. يجب عليهم الضغط على الحوثيين للانخراط في محادثات داخل اليمن - مرة أخرى، على الرغم من عدم اكتراث الحوثيين بهذا المسار."

ويرى المجلس بأنّ "التركيز الجغرافي للحوثيين على الشمال يُشير إلى أنه قد يكون هناك مساحة للمفاوضات مع الجنوب كجزء من اتفاق أوسع."
ومن أجل ذلك يجب على الحكومات الأوروبية، بحسب التقرير، محاولة "العمل مع الإمارات العربية المتحدة في الجمع بين الأطراف المختلفة، نظرا لعلاقة الدولة الطويلة مع المجلس الانتقالي الجنوبي."

ونشر التقرير خريطة توضّح الحدود السياسية بين دولتي اليمن الجنوبي واليمن الشمالي كما كانت قبل عام 1990، بحسب ما رصد ذلك محرر "سوث24".

ودعا المجلس إلى وقف تدفق الأسلحة إلى جميع المتحاربين في الحرب في اليمن، بهدف التوصل لاتفاق سلام، خصوصا فرنسا والمملكة المتحدة "بصفتهما بائعي أسلحة رئيسيين".

التحدّث مع إيران

المجلس الأوروبي دعا أيضا إلى الحديث مع إيران. وقال التقرير أن "الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة  يختلفون عن الولايات المتحدة في أنهم حاولوا مواصلة الحوار المثمر مع إيران في السنوات الأخيرة، بهدف إنقاذ الاتفاقية النووية، لكن أيضا الأمن الإقليمين".

مشيراً إلى أن المحادثات الأخيرة تركزت على اليمن. وذكر التقرير أنّ إيران انخرطت أحيانًا بشكل بناء في هذه القضية، سواء على هامش مفاوضات ستوكهولم أو من خلال ترتيب محادثات بين الحوثيين والدبلوماسيين الأوروبيين في صيف 2019.

"قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي تم تبنيه في أبريل 2015، عفا عليه الزمن"

وزعم التقرير الأوروبي أنّ "إيران لا تملي سياستها على الحوثيين، لكن لديهم علاقة وثيقة يمكن لأوروبا الاستفادة منها بفعالية من خلال تعاملها مع طهران." معتبراً أن "هذا المسار سيكون له فرصة أكبر للنجاح إذا تولت إدارة بايدن السلطة في الولايات المتحدة، مما يسمح باستئناف محتمل للاتفاق النووي، والتحول إلى الدبلوماسية الإقليمية، والتخلي عن حملة الضغط الأقصى على إيران.".

وشدد التقرير على أنّ معالجة القضايا الرئيسية التي تؤثر على حياة اليمنيين اليومية سوف تتطلب زيادة المساعدة الإنسانية. لذلك "يجب أن تكون الخطوة الأولى نحو تلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة لليمن هي إنهاء الحصار البحري والبري والجوي الذي تقوده السعودية على البلاد."

ودعا التقرير الأوروبيين لمعالجة قضية تدخل الحوثيين في تدفقات المساعدة الإنسانية في وقت واحد، لا سيما تلك المتعلقة بالإمدادات الطبية خلال حالة الطوارئ الخاصة بـ كوفيد-19.

وقال المجلس الأوروبي أنّ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي تم تبنيه في أبريل 2015، عفا عليه الزمن، حيث بات يلعب الحوثيون الآن دورًا مهيمنًا في البلاد، وعلى الرغم من بعض الاختلافات السياسية الداخلية، إلا أنهم يظلون قوة متماسكة وفعالة.

- ترجمة ومعالجة سوث24 للأخبار والدراسات
- للإطلاع على التقرير الأصلي الكامل بالإنجليزية (انقر هنا)
- تنويه: إعادة نشر أجزاء من التقرير لا تعبّر بالضرورة عن السياسة التحريرية لـ "سوث24".

المجلس الأوروبي الاتحاد الأوروبي الحوثيون جنوب اليمن اليمن السعودية السلام في اليمن المجلس الانتقالي