متظاهر يضع صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال احتجاج لمؤيدي الحوثيين تضامناً مع إيران في صنعاء، 6 مارس 2026 | تصوير: رويترز - خالد عبد الله.
14-03-2026 at 9 PM Aden Time
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية التي تناولت تطورات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد المواجهة العسكرية وتزايد المخاطر السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
وتسلّط هذه القراءات الضوء على طبيعة الاستراتيجية الإيرانية في إدارة الصراع، والتي تقوم – وفق عدد من التحليلات – على إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصوم بدل السعي إلى حسم عسكري سريع. كما تناقش بعض التحليلات التداعيات الأوسع للحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واحتمال أن تؤدي إلى اضطرابات سياسية واقتصادية عالمية.
كما تتناول تحليلات أخرى سيناريوهات توسّع الصراع إقليميًا، بما في ذلك احتمالات انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، وما قد يحمله ذلك من تداعيات على أمن الملاحة في البحر الأحمر واستقرار اليمن والمنطقة.
التفاصيل..
استراتيجية إيران العسكرية تهدف لإطالة الحرب من أجل البقاء
قال تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" للكاتب أمير عظيمي إن "الاستراتيجية العسكرية لإيران في ظل اتساع رقعة الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة تشير إلى أنها لا تخوض الحرب بهدف تحقيق نصر تقليدي واضح، بل تقاتل أساسًا من أجل البقاء، وبالشروط التي تراها مناسبة لها."
وأضاف التحليل أن "طهران تدرك تفوق خصومها التكنولوجي والعسكري، ولذلك بنت خلال السنوات الماضية منظومة تعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكة الحلفاء الإقليميين بهدف إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها على خصومها."
وأشار التحليل أن "حسابات إيران تستند جزئيًا إلى اقتصاديات الحرب. فالصواريخ الاعتراضية التي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة أعلى تكلفة بكثير من العديد من الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ منخفضة التكلفة التي تنشرها إيران. وبالتالي فإن إطالة أمد الصراع تجبر واشنطن وتل أبيب على استنزاف أصول عسكرية باهظة الثمن لاعتراض تهديدات أقل تكلفة."
لافتًا إلى أن "إيران تستخدم ورقة الطاقة ومضيق هرمز كأداة ضغط غير مباشرة، حيث يمكن لأي تهديد أو تعطيل محدود للملاحة أن يرفع أسعار الطاقة ويزيد الضغوط الدولية لوقف التصعيد."
ويرى التحليل أن "طهران تسعى عبر ضربات موجهة لدول تستضيف قوات أمريكية في المنطقة إلى إيصال رسالة بأن استضافة تلك القوات تنطوي على مخاطر، رغم أن هذا النهج قد يدفع هذه الدول إلى الاصطفاف بشكل أوثق مع واشنطن وإسرائيل."
معتبراً أن "اللامركزية في القيادة العسكرية الإيرانية قد تفسر استمرار العمليات رغم استهداف قيادات بارزة، لكنها تزيد في المقابل خطر الأخطاء وسوء التقدير، فالقادة المحليون الذين يعملون بمعلومات غير مكتملة قد يضربون أهدافًا غير مقصودة، بما في ذلك دولًا مجاورة حاولت الحفاظ على الحياد."
وخلُص التحليل إلى أنّ "المقاربة الإيرانية تقوم على رهان مفاده أنها قادرة على تحمل الحرب واستنزاف خصومها لفترة أطول، حتى تظهر ضغوط سياسية واقتصادية تدفع نحو إنهائها. غير أن هذا الرهان يواجه حدودًا تتعلق بقدرات إيران العسكرية واستدامة الصراع لدى جميع الأطراف."
المادة الأصلية: هنا
حرب ترامب على إيران تجرّ العالم إلى سياساته الهدّامة
قال تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية لعدد من المحللين إن "تداعيات الحرب على إيران خطيرة ومتسعة باستمرار، وستترك العالم مختلفًا عمّا كان عليه."
وأضاف التحليل أن "أسلوب ترامب المفضل يقوم على هدم البنى القائمة أولًا ثم رؤية أين ستسقط القطع لاحقًا قبل إعلان النصر بطريقة ما. وعند تطبيق هذه الاستراتيجية على الشرق الأوسط، فإن المخاطر تصبح هائلة ويصعب على الحلفاء التنبؤ بنتائجها."
مشيرًا إلى أن "إدارة دونالد ترامب لم تكتفِ بتجاهل بناء التحالفات أو السعي إلى شرعية دبلوماسية كما حدث في حرب الخليج عام 1990–1991 أو حتى في غزو العراق عام 2003، بل أطلقت هجومها على إيران، بالتعاون مع إسرائيل، من دون إبلاغ العديد من حلفائها. وباتت الحرب تسحب العالم أكثر فأكثر إلى دوامة مربكة، تشبه تلك التي طبعت الحياة السياسية الأمريكية في عصر السياسات الصادمة التي يتبعها ترامب والقائمة على هدم القواعد القائمة."
وأوضح التحليل أن "الهجمات الأولى التي أسفرت عن مقتل خامنئي أدت إلى فوضى إقليمية وارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الملاحة في الخليج، بينما تعرضت دول المنطقة لهجمات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ. ومع أن الضربات الأمريكية–الإسرائيلية قد تضعف قدرات إيران العسكرية، فإن المخاطر لا تزال كبيرة، خصوصًا احتمال انهيار الدولة الإيرانية أو اندلاع حرب أهلية قد تسبب أزمة لاجئين واضطرابات اقتصادية عالمية."
ويرى التحليل أنه "على الصعيد السياسي، يعيش حلفاء الولايات المتحدة معادلة صعبة؛ فهم يشعرون بالقلق من أسلوب ترامب الذي يتجاهل القانون الدولي، لكنهم في الوقت نفسه يعتمدون على القوة العسكرية الأمريكية لضمان أمنهم. ولذلك تحاول الدول الأوروبية موازنة موقفها عبر انتقاد الأساليب الأمريكية دون قطع العلاقات مع واشنطن."
لافتًا إلى أن "في الخليج، أثارت الهجمات الإيرانية المباشرة قلقًا متزايدًا لدى الحكومات والسكان، رغم تزايد الغضب من الطريقة التي أدارت بها واشنطن الحرب. ويرى بعض المراقبين أن الضغوط الإيرانية قد تدفع بعض دول المنطقة إلى التقارب أكثر مع إسرائيل، وهو هدف سياسي تسعى إليه إدارة ترامب."
المادة الأصلية: هنا
هل سينضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران؟
قال تحليل نشره "المجلس الأطلسي" للكاتبة أليسون مينور إن "رغم إعلان الحوثيين أن «أصابعهم على الزناد»، فإنهم لم يتدخلوا حتى الآن، وهو ما يعكس حسابات معقدة تتجاوز تصويرهم كقوة تابعة لإيران. فالحوثيون يسعون لتحقيق أهداف إقليمية، لكنهم في الوقت نفسه يواجهون تحديات داخلية في اليمن تجعل قرار المشاركة في الحرب محفوفًا بالمخاطر."
وأضاف التحليل أن "تدخل الحوثيين لن يمنحهم المكاسب السياسية والشعبية نفسها التي حصلوا عليها خلال حرب غزة عندما هاجموا إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، إذ إن التعاطف الشعبي اليمني مع إيران أقل بكثير من التعاطف مع الفلسطينيين. كما أن المشاركة في الحرب قد تهدد التهدئة القائمة بينهم وبين السعودية منذ عام 2022، ما قد يعيد اليمن إلى مواجهة مباشرة مع الرياض."
ويرى التحليل أنه "إذا قرر الحوثيون في النهاية الانخراط في الحرب الإيرانية، فقد يكون ذلك نتيجة اقتناعهم بأن التهدئة لم تعد تخدم مصالحهم. وفي هذه الحالة، قد يؤدي تدخلهم إلى إعادة إشعال الحرب في اليمن بعد أربع سنوات من الهدوء النسبي، مع تداعيات كبيرة على اليمن والمنطقة."
معتبرًا أن "هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتدخل الحوثيين:
الأول هو استئناف الهجمات ضد إسرائيل، وهو الخيار الأقل خطورة نسبيًا رغم احتمال تعرض اليمن لضربات إسرائيلية جديدة.
الثاني يتمثل في استهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وهو خيار أكثر تأثيرًا لكنه قد يهدد التفاهم مع السعودية، خصوصًا مع اعتماد الرياض على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط في ظل إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب.
الثالث والأخطر فهو استئناف الهجمات على السعودية أو الإمارات بالتزامن مع عمليات برية داخل اليمن للسيطرة على مناطق النفط والغاز، ما يعني إعادة إشعال الحرب اليمنية."
ولفت التحليل إلى أن "الحوثيين يواجهون أزمة اقتصادية حادة في مناطق سيطرتهم، والدعم السعودي المتزايد للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد يدفع الحوثيين إلى الاعتقاد بأن التسوية لم تعد ممكنة، ما قد يشجعهم على العودة إلى الخيار العسكري."
وخلُص التحليل إلى أن "عودة الحرب في اليمن ستفتح جبهة جديدة، وتوسع دائرة الصراع الإقليمي بما يجعل إيجاد تسوية سياسية أكثر صعوبة."
المادة الأصلية: هنا
لماذا لم ينضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران؟
أشار تقرير نشرته وكالة رويترز إلى أن حلفاء إيران في لبنان والعراق انخرطوا في المواجهة الإقليمية التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، في حين لم يعلن الحوثيون في اليمن – أحد أبرز شركاء إيران في المنطقة – دخولهم المباشر في الحرب حتى الآن، رغم امتلاكهم قدرات عسكرية تسمح لهم بتوسيع نطاق الصراع.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين حركة عسكرية وسياسية ودينية يقودها أفراد من عائلة الحوثي وتتمركز في شمال اليمن، ويتبع أتباعها المذهب الزيدي. وخاضت الجماعة حروبًا مع الحكومة اليمنية قبل أن توسع نفوذها بعد احتجاجات عام 2011، مستفيدة من حالة الاضطراب السياسي في البلاد، قبل أن تسيطر على العاصمة صنعاء عام 2014.
وأضاف التقرير أن السعودية قادت في العام التالي تحالفًا عربيًا للتدخل عسكريًا ضد الجماعة، بينما أظهر الحوثيون خلال سنوات الحرب قدرات متقدمة في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية وبنى تحتية في السعودية والإمارات.
وأشار التقرير إلى أن هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في عام 2022 أنهت سنوات من القتال الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ولا تزال هذه التهدئة قائمة إلى حد كبير.
ولفت التقرير إلى أن الحوثيين بدأوا بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل تنفيذ هجمات على السفن في البحر الأحمر، معلنين أنهم يتحركون دعمًا للفلسطينيين في غزة. كما أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، التي ردت بضربات جوية على مواقع للجماعة، فيما نفذت الولايات المتحدة أيضًا ضربات ضد أهداف حوثية.
وأضاف التقرير أن هذه الهجمات توقفت بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025.
وأشار التقرير إلى أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قال في خطاب متلفز في الخامس من مارس إن جماعته مستعدة للتحرك عسكريًا في أي وقت، مضيفًا أن "الأصابع على الزناد إذا استدعت التطورات ذلك". ومع ذلك، لم تعلن الجماعة رسميًا انضمامها إلى الحرب بخلاف جماعات مسلحة أخرى مدعومة من إيران.
وأوضح التقرير أن خبراء في الشأن اليمني يرون أن العلاقة بين الحوثيين وإيران تختلف عن العلاقة التي تربط طهران بحلفائها في لبنان والعراق، إذ إن العقيدة الدينية للحوثيين لا تقوم على مبدأ "ولاية الفقيه" بالشكل نفسه.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة تقول إن إيران زودت الحوثيين بالسلاح والتدريب والدعم المالي، بمساعدة من حزب الله، في حين ينفي الحوثيون أنهم مجرد وكيل لطهران ويؤكدون أنهم يطورون قدراتهم العسكرية محليًا.
وأشار التقرير إلى أن المحللين يختلفون بشأن المسار الذي قد يتخذه الحوثيون، إذ يرى بعض الدبلوماسيين أن الجماعة قد تكون نفذت بالفعل هجمات محدودة على أهداف في دول مجاورة، رغم عدم وجود تأكيدات مستقلة لذلك.
وأضاف التقرير أن آخرين يرون أن الحوثيين قد ينتظرون اللحظة المناسبة للدخول في الصراع بالتنسيق مع إيران، بهدف تحقيق أقصى قدر من الضغط العسكري والسياسي.
وخلص التقرير إلى أن الضغوط الاقتصادية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب احتمال تعرضهم لضربات أمريكية وإسرائيلية وربما سعودية في حال دخولهم الحرب، قد يدفع الجماعة إلى تجنب الانخراط المباشر في الصراع في الوقت الراهن.
المادة الأصلية: هنا
Previous article