مظاهرة حاشدة في عدن في ذكرى تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي (4 مايو) وتأييدًا لعيدروس الزبيدي، 4 مايو 2026 (مركز سوث24)
Last updated on: 04-05-2026 at 8 PM Aden Time
مركز سوث24 | عدن
شهدت العاصمة عدن، الإثنين (4 مايو)، تظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الجنوبيين في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، إحياءً للذكرى التاسعة لـ "إعلان عدن" التاريخي، الذي مهّد لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017.
واكتظت ساحة العروض بالحشود منذ ساعات مبكرة، في واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية التي شهدتها عدن خلال الأشهر الأخيرة، مع امتداد المشاركين إلى محيط الساحة، وسط تدفق مستمر للحشود حتى بعد بدء الفعالية.
ووصلت مواكب جماهيرية من عدة محافظات جنوبية، بينها الضالع وأبين ولحج وشبوة، حيث تحركت قوافل المشاركين منذ الأحد (3 مايو) عبر الطرق الرئيسية المؤدية إلى عدن.
ورفع المشاركون أعلام دولة الجنوب، ورددوا هتافات مؤيدة للمجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي.
وجاءت هذه التظاهرة بعد يوم من خطاب مسجل لرئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، شدد فيه على التمسك بما وصفه "الشرعية الشعبية"، مؤكداً أن هذه الذكرى تمثل محطة لتجديد العهد مع الشارع الجنوبي.
وجاء الخطاب عبر تسجيل صوتي بثّته قناة "عدن المستقلة" يوم الأحد (3 مايو)، واستمر نحو عشر دقائق. ولم يصدر أي توضيح رسمي بشأن مكان تسجيل الخطاب، في ظل تضارب الروايات حول مكان تواجد الزبيدي. ففي حين تشير مصادر في المجلس إلى وجوده داخل البلاد، رجّحت تقديرات مرتبطة بالسعودية وجوده خارجها، بما في ذلك ادعاءات غير مؤكدة بوجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد الزبيدي أن المجلس "لا يزال متمسكًا بخيار المقاومة السلمية الواعية إزاء أي الإجراءات غير الشرعية منذ يناير الماضي وما ترتب عنها. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب "أعلى درجات الوعي الوطني للحفاظ على المكتسبات"، محذرًا من "محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب وتفريغه من أي تمثيل وطني حقيقي"، وكذلك "جرّه إلى حوارات غير صادقة تؤدي إلى التشظي السياسي".
كما شدد الزبيدي على أن "الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية، وأن شعب الجنوب هو مصدرها الأول والأخير"، مشيرًا إلى أن المجلس سيواصل التمسك بمسار سياسي قائم على الحوار وفقًا لإعلان 2 يناير والميثاق الوطني.
وعلى الصعيدين الأمني والعسكري، أكد أن القوات الجنوبية والأجهزة الأمنية تمثل "العمود الفقري للمشروع الوطني"، معتبرًا أنها "خط أحمر"، وأن بناء جيش جنوبي يُعد "ضرورة وطنية واستراتيجية" وليس خيارًا مؤقتًا.
وأشار إلى الدور الذي لعبته هذه القوات في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتأمين الممرات المائية الدولية، معتبرًا أن جاهزيتها تمثل ركيزة للاستقرار في الجنوب.
ودعا الزبيدي أيضًا الفاعلين الدوليين في الملف اليمني إلى "الإنصات الجاد لصوت شعب الجنوب"، محذرًا من أن تجاهل هذه القضية قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويؤثر على استقرار المنطقة.
ويأتي هذا الخطاب بعد أشهر من تطورات سياسية لافتة، أبرزها إعلان حل المجلس الانتقالي في 9 يناير من الرياض، عقب مغادرة وفد رفيع المستوى في 7 يناير لإجراء مشاورات مع السعودية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول الضغوط السياسية المحيطة.
وفي بيان صادر عن فعالية اليوم، أكد المجلس الانتقالي أن استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة بحدودها المعترف بها قبل 21 مايو 1990 تمثل هدفاً استراتيجياً ثابتاً، غير قابل للمساومة أو التأجيل، مشدداً على أن الجنوب وحدة سياسية وجغرافية وتاريخية وقانونية واحدة لا تقبل التجزئة أو التقسيم.
كما أكد أنه لا يمكن تجاوز المجلس في أي عملية سياسية، باعتباره الحامل والإطار الوطني والسياسي الجامع للقضية الجنوبية، مشيراً إلى أن أي تسوية لا تعترف بالجنوب كطرف رئيسي وتضمن مشاركته الكاملة تُعد مرفوضة.
وربط البيان مسار الحل السياسي بما ورد في البيان السياسي والإعلان الدستوري الصادرين في 2 يناير 2026، باعتبارهما خارطة طريق لحل الأزمة بين الشمال والجنوب بعيداً عن الحلول المفروضة من الخارج.
وأكد أن القوات المسلحة الجنوبية تمثل “خطاً أحمر”، وأن الحفاظ على وحدتها وتماسكها وعقيدتها الوطنية ومرجعيتها القيادية مسألة سيادية لا تقبل المساس.
كما ناشد بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن ما وصفه بالانتهاكات التي شهدتها المحافظات الجنوبية منذ مطلع عام 2026، بما في ذلك إصدار أوامر قبض وإغلاق مقرات، مع الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عنها.
ومن اللافت أن المجلس الانتقالي الجنوبي شدد هذه المرة على أنه مجلس انتقالي لدولة الجنوب العربي، في خطوة - على ما يبدو - تسعى لتثبيت إطار هوياتي لمشروع المجلس السياسي نحو دولة جنوبية مستقلة تحمل ذات المسمى.
وقبل أيام من مظاهرة اليوم، عبّر عدد من أعضاء المجلس الانتقالي من مقر إقامتهم القسري في الرياض عن دعمهم للزبيدي، مؤكدين أهمية ذكرى 4 مايو كرمزية سياسية تعكس استمرارية المشروع الجنوبي.
وقال عضو هيئة رئاسة المجلس يحيى غالب الشعيبي إن الرابع من مايو يمثل "يوماً عظيماً وانطلاقة مرحلة تاريخية في مسار قضية الجنوب".
من جانبه، وصف عضو القيادة التنفيذية العليا عبدالناصر الوالي الذكرى بأنها محطة للتفويض الشعبي والتعبير السلمي عن تطلعات الجنوبيين. وفي السياق ذاته، شدد القيادي نزار هيثم على التمسك بما وصفه بثوابت "الكرامة والثبات"، رافضاً أي محاولات للمساومة عليها.
ويحمل إحياء ذكرى 4 مايو هذا العام دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يأتي في سياق تحركات تهدف إلى إعادة تأكيد الحضور الشعبي للمجلس الانتقالي وتجديد التفويض لقيادته، في ظل مسار لتفكيك وحل المجلس دعمته السعودية.
ويمثل هذا التاريخ محطة مفصلية في مسار قضية الجنوب، حيث شهدت عدن في 4 مايو 2017 مظاهرات واسعة انتهت بتفويض الزبيدي لتشكيل كيان سياسي، تُرجم لاحقاً بإعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو من العام ذاته.
كما تتواصل فعاليات إحياء الذكرى في محافظات أخرى، حيث تستعد مدن رئيسية في حضرموت، بينها المكلا وسيئون، لتنظيم فعاليات جماهيرية خلال الأيام المقبلة، في إطار تحركات أوسع مرتبطة بهذه المناسبة.
- مركز سوث24
Previous article