تحليل: إعلان الحكومة الجديدة هل سيُنهي المرجعيات الثلاث؟

التقارير الخاصة

الأحد, 25-10-2020 الوقت 01:43:14 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24| بدر محمد

أعلنت المملكة العربية السعودية أواخر يوليو المنصرم "آلية تسريع" اتفاق الرياض، المبرم بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 نوفمبر 2019. هذا الاتفاق شهد تعنّت طرفيه على الصعيد العسكري الأمر الذي أدخل الاتفاق في حالة موت سريري هددت بقاءه كـ أمل ومخرج وحيد للأزمة اليمنية التي اندلعت في مارس 2015.

جاءت آلية تسريع اتفاق الرياض كعملية إنعاش متزامنة مع تمدد القوات الحوثية واقترابها من السيطرة على آخر معاقل الحكومة اليمنية في محافظة مأرب وفرض سيطرتها الكاملة على الجمهورية العربية اليمنية، الدولة الشمالية قبل عام 1990.

سخر محمد علي الحوثي، القيادي في الجماعة في تغريدة له على حسابه الشخصي على تويتر، من آلية تسريع اتفاق الرياض، وعملية إنعاش العمليات العسكرية للحكومة اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الإخوان، وشهدت تراجعاً دراماتيكياً لصالح الحوثيين.

الحكومة اليمنية من ناحية، صعدّت من عملياتها العسكرية في أبين جنوباً ضد القوات الجنوبية التابعة للانتقالي. ومن ناحية أخرى أبدت تبرمها من قفز آلية تسريع اتفاق الرياض على الشق العسكري إلى تنفيذ الشق السياسي، وهو تعتبره الحكومة، وفق مراقبون، خطراً يهدد شرعيتها ويُكسِب الانتقالي الجنوبي شرعية قد تفضي لانفصال الجنوب وتُنهي الوحدة اليمنية.

رغم الضغوطات الدولية بضرورة تنفيذ آلية التسريع، استطاعت الحكومة بتلكؤها إبطاء عجلتها منذ يوليو 2020 وحتى اليوم، باستثناء الاتفاق على تسمية محافظ لعدن ومدير أمن لم يباشر عمله بعد. رافق الإبطاء تداعيات شتى على صعيد الوضع الإنساني في المناطق المحررة، أشدها تعثر صرف مرتبات موظفي الدولة لأكثر من 5 أشهر وانهيار العملة النقدية في ظل ارتفاع مضطرد لأسعار السلع الغذائية ونقصها والدواء، يهدد بحلول كارثة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.

وقت عصيب عاشه اليمنيون انتقل فيه الحوار الحكومي مع الانتقالي الجنوبي والأطراف الإقليمية والدولية، إلى آلية تنفيذ الشق السياسي. أصرّت خلاله الحكومة على اختيار عناصر الحكومة الجديدة وفق محاصصة تستند على ما عُرف بالمرجعيات الثلاث للحل. 

بخلاف واقع الأزمة والبروز الجديد لطرف الانتقالي الجنوبي كشريك في الحكومة، هكذا آلية وفق النظرة الحكومية ليس وارد قبولها فضلاً عن نجاحها، إضافة إلى أنّ ذلك يجب أن يُسند لواقع ما يحدث وليس لمستقبل ما يجب أن يحدث. المستقبل الذي تشير له الأمم المتحدة بالوصول للحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية.


مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة أوروبية بارزة، كانت قد أشارت في تقريرها الشهر الماضي إلى المعاناة والكارثة الإنسانية التي يواجهها اليمنيون والحاجة لكسر حالة الركود السياسي عبر تبني حلول منفصلة عن الماضي ومتصلة بالوضع الراهن ومستجداته.

كذلك أشار مجلس الاتحاد الأوروبي، في تقرير مطلع أكتوبر / تشرين الأول الجاري، إلى ذات الأمر مبيناً إنّ القرار 2216 قد عفى عليه الزمن وكذلك المرجعيات التي تستند عليها الحكومة في خطابها السياسي، ملوّحا بالاعتراف بالحوثيين، ودعا للتفاوض مع الجنوبيين.

مصادر إعلامية وسياسية عديدة تتحدث عن انفراجة وشيكة في ملف تشكيل الحكومة وقرب الإعلان عنها. تخوض التسريبات الإعلامية عن حصص الأطراف السياسية، حرباً نفسية بالوكالة مجملها حكومية تسعى للإشارة إلى "المحاصصة وفق المرجعيات الثلاث".

لكنّ ما أورده نائب رئيس الدائرة الإعلامية منصور صالح مساء السبت، عن تفاصيل الحقائب والوزارات التي انتزعها المجلس الانتقالي الجنوبي، لا ينطبق عليه النظرية الحكومية السابقة في المحاصصة وتوزيع الحقائب.  المرجعيات الثلاث لم يعد أحد هنا ينظر لها كقاعدة.

بدر محمد
باحث في مركز سوث24 للأخبار والدراسات مختص بالشؤون السياسية اليمنية

- سوث24 للأخبار والدراسات

اتفاق الرياض المجلس الانتقالي الجنوبي الحكومة اليمنية