«باذان اليمن الجديد».. وانفراط عِقد القرار الحوثي

«باذان اليمن الجديد».. وانفراط عِقد القرار الحوثي

التقارير الخاصة

الثلاثاء, 05-01-2021 الوقت 12:54:49 صباحاً بتوقيت عدن

سوث24| قسم التحليل

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أعلنت إيران عن تعيين، حسن إيرلو، سفيراً جديداً لها لدى الحوثيين، وصفته بـ "سفير فوق العادة ومطلق الصلاحيات"، قدّم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية بحكومة الحوثيين، هشام شرف، وإلى رئيس المجلس السياسي الأعلى لدى الجماعة، مهدي المشاط.

من هو؟

حسن إيرلو [1]، من مواليد (1959) في مدينة ري الإيرانية. كان جميع أفراد عائلته أعضاء في قوات الحرس الثوري. انضم حسن إيرلو إلى قوات الحرس للنظام الإيراني بعد تشكيلها، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات وأصيب بجروح. كان والده المتوفى يعمل أيضًا في قسم اللوجستيات في معسكر 21 حمزة، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية معارضة.

كان شقيقه حسين إيرلو قائداً لكتيبة التدمير التابعة للفرقة 33 المهدي من قوات الحرس الذي قُتل في ساحات القتال بتاريخ 15 مارس 1986. وكان شقيقه الآخر أصغر إيرلو من عناصر الحرس بالفرقة العاشرة في كتيبة سيد الشهداء، والذي قُتل في الحرب الإيرانية العراقية بتاريخ 2 مايو 1986.

وكان حسن إيرلو بجانب عبد الرضا شهلايي، مستشاراً لقاسم سليماني وقائد فيلق القدس السابق، في الشؤون اليمنية. وقال حسن إيرلو سابقًا: "لدي لقاء مع قاسم سليماني كل أسبوع وكل يوم، وقدوتي هو قاسم سليماني".

كان إيرلو عنصراً لفيلق القدس يعمل في وزارة الخارجية وكان خبيرا في مجال شبه الجزيرة العربية، ووصفته بعض وسائل إعلام النظام بأنه "خبير أسلحة مضادة للطائرات" ومدرب لقوات حزب الله اللبناني، منذ عام 2015. أيضاً، كان مسؤولاً عن المكتب اليمني في وزارة الخارجية الإيرانية، شغل منصب نائب المساعد الخاص لوزير الخارجية لشؤون اليمن من 2015 إلى 2020.

في صنعاء

اُعتبر وصول إيرلو  إيذاناً ببدء عهد جديد من السياسة الإيرانية المفتوحة تجاه اليمن والإقليم، وتنصيباً لـ "باذان اليمن الجديد"، وبالرغم من الغموض الذي يحيط بكيفية وصوله لصنعاء العاصمة، مثّلت حقيقة وجود رفيق قاسم سليماني في اليمن، مثاراً لأسئلة أكبر وأهم، دور إيرلو القادم، وارتباط تعيينه بالأجواء شديدة التوتر بين أمريكا وإيران، ووصوله تزامناً مع الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتزايد الهجمات الحوثية على السعودية.

ومثّل تعيين إيرلو "تغييراً جوهرياً" في السياسة الإيرانية تجاه اليمن، إذ اُعتبر هذا التعيين مرحلة فاصلة بين سياسة الداعم السري والخجول، إلى سياسة الحضور المباشر على غرار العراق وسوريا ولبنان.

ومع وجود ايرلو في صنعاء، سوف تزداد قدرات الحوثيين وخبراتهم، وفي نفس الوقت سوف يزداد ارتباطهم العضوي بطهران ويتلاشى ما تبقّى لهم من هامش استقلالية - روّج الخبراء الغربيون إلى أنّه يجب استثماره لأنّه - قد يدفعهم إلى الانخراط في تسوية سياسية تعزّز من نفوذهم المحلي وتحسّن علاقتهم الثنائية مع الرياض.


تصعيدٌ حوثي

في 11 من نوفمبر- بعد أقل من شهر من تعيين ايرلو، أطلق الحوثيون زورقين مفخخين مُسيّرين عن بعد باتجاه محطة لتوزيع المنتجات النفطية في منطقة جازان، جنوب السعودية، وتسبّب الهجوم بنشوب حريق في الخراطيم العائمة في المنصة، وفقاً لوزارة الطاقة السعودية، وفي وقت متأخر من مساء ذلك اليوم، أسقطت الدفاعات السعودية طائرة بدون طيار مُفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة.

وبعد هجوم جازان بيوم واحد، أعلن العميد ركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أنَّ قوات التحالف رصدت زورقين أطلقهما الحوثيون من محافظة الحديدة، لتدمرهما نيران التحالف لاحقاً، وبعد أقل من 24 ساعة، كانت الدفاعات السعودية قد أسقطت 5 طائرات حوثية مُسيرة.

وفي 23 نوفمبر، أطلق الحوثيون صاروخاً باتجاه منشأة "أرامكو" السعودية، تسبّب الصاروخ- وفقاً لوزارة الطاقة السعودية- بأضرارٍ محدودة، وأطلق الحوثيون على مدار الأيام اللاحقة- وبشكل كثيف- عشرات الطائرات المسيرة، والصواريخ، باتجاه المملكة العربية السعودية، ونشرت ألغام بحرية في المياه الإقليمية اليمنية، في منطقة باب المندب والساحل الغربي.

وبشكل مستمر، يهاجم الحوثيون مناطق نفطية ومدنية ومطارات في السعودية، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، زوّدت بها إيران الجماعة، بإشراف خبراء إيرانيين. تفاخرت الجماعة مؤخراً بهذه الهجمات، وتوعّد المتحدث باسم قواتها، يحيى سريع، بمزيد من الهجمات في عمق الأراضي السعودية والإماراتية. 

بوصول إيرلو، الخبير العسكري والأمني الإيراني والقيادي بالحرس الثوري الإيراني، تتعزز القدرة الحوثية على استعمال هذا النوع من الأسلحة، التي أثبتت قدرتها على التدمير وزعزعة أمن دول الجوار.

داخلياً، كثّف الحوثيون هجماتهم على محافظة مأرب النفطية، وتقدّمت القوات الحوثية إلى نقاط كثيرة في عمق سيطرة جيش الشرعية اليمني، بالتزامن مع اشتعال جبهات شمال الضالع مع القوات الجنوبية، بين فينة وأخرى.

هجوم مطار عدن



لحظة انفجار الصواريخ الحوثية في مطار عدن الدولي، جنوب اليمن، الأربعاء، 31 ديسمبر 2020 (رويترز)

في 31 كانون الأول / ديسمبر 2020، تعرّض مطار عدن الدولي لهجوم صاروخي، لحظة وصول طائرة تُقّل حكومة المناصفة بين شمال وجنوب اليمن، قادمة من العاصمة السعودية الرياض.

وتسبب الهجوم- الذي يُتهم الحوثيون بالوقوف وراءه- بمقتل وجرح العشرات من المدنيين  ورجال الأمن الذين كانوا متواجدين في المطار، فيما لم يتعرّض وزراء حكومة اتفاق الرياض لأذى، وهو الهجوم الذي ندّدت به دول عربية وعالمية، ووصفه مبعوث الأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، بأنه قد يرقى لـ  "جريمة حرب".


وبعد أقل من 24 ساعة على هجوم مطار عدن الدولي، قال عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، ورئيس اللجنة الثورية، محمد علي الحوثي، في صفحته الرسمية على تويتر: "يستطيع الخبراء الاستراتيجيين الآن أن يقولوا وصلنا لمرحلة توازن الردع"، وهو ما اُعتبر تبنياً غير مباشر للهجوم الإرهابي على مطار عدن.


في 3 كانون الثاني / يناير الجاري، غطّت لوحات "عملاقة" تحوي صور الجنرال الإيراني "قاسم سليماني"، والقيادي بالحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، شوارع صنعاء، في الذكرى الأولى لمقتل الرجلين بغارة جوية أمريكية، في بغداد.


من الاحتفال بذكرى سليماني والمهندس بصنعاء، جامع الصالح (إعلام الجماعة)

وأُقيم احتفال الذكرى بصنعاء بحضور السفير الإيراني لدى الحوثيين، حسن إيرلو، تزامناً مع تكهنّات تتحدث عن إعلان "محتمل" للحرب ضد إيران من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يوشك على تسليم البيت الأبيض للرئيس الجديد المنتخب، جو بايدن، في 6 من يناير الجاري.


في الوسط: حسن إيرلو، من الاحتفال بذكرى سليماني والمهندس بصنعاء، 3 يناير 2021. (إعلام الجماعة)


بوجود إيرلو، يتعزز التواجد الإيراني في اليمن باطراد، إذ أضحى القيادي بالحرس الثوري الإيراني حاكماً رسميا غير معلن لصنعاء وشمال اليمن، وعلى الأرجح، سيتجه الحوثيون لمزيد من التصعيد العسكري داخلياً وخارجياً، ويشكّل حضور إيرلو في صنعاء ضغطاً إيرانياً يُنهي الحيّز الضيق لاستقلالية الجماعة، وهو ما يربط مواقفها القادمة من أي جهود تبذلها الأطراف الأممية حول الأزمة اليمنية بـ "حسن إيرلو" والنظام الإيراني.

متعلق: صواريخ الحوثي الباليستية.. لعبة توازن «الردع» العقائدي والعسكري 

يخشى مراقبون أن تقود سيطرة إيران المتصاعدة على قرار الجماعة الحوثية في شمال اليمن، إلى إبقاء المنطقة ساحة صراع عسكرية دولية وإقليمية، يدفع الثمن الأكبر فيها المواطن اليمني، الذي بات يعيش كوارث اقتصادية وإنسانية هي الأسوأ في العالم. تسعى طهران لإبعاد نيران الصراع من حدودها السيادية، وخوض معاركها مع واشنطن وخصومها في الخليج، في أراضي وكلائها الطائفيين، واستخدام جماعات مثل الحوثي، كـ "حصان طروادة" لتحقيق أطماعها الاستراتيجية في المنطقة.

محرر وصحفي في مركز سوث24 للأخبار والدراسات

ميلشيات الحوثي إيران صنعاء شمال اليمن الأطماع الإيرانية