دولي

منظور دولي: وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا يفتح مرحلة اللايقين الاستراتيجي

BBC

11-04-2026 الساعة 5 صباحاً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يستعرض هذا التقرير من «حصاد المنظورات» أبرز القراءات الدولية التي تناولت تداعيات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تباين التقييمات بشأن مآلاته وحدود قدرته على تثبيت الاستقرار. وبينما ترى بعض التحليلات أن التهدئة تعكس عجز الأطراف عن تحقيق حسم عسكري، تشير أخرى إلى أنها تمثل بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الضغوط الاقتصادية ومخاطر التصعيد غير المحسوب.


وتجمع هذه المنظورات على أن الاتفاق، رغم أهميته في احتواء المواجهة المباشرة، لا يعالج جذور الصراع، بل يفتح الباب أمام مرحلة من اللايقين الاستراتيجي، تظل فيها المنطقة عرضة لتجدد التوترات في ظل غياب الثقة، وتباين أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين.


التفاصيل..


وقف إطلاق النار لا ينهي الحرب… بل يكشف هشاشة التوازن الإقليمي


نقل تحليل صادر عن مركز تشاتام هاوس أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الترحيب به كخطوة ضرورية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، لا يمثل نهاية للصراع بقدر ما يعكس حقيقة أساسية: غياب أي طرف قادر على تحقيق حسم واضح، في حرب ارتفعت كلفتها بوتيرة أسرع من أي مكاسب ممكنة.


وأشار التحليل إلى أن هذا التفاهم المؤقت جاء تحت ضغط التصعيد العسكري والتهديدات المباشرة، بما في ذلك التلويح بضرب البنية التحتية الإيرانية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاتفاق: هل هو تسوية حقيقية أم مجرد هدنة فرضتها موازين الردع المتبادل؟ وفي هذا السياق، يفتح وقف إطلاق النار الباب أمام مفاوضات معقدة في إسلام آباد حول ملفات شديدة الحساسية، أبرزها تقديم ضمانات أمريكية بعدم استئناف الضربات، واستعداد إيران للحد من تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مستقبل برنامجها النووي وآليات تخفيف العقوبات.


كما لفت التحليل إلى أن هذه القضايا تتطلب تنازلات متبادلة يصعب تمريرها داخليًا لدى الطرفين، ما يجعل أي اتفاق نهائي عرضة للتآكل السريع. فواشنطن مطالبة بإعادة بناء الثقة في التزاماتها، في حين تحتاج طهران إلى إظهار مرونة استراتيجية دون الظهور بمظهر المتراجع، وهو توازن دقيق قد لا يصمد طويلًا تحت ضغط الحسابات السياسية الداخلية.


وعلى المستوى الإقليمي، أبرز التحليل أن وقف إطلاق النار لا يعالج التباينات العميقة بين الأطراف، في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها في لبنان خارج إطار الاتفاق، ومخاوف دول الخليج من استمرار تعرض منشآتها الحيوية وممرات الطاقة للضغط الإيراني. هذا التباين يعكس غياب رؤية إقليمية شاملة، ويهدد بتحويل التهدئة إلى استقرار هش قابل للانهيار مع أي اختبار ميداني جديد.


وفي بعدٍ أوسع، أشار التحليل إلى أن الحرب كشفت حدود القوة الأمريكية، ليس فقط من حيث استنزاف القدرات العسكرية، بل أيضًا من خلال تآكل مصداقية التحالفات التقليدية، وظهور توترات مع الحلفاء بشأن إدارة الصراع. كما أثارت التهديدات باستخدام القوة خارج الأطر القانونية تساؤلات عميقة حول مصداقية النظام الدولي، وإمكانية تآكله تدريجيًا في ظل غياب ردع فعّال لانتهاكاته.


وخلص التحليل إلى أن وقف إطلاق النار قد ينجح في احتواء الأزمة على المدى القصير، لكنه لا يعالج جذورها البنيوية، سواء المرتبطة بتوازن الردع أو بتشابك الملفات الإقليمية والدولية. وبذلك، يكرّس الاتفاق واقعًا جديدًا تُدار فيه الأزمات بدل أن تُحل، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة، ويجعل الاستقرار في الشرق الأوسط رهينة تفاهمات مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة.


المادة الأصلية: هنا


وقف إطلاق النار لا يوقف إعادة تشكيل الشرق الأوسط… بل يسرّعها


نقل تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حتى في حال صموده، لن يوقف التحولات الجيوسياسية العميقة التي أطلقتها الحرب، بل قد يكون مجرد محطة ضمن عملية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.


وأشار التحليل إلى أن دوافع التهدئة لدى الطرفين لا تعكس تقاربًا حقيقيًا، بل حسابات اضطرارية؛ إذ يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مخرج سياسي سريع يخفف الضغوط الداخلية والاقتصادية، فيما تحتاج إيران إلى وقف مؤقت لإعادة ترتيب قدراتها بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، دون أن تفقد قدرتها على الردع.


وفي هذا السياق، لفت إلى أن غياب الثقة شبه الكامل بين الطرفين، إلى جانب التباعد الكبير في شروط التفاوض، يجعل من أي اتفاق مستدام أمرًا بالغ الصعوبة، حيث تبدو خطط واشنطن أقرب إلى “شروط استسلام”، مقابل مطالب إيرانية تتعارض جذريًا مع السياسات الأمريكية التقليدية.


كما أبرز التحليل أن مضيق هرمز تحوّل إلى محور الصراع الرئيسي، ليس فقط كمسار اقتصادي حيوي، بل كسلاح استراتيجي بيد طهران، التي أثبتت قدرتها على تعطيل جزء كبير من الاقتصاد العالمي عبر التحكم في تدفقات الطاقة، ما منحها نفوذًا يفوق نتائج المواجهة العسكرية المباشرة.


وفي موازاة ذلك، أظهر الصراع محدودية القدرة الأمريكية والإسرائيلية على تحويل التفوق العسكري إلى إنجاز سياسي حاسم، إذ لم يؤدِ استهداف القيادة الإيرانية أو البنية العسكرية إلى انهيار النظام، بل كشف عن مستوى عالٍ من التماسك والقدرة على الاستمرار، ما بدّد رهانات “النصر السريع”.


وأشار التحليل إلى أن تعقيدات المشهد تتفاقم مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، والتي قد تقوّض أي مسار تفاوضي، في ظل تضارب التفسيرات حول نطاق وقف إطلاق النار، ما يعكس غموض الأهداف الأمريكية وعدم قدرتها على ضبط سلوك حلفائها.


وذهب إلى أن التداعيات لا تقتصر على أطراف الصراع المباشرين، بل تمتد إلى النظام الإقليمي ككل، حيث بدأت دول الخليج بإعادة تقييم تحالفاتها الأمنية، في ظل تراجع الثقة في المظلة الأمريكية، بينما تراقب قوى كبرى مثل الصين وروسيا المشهد بحثًا عن فرص لتعزيز نفوذها.


وخلص التحليل إلى أن مجرد بقاء النظام الإيراني يُعد في حد ذاته انتصارًا وفق منطقه، ما يعكس طبيعة الصراع القائم على “إدارة البقاء” لا تحقيق الحسم، ويؤكد أن الحرب، سواء توقفت أو استمرت، قد أطلقت بالفعل عملية إعادة تشكيل طويلة الأمد للشرق الأوسط، تتجاوز نتائجها أي اتفاق مؤقت.


المادة الأصلية: هنا


وقف إطلاق النار يفتح مرحلة “اللايقين”… وتوازنات هشة بين تهديدين متوازيين


نقل تحليل لمركز “كارنيغي” أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لم يُنهِ حالة التوتر في الشرق الأوسط، بل أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من “اللايقين الاستراتيجي”، حيث تتعايش التهدئة المؤقتة مع مخاطر تصعيد كامنة على عدة جبهات.


وأشار التحليل إلى أن ردود الفعل الإقليمية عكست هذا التناقض؛ فبينما رحبت دول الخليج ومصر وتركيا بالهدنة ودعت إلى اتفاق دائم، استمرت الضربات الإسرائيلية في لبنان، ما قوّض الثقة في جدوى التهدئة، ودفع فاعلين مثل حزب الله إلى الرد المحدود، في مؤشر على هشاشة أي استقرار محتمل.


كما لفت إلى أن طهران تنظر إلى وقف إطلاق النار باعتباره “استراحة تكتيكية” لا أكثر، في ظل انعدام الثقة في التزامات واشنطن، خاصة بعد تجارب سابقة انتهت بتصعيد عسكري مفاجئ، ما يدفعها إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة بدل الاستثمار في تسوية دائمة.


وفي هذا السياق، أبرز التحليل أن المنطقة باتت تواجه معادلة مزدوجة: إيران أضعف عسكريًا لكنها أكثر اندفاعًا، مقابل إسرائيل أكثر جرأة في توسيع عملياتها، خصوصًا في لبنان، حيث قد تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد يخدم أهدافها الاستراتيجية طويلة الأمد.


وعلى صعيد التفاوض، أشار إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة حول البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث تحاول طهران تحويل سيطرتها على المضيق إلى ورقة ضغط دائمة، سواء عبر النفوذ العسكري أو عبر ترتيبات مالية غير معلنة، وهو ما يثير قلقًا عميقًا لدى دول الخليج.


كما أوضح التحليل أن تعدد الوسطاء، من باكستان إلى تركيا ومصر، يعكس إدراكًا إقليميًا لخطورة التصعيد، لكنه في الوقت ذاته يكشف غياب إطار تفاوضي موحد، خاصة مع تراجع أدوار تقليدية مثل عمان وقطر، وتزايد الشكوك حول إمكانية بناء توافق شامل.


وخلص إلى أن مستقبل المنطقة سيظل رهين توازن هش بين مسارين: جهود دبلوماسية تسعى لاحتواء الأزمة، مقابل ديناميات ميدانية تدفع نحو التصعيد، ما يعني أن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، تُدار فيها التوترات بدل أن تُحل جذريًا.


المادة الأصلية: هنا


دخول الحوثيين حرب إيران يرفع مستوى المخاطر في هذا الصراع


قال تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، للكاتب جوناثان سباير، إن "إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية يمثل تصعيدًا مهمًا، ويفتح جبهة رابعة في الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ثلاث جبهات قائمة."


وأضاف التحليل أن "هذه الجبهة الجديدة، إذا تصاعدت بشكل كامل، قد تُلحق أضرارًا جسيمة بسلاسل الإمداد العالمية، وبالتالي بالاقتصاد العالمي، ما يعني أن إيران رفعت مستوى المخاطر في هذا الصراع."


وأشار إلى أن "قرار الحوثيين دخول المعركة – وإن كان حتى الآن بشكل محدود – يعني أن مجمل المحور الإقليمي الذي تقوده إيران، باستثناء مكوناته الفلسطينية التي تضررت بشدة، أصبح الآن منخرطًا في الحرب ضد إسرائيل. ومع ذلك، فإن أهم مساهمة محتملة للحوثيين في المجهود الحربي الإيراني لم تُفعّل بعد."


ولفت التحليل إلى أن "العنصر الأكثر تأثيرًا في نشاط الحوثيين كان حملة الهجمات على السفن المارة عبر مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، حيث يمر نحو 10% إلى 12% من التجارة البحرية العالمية عبر هذا الممر الضيق."


ويرى التحليل أن "أهمية هذه القدرة، في ظل السياق الحالي، تزداد مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، ما يجعل طريق باب المندب بديلًا متزايد الأهمية لنقل البضائع من آسيا إلى أوروبا. كما أن دخول الحوثيين إلى الحرب يفتح احتمال استئناف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، ما قد يهدد استخدام هذا الطريق بشكل آمن. وخطوة كهذه ستكون بالغة الخطورة، وستستدعي ردًا عسكريًا قاسيًا من الولايات المتحدة وإسرائيل."


واعتبر أن "رغم احتفاظ الحوثيين بهيكل مستقل، فإنهم جزء من المنظومة العسكرية الإقليمية التي تقودها إيران، وقدرتهم على تنفيذ هجمات داخل اليمن وخارجه تعتمد بشكل كبير على هذا الدعم."


وخلص التحليل إلى أن "هذا التصعيد لم يحدث حتى الآن، وربما تحتفظ إيران بهذه الورقة للاستخدام لاحقًا، خشية أن يؤدي استهداف الملاحة في البحر الأحمر إلى دفع دول الخليج للانخراط المباشر في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة. وقد تفضل طهران استخدام هذا الخيار كورقة ضغط في حال تصاعدت المواجهة."


ملاحظة: هذا التحليل نشر قبل إعلان وقف إطلاق النار.


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا